تقرير بحثي: 200 ألف شهيد في غزة
تاريخ النشر: 11th, July 2024 GMT
سرايا - كشفت ورقة بحثية نُشِرت في دورية "ذا لانست" الطبية المرموقة في 5 يوليو/تموز أن عدد الشهداء الذي أعلنت عنه وزارة الصحة الفلسطينية بغزة أقل بفارق كبير عن العدد الحقيقي.
وتنبأ الباحثون بأن عدد الشهداء قد يصل إلى 186 ألفا طبقا لأكثر السيناريوهات تفاؤلا، نظرا لعدد كبير من العوامل التي تسهم في تعاظم أعداد الشهداء داخل القطاع.
صعوبات في رصد الشهداء
بحلول 19 يونيو/حزيران الماضي، نشر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية تقريرًا عن الوضع الفلسطيني، مشيرًا إلى استشهاد نحو 37 ألفا و400 مواطن فلسطيني، وتعرض نحو 85 ألفا و500 مواطن إلى إصابات متنوعة، بحسب تقارير وزارة الصحة بالقطاع.
وتعاني صحة غزة صعوبة الوصول إلى بيانات كافية تتعلق بعدد الشهداء نظرا لتدمير قوات الاحتلال أغلب البنية التحتية الموجودة بالقطاع.
وتعتمد بيانات الوزارة الحالية على رصد حالات الاستشهاد الحادثة داخل مستشفيات القطاع، وعدد الشهداء الذين يجلبهم المواطنون إلى نفس المستشفيات، إلى جانب الاعتماد على المعلومات الواردة من المصادر الإعلامية الموثوقة.
وفي محاولة للوصول إلى عدد الشهداء الحقيقي، لجأت الوزارة إلى نشر تقارير منفصلة عن عدد الشهداء الذين لم يتم التعرف عليهم، والذين بلغت نسبتهم نحو 30% تقريبا من إجمالي عدد الشهداء.
شهداء غير مرصودين
استخدمت وسائل إعلام اسرائيلية وعالمية تلك التقديرات الإضافية لوزارة الصحة الفلسطينية بغزة للتشكيك في صحة الأرقام بشكل عام، لكن الدراسة الجديدة تؤكد أن تلك الأرقام المعلنة أقل بكثير من الأرقام الحقيقية.
وأشارت منظمة "إيروورا" غير الحكومية والمشاركة في الدراسة إلى أن عدد الشهداء المرصود من قِبَل وزارة الصحة أقل من العدد الحقيقي، فخلال رصد هذه المنظمة لحوادث القتل الجارية في القطاع، وجد القائمون عليها أن عددا من الشهداء الذين تم التعرف عليهم غير مرصودين في تقارير الوزارة.
من ناحية أخرى، قدرت الأمم المتحدة أن الاحتلال قد دمر نحو 35% من المباني في قطاع غزة بالكامل بحلول نهاية شهر فبراير/شباط من العام الجاري، الأمر الذي يعني وجود عدد كبير من الشهداء إلى الآن تحت الأنقاض.
وقد نشر مكتب الأمم المتحدة في جنيف تقريرا في 2 مايو/أيار عن عدد الشهداء الموجودين تحت أنقاض غزة بنحو 10 آلاف شهيد. ويمثل انتشال أولئك الشهداء تحديا كبيرا لسلطة الدفاع المدني الفلسطيني.
وتعود صعوبة انتشال الشهداء لغياب الجرافات والحفارات، إلى جانب عدم كفاية عدد العاملين، وقد يستغرق الأمر ما يصل إلى 3 سنوات لانتشال الجثث باستخدام الأدوات البدائية المتوفرة حاليا لدى الدفاع المدني بغزة.
الشهداء يتزايدون
وبحسب دراسة ذا لانسيت، فإن الوفيات الناتجة عن الصراعات الحربية لا تتوقف على عدد القتلى جراء القصف والاقتتال، فللحروب تداعيات صحية غير مباشرة تسبب مزيدا من الوفيات خلال أعوام متتالية بعد توقفها.
وتوضح الدراسة أن الحروب تسبب معاناة كبيرة للسكان، فينتشر عدد من الأمراض المعدية، مثل السل والملاريا، إلى جانب التهاب الكبد الفيروسي والأمراض التنفسية التي رُصِدت بالفعل في قطاع غزة خلال شهر يناير/كانون الثاني الماضي.
وتسهم الحروب أيضا في انتشار الأمراض غير المعدية، منها أمراض القلب والسكري والسرطان، وهي أمراض تتوسع في مناطق النزاع نتيجة انخفاض جودة الرعاية الصحية المقدمة فيها.
وبناء على الأوضاع الحالية في القطاع، تنبأ المساهمون في ورقة "ذا لانست" البحثية بارتفاع عدد الشهداء نتيجة تدمير الاحتلال البنية التحتية الصحية، وغياب الماء النظيف، وندرة الطعام، وعدم وجود أي مكان آمن في غزة يستطيع السكان اللجوء إليه، إلى جانب توقف عمل منظمة الأونروا بسبب توقف الدول الكبرى عن دعمها ماليا.
تفاؤل ونتائج كارثية؟
وقام الباحثون بحساب هذا العدد بناء على إحصاءات الصراعات الحربية في الآونة الأخيرة، والتي أدت إلى عدد كبير من الوفيات غير المباشرة (تلك التي لم تقتل بسبب إطلاق مباشر للنار)، ويساوي عدد أولئك القتلى عدد الوفيات المباشرة مضروبا في 3 إلى 15.
وفي حالة قطاع غزة، تنبأت الدراسة بأن عدد الشهداء سيصل إلى نحو 186 ألفا، وذلك باحتساب أن كل حالة وفاة مباشرة (جراء الاعتداء العسكري) ستكون في مقابلها 4 حالات وفاة بطريقة غير مباشرة. ويبقى الاحتلال مسؤولا عن هذا العدد الاضافي من الشهداء، كونه السبب في تردي الأحوال وصولا إلى هذا المستوى.
يشير هذا التنبؤ إلى أن اعتداءات الاحتلال على قطاع غزة سيؤدي إلى فقد نحو 8% من أهلها، طبقا لعدد السكان البالغ نحو 2.2 مليون مواطن حسب تقديرات عام 2022.
وطالب الباحثون بضرورة وقف إطلاق النار الفوري، والعمل على توفير الخدمات الطبية لسكان القطاع، إلى جانب السماح بمرور الأغذية والمساعدات من خلال المعابر، والسماح بدخول الماء النظيف.
كما أكدوا أن تحديد أعداد الوفيات أمر ضروري للوقوف على تكلفة هذه الاعتداءات الوحشية، والبدء في إعادة إعمار القطاع.(الجزيرة)
المصدر: وكالة أنباء سرايا الإخبارية
كلمات دلالية: أن عدد الشهداء إلى جانب قطاع غزة
إقرأ أيضاً:
ماذا يريد الاحتلال من تصعيد عدوانه على غزة؟.. 1001 شهيد وأكثر من 2359 جريح في القطاع منذ خرقه لاتفاق الهدنة.. محللون: إسرائيل تضغط لتحقيق أهداف سياسية.. ودور مصر المحوري يسعى لحل القضية الفلسطينية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
يبدوا أن قوات الاحتلال ماضية في التصعيد المستمر في غزة لأجل غير مسمى لتحقيق أطماعها في السيطرة على القطاع وتهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم، فمنذ أن تسببت إسرائيل في انهيار هدنة غزة بخرق اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع في 18 مارس الماضي، استشهد 1001 فلسطيني على الأقل فيما أصيب أكثر من 2359 آخرين في حصيلة قابلة للارتفاع نتيجة لاستمرار القصف الإسرائيلي على غزة على مدار الساعة.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة في بيان لها مساء الثلاثاء 31 مارس، أنه وصل إلى مستشفيات قطاع غزة 80 قتيلا و305 مصابين خلال 48 ساعة الماضية منهم 53 قتيلا و189 مصابين خلال يوم الأحد اليوم الأول لعيد الفطر، فيما تجاوزت حصيلة القصف الإسرائيلي بالمجمل الـ 50 ألف قتيل منذ 7 أكتوبر 2023.
الحصيلة سالفة الذكر مرشحة للزيادة في أي لحظة نتيجة لوجود عدد كبير من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الاسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم، حسبما ذكرت الوزارة في بيانها الذي وثق ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 50399 شهيدا و114583 جريحا.
وبشكل مباغت ودون مقدمات، شنت قوات الاحتلال في 18 مارس 2025، موجة مفاجئة من الغارات الجوية على قطاع غزة الأمر الذي أسفر عن استشهاد مئات الفلسطينيين بمختلف أنحاء القطاع، بعد توقف دام شهرين بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في الـ19 من يناير 2025، وسط خرق متكرر من قبل الاحتلال لبنود الاتفاق حيث استمر في قصفه لأماكن متفرقة من القطاع ما أوقع شهداء وجرحى.
ماذا تريد إسرائيل بعد انهيار هدنة غزة؟وفي هذا الشأن، يرى الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، أن إسرائيل ماضية في تنفيذ مخططاتها التي لم تتحقق من الحرب، مشيرا إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار كان بالنسبة لحكومة الاحتلال مجرد فترة مؤقتة قبل العودة للحرب مرة أخرى من اجل تحقيق أهداف سياسية تدخل في إطار المخططات الاستيطانية الصهيونية في غزة".
وأضاف "عاشور" أن وقف إطلاق النار كان عقبة بالنسبة لحكومة نتنياهو الراغبة في استمرار الحرب من أجل تحقيق مكاسب سياسية والحفاظ على مقاليد السلطة في دولة الاحتلال، والسعي لتبديد أي اتفاق يقضي بوقف دائم لإطلاق النار من أجل تحقيق الأحلام الصهيونية التي تتبناها دولة الاحتلال.
ولفت أستاذ العلاقات الدولية أن ما أثار غضب حكومة الاحتلال هو أن الفلسطينيين مستعدون للبقاء والعيش على أراضيهم رغم أنها مدمرة، بالإضافة إلى الجهود الكبيرة التي تبذلها مصر من أجل إيجاد حلول تؤدي إلى إيجاد فرص لإعادة الإعمار وطرحها للمجتمع الدولي.
وأكد "عاشور" أن الاحلام اليهودية اصطدمت بواقع مغاير وصادم من إصرار الفلسطينيين على التمسك بأرضهم، والدعم المصري الكبير لوقف الحرب وإعادة الإعمار، مشددا على ضرورة توحيد كل الفصائل الفلسطينية لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية التي تواجه القضية الفلسطينية، وتفويت الفرصة على استغلال إسرائيل للتناقضات الداخلية بين الفصائل الفلسطينية، من أجل تعزيز الانقسام بهدف إضعاف الموقف الفلسطيني.
من جهته، قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن الدور المصري المحوري في القضية الفلسطينية يقف على العديد من الثوابت ومن أهمها الحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني للعيش على أرضه، والتوصل إلى تسوية عادلة تضمن مستقبل أفضل للدولة الفلسطينية.
وأضاف "فهمي" أن مصر تسير بخطوات ثابتة نحو دعم القضية الفلسطينية بشتى الطرق، بداية من الوساطة لعودة اتفاق الهدنة والوقف العاجل لإطلاق النار، وصولا إلى إعادة ترتيب الأوضاع السياسية والاستراتيجية في غزة، من خلال تحركات دبلوماسية واسعة مدعومة من الجهود العربية والدولية، تهدف في النهاية إلى إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، عبر حلول جذرية لإنهاء النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، والتوصل إلى حلول مرضية للقضية الفلسطينية.