جريدة الرؤية العمانية:
2025-04-05@08:13:38 GMT

"الأم مدرسة"

تاريخ النشر: 7th, August 2023 GMT

'الأم مدرسة'

 

لينا الموسوي

 

"الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبًا طيب الأعراق" (حافظ إبراهيم).

هذا البيت الشعري درسته في الصغر وسمعته يتردد على أفواه الكبار، فبهذه الكلمات التي أصبحت ماضياً قديماً، ترسخت في عقول وقلوب أجيال خلال مسيرة حياتهم.

الأم التي أوصى الله تعالى في أكثر من آية قرآنية على بطاعتها واحترامها وحبها، الأم التي تحمل وترضع وتكبر وتزوج لتستمر مسيرة الحياة.

الأم المرأة التي سميت بنصف المجتمع، والتي وصفها الشاعر بالمدرسة وأكد على تعليمها وتثقيفها بصورة صحيحة فيتخرج من بيتها مختلف أنواع الأجيال؛ حيث إنَّه مهما تغيرت وكبرت الأجيال تبقى أسس النشأة والتربية والقدوة المتبعة هي أساسها الوالدان وخصوصا الأم هذه الأسس كالنقش في الحجر يبقى راسخا في أذهان ومشاعر الأبناء على مر العصور وأحيانا يترسخ في العقل الباطن ليظهر في مرحلة عمرية معينة فيجد نفسه يفهم ويدرك ما قيل له مسبقًا، لذلك إعداد المرأة من الأمور الضرورية جدا التي تطور وتنعكس إيجاباً على الأبناء والمجتمع بأكمله، وفي رأيي تطور الأم واعدادها لا يعتمد على حجم وكم الشهادات العليا التي تحصل عليها بقدر ما يعني حجم الثقافة الاجتماعية والتربوية التي تتحلى بها خصوصا في الوقت الحاضر بعد أن أصبحت أبواب الثقافة مفتوحة على مصراعيها بسبب وجود التقنيات الحديثة وسهولة الحصول على المعلومات اللازمة.

لكن للأسف الشديد نجد أن ماهو شائع من اهتمامات لبعض الأمهات يكمن في متابعة وتعلم المعلومات السطحية التي قد تكون بعيدة كل البعد عن تطوير الذات، وهذا يؤدي بدوره إلى الجهل الشديد في معرفة الأسلوب التربوي الحديث الصحيح الذي يستوعب مشكلات الأبناء في الوقت الحاضر؛ فالتربية لا تعني وجود الأم جسديًا داخل المنزل أو توفير الوجبات الغذائية وإعطاء الإرشادات والأوامر بحكم منصب الأمومة إلى الأبناء أو بتوفير الأجهزة النقالة للتسلية والبحث واللعب وإنما في اعتقادي هي أهم عنصر إداري داخل المنزل وقد يكون خارجه أيضا للأم دور في التوجيه الصحيح المتكامل منذ نشأة الطفل إلى آخر العمر، فكل منَّا يحتاج وجود الأم بكل حالاتها.

 

وللأم أهمية كبيرة ومهمة جدا في إعداد أبناء أصحاء نفسيا وجسديا، أبناء ناجحين يتحلون بأسس سليمة ثابتة تساعدهم على مقاومة رياح الحياة.

ولأمهاتنا السابقات أدوار مهمة تذكر في مختلف المجالات وذلك يعود إلى بساطة المجتمعات والترابط المجتمعي الذي كان يساعد في إعداد الأم وتربية الأبناء حيث كانت أمهاتنا وما زلن يبذلن قصارى جهودهن في توجيه الأبناء وأحيانا الأحفاد على مختلف ثقافاتهم الدينية أو العلمية أو حتى الاجتماعية.

لكن بعد تطورات الحياة وتعلم النسبة الأكبر من الأمهات الشابات والاختلاط بالعوالم المختلفة نجد أن هناك ضعفا كبيرا في توجيه الأبناء منذ الصغر وضعف الاهتمام في التزود بالثقافة اللازمة التي يجب أن تتزود بها والتي تساعدها على إدارة الأسرة وهذا في الحقيقة ليس بالشيء المستحيل، حيث يمكن الحصول على العلوم والمعرفة من المصادر الرئيسية التي تغذي أفكارها وتنميها عن طريق التلفزيون أو الجهاز النقال أو برامج التواصل الاجتماعي إضافة إلى التعرف على النشطات المؤسسية المختصة في هذا المجال في حالة إذا كانت مستعدة فكريا وروحيا للتعلم ومحاولة تدريب اهتماماتها ونفسها تدريجيا في تطبيق وممارسة ذلك في مسيرة حياتها.

إنَّ اهتمام الأم بتطوير الذات في الوقت الحاضر أصبح من العوامل المهمة جدا، فالعالم في حركة سريعة والانفتاح على مختلف المجتمعات وتعلم مختلف الثقافات أصبح طبيعيا جدا، لذلك يجب عليها أن تتقن مهارات التعامل مع الأبناء منذ طفولتهم وعدم الاستهانة بما قد يحدث بسبب ضعف المهارة التربوية؛ حيث إن هناك مشكلات تربوية قد استجدت في السنوات الأخيرة وأهمها مثلا تحديد حركة الطفل بإعطائه الأجهزة النقالة للعب التي بدورها تغذي عقولهم بمعلومات إيجابية وسلبية وتقلل وتحد من حركتهم ونشاطهم إضافة إلى تقليل مهاراتهم وعدم رغبتهم واقتناعهم بالألعاب الملموسة أو الأشياء البسيطة التي تقدم إليهم.

للعب مع الأطفال أهميات متنوعة؛ حيث إنه يقوي علاقة الأبناء مع الآباء وخصوصا الأم فيزيد من بناء الحب العميق المترابط بينهما وتعلم وتحسس الأشياء الملموسة كالألعاب والألوان والصفات المحسوسة كالتحاور والتعاون والصبر والمناقشة والتفكير المشترك.

لذلك أحبائي على كل أم محبة لابنائها أن تسعى جاهدة لتطوير مهاراتها ومعلوماتها والنزول إلى مستوى أولادها وتطوير مهاراتهم ومستقبلهم وزرع حدائق حب مليئة بأشجار مثمرة ذات جذور عميقة لا تؤثر عليها أي رياح قوية عاصفة، وزهور جميلة يتمتع بالنظر إليها الآباء، بدلًا من بناء حواجز عالية تحجب عنهم الأنظار وتصعب مسيرتهم الحياتية.

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

فيديو استغاثة عدد من أبناء خريجي دور الرعاية في بورسعيد.. «التضامن» تكشف الحقيقة

أكدت وزارة التضامن الاجتماعي أن الفيديو المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي لأحد المواقع الإلكترونية، والذي يتضمن استغاثة عدد من أبناء خريجي دور الرعاية بمحافظة بورسعيد، أن الأبناء المذكورين بالفيديو يبلغ عددهم 9 أبناء من خريجي دور الرعاية ويبلغون من العمر ما بين 23 عاما و24 عاما.

وقام الأبناء بالخروج من الدار بناء على رغبتهم في الاستقلال والاعتماد على النفس، وأخذوا كافة مستحقاتهم المالية من الدار، كما قامت الدار بالوقوف بجانبهم فى تأجير مسكن آخر ودفع المقدم و3 أشهر إيجار مساعدة منها للأبناء، ولكن الأبناء افتعلوا بعض المشاكل مع صاحب العقار، مما أدى إلى تركهم المسكن وتم استئجار مسكن آخر.

أما فيما يتعلق بتخصيص وحدات سكنية من الوزارة للأبناء، فقد تم التعاقد من قبل الوزارة على شراء 9 وحدات سكنية من صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري ضمن مشروع تخصيص وحدات سكنية للأبناء كريمي النسب خريجي دور الرعاية بالمرحلة الأولى، وبالفعل خصص صندوق الإسكان الاجتماعي 9 وحدات سكنية بمدينة بورفؤاد - بورسعيد إلا أنه لم يتم استلام هذه الوحدات وجار العمل على استلامها.

وتوضح الوزارة أن الأبناء المذكورين في الفيديو المشار إليه غير مدرجين في المرحلة الأولى لمشروع الإسكان المخصص للأبناء من خريجي دور الرعاية، وتم إدراجهم على قوائم المستفيدين من الوحدات السكنية بالمرحلة الثانية الجاري شراء وحدات سكنية لها.

وفيما تضمنه الفيديو بوجود أحد الأبناء من خريجي الدار تم سجنه، فتفيد الوزارة بأن الابن تخرج من الدار في عام 2023 بعد قيامه بأخذ كافة مستحقاته المالية بناء على رغبته في الاستقلال ويبلغ من العمر 23 عاما، هذا وقد اتهم الابن بالاتجار في المخدرات وتم حبسه على أثر ذلك بتاريخ 15 مايو 2023 وقد خرج بتاريخ 25 يناير 2024، إلا أنه قد تم حبسه مرة أخرى بتهمة الاتجار في المخدرات وقد خرج بكفالة على ذمة القضية بتاريخ 31 مارس 2025، وبهذا لا ينطبق على الابن الشروط الخاصة بالاسكان المخصص لخريجي دور الرعاية.

وفيما يتعلق بالشخص المتحدث بالفيديو والذي أفاد بأنه يتابع الأبناء من صغرهم، فهذا الشخص

كان قد كفل أحد الأبناء كأسرة بديلة كافلة إلا أنه بعد إتمام الابن 12 عاما قام هذا الشخص بإعادة الابن للدار مرة أخرى نظرا لإنجابه بنات بيولوجيين.

هذا وتتابع وزارة التضامن الاجتماعي بشكل مستمر كافة أبناء دور الرعاية في كافة مراحلهم العمرية، وتعمل على تقديم ما في المصلحة الفضلى للأبناء وتوفير الرعاية لهم، حيث قامت الوزارة بتسليم عدد 864 وحدة سكنية لعدد 864 ابن وابنة ضمن المرحلة الأولي من مشروع الوحدات السكنية المخصصة لأبنائنا من خريجي دور الرعاية الاجتماعية وجار العمل على توفير المزيد من الوحدات السكنية للأبناء والفتيات.

مقالات مشابهة

  • الحكم على 16 متهما بالإتجار بالبشر.. غدا
  • كيف نتجاوز معضلة القلق عند الطلبة؟
  • بين ظلم الماضي وتهميش الحاضر.. مراسم خاصة في يوم الشهيد الفيلي ببغداد (صور)
  • إفراط الأم في الخوف على الأبناء.. حالة صحية أم مرضية؟
  • فيديو استغاثة عدد من أبناء خريجي دور الرعاية في بورسعيد.. «التضامن» تكشف الحقيقة
  • التضامن توضح حقيقة فيديو استغاثة عدد من أبناء خريجي دور الرعاية ببورسعيد
  • قوات الاحتلال تقصف مجددا مدرسة دار الأرقم التي تؤوي نازحين في مدينة غزة.. وحركة حماس ترد
  • لقاءات موسعة في أمانة العاصمة للتهيئة والإعداد للدورات الصيفية
  • ماكرون: الرسوم التي أعلنها ترامب مقلقة للغاية وتؤثر في مختلف قطاعات اقتصاديًا
  • عاجل | مراسل الجزيرة: 15 شهيدا في قصف إسرائيلي استهدف مدرسة دار الأرقم التي تؤوي نازحين في حي التفاح شرقي مدينة غزة