الهدنة التي قفزت بالحوثي إلى العالمية
تاريخ النشر: 10th, July 2024 GMT
ان كان لي من نصيحة متواضعة اسديها للسعودية فهي ان تاخد تصريحات وتهديدات عبد الملك الحوثي على محمل الجد.
وانا وان كنت إرجو إلا تذعن امام هذه التهديدات الرعناء وتعكس التهديدات تجاه الشرعية وتطلب منها الانتحار على منصة السياسية البنكية فلن أسرف في تحذير السعودية من حماقة الحوثي ومن خطره على امنها ومستقبلها فهذا ليس اكثر من سفه لمن يفعل ذلك.
السعودية بلد كبير بحجمه ومصالحه واستطاع ان يجد له مساحة مائزة على خارطة القوى الدولية. ومن الحماقة ان يقفز يمني – مشرّد جائع غير امن في الغالب – يعطي دروسا في امن السعودية وكيفية مجابهة المخاطر وكانها خزانة اموال متروكة على قارعة الطريق.
للسعودية حساباتها الخاصة وعقولها ومستشاريها وتقديراتها للامن والمخاطر ورسم طريق العبور بسلام كما في كل مرة ومعرفة الثمن المناسب.
مع هذا الحوثي – ليس لانه يمتاز بصفات النبلاء فاذا قال فعل وقبل ان يقول يزن قوله ويحبس لسانه. بل العكس. الحوثي هو عبارة عن ماكينة دعائية لا تتوقف عن والكذب وحرف الوقائع والتلاعب بالقضايا والقيم.
وهو وان هدد السعودية فانه يطلب الثمن من اليمنيين ومن الحكومة اليمنية. وهذا ربما ما يجهله الكثيرون حين ينبرون للدفاع عن السعودية.
ولهذا تحديدا يجب ان تؤخذ أقواله على محمل الجد لأنها في نهاية المطاف تقود اليمن من كارثة إلى أخرى ومن جحيم إلى آخر وتراهن بحاضر ومستقبل اليمنيين.
لم يستفد احد من الحرب والمأساة الفلسطينية والغزاوية كما فعل الحوثي فقد قفزت به من فاعل محلي متمرد على الشرعية إلى مقارع لأمريكا وخانق للتجارة العالمية في البحرين الأحمر والعربي واصبحت له شعبية عربية تجرأ معها إلى القرصنة على طائرات مدنية. يحسبهم سيقولون : ما ضر الحوثي بعد اليوم.
وهذا الوضع الجديد يعني ان يصبح الحوثي هو الذراع الاقليمية الاقوى لإيران متجاوزاً القوى العراقية بل ومتعالياً على حزب الله الذي كان وكيلاً حصريا للإرادة الإيرانية وتحت جلبابه تربت وتدربت القوى الحوثية . عودوا إلى تصريحات العجري في مجلة ذا أتلانتك ومقابلته مع الصحفي الأمريكي وروبرت وورث.
الطريف ان الحوثيين من داخل سلطنة عمان يعلنون موقعهم في المنطقة.
هذا التضخم الحوثي المدعوم بتقنية اسلحة صاروخية هو بالتأكيد برميل البارود التي سيفجر اليمن واليمنيين. لكنه ايضا حصيلة تراخ امريكي وحسابات أمريكية تحجم -لحسن الحظ ربما – عن الدخول في حرب في اليمن. يقول الحوثي في سريرة نفسه: لطالما لم تفعلها امريكا خوفاً من الفشل وغياب جدوى خوض حرب في جبال اليمن فمن سيفعلها اذن؟
وهكذا ينصب نفسه حارس الممرات ويضع شروطه لتقويض – بتهديد دول الجوار – أي قوى مناوئه له في اليمن.
قفز نفر من اليمنيين في تدشين حملة مضادة لتهديدات الحوثي تقلب التهديد الحوثي ترجياً تجاه السعودي.
لعلمي ما قد عرف العالم تأويلاً كهذا. فمن اي طينة جبلت عقول هؤلاء!؟
هم ومثل الحوثي، يتجاهلون حقيقة ان ملف الهجرة بالنسبة للسعودية هو ملف سياسي من الدرجة الاولى. وأسهل ردود السعودية تقع في ملف الهجرة. سبق وفعلتها قبل ثلاثين سنة. حينها كان صالح اقل رعونة من الحوثي لكن الشعب اليمني تجرع مر سياسات صالح والسعودية.
مع هذا وعلى ضوء خارطة الاغتراب اليمني إلى السعودية فان المهاجرين اليمنيين ينتمون في أغلبهم إلى مناطق سيطرة الشرعية بل ان الحوثي لا يعيرهم حساباً.
وهذه ورقة تالفة ايضاً.
يهدد الحوثي السعودية لتفرض على الشرعية التراجع عن اجراءاتها الاقتصادية والقبول بخارطة طريق صممت لصالحه.
وغدا سيتوقف عن تهديد الملاحة الدولية في البحرين الأحمر والعربي مقابل الاعتراف به وطي صفحة الشرعية دولياً.
لقد وجد الحوثي الصيغة الملائمة للسيطرة على اليمن والحصول على الاعتراف. لا داعي للمواجهة المفتوحة مع القوى الشرعية طالما وهي مقيدة بقوى اقليمية.
الهدنة ملائمة له لبناء قوة وتحشيد واستجلاب مساعدات وأموال. والشرعية ستخضع له عبر الجيران. هذه نتائج ومزايا الهدنة كما يفهمها الحوثي؛ تخفيف من حدة الضغط العسكري وتخصيص الموارد للتطوير الحربي.
لكن من يدري فقد ينهار هذا الهدوء كحل لمعالجة هذا التضخم في الدور والاشتراطات.
نقلاً من صفحة الكاتب على حسابه بمنصة “فيسبوك”
المصدر: يمن مونيتور
كلمات دلالية: الحوثيون الهدنة اليمن كتابات مصطفى ناجي
إقرأ أيضاً:
الأوساط الغربية تقر باستحالة هزيمة اليمنيين وتعاظم خسائر الأمريكيين وفشلهم
يمني برس|
رغم الحملة الأمريكية التي وصفتها إدارة ترامب بـ”الناجحة بشكل لا يصدق لكنها وفقاً لـ”وول ستريت جورنال” فشلت في تحقيق هدفها الرئيس المتمثل في ردع اليمنيين واستدلّت الصحيفة باستمرار عملياتهم الصاروخية على كيان العدو الإسرائيلي وتعطيل حركة السفن التجارية في البحر الأحمر.
وأقرت الصحيفة بأن الغارات الأمريكية، “رغم تركيزها على قيادات وأهداف استراتيجية في صنعاء وصعدة، إلا أنها لن تكون كافية لتحقيق الردع، خاصة بعد أن صمد اليمنيون لثمان سنوات تحت قصف التحالف السعودي”.
ورأى مراقبون أنّ التكتيكات الأمريكية، وإن كانت أكثر تنسيقًا، إلا أنها تتجاهل الدروس السابقة، مؤكدين استحالة هزيمة اليمنيين بالغارات الجوية وحدها”، خاصة مع امتلاكهم بنية تحتية مخفية في مناطق جبلية وعرة، ودعم شعبي قد يزداد بسبب الخسائر المدنية.
وذهب معهد لوي إلى أنّ الضربات الأمريكية الأخيرة مجرد أداءٍ أكثر منها فعالية في الحد من هجمات السفن، معتبرة أنها تُمثل استمرارًا لنهجٍ خاطئٍ في التعامل مع مشكلة اليمن. وأضافت أن آلة الحرب اليمنية لاتزالُ صامدة في وجه الحملة الأمريكية، ويبدو عزم الحوثيين قوياً أيضاً.
فصّل المعهد أكثر بالحديث عن بعض العمليات اليمنية، وكان لا فتاً بالنسبة لكاتب التقرير قيام القوات اليمنية بإطلاق صواريخ في وضح النهار في عملية استهداف حاملة الطائرات الأمريكية “هاري إس ترومان” ومطار “بن غوريون” الإسرائيلي، واعتبره هجوماً جريئاً لم يكتفِ بإحراج ترسانة الدفاع الغربية، بل كشفَ زيف الادعاءات الأمريكية بقدرتها على حسم المعركة.
“وأرود الكاتب ما جاء في كلمة السيد القائد في إشارته إلى أن “العدوان يُزيدنا إصراراً”، والذي سبق أن حذّر: “أمريكا تظن أن قنابلها تُرهبنا، لكنها تنسى أننا خضنا ثمان سنوات تحت نيران تحالفٍ دولي.. وكان ذلك سبباً في تحسين وتطوير قدارتنا وهي اليوم ترتكب الخطأ ذاته”.
ينتقل الكاتب إلى الحديث عن فشل منظومات الدفاع الجوي الصهيونية واضطرار الإدارة الأمريكية لنشر منظومات “ثاد” الدفاعية لطمأنة الجانب “الإسرائيلي” ومواجهة الصواريخ اليمنية، وينقلُ الكاتب أن المنظومة الأمريكية تعاملت مع صاروخين يمنيين ” تم اعتراض الصاروخين قبل دخولهما المجال الجوي الإسرائيلي.” في أعقاب الهجوم، ظهرت صورٌ تُظهر حطام صاروخ – وتحديدًا أجزاءً من مُعزِّزات الصواريخ – يُرجَّح أنها تابعةٌ لمنظومة ثاد الدفاعية الصاروخية الاعتراضية.، وفقاً لما أورده تقرير المعهد.
وبلغة منتقدة يقول الكاتب إن أمريكا، التي أنفقت مليارات الدولارات على ضرباتها الجوية، وعملياتها البحرية تتعثّرُ في فهم المنطق اليمني، فكلّما دمّرت طائراتها موقعاً، خرجَ اليمنيون من بين الأنقاض ليُعلنوا عن “منشأة جديدة”، وكلّما ادّعت تصفية قائد، ظهرَ عشرات غيره، حتى الخسائر المدنية، التي خلّفتها الضربات العشوائية، تحوّلت إلى وقودٍ للغضب الشعبي، مُعزِّزةً شرعية الحوثيين كـ”حماة الأرض” في عيون ملايين اليمنيين.
وخلص الكاتب في مقاله إلى أنه من المرجح أن تُثبت الضربات الأمريكية الأخيرة على أهداف الجيش اليمني أنها مجرد أداءٍ أكثر منها فعالية في الحد من هجمات السفن ويعود للتأكيد على أن مثل هذه الضربات استمرارًا لنهجٍ خاطئٍ في التعامل مع “مشكلة المصب” في محاولة لتبرير الفشل الأمريكي بإرجاعه إلى ما يسمونه الدعم الإيراني، والذي وفقاً للكاتب بدأ في عهد إدارة بايدن ويؤكد الكاتب أنه لن يُحلَّ تهديد الصواريخ الحوثية إلا بـ”التوجه ضد المنبع” وتبني أساليب جديدة تُشكِّل تحديًا مباشرًا لسيطرة من أسماهم الحوثيين وصمودهم على الأرض.
وركّزت مجلةُ سبيكتيتور البريطانية على تنامي القدرات الصاروخية اليمنية، وفي تقريرها بعنوان التهديد الحثي لن يزول” ذهبت الى أنّ العمليات الصاروخية اليمنية مؤخرا تثبت أنهم ما زالوا يشكلون تهديدا صاروخيا موثوقا في المنطقة، حتى مع توسع الولايات المتحدة في جهودها الرامية إلى تقليص قدراتهم على إنتاج الصواريخ ونشرها.
وكشف موقع مليتاري العسكري الأمريكي المشهور بأن البحرية الأمريكية تعمل على تقليل التكاليف المرتفعة لمواجهة الطائرات المسيّرة اليمنية، عبر تجهيز المدمرات البحرية بمنظومتين تجريبيتين جديدتين، سيتم نشرهما في وقت لاحق من هذا الصيف، هما نظاما “رودرانر” و”كايوتي”.
الموقع نقل عن قائد قوات الأسطول الأمريكي، الأدميرال داريل كودل، قوله قبل أيام إن مجموعة حاملة الطائرات “فورد” سيتم نشرها مع نظامين إضافيين للصواريخ على المدمرات، مخصصين لاعتراض الطائرات المسيّرة .
وسلط الموقع الضوء على مشكلة التكاليف المرتفعة التي تكبدتها البحرية الامريكية في مواجهة الطائرات المسيّرة اليمنية، على مدى الأشهر الخمسة عشر الماضية، ما عرض البحرية لانتقادات متزايدة.
وذكّر بأن تكاليف المواجهة الأمريكية للقوات اليمنية في البحر كلف واشنطن نصف مليار دولار من الصواريخ خلال خمسة عشر شهرًا، مضيفا أنه تم إطلاق 220 صاروخًا خلال هذه الفترة، بما في ذلك 120 صاروخًا من طراز SM-2،والذي تبلغ تكلفة الوحدة حوالي 2 مليون دولار، في حين أن بعض الصواريخ الحديثة التي استُخدمت لاعتراض صواريخ الحوثيين تصل تكلفتها إلى 28 مليون دولار للصاروخ الواحد، وفقًا لتقارير البحرية.
وأشار الموقع إلى أن البحرية الامريكية تختبر الأسلحة الليزرية كحل مستقبلي، غير أن جهودها في هذا المجال لم تحقق نجاحًا ملموسًا حتى الآن.
وخلص للقول إن هدف الولايات المتحدة الأهم من هذه الخطوات هو الحفاظ على مخزون الصواريخ لمعارك مستقبلية أكبر، وهو المخزون الذي استنزفته في مواجهتها مع القوات اليمنية خلال المعركة البحرية.