التعليم قضية أمن قومى، هو مسئولية المجتمع بالكامل، إذا أردنا أن نعرف مقدار تقدم الدول وتطورها فيمكن أن تستدل على ذلك قياسًا بنسبة تعلم أبنائها ونوعية هذا التعليم. وانطلاقًا من هذا المعيار تعمل الدول جاهدة إلى وضع خطط متكاملة للتعليم تستهدف كافة فئات المجتمع، الدول المتطورة والدول التى تريد ترك موقع الجمود والتحرك نحو الأمام لنداء مستقبل أفضل لها ولأبنائها عليها أولًا أن تنشط العملية والمسيرة التربوية لتكون ليست مسألة فرض واجب على الدولة فقط، وإنما هى مسألة استراتيجية تستهدفها الدولة من أجل النمو والرقى، لذا فإن الدول المتطورة والمتقدمة أن معيار تطورها كان فى تعلم أبنائها.
وإذا أخذنا دولة مثل اليابان، نجد أنها انتهجت استراتيجيات تعليمية قوية تمنح الأجيال القدرة على الإبداع والإسهام فى عملية النهضة التى تشهدها البلاد فى مختلف المجالات، وتسعى اليابان من خلال استراتيجيات التعليم المحكمة إلى الموازنة بين احتياجات السوق وعدد الخريجين من الجامعات والمعاهد اليابانية، ولتحقيق هذه الأهداف يبدأ التركيز فى سياسات التعليم على مختلف المراحل من المدرسة تم التدرج حسب مراحل التعليم المختلفة ويتلقى الطلاب خلال هذه الفترة تكوينات وتدريبات ليس فقط فى المنهج الدراسى المقرر بل فى مجالات أخرى تشمل النشاطات الاجتماعية كالتطوع فى عمليات الانقاذ وعمليات مساعدة السكان فى حالة الكوارث وغيرها.
ومن ضمن الاستراتيجيات التعليمية الجديدة فى اليابان ما أطلق عليه: «يوتورى كيوئيكو» وهى استراتيجية تعرف بـ«التعليم المريح» وتركز هذه الاستراتيجية الموجهة للتعليم الابتدائى على منح الأطفال مرونة أكثر فى التفكير الاستقلالى بالاضافة إلى تخفيض الحصص الدراسية وتبديلها بحصص أخرى فى مجال خدمة المجتمع، وصممت السياسات الجديدة فى التعليم باليابان بما يدعم التفكير النقدى وحسن التمييز والتعبير عن الذات واكتساب المعارف والمهارات الأساسية.
إذا أردنا تحسين جودة التعليم فى مصر فلا بد أن تضعه القضايا التى تهتم بها الدولة يأتى فى مقدمته، حيث يتطلب النهوض بالتعليم جهودًا متكاملة ومستمرة لضمان توفير تعليم عالى الجودة يلبى احتياجات وتطلعات الأجيال القادمة. فنحن فى حاجة إلى تطوير المناهج الدراسية لتتناسب مع احتياجات العصر الحديث، وتشجيع التفكير النقدى والإبداعى لدى الطالب، وتوفير مهارات المعلمين وتزويدهم بأحدث أساليب التدريس وأدوات التكنولوجيا التعليمية لضمان تقديم تجربة تعليمية ملهمة وفعالة.
وتوجيه الاهتمام نحو توفير بيئة تعليمية محفزة تساعد الطلاب على تطوير مهاراتهم الشخصية والاجتماعية، وتوفير دعم للطلاب ذوى الاحتياجات الخاصة لضمان شمولية التعليم، وتوفير محتوى تعليمى متميز وأدوات تفاعلية تعزز من تجربة التعليم.
تحسين الجودة التعليمية أيضا يتطلب تفاعلًا من جميع الجهات المعنية من الحكومات والمؤسسات التعليمية والمعلمين وأولياء الأمور، لإحداث النقلة النوعية المطلوبة فى نظام التعليم تسهم فى تأهيل الشباب لمواجهة تحديات المستقبل بثقة وابداع.
وتكمن أهمية التعليم فى أنه فى حقوق الإنسان وهو حجر الأساس الذى تقوم عليه المجتمعات المستنيرة والمتسامحة والمحرك الرئيسى للتنمية المستدامة.
فلا بد من تعليم يليق بالجمهورية الجديدة، ويطلق العنان لشتى الفرص ويحد من أوجه اللامساواة.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: محمود غلاب حكاية وطن فئات المجتمع تقدم الدول
إقرأ أيضاً:
أول رد فعل من تركيا على إعلان الرسوم الجمركية الجديدة للولايات المتحدة
أكد وزير التجارة التركي، عمر بولات، أن قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ستسرّع التغييرات في سلاسل التوريد العالمية، مشيرًا إلى أن “تركيا ستكثّف أنشطتها التجارية مع الولايات المتحدة في الفترة المقبلة، وستعزز تعاونها وفق مبدأ ‘رابح-رابح’ عبر قراءة صحيحة للنظام التجاري الجديد الذي ستفرضه الرسوم الجمركية.”
وكانت الأسواق قد شهدت اضطرابًا عقب إعلان الرئيس الأمريكي فرض رسوم جمركية جديدة على 185 دولة، بينها تركيا، بواقع 10%. وأدت هذه التطورات إلى تراجع حاد في أسواق الأسهم الأمريكية وأسعار النفط، فيما توالت ردود الفعل الدولية، وكان أول رد فعل تركي من وزير التجارة عمر بولات.
بيان وزير التجارة التركي عمر بولات:
صرّح الوزير بولات بأن “الولايات المتحدة، ووفقًا لمبدأ المعاملة بالمثل، أعلنت في 2 أبريل 2025 عن تطبيق سياسة تجارية جديدة تتضمن فرض رسوم جمركية إضافية على العديد من الدول التي تعاني الولايات المتحدة من عجز تجاري معها، بهدف إعادة تنشيط الصناعة الأمريكية، وتقليص العجز التجاري، وجذب الاستثمارات الأجنبية.”
تركيا ضمن أقل الدول تضررًا من الرسوم الجمركية الجديدة
أوضح بولات أن جميع الدول المشمولة ستخضع لرسوم جمركية إضافية لا تقل عن 10%، وهو المعدل نفسه الذي تم فرضه على تركيا، مما يضعها ضمن قائمة الدول الأقل تضررًا مقارنة بدول أخرى مثل:
تحذيرات من أزمة تضرب تركيا: الجهات المعنية تقدم نصائح…
الجمعة 04 أبريل 2025الصين: 34%
الاتحاد الأوروبي: 20%
فيتنام: 46%
ماليزيا: 24%
باكستان: 29%
كوريا الجنوبية: 25%
الهند: 26%
اليابان: 24%
تايلاند: 36%
كمبوديا: 49%
جنوب إفريقيا: 30%
كما أشار إلى أن التركيز الأساسي في الرسوم المفروضة كان على دول شرق آسيا، حيث يزداد العجز التجاري الأمريكي معها.