إشارة أمل.. بريطاني يوظف مجرمين سابقين ويصبح وزيرا للسجون
تاريخ النشر: 10th, July 2024 GMT
استعرضت صحيفة فايننشال تايمز الدور "الإنساني" الذي لعبه وزير السجون البريطاني الجديد، جيمس تيمبسون، في إعادة تأهيل السجناء بعد إطلاق سراحهم، خلال العقدين الماضيين، من خلال توظيفهم في شركته.
ومؤخرا، عين تيمبسون، وهو رجل أعمال، وزيرا للسجون والمراقبة في بريطانيا ضمن حكومة حزب العمال الجديدة التي يقودها كير ساترمر.
وكان تيمبسون من المدافعين منذ فترة طويلة عن إصلاح السجون، وسبق له أن حذر من أن المملكة المتحدة "مدمنة على إصدار الأحكام"، وأن ثلث الأشخاص الموجودين حاليا في السجن هم هناك "دون داع".
وأدى تعيين تيمبسون وزيرا للسجون إلى زيادة الآمال بين الإصلاحيين في أن نهج العدالة الجنائية بالمملكة المتحدة "قد يميل من الانتقام إلى إعادة التأهيل"، بحسب فايننشال تايمز.
وتضاعف عدد نزلاء السجون في إنكلترا وويلز إلى أكثر من الضعف ليصل إلى 87 ألف سجين، منذ عام 1993، عندما أعلن وزير الداخلية المحافظ آنذاك، مايكل هوارد، أن "السجن فعال".
وفي الوقت ذاته، ظل عدد العائدين إلى الإجرام مرتفعا بشكل مستمر، حيث عاد حوالي ربع الأشخاص المفرج عنهم من السجن إلى ارتكاب جرائمهم مرة أخرى.
وعندما استلم تيمبسون قيادة شركتهم العائلية التي تحمل الاسم نفسه من والده عام 2002، التقى الوزير الجديد بنزيل يدعى مات أثناء زيارة للسجن بمنطقة مانشستر.
وقام تيمبسون بتعيين السجين السابق عقب إطلاق سراحه في شركته، قبل أن يصبح واحد من أكثر مديري فروع الشركة نجاحا.
ولاحقا، صار مات مصدر إلهام للشركة العائلية بتوظيف المجرمين السابقين الذين انتهت فترة محكوميتهم وخرجوا من السجن.
منذ تعيين مات، جعل تيمبسون من سياسة الشركة تخصيص 10 في المئة من التعيينات الجديدة للأشخاص الخارجين من السجون.
ويوجد الآن 600 سجين سابق يعملون في شركته، التي تعمل بمجال قص المفاتيح وتمتلك محفظة تضم أكثر من 2000 منفذ بيع في جميع أنحاء المملكة المتحدة وإيرلندا.
وباعتباره رئيسا تنفيذيا للشركة التي تحمل اسمه، وهو المنصب الذي تخلى عنه الآن بعد تعيينه وزيرا، اكتسب تيمبسون سمعة طيبة بسبب إنسانيته.
وأطلق على موظفي الشركة لقب "الزملاء"، وحرص على التعرف عليهم، وفقا لأحد الموظفين، وأشرف على خطط التدريب والدعم التي تعتبر نادرة في عالم البيع بالتجزئة.
وقال اللورد كين كلارك، الذي سبق أن شغل منصب وزير العدل في بريطانيا لصحيفة فايننشال تايمز إن تعيين تيمبسون يمثل خيارا "ملهما".
وتابع: "يجب أن يكون السجن لمرتكبي الجرائم الخطيرة والخطيرة جدا، ويجب أن نتوقف عن ملئه بأشخاص لا يمثلون سوى مصدر إزعاج".
وكتبت صحيفة لغارديان في افتتاحيتها ، الثلاثاء، أن تعيين جيمس تيمبسون وزيرا للسجون يمثل "إشارة أمل" إلى أن "حزب العمال يخطط لاتخاذ نهج إصلاحي ليبرالي اجتماعيا تجاه العدالة الجنائية، مع التركيز بشكل أكبر على إعادة التأهيل وتقليل العقوبة".
بدروه، قال الوزير الجديد إن السجون مليئة بالأشخاص الذين لا يريدون أن يخيبوا آمال عائلاتهم مرة أخرى.
وأضاف أن "عقوبة السجن ليست دائما الشيء الصحيح... نحن بحاجة إلى حكومة مستعدة لإبعاد السياسة عن الأحكام".
المصدر: الحرة
إقرأ أيضاً:
أنا مسلم بريطاني فهل سأكون موضع ترحيب في أميركا ترامب؟
بلغ الفرح كل مبلغ من الشاب البريطاني سارفراز منظور عندما حصل على تذكرة لحضور حفل لمغنيه المفضل بروس سبرينغستين في نيوجيرسي، ولكنه فجأة تساءل: هل سيكون مرحبا به الولايات المتحدة بصفته مسلما أسمر البشرة بعد ما بلغه من احتجاز وترحيل زوار من بريطانيا وألمانيا وكندا؟
وبهذه الجملة انطلقت صحيفة تايمز في قصة شاب بريطاني عثر على فرصته المثالية للسفر إلى الولايات المتحدة، حيث سيُحيي المغني الذي أعجب به إلى الحد الهوس حفلا في قاعة صغيرة بمسقط رأسه، وقد حصل على تذكرة للدخول رغم السعر الباهظ.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2يديعوت أحرونوت: إسرائيل تحتاج دستورا لتلافي حرب أهليةlist 2 of 2كاتب إسرائيلي: خطة إسرائيل النهائية لغزة اسمها معسكر اعتقالend of listوحجز سارفراز منظور الفندق، ولكنه قبل تأكيد رحلته، رأى تقارير مقلقة -كما يقول- عن احتجاز وترحيل زوار من بريطانيا وألمانيا وكندا من قبل مسؤولي الهجرة دون تفسير للأسباب، فتساءل: هل سيكون، وهو المسلم الأسمر المولود في باكستان، هدفا لمسؤولي الهجرة؟ وبالتالي هل يبقى أم يرحل؟
وسردت الصحيفة على لسان الشاب قصة حبه للولايات المتحدة وكيف زار كثيرا من معالمها، وما ناله فيها من تقدير لم يحظ به في بلده لاعتبارات الدين والمنشأ، حتى تمنى لو كان أميركيا، ثم تذكر كيف شعر، عند اصطدام الطائرة الأولى ببرجي مركز التجارة العالمي، أن العالم كما عرفه قد ولى.
إعلان هل ستموت من أجل الملكة؟يومها كما يقول سارفراز منظور "كان من المقرر أن تغادر الطائرة التي أستقلها إلى الولايات المتحدة، ولكنني شعرت بالتردد في السفر، ولم يكن خوفي من وجود إرهابي على متن الطائرة، بل كان خوفي من أن يفترض رفاقي أنني أنا الإرهابي".
وبالفعل وجد الشاب -الذي عاد إلى الولايات المتحدة في العقد الأول من القرن الـ21 لحضور حفلات سبرينغستين في الغالب- أن اسمه كان عليه علامة للخضوع لتفتيش ثانوي، حتى إنه سئل في إحدى المرات "هل ستموت من أجل الملكة؟" مما ولد لديه توجسا من المطارات لا يزال مستمرا حتى اليوم.
ويتذكر سارفراز أن عمليات التفتيش الثانوية قلت في فترة ما "ربما كان ذلك لأن باراك أوباما أصبح في البيت الأبيض بعد سنوات جورج بوش الابن، أو ربما لصحبته أطفالا صغارا". ويضيف "عاد شغفي بأميركا الذي اهتز بعد هجمات 11 من سبتمبر/أيلول، وعاد كل ما كنت أعتقده عن الأمة من طبيعتها الكريمة والمتسامحة والتقدمية بعد أن انتخبوا رجلا أسود يحمل اسما مسلما، خاصة أنه لم يكن هناك أي احتمال أن يصبح شخص ملون رئيسا لوزراء بريطانيا".
واستطرد سارفراز -خلال سفره عبر الولايات المتحدة من نيويورك إلى لوس أنجلوس صيف 2019 في رحلات درجة الأعمال "كنت أزور الولايات المتحدة للترويج لفيلمي "أعمى النور" الذي أعاد إلى الأذهان طفولتي في لوتون والتأثير الذي أحدثه سبرينغستين على مراهقتي، وكنت أرى الناس يهتفون ويبكون أثناء الفيلم. كانوا يخبرونني بمدى ارتباطهم بقصتي".
ويقول "عرضنا الفيلم في أسبري بارك في دار سينما بجوار نفس الممشى الخشبي الذي غنّى عنه سبرينغستين في السبعينيات، وهو الممشى الذي حلمت به في لوتون وزرته صيف 1990، والآن أعرض فيلمي على سكان أسبري بارك، وعلى سبرينغستين الذي ظهر فجأة في تلك الليلة. شعرت بشعور خاص للغاية. لقد نشأت في بوري بارك، لكنني شعرت وكأنني في وطني في أسبري بارك. لقد تحقق حلمي الأميركي".
إعلان أميركا التي أحببتها تتلاشىكان سارفراز يقول لنفسه -كلما انتخب الأميركيون زعيما لا يؤيده- إن هناك فرقا بين الشعب والرئيس، ولذلك -كما يقول- "واصلت زيارة الولايات المتحدة خلال رئاسة جورج بوش الابن وولاية دونالد ترامب الأولى، وكنت أقول لنفسي إن أميركا الحقيقية لطيفة وسخية حتى ولو لم يكن الرئيس كذلك".
غير أن هذه الأعذار لم تصمد أمام إعادة انتخاب ترامب العام الماضي، ولذلك يقول سارفراز "أخشى أن ما أراه في الولايات المتحدة شيء أعمق من مجرد تغيير في القيادة. لقد جعلني فوز ترامب وأفعاله منذ انتخابه أكثر توترا من أي وقت مضى بشأن زيارة الولايات المتحدة".
وتذكر سارفراز السائحة البريطانية ريبيكا بيرك التي احتجزت في مركز معالجة لمدة 19 يوما لانتهاكها شروط تأشيرتها السياحية، ثم الممثلة الكندية ياسمين موني التي احتجزت لما يقرب من أسبوعين بسبب تأشيرة غير مكتملة، وبعدها العالم الفرنسي الذي منع من دخول الولايات المتحدة الشهر الماضي بعد أن عثر موظفو الهجرة في هاتفه على رسائل انتقد فيها إدارة ترامب.
وبالفعل كما يقول سارفراز "شعرت بقلق بالغ لرؤية لقطات الطالبة التركية رميسة أوزتورك وعناصر من الأمن الداخلي بملابس مدنية وأقنعة تغطي جزئيا وجوههم يقبضون عليها في الشارع، وهي الآن محتجزة في لويزيانا، ويُقال إن دافع احتجازها هو مشاركتها في كتابة مقال رأي بصحيفة طلاب جامعتها ينتقد رد فعل الجامعة على الهجمات الإسرائيلية على غزة والفلسطينيين".
وخلص سارفراز إلى أن هذه القصص "تركتني أشعر بالذعر والحزن والارتباك. لا أعرف هل أنا أبالغ في ردة فعلي وخوفي من السفر. ما زلت أعتبر أميركا أرضا مليئة بالفرص، لكنها هذه المرة أكثر قتامة، فهناك احتمال إيقافي في مكتب الهجرة وطلب دخول غرفة أخرى، واحتمال مصادرة هاتفي وجواز سفري، واحتمال احتجازي وترحيلي. أشعر بحزن شديد لأن أميركا التي أحببتها طوال حياتي بدأت تتلاشى".
إعلان