إعادة التسلح الروسي.. لوموند: ملف سري يثير قلق أوروبا وأميركا والناتو
تاريخ النشر: 10th, July 2024 GMT
قالت صحيفة لوموند إن صناعة الدفاع في روسيا تعيد تنظيم نفسها منذ عدة أشهر، وتظهر قدرة كبيرة على التطور، وتبني اتفاقيات مع كوريا الشمالية وإيران والصين، مما فاجأ وأقلق الأوروبيين والأميركيين وأثر في دعمهم العسكري طويل الأمد لأوكرانيا.
وأضافت الصحيفة -في تقرير بقلم إليز فينسان وكلويه هورمان- أن عدد الدبابات أو الطائرات المسيرة والصواريخ التي يمكن للجيش الروسي أن يعبئها بعد أكثر من عامين من الحرب، يظل في رأي العديد من الخبراء، هو السر الأكثر صيانة على الجانبين الروسي والغربي، إضافة إلى عدد القتلى الذي يعد هو الآخر أحد مفاتيح الصراع.
ولفترة طويلة، شكك حلفاء أوكرانيا في قدرة موسكو على تجديد ترسانتها على مدى الحرب، ولا سيما إنتاج الصواريخ الدقيقة، وسلط الجميع الضوء في بداية الصراع، على نقاط الضعف في المجمع الصناعي الدفاعي الروسي مثل اعتماده على التقنيات والمكونات المستوردة من الدول الغربية، ولكن قدرته على النهوض اليوم تثير المفاجآت والمخاوف أكثر فأكثر.
وفي أبريل/نيسان الماضي، أطلق الجنرال كريستوفر كافولي، الذي يقود جميع القوات الأميركية في أوروبا، ناقوس الخطر قائلا أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب في واشنطن إن "روسيا تسير على الطريق الصحيح لإنتاج أو تجديد أكثر من 1200 دبابة، وتصنيع ما لا يقل عن 3 ملايين قذيفة وصاروخ سنويا، أي 3 أضعاف ما قدرناه في بداية الحرب، ولديها ذخيرة أكثر مما تمتلكه دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) البالغ عددها 32 دولة".
وأشارت الصحيفة إلى إعادة تنظيم صناعة الدفاع الروسية منذ أشهر طويلة، وذلك بزيادة عدد خطوط الإنتاج، وإعادة تشغيل المواقع الصناعية النائمة ونحو ذلك، إضافة إلى إعادة مركزية إدارة المجهود الحربي وإعطاء زخم جديد للصناعات مع تعيين الخبير الاقتصادي أندريه بيلوسوف وزيرا للدفاع.
كافولي: روسيا تسير على الطريق الصحيح لإنتاج أو تجديد أكثر من 1200 دبابة، وتصنيع ما لا يقل عن 3 ملايين قذيفة وصاروخ سنويا، أي 3 أضعاف ما قدرناه في بداية الحرب، ولديها ذخيرة أكثر مما تمتلكه دول الناتو البالغ عددها 32 دولة
دعم الدول المنبوذةومع أن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أعاقت صناعة الدفاع الروسية في بداية الحرب، فإن موسكو استطاعت "تخفيف تلك العقوبات جزئيا من خلال تكتيكات التهرب"، حسبما أكدت مذكرة لمعهد دراسة الحرب، وذلك أيضا ما توصل إليه مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، وهو مؤسسة بحثية أميركية قوية أخرى، بعد دراسة سلاسل التوريد في موسكو.
وذكر المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو أحد مراكز الأبحاث البريطانية الرئيسية المعنية بقضايا الدفاع، أن روسيا تجاوزت منذ بداية العام مستويات إنتاجها ومخزونها قبل الحرب من حيث صواريخ كروز، ورفعت مخزونها من صواريخ إسكندر إلى 200 وحدة، وهي زيادة تنطبق على جميع فئات الصواريخ الأخرى، وفقا لمذكرة المعهد.
ولا تقل أهمية المجهود الحربي الروسي عن ذلك في قطاع الدبابات الذي يعد محورا أساسيا في ساحة المعركة، وفقا لتقييمات المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية، إذ ارتفع الإنتاج السنوي من حوالي 40 دبابة قبل فبراير/شباط 2022 إلى 60 أو 70 دبابة في عام 2023، و"ربما أكثر" خلال هذا العام.
ولدعم جهودها الحربية، طلبت روسيا الدعم من دول منبوذة -حسب تعبير لوموند- مثل إيران وكوريا الشمالية، واستخدمت طائرات مسيرة انتحارية قدمتها طهران، وبدأ تشغيل أول خط تجميع روسي لهذا النوع من المسيّرات في مصنع في تتارستان، على بعد 800 كيلومتر شرق موسكو.
واتجهت روسيا بالنسبة للذخائر نحو كوريا الشمالية، وقد تسلمت منها في عام 2023 وحده، حوالي 2.5 مليون قذيفة، وقد حذر المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي من أن عمليات النقل هذه تمثل "تصعيدا كبيرا ومثيرا للقلق"، ولكن ذلك لم يمنع موسكو وبيونغ يانغ من توقيع اتفاق تعاون في يونيو/حزيران الماضي، يتضمن بند المساعدة المتبادلة في حالة العدوان.
ولتعزيز اقتصاد الحرب الذي يحتاج إلى المواد والمكونات، نجحت موسكو رغم العقوبات الغربية، في إنشاء سلاسل توريد جديدة لعبت فيها الصين الدور الأكبر، وقفزت التجارة بين البلدين بأكثر من 26% منذ عام 2022، لتصل إلى مستوى قياسي قدره 240 مليار دولار.
إعادة توجيه الاقتصاد
وإلى جانب تأمين سلاسل التوريد، استثمرت موسكو في توسيع العديد من مواقع إنتاج الطائرات المقاتلة والصواريخ والطائرات المسيرة.
وبحسب صور الأقمار الصناعية التي نشرتها إذاعة أوروبا الحرة في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، استحوذت إحدى الشركات التابعة لمجموعة كلاشينكوف، على مركز تسوق على بعد 1200 كيلومتر شرق موسكو لتحويله إلى مصنع للطائرات المسيرة، كما تظهر الصور أن الموقع الذي يتم فيه تصنيع أجزاء معينة من الطائرة المقاتلة سو-30 قد توسع بمبنيين.
ميشيل وجيرستاد: روسيا قادرة على مواصلة هجومها على أوكرانيا بمعدل الاستنزاف الحالي لمدة عامين أو 3 أعوام أخرى، أو حتى لفترة أطول
وفي مواجهة صعود صناعة الدفاع الروسية، قررت وزارة الخزانة الأميركية توسيع نطاق العقوبات على موسكو، وذلك من خلال الدعوة إلى فرض عقوبات "ثانوية" على أكثر من 300 شركة حول العالم تساهم بشكل أو بآخر في المجهود الحربي الروسي، مما يطال مجموعة من الشركات الموجودة في الصين وكازاخستان وبلغاريا وحتى هونغ كونغ، كما تنوي واشنطن حظر تقديم أي استشارات وحلول في مجال تكنولوجيا المعلومات للشركات الروسية.
وخلصت صحيفة لوموند إلى أن قدرة موسكو على مواصلة هذه الجهود مع مرور الوقت غير مؤكدة للغاية، لكن المخزونات المتكونة بالفعل تظهر أن الروس يقتربون من هذا الهدف.
ويقدر الباحثان يوهان ميشيل ومايكل جيرستاد من المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية أن "روسيا قادرة على مواصلة هجومها على أوكرانيا بمعدل الاستنزاف الحالي لمدة عامين أو 3 أعوام أخرى، أو حتى لفترة أطول"، وهذا يكفي لزيادة الضغط على أعضاء الناتو المجتمعين في واشنطن، والذين تحثهم كييف على زيادة الدعم.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات ترجمات صناعة الدفاع فی بدایة أکثر من
إقرأ أيضاً:
ما هو سلاح الردع الذي يُمكن لأوروبا استخدامه في مواجهة رسوم ترامب؟
الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الاتحاد الأوروبي ضربت بقوة دوله الـ 27 المُنقسمة ما بين من يُريد الدخول في لعبة القبول أو التحدّي بشكل فردي أو جماعي، وأولئك الذين يعتزمون اقتحام صراع القوى لإقناع الآخرين بفاعلية أحدث الأسلحة التي بحوزتهم، والتي تُماثل في ساحة المعركة الاقتصادية الردع النووي: أداة مكافحة الإكراه.
منذ نهاية عام 2023، أصبح لدى الاتحاد الأوروبي الوسائل القانونية للضرب بقوة على الصعيد الاقتصادي، ولكن هل تُخاطر دوله بالتصعيد ضدّ مُستأجر البيت الأبيض. فقد تمّ اعتماد هذه الأداة كقانون في ديسمبر (كانون الأول) 2023، ولم يتم استخدامها مُطلقاً. لكنّها تسمح بتفعيل التدابير المُضادة ضدّ أعمال القيام بإجراءات تهدف إلى إجبار دولة ما على الامتثال، وبالتالي التدخل في "خياراتها السيادية المشروعة".
Donald Trump a annoncé, mercredi 2 avril, des droits douanes sur les produits de nombreux pays dans le monde. Les Européens seront taxés à 20%. Tous les produits étrangers sont visés par un droit de douane plancher de 10%. Voici la liste des pays concernés. pic.twitter.com/pcHf9sfDJx
— Le Figaro (@Le_Figaro) April 3, 2025وكان المثال الأبرز للإكراه الاقتصادي هو ما عانت منه ليتوانيا، فبعد موافقتها على افتتاح مكتب تمثيلي تايواني، شهدت فجأة توقف كل تجارتها الثنائية مع الصين في عام 2022، وهو ما جعل الاتحاد الأوروبي يرفع دعوة ضدّ بكين في منظمة التجارة العالمية. كما رفعت بروكسل الدعم الذي كانت تتمتع به شركات صناعة السيارات الصينية، والتي أصبحت الآن خاضعة للضرائب الزائدة (35%). كما قامت أيضاً بإزالة بعض مُقدّمي الخدمات الصينيين من المُشتريات العامة.
À lire - «Il faut montrer qu’on est prêt à l’utiliser» : cette arme de dissuasion que l’Europe peut dégainer face aux droits de douane de Trumphttps://t.co/Zur6hEo6XX
par @Le_Figaro
الكاتبة والمحللة الاقتصادية الفرنسية في "لو فيغارو" بيرتيل بايارت، تُوضح أنّ اعتماد أداة مكافحة الإكراه أظهر بالفعل التحوّل العقائدي في الاتحاد الأوروبي، الذي اعترف تدريجياً بأنّه سيضطر إلى ممارسة لعبة الحرب الاقتصادية. وكان قانون الاستثمار الأجنبي المباشر هو القطعة الأخيرة من اللغز التنظيمي في هذا الصدد.
وقد تسارع هذا التطور بفعل الأزمات الأخيرة، بدءاً من جائحة كوفيد، التي كشفت اعتماد القارة العجوز على الصين، إلى الحرب في أوكرانيا. ولكن من المؤكد أنّ ترامب هو الذي أثار التفكير في أداة مُضادة للإكراه. ويعود هذا إلى ولايته الأولى، حيث استخدم كل أدوات السيادة الإقليمية الأمريكية، باستثناء الرسوم الجمركية، لثني الأوروبيين عن الانخراط في بناء وتشغيل خط أنابيب الغاز نورد ستريم 2.
Alors qu’il reçoit à l’Élysée les représentants des entreprises françaises touchées par les nouveaux droits de douane américains, Emmanuel Macron a estimé que la décision de son homologue Donald Trump est «brutale et infondée». →https://t.co/WSBMk5kjdN pic.twitter.com/fqU6nyTOu5
— Le Figaro (@Le_Figaro) April 3, 2025وتتساءل بايارت "هل يتّجه الأوروبيون إلى مواجهة ترامب الثاني؟" فقد أثبت الرئيس الأمريكي منذ شهرين أنّه لا يلعب نفس اللعبة التي مارسها خلال ولايته الأولى.
وكما يوضح ماتثو دوشاتيل، مدير الدراسات الدولية في معهد مونتين الفرنسي، فإن ترامب يستخدم تهديداته بفرض رسوم جمركية لدعم مطالب أخرى كتغيير المواقف في قضايا السياسة الخارجية. ففي المكسيك، يدعو إلى نشر القوات على الحدود، وكندا يرغب بضمّها. فيما يُطالب كولومبيا باستعادة مُهاجريها، ويُهدد بالاستيلاء على غرينلاند. وهو يُطالب أيضاً بتفكيك لوائح شركات التكنولوجيا الكبرى في الاتحاد الأوروبي. وقد دخلت هذه القضايا الأخيرة أجواء الحرب التجارية، وشكّلت رمزاً لاستراتيجية الإكراه الاقتصادي. لن نسمح لترامب بالتحكم في أوروبا..قيادي في البرلمان الأوروبي: 2 أبريل يوم أسود - موقع 24طالب رئيس كتلة المحافظين في البرلمان الأوروبي مانفريد فيبر، الاتحاد الأوروبي بالوقوف في وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في النزاع التجاري.
وبالتالي فإن أداة مكافحة الإكراه تكتسب معناها الكامل، "إنّها الوحيدة في ترسانة بروكسل، والتي لا تتبع منطق المُعاملة الصرفة بالمثل"، كما يوضح دوشاتيل. وبعبارة أخرى، فهي تسمح بضرب المكان المؤلم بقوة.
وبحسب كل من النائب عن حزب النهضة الفرنسي ديفيد أميل والخبير الاقتصادي شاهين فالي، فإن استمرارية النهج الأوروبي في ردود فعل متكافئة، ستصل إلى طريق مسدود، حيث تستورد أوروبا سلعاً أقل بكثير من الولايات المتحدة مُقارنة بما تُصدّره لها. لذا، يجب الاستعداد لتوسيع نطاق الصراع من خلال تفعيل آلية مكافحة الإكراه.
ويصف خبراء اقتصاديون هذه الأداة بأنها سلاح قادر على توجيه ضربات اقتصادية عميقة. وقد أعطى الاتحاد الأوروبي نفسه الحق في تقييد الوصول إلى أسواقه، وفرض القيود على حقوق الملكية الفكرية واستغلالها، أو على الاستثمارات المباشرة.
باختصار، يمُكن للاتحاد الأوروبي أن يحظر، مثلاً، منصّة بث مباشر أو شبكة اجتماعية من أراضيه. وبشكل أساسي، فإنّ مُكافحة الإكراه تسمح بالابتعاد عن الإطار التقليدي لقوانين منظمة التجارة العالمية.
رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي بيرند لانغ، يقول، "في بعض الأحيان يكون من المهم أن يكون هناك سلاح على الطاولة"، كأداة ردع حتى وإن كان ينبغي عدم استخدامها.
أما عضو البرلمان الأوروبي عن تكتل التجديد السياسي ماري بيير فيدرين، فتقول "لكي يكون رادعاً، يتعيّن علينا أن نُظهر أننا مُستعدّون لاستخدامه". فإذا قرر ترامب تكثيف الضغوط على الدنمارك بفرض رسوم جمركية، فلن يكون أمام الاتحاد الأوروبي خيار سوى تفعيل هذه الآلية.
لا مُحرّمات أوروبيةكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، قد صرّحت مؤخراً "لا نرغب بالضرورة في اتخاذ تدابير انتقامية، ولكن لدينا خطة مُحكمة للقيام بذلك إذا لزم الأمر". أما وزير التجارة الخارجية الفرنسي لوران سان مارتن، فأكد أنه "سيتعين على أوروبا الرد حتى تتمكن من الحفاظ على توازن القوى، وهذا ما يجب أن يكون".
وتُعد باريس من بين العواصم التي تسعى إلى وضع مُبادرة سلاح الردع على الطاولة ضدّ تصعيد ترامب. وحسب مصدر مُقرّب من السلطة التنفيذية فإنّه "لا يوجد أيّ مُحرّمات". لكن تكمن مشكلة أداة مكافحة الإكراه في عدم استخدامها من قبل، لذا "يجب التعامل معها بأقصى درجات الحذر لضمان فعاليتها" حسب سيسيليا مالمستروم، المفوضة الأوروبية السابقة للتجارة.
بالمُقابل يرى محللون أنه "من المُحتمل، أن يرتجف الإصبع الأوروبي عند الضغط على زر تفعيل هذه الأداة"، وهي عملية، على عكس أدوات السياسة التجارية الأخرى، لا تقع في أيدي المفوضية الأوروبية وحدها. كما أن الدول الـ27 تُبدي اختلافاتها بشأن أفضل السُّبل للردّ على هجوم الرئيس الأمريكي الذي يلعب أيضاً على خطوط الصدع داخل الاتحاد، في حين يقوم إيلون ماسك بالترويج للأحزاب المُتردّدة في أوروبا من خلال منصّة "إكس".