كشف فريق بحثي أسترالي عن نتائج دراسة مطوّلة تناولت مناطق أثرية تقع في محافظة العلا بشمال غربي المملكة العربية السعودية؛ أظهرت معالم حياة مدنية مستقرة بدلا من نمط التنقل والترحال باستمرار.

ولم تكتفِ الدراسة التي نُشرت في دورية "ليفنت" بتحديد مساكن العرب الذي استوطنوا تلك المناطق قبل نحو 6500 و8 آلاف عام، بل تناولت كثيرا من التفاصيل المتعلقة بطبيعة نظامهم الغذائي والأدوات المستخدمة في حياتهم اليومية، وحتى نماذج الحُلي التي كانوا يضعونها، وهو ما يصف الأنماط المعقدة والمتبعة لتجمعات بشرية عرفت الاستقرار منذ آلاف السنوات.

اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4أبنية تشبه الأهرامات.. هل ثمّة حضارة مندثرة في المريخ؟list 2 of 4كساء هرم منكاورع.. أسئلة علمية عن أكبر لعبة "بازل"list 3 of 4ثوران بركان سترومبولي الإيطالي.. هل لذلك أثر ضار على العالم العربي؟list 4 of 4تحذير من رفات الفراعنة للعاملين بالكتابة.. عظامكم في خطرend of list

ركّزت الدراسة على منطقة بركانية نائية تُعرف بـ"حرّة عويرض"، تقع غرب العلا وتشتهر بتضاريس وعرة وبالعديد من الأودية وفوهات البراكين الخامدة المتراصّة على استقامة واحدة تقريبا بطول يبلغ 180 كيلومترا.

الباحثون درسوا مساكن العرب الذين استوطنوا مناطق أثرية تقع في محافظة العلا بشمال غربي المملكة العربية السعودية قبل نحو 6500 و8 آلاف عام (جامعة سيدني) حلقات العلا الحجرية العجيبة

تظهر في تلك المناطق سلسلة من الصخور المنتشرة والموزّعة بشكل حلقي، ويُطلق عليها في علم الآثار "دوائر الأحجار الواقفة"، وتنتشر في مناطق متفرقة من العالم مثل إنجلترا وأسكتلندا وكذلك مصر. وما زال العلماء بصدد الكشف عن أسباب وجودها وانتشارها في الحضارات السابقة.

وفي محافظة العلا، تمكن الباحثون من فحص 52 بناء حلقيا من أصل 431 هيكلا خلال 5 سنوات، وقُسّمت هذه الحلقات الحجرية إلى قسمين؛ حلقات فردية يراوح قطرها بين 4 إلى 8 أمتار، يحيط بها سور حجري وتقف حجرة عمودية بالمنتصف، وتحتوي معظم الهياكل تقريبا على مدخل واحد يتكوّن من لوحين حجريين منتصبين بشكل عمودي على السور الخارجي للهيكل. وليس هذا فحسب، بل ثمّة حجارة صغيرة وُجِدت عند المدخل وتمثّل عتبة لبناء منزل ما.

ويضم القسم الثاني أنماطا حلقية متعددة ومتداخلة، وتحتوي على أكثر من سياج حجري شبه دائري تراوح أقطارها بين 9 أمتار و24 مترا، وعادة ما يظهر أن لهذه الهياكل الكبيرة مداخل متعددة بدلا من مدخل واحد.

وأما أحجار البناء نفسها فتختلف في الحجم، ويصل طولها إلى 1.8 متر وعرضها إلى 0.4 متر، وتزن قرابة طن واحد، وترتفع عن الأرض بمقدار يراوح بين 0.3 إلى 0.8 متر. وإن وجدت حجرة في منتصف الحلقة كما الحال في الحلقات الفردية، فإنها تكون مستطيلة الشكل تقريبا وتكون أعلى من السور بارتفاع يراوح بين 0.2 متر ومتر واحد. ويفسّر العلماء وجود الحجر المركزي في توفير الدعامة اللازمة للسقف والبنية الفوقية. ووفقا للقطع الأثرية التي عثر عليها العلماء، فإنهم يعتقدون أن أسقف هذه الأبنية كانت تُغطى بجلود الحيوانات.

الفريق عثر على قطع حلقية منحوته من الحجر ربما كانت تستخدم كأساور وقلادات (جامعة سيدني) تضاريس حضرية

استعان الباحثون بتقنية التأريخ بواسطة الكربون المشع لـ44 عينة من عظام الحيوانات التي عُثر عليها، وأظهرت النتائج أن الحقبة الزمنية تعود إلى الألفية السادسة والخامسة قبل الميلاد.

وكان من ضمن ما عثر عليه الباحثون مجموعة متنوعة من القطع الأثرية الصغيرة، ومنها بعض الأصداف والعظام وأدوات حجرية منحوته كانت تستخدم لأغراض خاصة. وبطبيعة الحال، فإن الأصداف التي كانت تستخدم في صنع الخرز كان مصدرها الأساسي البحر الأحمر، وقد حدد العلماء 18 خرزة صدفية مصنوعة معظمها من الحلزون المخروطي.

وفضلا عن الأصداف، عثر الفريق على قطع حلقية منحوته من الحجر، ربما كانت تستخدم كأساور وقلادات، على حد تعبير الباحثين. ووقع الاكتشاف كذلك على أدوات بناء مصنوعة من عظام حيوانات متباينة الأحجام. ويتضح أن صانعي هذه الأدوات كانوا على دراية كبيرة بتحديد العظمة المناسبة للاستخدام الصحيح.

ويخلص الباحثون إلى أن هذه الأدوات مثل المكشطات والمخارز التي عُثِر عليها تبدو مماثلة لتلك الموجودة في مواقع أثرية تعود إلى العصر الحجري الحديث في بلاد الشام، كانت تستخدم لمعالجة جلود الحيوانات. وهذا ربما يعني أن ثمّة تواصلا مباشرا كان على امتداد الساحل العربي الحجازي وصولا إلى الشام، لا سيما أن حضارة الأنباط التي نشأت لاحقا كانت قد ضمّت المنطقة الشمالية من شبه الجزيرة العربية.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات

إقرأ أيضاً:

رحلة عبر الزمن..استكشف الكنور الخفية في العُلا بالسعودية

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- "وراء كلّ صخرة قصة وبصمة فريدة تعكس تاريخ المكان وعظمته"، هذا ما قاله مدون السفر بدر الشيباني، في مقابلة مع موقع CNN بالعربية، بعد زيارته لإحدى الجواهر الخفيّة في قلب السعودية.

تقع العلا في شمال غرب المملكة العربية السعودية، وهي ليست مجرد وجهة عاديّة، بل رحلة عبر الزمن (شاهد مقطع الفيديو أعلاه) 

وكانت بمثابة فرصة لهرب الشيباني من الروتين، واستكشاف البلاد بطريقة مختلفة تمامًا، بعيدًا عن ناطحات السحاب المتلألئة في سماء العاصمة الرياض وبرج الساعة العملاق في مكة.

وقال: "بمجرد أن لامست قدماي أرض العُلا، وقعت في حُبّها للأبد".

View this post on Instagram

A post shared by badr alshibani بدر الشيباني (@jebadr)

متحف مفتوح

تُغطّي المناظر الطبيعية في المدينة مساحة 22,561 كيلومترًا مربعًا، بحسب ما ذكره الموقع الإلكتروني الرسمي لـ"الهيئة الملكية لمحافظة العلا".

يكمن عمقها التراثي في قدرتها على سرد قصص الحضارات القديمة، مع الحِجر، وهو أول موقع للتراث العالمي لمنظمة اليونسكو في السعودية، والذي يعكس البراعة المعمارية للمملكة النبطية عبر ما يقارب 100 من المقابر المنحوتة.

يبرز تاريخ العلا أيضًا في مدينة "دادان" القديمة، والتي بُنيت خلال القرن التاسع قبل الميلاد، حيث كانت مركزًا رئيسيًا للنشاطات الزراعية والتجارية على مرّ السنين.

أوضح الموقع الإلكتروني الرسمي لـ"وكالة الأنباء السعودية" أن العُلا تحتضن العديد من المعالم السياحية التي باتت مقصدّا للزوار من حول العالم، من بينها:

جبل الفيل

يبلغ ارتفاعه عن الأرض نحو 52 مترًا، ويمتاز بشكله الفريد الذي يُشبه الفيل، بحسب ما ذكره الموقع الإلكتروني "استكشف العلا".

واحة العلا

كانت الواحة محطة استراحة رئيسية للتجار، والحجّاج، والمسافرين الذين عبروا هذه المنطقة، وصولاً إلى مدينة دادان القديمة وموقع الحِجر الأثري. 

ووفّرت لأهالي العُلا الظلال الوارفة بأغصانها الخضراء، والأخشاب الضرورية للتدفئة، وبناء المساكن بجذوعها الشامخة، ومصدر قوت وفير بمحاصيلها الطازجة.

جبل عِكمة

يحتضن العديد من الكتابات والنقوش المحفورة بأيدي الرحّالة منذ مئات القرون حتى تشهد على مكانة العُلا في ربط الحضارات الإنسانية عبر التاريخ.

وقال الشيباني: "عند التجول بين هذه المعالم التاريخية، ستشعر وكأنك داخل متحف مفتوح للطبيعة، حيث تمتزج العظمة والجمال في مشهد يصعب وصفه بالكلمات".

تُعدّ العلا وجهة جذّابة لمُحبّي التجارب والمغامرات أيضَا، حيث يمكن تجربة الرحلات البرّية والتخييم وتأمل النجوم في سمائها الصافية، إضافة إلى حضور مختلف الفعاليات الثقافية والفنية، مثل مهرجان "شتاء طنطورة"، والذي يُحوّل المدينة إلى وجهة مليئة بالنشاط والحيوية.

حازت المشاهد التي صوّرها المغامر السعودي على إعجاب العديد من مُتابعيه عبر وسائل الاجتماعي. 

وينصح الشيباني بزيارة العُلا في فصل الشتاء، وتحديدًا بين نوفمبر/ تشرين الثاني ومارس/ آذار، حيث يكون الطقس معتدلًا ومناسبًا للاستمتاع بشتّى الأنشطة الخارجية.

السعوديةنشر الأربعاء، 02 ابريل / نيسان 2025تابعونا عبرسياسة الخصوصيةشروط الخدمةملفات تعريف الارتباطخيارات الإعلاناتCNN الاقتصاديةمن نحنالأرشيف© 2025 Cable News Network. A Warner Bros. Discovery Company. All Rights Reserved.

مقالات مشابهة

  • ترامب يعلن عن نسب الرسوم التي سيفرضها على دول العربية منها الجزائر
  • طبيب شرعي بمستشفى ناصر: الاحتلال نفذ إعدامات ميدانية لعمال إغاثة فلسطينيين
  • مخيمات علوم الفضاء والتصوير الفلكي: كيف تسعى قطر إلى العلا
  • رحلة عبر الزمن..استكشف الكنور الخفية في العُلا بالسعودية
  • «بندور على الكنز».. حبس شخص ونجله لاتهامهما بالتنقيب عن الآثار في بولاق
  • السجن قد يكون بانتظارك.. احذر استخدام هذه الرموز!
  • الخرطوم هي العاصمة العربية التي هزمت أعتى مؤامرة
  • في بلد عربي.. عصابة تستخدم شوكولاتة دبي للسرقة
  • من أوكرانيا إلى فلسطين.. العدالة التي تغيب تحت عباءة السياسة العربية
  • حبس شخصين لاتهامهما بالتنقيب عن الآثار في بولاق أبو العلا