أعلنت اللجنة العليا للدعوة بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، عن إطلاق برنامج للقراءات القرآنية ضمن سلسلة من البرامج القرآنية التي أُعدَّت للطلاب الوافدين بعنوان: «مجالس القراءات القرآنية» للطلاب الوافدين، وذلك بالتعاون مع مدينة البعوث الإسلامية، وبتوجيهات من فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب شيخ الأزهر.


 

وقال الدكتور نظير عياد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، إن البرنامج يأتي في إطار استراتيجية الأزهر الشريف وعنايته بالطلاب الوافدين برعاية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب_شيخ الأزهر، حيث يشتمل البرنامج على مجموعة من البرامج الفرعية، منها: البرنامج التعليمي ويقوم على عدة مراحل، وهي تعليم الطلاب الوافدين القراءات القرآنية، حيث تبدأ هذه المرحلة بقراءتي (عاصم ونافع براوييهما)، ثم تتبعها مراحل أخرى لباقي القراءات، حيث يقوم على العملية التعليمية في هذه المجالس أعضاء لجنة مراجعة المصحف بالأزهر الشريف، ويتميز البرنامج بأن الطالب يُمنح في نهايته إجازة عن كل رواية قرأ بها.

وأضاف الأمين العام، أن الروايات المتاح التسجيل بها في المرحلة الأولى هي: رواية حفص عن عاصم، رواية شعبة عن عاصم، رواية ورش عن نافع، رواية قالون عن نافع، وسوف يُعقد البرنامج بمسجد مدينة البعوث الإسلامية، لافتًا إلى أن التسجيل في البرنامج بدأ أمس الاحد ويستمر لمدة أسبوع بشكل يدوي أو إلكتروني.

فيما أوضح الشيخ خالد شلتح الأمين المساعد للجنة العليا للدعوة، أن من شروط الالتحاق بمجالس القراءات، حفظ القرآن الكريم كاملًا متقنًا مع مراعاة أحكام التلاوة واجتياز المقابلة الشخصية، وأن يكون المتقدم ممن يقرأ بإحدى الروايات المذكورة في الإعلان، مع الالتزام بالتوقيع في كشف الحضور لكل مجلس من مجالس الإقراء، ويلغي التسجيل في البرامج لأي طالب يتخلف عن حضور مجلسين متتاليين للإقراء، كما يمنح الطالب عند اجتيازه الاختبار في نهاية كل مرحلة إجازة بالرواية التي قرأ بها، بشرط أن تكون تلك الرواية من الروايات المذكورة مما يقرأ بها في بلده، كذلك لا يسمح للطالب بالتسجيل في رواية أخرى قبل إجازته رواية بلده أولًا.
 

ويمكن للطلاب الوافدين التسجيل في البرنامج من خلال الدخول على الرابط من هنا

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: البحوث الإسلامية الازهر الشريف برنامج القراءات القرآنية الوافدين التسجیل فی

إقرأ أيضاً:

مشروع أحمد النوفلي.. والظاهرة القرآنية

ليلة 18 من رمضان هذا العام 1446هـ.. اتصل بي الصديق أحمد النوفلي بأنه يريد أن يأتي عندي في البيت بالمعبيلة، وما هي إلا دقائق معدودات حتى وصل وبيده نسخة من كتابه «تأويل القرآن.. المناهج والإشكالات» الصادر هذا العام 2025م، عن دار الانتشار ببيروت. لقد سررت بأن أرى هذا السِفر يرى النور، الذي وقفت عليه مذ كان فكرة تجول في رؤوسنا، ونتناقش حولها بتداعينا المعرفي الحر. المقال.. يعرض شيئاً من تقديمي للكتاب؛ بقراءته في ضوء مشروع النوفلي الفكري.

«الظاهرة القرآنية».. عنوان كتاب صدر للجزائري مالك بن نبي (ت:1973م) منتصف أربعينات القرن الميلادي المنصرم، تحدث عن القرآن بإثباته وحياً من عند الله. ورغم أن مصطلح «الظاهرة القرآنية» لم يُستعَمل بعد ذلك بعيداً عمّا استعمله الكتاب إلا قليلاً، لكنه -بنظري- يحمل مفاهيم واسعة؛ فهي كل الأعمال المعرفية التي تصدر باستنباط من القرآن أو خدمة له، مثل: إثباته وحياً معجزاً؛ تحدياً أو صِرفةً، ودراسة علو بيانه وشأو أسلوبه، والبحث في علومه كالتفسير والتأويل والنسخ والمكي والمدني، والتحقيق في مصدره وجمعه ونقله، والاستنباط من أحكامه وتشريعاته، وسبر أغوار النفس الإنسانية والاجتماع البشري وسياسة الدول منه.. بل حتى الكتابات غير العقلانية التي تسند دعواها إلى القرآن؛ داخلة تحت دوحة هذه الظاهرة وارفة الظلال.

شَغَلَتْ الظاهرة القرآنية بالي منذ أمد، فجاء كثير من أعمالي الفكرية انطلاقاً من القرآن وبإلهام من نهجه واقتباس من نظمه. وكنت كلما التقيت بأحد المشتغلين بالدراسات القرآنية ألقيت في روعه الفكرة؛ رجاءَ أن يكتب فيها، وكان من هؤلاء أحمد النوفلي، الذي طرق جانباً منها لتخرج دراسته القيّمة «تأويل القرآن».

أحمد بن مبارك النوفلي.. أحد أبناء الحلقة الفقهية العمانيين، وخريج المعاهد الإسلامية، لم يتحول عن اهتمامه بالفقه، وظل وفياً له؛ بحثاً وكتابةً، مع اشتغاله بالتربية والوعظ وخلطته بالناس، فجاءت دراساته متوجهة للمجتمع.

لفهم مشروع النوفلي؛ علينا تتبع الخارطة الزمنية لمؤلفاته:

- المرحلة الوعظية: أصدر فيها: «فن استغلال الوقت»؛ 2004م، و«الفتور في حياة الداعية»؛ 2005م، في الدعوة والوعظ، وقد أعطته دربة لفهم جانب من النفس الإنسانية، وأهّلته للبحث والتأليف.

- المرحلة الانتقالية: أصدر فيها «البُعد الغائب من مفهوم العمل الصالح»؛ 2009م، و«إنكار المنكر.. قراءة تحليلية في روايتي مسلم النيسابوري وابن جعفر الإزكوي»؛ 2011م. شكّل الكتابان جسراً عبر عليه من تجربته الوعظية إلى مشروعه الفكري، حيث اشتملا على بواكير المراجعة الفكرية، لكنهما بلغة أقرب إلى أسلوب المربي.

مرحلة النوفلي الانتقالية.. ثمرةٌ من ثمرات مرحلة انتقالية أكبر عاشتها سلطنة عمان بين عامي 2005 و2010م. فالتغيّرات التي حدثت بينهما استدعت تحولاً في الفكر الديني، ولضبط بوصلة التفكير اتخذنا القرآن معتصماً، فأعدنا النظر في المنهج الذي ينبغي أن نفهمه به، فاتجهنا إلى «العلم القرآني» بجعله معياراً نقوّم به الفكر ونزن به الطرح، ولم يكن أمامنا لاعتبار الدين الملزِم إلا القطع في الدليل؛ سنداً ودلالةً. فأصدرنا عام 2007م «الإيمان بين الغيب والخرافة» [خميس العدوي وخالد الوهيبي]، حررنا فيه قواعد الإيمان من القرآن. ثم أعقبناه عام 2009م بكتاب «السنة.. الوحي والحكمة»، [خميس العدوي وزكريا المحرمي وخالد الوهيبي]، الذي خصصناه لقضايا السنة النبوية والأحاديث المرفوعة إلى النبي الخاتم.

- المرحلة الفكرية: كانت الظاهرة القرآنية مهيمنة على طروحاتنا خلال المرحلة الانتقالية، فأفكارنا ورؤانا يكاد تصدر عن مشرب واحد هو العلم التنزيلي في نقد الظن التأويلي. من تلك المرحلة انبثق مشروع النوفلي الذي تميزت به مرحلته الفكرية.. وهو مشروع قائم على «التمييز بين العلم والظن» بحسب الإيراد القرآني، أو «مسائل الدين والرأي» بحسب التنظير الفقهي، أو (العلم التنزيلي والظن التأويلي) بحسب توصيفي في كتاب «السياسة بالدين».

بهذا التمييز التأصيلي.. الذي تمتع برؤية واضحة ومنهج متماسك؛ عمل أحمد النوفلي جَهده ليكون دقيقاً في تطبيقه على المسائل المطروحة بمنهج نقدي موضوعي، غير منحازٍ لهذا الفكر أو ذاك، ولا متعصب لمذهب دون آخر، فأصدر حلقاته الثلاث: «أقانيم اللامعقول.. قراءة نقدية في التقليد والأسطورة والخرافة»؛ ٢٠١٢م، و«أقانيم اللامعقول.. تحليل ونقد روايات الوحي والملائكة»؛ ٢٠١٥م، و«أقانيم اللامعقول في الرؤى والأحلام.. السؤال والتحليل والنقد»؛ ٢٠١٧م.

ولمّا نظرتُ إلى هذا المشروع.. وجدتُ أن هناك فجوة لم تسد ثغرتها، وهي المعارف التي تتعلق بالقرآن ذاته؛ المعروفة بـ«علوم القرآن»، فأشرت للنوفلي أن يعالجها؛ بحثاً وتحليلاً بنفس المنهج الذي سار عليه في ثلاثيته، فعمل على تأليف كتابه «تأويل القرآن.. المناهج والإشكالات» بروح الباحث الجاد، الذي يتقصى المعلومة من مظانها، ويربط فرعها بأصلها، ويحاكم ظن تأويلها إلى منهجه الذي ارتضاه من العلم التنزيلي.

بعد إنجاز الكتاب دفع إليّ النوفلي مسودته الأولى؛ وطلب أن أقترح له عنواناً ناظماً لمواضيع الكتاب. قرأت الكتاب وقدمت له ملاحظاتي ومقترحاتي وآرائي حول مادته ومنهجه وآرائه. وكان رأيي بأن الكتاب يشكّل حلقةً رابعة لمشروعه «أقانيم اللامعقول»، لأنه يعالج قضايا مكملة للحلقات الثلاث، وينسج بنول المنهج نفسه، وكان رأيه أن يجعله مستقلاً. ثم تناقشنا حول العنوان، فرسا رأيه على «تأويل القرآن.. المناهج والإشكالات».

من يطالع الكتاب؛ قد يتساءل عن مناقشته أصول الفقه وعلم الرواية، فمن العادة أنها لا تدرس ضمن حقول التأويل؛ الذي ينتمي إلى علم الكلام؟ إن مَن يتأمل النظرية المعرفية لدى المسلمين، يجدها تتألف من منظومات: أصول الفقه وعلم الرواية وعلم الكلام، التي تبتغي إيجاد حكم أو حل إشكال غير منصوص عليه في القرآن، وهذا هو غرض التأويل، الذي عَمَلُه بالأساس سد «الفجوة الزمنية» الحاصلة بين لحظة تنزل الوحي ولحظة إعادة استعماله. كما أن المسلمين رغم اتفاقهم على الرجوع إلى القرآن؛ هم طرائق متنافرة، رثت عُرى مودتهم، فسلكوا مسلك التأويل لاستمدادهم من القرآن ما يعضد آراءهم ومواقفهم ومعتقداتهم، فكانت هذه النظرية المعرفية معتمدهم في نقل دلالة النص مما نزل به؛ إلى الاحتجاج للواقعة التي هم بصددها. بيد أن هذه الطريقة لم توصل ما انقطع من حبل وحدتهم.. بل أوصلتهم إلى تبني «معتقد الفرقة الناجية»، فأورثتهم الصراع والتخلف الحضاري الذي نشهده. فكان على النوفلي وهو يعالج موضوع التأويل ومناهجه أن يتطرق إلى هذه المنظومات المشكّلة للنظرية المعرفية القديمة، بكونها من أدوات التأويل.

بنى أحمد النوفلي كتابه «تأويل القرآن.. المناهج والإشكالات» على نقد مناهج تأويل القرآن وتفسيره، وفقاً (للعلم التنزيلي والظن التأويلي). إلا أنه لم يَسْعَ إلى بناء منظومة معرفية جديدة للتعامل مع النص القرآني، وكان رأيه أن مَن يعمل على تفكيك أو نقد منظومة معرفية معينة لا يلزمه أن يبني بديلاً عنها؛ فحسبه الكشف عن انتهاء صلاحية المناهج الآفلة، إذ البناء يحتاج إلى رؤية أخرى تقوم على العديد من المفاهيم والأفهام. ومع اتفاقي مع النوفلي على أهمية النقد والتفكيك المعرفي، وهو ما أقوم به في طروحاتي، لكن العمل لا يكتمل إلا ببناء نظرية جديدة يتمكن الناس من العمل بقواعدها والاحتكام إلى ضوابطها، وإلا عاشوا في تيه الأفكار واضطراب الأحكام، كما هو الحاصل الآن مع الكثيرين ممن يمارسون تدبر القرآن. إذ النقد ذاته لا ينهي العمل بالنظريات المعرفية؛ مهما بلغت قدرة النقد على كشف خللها وإبطال خطلها، إذ يبقى العقل وفياً لمنظوماته القديمة؛ حتى تحل محلها نظرية جديدة صالحة لأن تفيد مستعمليها.

ختاماً.. لم يظهر أحمد بن مبارك النوفلي مؤشراً لتحوله عن معالجة قضايا الفكر خارج نطاق الظاهرة القرآنية، بيد أنه من خلالها نامٍ في تفكيره ومتجدد في طروحاته.

مقالات مشابهة

  • ثقة العملاء أولًا.. «مياه سوهاج» تطلق برنامجًا لتسوية الفواتير إلكترونيًا
  • المملكة المتحدة تستهدف النفوذ الروسي من خلال نظام جديد... برنامج لتسجيل النفوذ الأجنبي
  • أمانة منطقة الرياض تعلن عن برنامج تدريبي لتعزيز جودة المنتجات الغذائية وسلامتها
  • أمانة الرياض تفتح التقديم في برنامج تدريبي لتعزيز جودة المنتجات الغذائية
  • بالتفصيل.. برنامج تدريبي لتعزيز سلامة المنتجات الغذائية بالرياض
  • ما الفرق بين زكاة الفطر وزكاة المال والصدقة؟.. مجمع البحوث الإسلامية يجيب
  • زين كرزون تهاجم الرجال على طريقة رضوى الشربيني من خلال برنامجها الجديد كيد النساء
  • أمين البحوث الإسلامية لمصراوي: المجمع أصدر قرارًا بمنع تداول المصاحف الملونة
  • هيئة السوق المالية تفتح باب التسجيل في برنامج تأهيل الخريجين
  • مشروع أحمد النوفلي.. والظاهرة القرآنية