أكَّد الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله أن “المقاومة في لبنان ماضية في ما بدأته في 8 أكتوبر / تشرين الأول في طوفان الأقصى حتى تصل إلى الهدف الذي تتطلع إليه في جميع جبهات الإسناد ولا يمكن أن تتراجع”، معتبرًا أنَّ جبهات الإسناد في لبنان واليمن والعراق والإسناد السياسي مثل سوريا وإيران هي صورة مُفرحة يقابلها صورة محزنة من مواقف العالم العربي والإسلامي تجاه غزة.

وفي كلمة له خلال المجلس العاشورائي المركزي في مجمع سيّد الشهداء (ع) في الضاحية الجنوبية لبيروت، اعتبر السيد نصر الله أنَّ “العبرة ليست بالأكثرية بل العبرة بالبحث عن الحق سواءً كانت معه الأكثرية أو الأقلية”، موضحًا أنَّه “إذا كانت أكثرية العالم تسكت عن نصرة غزة وتؤيد “إسرائيل” فهذا لا يعني أنَّ ذلك حق”.

وتابع السيد نصر الله قائلًا: “منذ أسابيع لم تدخل المساعدات إلى غزة وتعاني خطر انتشار المجاعة والأوبئة والأمراض فهل يجوز أن يستمر هذا الواقع في غزة”؟، لافتًا إلى أنَّ “جيش الاحتلال هو أكثر جيش بلا أخلاق وبدأت تظهر حقيقته”.

وشدد الأمين العام لحزب الله على أن “كل مسلم عاقل سيُسأل عن غزة”، سائلًا: “هل العالم العربي والإسلامي فعلًا لا يستطيع فعل شيء لنصرة غزة؟”

وقال: “نحن نعتقد أننا نؤدي واجبنا وفي كل يوم نزفُّ الشهداء ونفخر بهم وخيرة إخواننا يرتقون شهداء وقادتنا شهداء”، مؤكدًا أنَّه “عندما يرتقي منا الشهداء أو تُدمّر بيوتنا أو نهدد بالحرب نحن لا نخاف ولا نتخلى عن مسؤوليتنا”.

هذا، وشدد السيد نصر الله على أن “ما بدأته المقاومة في لبنان في 8 تشرين الأول في معركة طوفان الأقصى وما قدَّمت في سبيله حتى اليوم من الشهداء والجرحى والمعارك والأذى والإنجازات وكل ما تواجهه من تهديد وتهويل ماضية في هذا الطريق حتى نصل إلى الهدف الذي نتطلع إليه في جميع جبهات الإسناد ولا يمكن أن نتراجع عن موقفنا وقتالنا في هذه المعركة”.

كما توجه السيد نصر الله لملياري مسلم بالقول: “لن نجد أعظم وأقوى وأهم من الكلمات التي قالها الحسين (ع): “ألا ترون إلى الحق لا يعمل به وإلى الباطل لا يتناهى عنه ليرغب المؤمن في لقاء ربه حقا حقا فإني لا أرى الموت الا سعادة والحياة مع الظالمين الا برما””.

وتسائل“أين تُنفق أموال المسلمين اليوم ومليوني مسلم في غزة يموتون جوعًا وتكدّس الدبابات والطائرات والامكانات الضخمة لأجل من؟”.

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: السید نصر الله

إقرأ أيضاً:

هيبة التشييع ورسائل المقاومة: من بيروت إلى ما بعد الحدود

لم يكن يوم تشييع الأمين العالم لحزب الله، الشهيد الأممي السيد حسن نصر الله مجرد حدث جنائزي، بل كان استفتاءاً شعبياً على طبيعة المعركة الدائرة في المنطقة. بيروت، التي لطالما كانت في قلب الصراع، استيقظت على مشهد لا يُخطئه أحد: بحرٌ من المشيعين يتدفق في الشوارع، يعلنون بأجسادهم وأصواتهم أن المقاومة ليست مجرد تنظيم مسلح، بل هي فكرة، وهوية، وعهدٌ لا يسقط.

في اللحظة التي قررت فيها الطائرات الإسرائيلية التحليق فوق بيروت، كان القرار محسوماً: لا أحد سينظر إلى الأعلى، لا أحد سيأخذ خطوة إلى الخلف. بل على العكس، ارتفعت الهتافات، تردد صدى القسم: “على العهد باقون”. أراد العدو أن يستعرض قوته، فوجد نفسه أمام شعب لا يخشى سوى التفريط بكرامته. إنها معادلة جديدة، تُكتب في شوارع الضاحية كما كُتبت من قبل في مارون الراس وبنت جبيل: الخوف أصبح سلاحاً مستهلكاً، لم يعد له مكان هنا.

في حديثه مع قناة الجديد، قال عضو المجلس السياسي في حزب الله، غالب أبو زينب ما يعرفه الجميع لكنهم يفضلون عدم الاعتراف به: هذا المشهد ليس طارئاً، وليس عاطفياً. إنه تعبير واضح عن خيار استراتيجي اتخذه الناس عن وعي وإدراك. هذا الحشد لم يأتِ تحت التهديد أو بدافع المجاملة، بل جاء ليقول للعالم إن حزب الله ليس قوة عسكرية فقط، بل هو مجتمع، قاعدة شعبية تزداد صلابة مع كل تهديد.

أبو زينب شدد على أن المقاومة ليست مجرد رد فعل، بل هي مشروع متكامل، رؤية سياسية وأمنية واقتصادية تمتد إلى ما هو أبعد من المواجهة العسكرية. في ظل الحديث عن تغييرات إقليمية وتسويات محتملة، أراد الرجل أن يقول بوضوح: لا أحد يمكنه القفز فوق هذه الحقيقة، ولا أحد يستطيع اختصار المقاومة في معادلات سطحية تحاول إسقاطها من المشهد.

الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، كان أكثر وضوحًا في كلمته خلال التشييع. “نحن هنا، باقون على عهدنا، لا نخاف من طائراتكم، ولا نرتعب من استعراضاتكم”، بهذه الكلمات لخص قاسم جوهر الرسالة. لم يكن ذلك خطاباً احتفالياً، بل كان إعلاناً بأن زمن فرض الوقائع على الأرض قد انتهى. إن كان العدو يراهن على ترهيب الناس، فهو واهم، وإن كان يظن أن المقاومة تعيش قلقاً وجودياً، فهو أكثر من واهم.

الرسالة هنا ليست فقط للإسرائيليين، بل أيضاً لكل من يعتقد أن حزب الله يمكن احتواؤه أو تحجيمه عبر التسويات الدولية أو الضغوط الداخلية. المقاومة ليست حالة يمكن ضبطها بقرارات خارجية، ولا يمكن تطويقها بحسابات سياسية قصيرة النظر. هذا التشييع كان إعلاناً جديداً للثبات، وكان على الجميع أن يقرأ المشهد جيداً.

لم يكن التشييع مجرد وداع لرجل، بل كان إثباتاً جديداً أن هذه المعركة لا تُخاض فقط بالسلاح، بل بالعزيمة، بالالتزام، بالإيمان بأن الطريق الذي بدأ لن يتوقف. في لحظةٍ أرادت فيها إسرائيل أن تقول إنها لا تزال قادرة على تهديد لبنان، جاء الرد دون حاجة لبيان أو تصريح: هذه الجماهير ليست خائفة، هذه الشوارع لم تُقفل بسبب الغارات، هذا العهد لم يُكسر.

عندما يتجمع عشرات الآلاف وسط بيروت، يرفعون صور الشهداء، يرددون ذات العبارات التي قيلت منذ عام 1982 حتى اليوم، فهذا ليس مجرد حدث عاطفي، بل هو تثبيت لمعادلة جديدة: نحن هنا، لا نخاف، ولا نتراجع. التشييع لم يكن وداعًا، بل كان وعدًا بأن القادم لن يكون كما يريده الأعداء، بل كما يريده من لا يزال يؤمن بأن هذه الأرض لا تُحرَّر إلا بالمقاومة.

 

مقالات مشابهة

  • (نص + فيديو) كلمة السيد القائد في استقبال رمضان 1446هـ
  • قراءة تحليلية لخطاب السيد القائد في اللقاء الموسع لاستقبال رمضان
  • مؤكداً أنه موسم مهم للعبادة والتقرب إلى الله.. السيد القائد يهنئ الشعب اليمني والأمة الإسلامية بحلول شهر رمضان المبارك
  • لبنان تُشيّع 130 شهيداً في عيتا الشعب و عيترون
  • أمّة المقاومة.. مقاومة الأمّة
  • ثنائيات في أمثال السيد المسيح في عظة الأربعاء للبابا تواضروس
  • إنّا على العهد إلى شهيد الإسلام والإنسانية السيد حسن نصر الله ورفاقه العظماء
  • موقع إيطالي: إسرائيل تصعّد بعدة جبهات وتخشى انسحابا أميركيا من سوريا
  • هيبة التشييع ورسائل المقاومة: من بيروت إلى ما بعد الحدود
  • كاتب لبناني: الحضور اليمني في تشييع السيد نصر الله تأكيدٌ على وحدة محور المقاومة