الحتمية المستقبلية.. يا أحرار العالم اتحدوا..!!
تاريخ النشر: 10th, July 2024 GMT
بين ما درسناه في المناهج الدراسية ما سميت الثورة العربية الكبرى، وهذه الثورة العربية الكبرى انتهت أو وئدت لأن الاستعمار البريطاني حنث بوعد أو تعهد قطعه على نفسه لشريف مكة آنذاك “الحسين”، فكيف ترتكز ما سميت ثورة عربية كبرى على وعد أو تعهد من الاستعمار البريطاني؟..
ما عرفت بثورات الربيع العربي هي في رأيي الشخصي محطة أمريكية كما كانت الثورة العربية الكبرى محطة بريطانيا، وإذا المحطة البريطانية ربطت بإشراف مكة فالمحطة الأمريكية 2011م أسميتها “محطة أمريكية مأخونة” من حقيقة ربطها أو ارتباطها وأي استثناء ـ افتراضا ـ لايصلح أساساً للحكم على محطة بريطانية كانت أو أمريكية.
يعنينا أن نكون قد وصلنا إلى استحقاقات الوعي من مثل هذه المحطات لأن روسيا أسمت ثورات 2011م بامتداداتها إلى أوكرانيا 2014م “الثورات الملونة” وهذا المسمى يعترف بمضمون “محطة أمريكية”..
من حق أي استثناء في محطات كهذه أن يدافع عن سماته وعن استثنائيته، ولكن أمريكا تحدثت وقبل أعوام من 2011م عن الفوضى الخلاقة القادمة في الشرق الأوسط، وفعلاً فالمنطقة منذ ذلك التاريخ وهي في حالة فوضى غير مسبوقة، بمعنى أن الفوضى تحققت فيما مفردة “الخلاقة” هي بمثابة المحسن البديعي في اللغة أو التحسين الإبداعي لما ليس حسناً ولا به أي حسن..
لو قلنا أن اليمن تعيش مستوى من الفوضى كُمسْلمة فحكومة الإنقاذ في صنعاء والشركاء فيها سيقولون إن السبب هو أمريكا وأتباعها في المنطقة وهم بهذا الطرح يربطون الفوضى بأمريكا وهذا يعني مدلول مسمى “محطة أمريكية”..
شخصياً لم أخض في جدل الصراعات الأضيق على أساس أن ما حدث عام 2011م في اليمن أو غيرها هو ثورة أو ليس ثورة ولكنه محطة أمريكية بتوصيفه الإجمالي وإن انبثقت منه ما يمكن توصيفها ثورة مستقلة عن الخط الأمريكي وعن المحطة الأمريكية..
الذي أراه أن الحرب في أوكرانيا وطوفان الأقصى واصطفاف الصراع العالمي الرافض لاستمرار القطبية الواحدة وللهيمنة والعولمة الأمريكية والذي يسير في خيار التعددية القطبية الأكثر عدالة ومساواة على مستوى العالم هو بمثابة ثورة ضد كل المحطات الأمريكية ومتراكمها، وهي فعلاً ثورة عالمية ضد الاستعمارين القديم والحديث..
من هذا الفهم والاستيعاب البعيد لمختلف الأبعاد فإن غزة وطوفان الأقصى أحدثا تغييراً عالمياً هائلاً، ولعل “نتنياهو” – الجناح الأشد تطرفاً في حكومته – هما اللذان لم يستوعبا المتغير والتغيير في هذه الثورة العالمية الكاسحة والقائمة وبات تعاملهم مع هذا الحدث الأكبر بمثابة شيء من تعامل العرب مع محطة بريطانية حتى المحطة الأمريكية..
لم نعد في زمن محطات بريطانية أو أمريكية ولكننا في محطة عالمية وثورة عالمية لم يعد يجدي معها وفيها استعمال مفردة “الإرهاب” لتركيع المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حماس كفصيل وطني فلسطيني..
بالمقابل أرى أهمية العودة إلى فترة المد السوفيبتي، فذلك المد مثّل أيضاً ثورة عالمية بدعوته للتحرر والمساواة والعدالة، ولكني أرى أن الخطأ في تلك الثورة وأهم عامل لفشلها كان في فرض واشتراط الأيديولوجيا أو النظرية الشيوعية وذلك ما مثل لاحقاً نقطة الضعف التي أدت إلى تفتيت الاتحاد السوفييتي..
ولهذا فالثورة العالمية الحالية صوبت هذا الخطأ حيث لم يعد يوجد طرف يشترط الشيوعية الأيديولوجيه أو النظرية بل إن الصين مثلاً التي لا زال الحزب الشيوعي الصيني يحكمها تتبنى ومنذ زمن عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد وترك الأنظمة لخيارات شعوبها وحسب بما في ذلك التدخل تحت عناوين زائفة أو مخادعة كما الديموقراطية وحقوق الإنسان..
الثورة العالمية هي ضد استمرارية هيمنة أمريكا والغرب التي استمرت أكثر من خمسمائة سنة حتى الآن..
إنها ثورة عالمية ضد الاستعمار القديم والاستعمار الجديد الذي تمثله أمريكا، وبالتالي فكل العناوين الزائفة والمخادعة لم تعد تفيد أو تجدي للاستعمار القديم والجديد..
هذه الثورة العالمية باتت قادمة في مسار وستصل إلى النجاح كحتمية عالمية لا بديل لها أو عنها لكل العالم..
والواضح أن الغرب الذي منحنا عنوان “ثورة عربية كبرى” أو الذي تبنى عنوان “الربيع العربي” لم يكن يتوقع تصويب الخطأ السوفييتي ـ باشتراط الشيوعية ـ كما لم يكن يتوقع هذا التفاعل العالمي المتسع المتسارع مع ثورة عالمية هي ضد الاستعمار القديم والاستعمار الجديد بشكل أساسي..
لو كان يوجد مثل هذا التوقع ما كانت أمريكا تسير في تفعيل محطة 2011م ولما دفعت النظام الأوكراني إلى هذه الحرب مع روسيا..
توسع “الناتو” شرقاً إلى حدود روسيا وما يمارسه تجاه الصين في بحرها الجنوبي وفي جزيرة تايوان الصينية يقدم غطرسة وجبروت الاستعمار القديم والجديد..
الحرية للعالم وفي العالم هي التحرر من الاستعمار القديم والجديد كأولوية وهذا هو أساس وهدف الثورة العالمية..
لم يعد مقبولاً عالمياً بأن تمد أمريكا – وهي الاستعمار الجديد أمنها القومي إلى العراق أو أفغانستان أو إلى داخل الصين “تايوان” فماذا تبقي هذه النزعة الاستعمارية من أمن قومي للصين أو روسيا ومن ثم بقية دول العالم؟!..
ما لم يتحرر العالم من الاستعمار القديم ومن الاستعمار الجديد فكل ما تسمى ثورات لا قيمة لها ولا أهمية لأنها ثورات لصالح استمرار الاستعمار قديمه أو جديده ومثل ذلك ينطبق على ما سميت ثورة عربية كبرى ثم ما سمي “الربيع العربي” ولذلك فإننا لم نعد بصدد الشعار القديم الذي ربط بالنظرية الشيوعية “يا عمال العالم اتحدوا”، وأصبح الشعار العالمي هو “يا أحرار العالم اتحدوا”..
الزمن والتطورات عالمياً تجاوزت بقاء أمريكا كاستعمار عالمي هو الامتداد للاستعمار القديم وكل العناوين التي هدفت لإبقاء وضع هيمنة الاستعمار انفضحت وفشلت..
لعل الرئيس الصيني في آخر خطاب له في مؤتمر تجمع شنغهاي يختزل كل هذا في قوله “إن الصين تقف في الجانب الصحيح من التاريخ”..
فالتاريخ هو تاريخ الاستعمار القديم والاستعمار الجديد، والتاريخ هو أن الثورة العالمية للتحرر من هذا الاستعمار قديمه وجديده هو حق العالم في الثورة، واستحقاق للعالم لا بد أن ينتصر وأن يأتي ويتحقق لا محالة ولا حل للعالم بدون تحققه.!!
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
مسيرة الحمقى تمضي قدما في أمريكا
مضى ترامب في مسيرته قدما بفرض رسوم جمركية على واردات دول العالم، والتي توشك بدورها أن تتحول إلى حرب تجارية عالمية، علما أنها محاولة يائسة لخفض المديونية والعجز في الميزان التجاري الأمريكي .
المحاولة الترامبية جاءت بعد أن تجاوزت المديونية 36 تريليون دولار، أي ما يزيد عن 120 في المئة من حجم الناتج القومي الإجمالي الأمريكي، وبعد أن بلغ العجز التجاري أرقاما غير مسبوقة في كانون الثاني/ يناير الفائت، ليصل إلى 131 مليار دولار، بعد أن كان 98 مليار دولار في الشهر الذي سبقه (كانون الأول/ ديسمبر 2024).
العجوزات الأمريكية المالية بأرقامها الفلكية تحول دون القدرة على هندسة موازنة عامة ذات جدوى سياسية واقتصادية وأمنية، بل إنها تجعل من الحلول المقترحة لحل الأزمة المالية والاقتصادية مجرد كوارث بيئية وصحية واقتصادية وأمنية بعناوين مبالغ في جاذبيتها لإخفاء الفشل والعجز، وهو ما حاول دونالد ترامب فعله بالقول: لنجعل أمريكا عظيمة مجددا، في حين أنه اطلق حربا تجارية يصعب التعامل مع يومياتها .
الحرب التجارية والتخفيضات بهذ المعنى لن تحد من نمو الاقتصادي الصيني ولن توقف عجلة التدهور الأمريكي، بل ستعزل الولايات المتحدة عن حلفائها المقربين، وتفاقم من أزمة التضخم
عناوين جميلة وجذابة عبّر عنها قبل ذلك بتشكيل "مديرية الكفاءة الحكومية" التى تولى رئاستها إيلون ماسك لإنجاز مهمة لا صلة لها بتحسين الكفاءة الحكومية، بل بخفض العجوزات المالية، فإجراءات إيلون ماسك المالية التي استهدفت وزارة الخارجية ووزارة الدفاع (البنتاغون) لم تفلح في وقف التدهور الاقتصادي الأمريكي، بل أضعفت أذرع أمريكا الناعمة والصلبة في الآن ذاته.
إغلاق ترامب وإيلون ماسك وزارة التعليم ووكالة التنمية الأمريكية (USAID)، وتخفيض موازنة الدفاع إلى أرقام قياسية تصل إلى 350 مليار دولار، لتتقلص موازنة الدفاع من 850 مليار دولار إلى 500 مليار دولار، لم تقدم قيمة مضافة للعمل الحكومي وللقوة والعظمة الأمريكية.
الحرب التجارية والتخفيضات بهذ المعنى لن تحد من نمو الاقتصادي الصيني ولن توقف عجلة التدهور الأمريكي، بل ستعزل الولايات المتحدة عن حلفائها المقربين، وتفاقم من أزمة التضخم التي أفنى رئيس البنك الفيدرالي الأمريكي جيروم باول عامين من حياته البائسة في محاولة التحكم بمعدلاته، لياتي ترامب ويبخر إنجازاته في ساعات معدودة.
قرارات ترامب ومسيرته في ابتكار المشاكل والأزمات ونشرها في أرجاء العالم كالهدايا يُتوقع أن تجعل من الصين ملاذا لدول العالم وخيارا إجباريا لأوروبا لتجنب انهيار الاقتصاد العالمي الذي يترنح على وقع قرارات ترامب المتهورة التي لا يتوقع أن تتوقف عند حدود فرض التعريفات الجمركية
ترامب بفرضه ضرائب وتعريفات جديدة على شركائه وحلفائه قبل أعدائه يكون قد توج مسيرته الحمقاء التي أشارت إليها باربرا توخمان في كتابها المعنون "مسيرة الحمقى من طروادة إلى فيتنام" الذي نشر في العام 1984، فالطموح المفرط لترامب الممزوج بالجشع والقرارت المصيرية المتهورية تدفع الولايات المتحدة نحو الهاوية بتسارع ودون كوابح، دافعة دول العالم للبحث عن ملاذ آمن وقيادة عالمية مسؤولة وموثوقة، وهي صفات لم تعد تتوافر عليها القيادات السياسية والعسكرية في الولايات المتحدة الأمريكية بقدر توافرها في الصين وأوروبا.
فالصين دعت أوروبا والعالم للتعاون معها لمواجهة القرارات الترامبية المؤذية للتنمية وللأمن الاقتصادي العالمي، فإجراءات ترامب لا يمكن معالجتها بالهروب نحو معدن الذهب وحده، والحاجة إلى شريك عالمي يقود المنظومة الاقتصادية العالمية مسألة ملحة تفوق في أهميتها الصدام مع أمريكا وترامب الذي فقد القدرة على القيادة والمبادرة في ابتكار الحلول ومشاركتها.
ختاما.. قرارات ترامب ومسيرته في ابتكار المشاكل والأزمات ونشرها في أرجاء العالم كالهدايا يُتوقع أن تجعل من الصين ملاذا لدول العالم وخيارا إجباريا لأوروبا لتجنب انهيار الاقتصاد العالمي الذي يترنح على وقع قرارات ترامب المتهورة التي لا يتوقع أن تتوقف عند حدود فرض التعريفات الجمركية، فمسيرته لا زالت مليئة بالمزيد من القرارات الحمقاء التي ستمضي به قدما نحو الفوضى الداخلية والعزلة الخارجية.
x.com/hma36