دراسة: النمل الحفار يجري عمليات بتر أطراف لإنقاذ حياة رفاقه بعد الإصابة
تاريخ النشر: 9th, July 2024 GMT
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- يبدو أن البشر ليسوا الوحيدين القادرين على إجراء عمليات بتر أطراف لإنقاذ الأرواح.
وأظهرت دراسة جديدة أن النمل الحفار في ولاية فلوريدا الأمريكية يقضم الأطراف المصابة لرفاقه، اعتمادًا على موقع الجروح، لمساعدة هذه الكائنات في البقاء على قيد الحياة.
ووجد الباحثون أن نسبة تتراوح بين 90 و95% من النمل الذي تعرض لعمليات بتر أطرافه نجح في اجتياز هذه العملية ومواصلة واجباته داخل العش بشكل جيد رغم فقدان طرفه.
وتعتمد الدراسة، التي نُشرت بالدورية العلمية "Current Biology"، على النتائج السابقة التي صدرت في عام 2023 من قبل الفريق الدولي ذاته من العلماء.
وجد هذا البحث أن نوعًا مختلفًا يُسمى نمل ماتابيلي، أو Megaponera analis، يستخدم فمه لإفراز مركبات مضادة للميكروبات لتطهير الإصابات ومنع العدوى المحتملة. وينتج النمل هذه المركبات عن طريق ما يُعرف بغدد metapleural.
ويتميز غالبية النمل بهذه الغدد. ولكن مع مرور الوقت، فقدت بعض الأنواع هذه الغدد، بما في ذلك النمل الحفار، من الناحية التطورية.
وأوضح إريك فرانك، وهو مؤلف الدراسة الرئيسي، وعالم البيئة السلوكية في جامعة فورتسبورغ في ولاية بافاريا الألمانية، أن غالبية أنواع النمل التي تفتقر إلى غدد metapleural تعيش على الأشجار.
وقال فرانك: "نعتقد أن أسلوب حياتها على الأشجار قد يعرضها لمسببات أمراض أقل من المستعمرات التي تعيش تحت الأرض".
ويمكن العثور على نمل فلوريدا الحفار ذو اللون البني المائل للأحمر، والذي يصل طوله إلى حوالي سنتيمتر ونصف السنتيمتر، معششا بالخشب المتعفن في جميع أنحاء جنوب شرق الولايات المتحدة.
ويتوجب على النمل الحفار الدفاع عن أعشاشه ضد مستعمرات النمل المنافسة، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى وقوع إصابات.
لاحظ داني بوفا، المؤلف المشارك في الدراسة، وهو طالب دراسات عليا في جامعة لوزان السويسرية، لأول مرة النمل، وهو يقوم بإجراءات تنظيف الجرح وبتر الأطراف.
وقال فرانك: "من الواضح أن المفاجأة الأكبر كانت حقيقة قيام النمل بعمليات بتر الأطراف في المقام الأول".
وأضاف: "لم أتوقع هذا أبدًا، في الواقع عندما وصف لي داني بوفا هذا السلوك لأول مرة، لم أصدق ذلك. فقط عندما أراني مقاطع الفيديو، قدّرت حقًا قيمة ما اكتشفناه".
وبينما كان الفريق يراقب النمل أثناء عمله، لاحظ كبير مؤلفي الدراسة الدكتور لوران كيلر، عالم الأحياء التطوري في جامعة لوزان، مفاجأة أخرى، التي تمثلت في أن كائنات النمل لم تنفذ عملية بتر إلا إذا حدثت إصابات في الفخذ أو عظم الفخذ.
وبعد عض الساق، تستخدم كائنات النمل أجزاء الفم للعق الجرح، وإزالة البكتيريا.
ولكن إذا كانت الإصابة تقع في أسفل الساق، أو الساق، فإن كائنات النمل سوف تلعق الجرح بشكل مكثف فقط، مما يؤدي إلى معدل البقاء على قيد الحياة بنسبة 75%.
ولفهم سبب كون النمل محددًا للغاية في عملياته وإعادة إحداث الإصابات في بيئة معملية، قام الباحثون بإزالة نملة واحدة من العش، والعمل مع مستعمرات صغيرة مكونة من 200 نملة، واستخدام مقصات دقيقة لإجراء جروح محكمة على ساق النمل.
وبالنسبة للنمل الذي يعاني من إصابات في عظم الفخذ أو الساق، نجت نسبة أقل من 40% و15% على التوالي.
وأجرى الفريق أيضًا فحوصات مقطعية للنمل لإلقاء نظرة فاحصة على إصابات الحشرات وكيفية استجابتها.
وهناك عدد كبير من العضلات الموجودة داخل أفخاذ النمل تضمن دوران سائل مشابه للدم، يُسمى الدملمف.
رغم أن النمل لا يمتلك قلبُا يُشبه قلوب البشر، إلا أنه يمتلك العديد من مضخات القلب والعضلات في جميع أنحاء الجسم والتي تقوم بالوظيفة ذاتها.
وتعيق إصابات الفخذ تلك الدورة الدموية، ونظرًا لانخفاض تدفق الدم، لا يمكن للبكتيريا أن تنتقل من الجرح إلى الجسم بسرعة، ما يعني أن البتر يمكن أن يمنع انتشار البكتيريا في جميع أنحاء جسم النمل.
أمريكانشر الثلاثاء، 09 يوليو / تموز 2024تابعونا عبرسياسة الخصوصيةشروط الخدمةملفات تعريف الارتباطخيارات الإعلاناتCNN الاقتصاديةمن نحنالأرشيف© 2024 Cable News Network. A Warner Bros. Discovery Company. All Rights Reserved.المصدر: CNN Arabic
إقرأ أيضاً:
دراسة جديدة: الجوز في الفطور يعزز وظائف الدماغ ويحسن التركيز
أميرة خالد
أكدت دراسة حديثة أن تناول حفنة من الجوز مع وجبة الفطور قد يساهم في تحسين أوقات رد الفعل وتعزيز الأداء الإدراكي على مدار اليوم.
وأشارت نتائج الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة ريدينغ البريطانية، إلى أن هذا النوع من المكسرات، الذي يشبه شكله الدماغ البشري، يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على الوظائف العقلية، ما يدعم الفكرة القديمة المعروفة باسم “مبدأ التوقيع”، والتي تربط بين شكل النباتات وفوائدها الصحية.
وشملت الدراسة 32 شابًا تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عامًا، تم تقسيمهم إلى مجموعتين: الأولى تناولت وجبة إفطار غنية بالجوز (50 غرامًا مخلوطًا مع الموسلي وزبادي الفانيليا)، بينما تناولت المجموعة الثانية نفس الوجبة لكن دون مكسرات، مع إضافة الزبدة لمعادلة السعرات الحرارية.
وخضع المشاركون لاختبارات إدراكية وقياسات تخطيط كهربية الدماغ في أوقات مختلفة بعد الفطور، وأظهرت النتائج أن المجموعة التي تناولت الجوز سجلت أوقات رد فعل أسرع في المهام العقلية المتعلقة بالوظائف التنفيذية، مثل التخطيط وحل المشكلات والتكيف مع المواقف الجديدة.
أما فيما يخص الذاكرة، فقد كان التأثير متباينًا؛ إذ سجلت المجموعة أداءً أقل بعد ساعتين من تناول الفطور، لكن بعد ست ساعات، تفوقت على المجموعة الأخرى، ويرجح الباحثون أن السبب يعود إلى الامتصاص التدريجي لأحماض أوميغا-3 والبروتينات الموجودة في الجوز.
ومن ناحية أخرى، لاحظ الباحثون انخفاضًا طفيفًا في الحالة المزاجية للمشاركين بعد تناول الجوز، وهو أمر لم يتماشَ مع نتائج دراسات سابقة، وأحد التفسيرات المحتملة هو أن بعض المشاركين لم يجدوا طعم الجوز ممتعًا مقارنة بوجبة المجموعة الضابطة.
وتُعد هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تبحث في التأثير الفوري للجوز على وظائف الدماغ لدى الشباب، لكنها تفتح المجال لمزيد من الأبحاث حول كيفية تحقيق الاستفادة المثلى من هذا الغذاء في تحسين الأداء العقلي.