يمانيون – متابعات
تستمر القوات المسلحة اليمنية في سلسلة من المفاجآت التي ترهب العدو بين الفينة والأخرى، ضمن المرحلة الرابعة من التصعيد اليمني في إطار المواجهة العسكرية مع ثلاثي الشر أمريكا، وبريطانيا، والعدو الصهيوني.

من أبرز الأسلحة التي دخلت إلى الخدمة مؤخراً، سلاح الزوارق المسيرة، المعروفة بـ”طوفان 1″، و”طوفان المدمر”، حيث يتوج هذا الإعلان مرحلة جديدة من الاشتباك النوعي، وله أهميته ودلالاته التي ستغير مجرى ومعادلة الحرب، مع مراحل التصعيد اليمني المتواصل، طالما تواصل العدوان والحصار الصهيوني الأمريكي، على قطاع غزه، وكل مرحلة تصعيد ستأخذ سيناريوهات أشد قوة وتأثيراً من أي وقت مضى.

ويؤكد عدد من الباحثين والخبراء العسكريين أن القوات المسلحة اليمنية، تمكنت خلال هذه المرحلة من تطوير أجيال مختلفة من الزوارق، فزورق “طوفان المدمر” ليس الأخير، فهناك أجيال متطورة من النظائر الأخرى، التي تمتلك خصائص وقدرات أكثر قوة وفاعلية، وأن التطوير مستمر، ولن يتوقف عند أي سقف.

تغيير معادلة الحرب

الخبير العسكري العميد ركن فضل الضلعي يقول إن إدخال الزوارق المسيرة للخدمة في القوات البحرية اليمنية، سيغير مجرى ومعادلة الحرب القائمة بين اليمن وثلاثي الشر، أمريكا وبريطانيا، وإسرائيل.

ويوضح الضلعي أن في ذلك رسالة مفادها، أن اليمن سيسيطر على كل الممرات في البحر الأحمر، وفي البحر العربي، وأن مياهنا الإقليمية أصبحت مياه يمنية خالصة، ولم يعد للأمريكي أو البريطاني أو حتى حلف الناتو والصهيونية العالمية، أي تأثير ووجود.

ويؤكد أنهم ارتكبوا خطأ كبيراً، وباعتراف قائد الجيش الأمريكي السابق الذي قال إنه يجب معالجة المشكلة مع اليمن دبلوماسياً بدلاً من المواجهة التي كسرت الهيمنة الأمريكية، وفضحت أمريكا، مضيفاً، أن بلادنا، ومياهنا الإقليمية التي كانت رمزاً للقوة والهيمنة الأمريكية، لم تعد كذلك، وهذا هزيمة كبيرة للبحرية الأمريكية وللأمريكيين، وأتباعهم ومرتزقته.

ويجدد التأكيد أن هذا التطور المستمر سواء في القوة الصاروخية، أو الطيران المسير، أو الزوارق البحرية المسيرة، التي بدأت “بزوارق طوفان”، وآخرها ما أعلن عنه، الزورق المسير ” طوفان المدمر” الذي يحمل رأساً حربياً، وقوة تدميرية تصل إلى 1500 كجم.

ويرى أن زورقاً مسيراً بهذه القوة التدميرية الكبيرة، والتقنية العالية، سيكون له الأثر الكبير بلا شك، موضحاً أننا نخوض حرب عقول، ونخوض حرباً استخباراتية، وحرباً اقتصادية، وحرباً عسكرية، مؤكداً أن المعركة البحرية انتصرنا فيها بفضل القيادة الحكيمة ممثلة بالسيد القائد عبد الملك بن بدر الدين الحوثي – يحفظه الله- الذي حذر العدو أكثر من مرة، بأن كل مغامراتهم ومؤامراتهم ستؤول إلى الفشل.

ويكرر التأكيد أن العمليات العسكرية اليمنية ستستمر مهما كان الثمن، وأنها ليست الوحيدة أو عملية واحدة، بل هناك عمليات عسكرية كثيرة وكبيرة، مدروسة على اتساع رقعة المواجهة، مشيراً إلى ما أعلن عنه السيد القائد عبد الملك بن بدر الدين الحوثي بمراحل تصعيدية مدروسة للعمليات العسكرية ومفاجآت تفوق قدرات وتصورات ثلاثي الشر، الأمريكي والصهيوني والبريطاني، مضيفاً أن هذا دليل واضح على امكانات وقدرات عسكرية كبيرة للقوات المسلحة اليمنية بكل وحداتها المختلفة.

تطوير أجيال مختلفة

من جانبه يقول الباحث في الشؤون العسكرية زين العابدين عثمان إن ما تمتلكه قواتنا المسلحة، من أسلحة، وإمكانات عسكرية، خصوصاً فيما يتعلق بالأسلحة البحرية، قد أظهر جانباً من التقنيات، والامكانات المتطورة في هذا المجال، منها تقنيات هجومية لم تصل إليها سوى دول محدودة في العالم.

ويؤكد عثمان في تصريح خاص “للمسيرة” أنه تم تحقيق إنجازات كبرى، في صناعة الأسلحة النوعية، ذات البعد التكتيكي والاستراتيجي، منها الألغام البحرية، والطائرات المسيرة والغواصات المسيرة، وترسانة ضاربة من الصواريخ، طراز بر-بحر، المضادة للسفن، بالإضافة إلى الزوارق المسيرة (USV)، التي تعتبر في هذه المرحلة، طليعة أهم التقنيات التي تم تطويرها، وتحسن مهامها، كسلاح هجومي فعال ضد السفن والقطع البحرية التابعة للعدو الأمريكي، البريطاني، والصهيوني.

ويوضح أن الزوارق المسيرة، تتميز وفق بنيتها التقنية، وواقعها العملياتي، بعدد من الخصائص، والقدرات الهامة، التي يمكن أن تتفوق على الأسلحة البحرية الأخرى، مضيفاً أنها قليلة الكلفة، ويمكنها مهاجمة السفن والقطع البحرية بدقة عالية، فالأنظمة والتقنيات التي تتميز بها، تمكنها من الانقضاض على السفن دون أن يتم رصدها، أو ملاحظتها بشعاع الرادارات البحرية وأجهزة الاستشعار، فهي صغيرة الحجم، وخفيفة الوزن، وسريعة الحركة تستطيع التنقل بسرعات تصل إلى 45 ميلا بحريا 800كم /ساعة، كما يمكن تغيير مسارها في كل لحظة، عبر انظمة تحكم وتوجيه متطورة.

ويزيد بالقول: “على مستوى التأثير فالزوارق المسيرة يمكنها تدمير الأساطيل والقطع الحربية عالية التحصين، كالمدمرات، والفرقاطات، والنظائر المختلفة من السفن العملاقة، حيث يمكن للزورق حمل شحنات متفجرة تصل إلى من 1000-1500 كجم، موضحاً أنها شحنة توازي شحنة 3ألغام بحرية مجتمعة، وعند ارتطامها بالسفينة، يمكنها أن تعطي طاقة انفجار تدمر 10-20% من جسد السفينة، خصوصاً إذا كان الارتطام جانبي، مؤكداً أن هذه القوة العالية تجعل الزوارق المسيرة، متفوقة على أفضل الأنظمة المضادة للسفن، كالطوربيدات، والألغام، والصواريخ السطحية، طراز بر بحر.

ويجدد التأكيد أن إعلان قواتنا المسلحة، إدخال نوعين من الزوارق، “طوفان 1″، و”طوفان المدمر”، هو إعلان عن مرحلة جديدة من الاشتباك النوعي، الذي يحتوي على نمط هجين من التكتيكات، وأسلحة نوعية وقاتلة للسفن، لا فتاً إلى أن زورق طوفان المدمر، الذي تم الكشف عنه مؤخراً تم تسميته” بالمدمر”؛ كونه يحتوي على شحنة متفجرات، تصل للطن ونصف الطن، وهي قوة فتاكة تستطيع تدمير السفن وإغراقها، كما حصل مع السفينة TUTOR، التي غرقت في مياه البحر الأحمر، والسفينة Transworld Navigator”.

ويضيف أن قواتنا المسلحة بدأت حرفياً تفعيل هذه الزوارق، ضمن نطاق العمليات التي تطبقها ضد السفن الأمريكية والشركات الداعمة لكيان العدو الصهيوني، مؤكداً أنها نجحت خلال هذه المرحلة، من تطوير أجيال مختلفة من الزوارق، فزورق طوفان المدمر، ليس الأخير، فهناك أجيال متطورة من النظائر الأخرى التي تمتلك خصائص وقدرات أكثر قوة وفاعلية.

ويكرر التأكيد أن جولة التصعيد الرابعة، بدأت تفرض واقع التأثير على سفن العدو الأمريكي، والبريطاني، وكيان العدو الصهيوني، مضيفاً أن العمليات بدأت تأخذ طوراً متسارعاً، ونمط التكتيك والسلاح والتأثير المباشر، لإغراق السفن، وأن العمل الهجومي متصاعد ولن يتوقف عند أي سقف، وسيتمر طالما استمر العدوان والحصار الصهيوني الأمريكي على قطاع غزه، فكل مرحلة تصعيد ستأخذ سيناريوهات أشد قوة وتأثير من أي وقت مضى.

محمد الكامل| المسيرة نت

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: الزوارق المسیرة طوفان المدمر التأکید أن

إقرأ أيضاً:

الجنجويد والطائرات المسيرة: سيمفونية الدمار التي يقودها الطمع والظلال الإماراتية

كتب الدكتور عزيز سليمان استاذ السياسة و السياسات العامة

في زمن يتداخل فيه الدخان الأسود برائحة البارود، وتصدح فيه أنين الأطفال وسط خرائب المستشفيات والمدارس و محطات الكهرباء و المياه ، يبدو السودان كلوحة مأساوية رسمها الجشع البشري. لكن، يا ترى، من يمسك بالفرشاة؟ ومن يرسم خطوط التدمير الممنهج الذي يستهدف بنية تحتية سودانية كانت يومًا ما عصب الحياة: محطات الكهرباء التي كانت تضيء الدروب، والطرق التي ربطت المدن، ومحطات مياه كانت تنبض بالأمل؟ الإجابة، كما يبدو، تكمن في أجنحة الطائرات المسيرة التي تحمل في طياتها أكثر من مجرد قنابل؛ إنها تحمل مشروعًا سياسيًا وجيوسياسيًا ينفذه الجنجويد، تلك المليشيا التي فقدت زمام المبادرة في الميدان، وانكسرت أمام مقاومة الشعب السوداني و جيشه اليازخ و مقاومته الشعبية الصادقة، فاختارت أن تُدمر بدلاً من أن تبني، وتُرهب بدلاً من أن تقاتل.
هذا النهج، يا اهلي الكرام، ليس عبثًا ولا عشوائية. إنه خطة مدروسة، يقف خلفها من يدير خيوط اللعبة من الخارج. الجنجويد، التي تحولت من مجموعة مسلحة محلية إلى أداة في يد قوى إقليمية، لم تعد تعمل بمفردها. الطائرات المسيرة، التي تقصف المدارس والمستشفيات، ليست مجرد أدوات تكنولوجية؛ إنها رسول يحمل تهديدًا صامتًا: “إما أن تجلسوا معنا على طاولة المفاوضات لننال حظنا من الثروات، وإما أن نجعل من السودان صحراء لا تحتمل الحياة”. ومن وراء هذا التهديد؟ الإجابة تلوح في الأفق، وهي دولة الإمارات العربية المتحدة، التي باتت، بحسب الشواهد، الراعي الأول لهذه المليشيا، مستخدمةً مرتزقة من كل أنحاء العالم، وسلاحًا أمريكيًا يمر عبر شبكات معقدة تشمل دولًا مثل تشاد و جنوب السودان وكينيا وأوغندا.
لكن لماذا السودان؟ الجواب يكمن في ثرواته المنهوبة، في أرضه الخصبة، ونفطه، وذهبه، ومياهه. الإمارات، التي ترى في السودان ساحة جديدة لتوسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي، لم تتردد في استغلال الخلافات الداخلية. استخدمت بعض المجموعات السودانية، التي أُغريت بوعود السلطة أو خدعت بذريعة “الخلاص من الإخوان المسلمين”، كأدوات لتفكيك النسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد. لكن، هل هذه الذريعة الدينية أو السياسية كافية لتبرير تدمير أمة بأكملها؟ بالطبع لا. إنها مجرد ستار يخفي وراءه طمعًا لا حدود له.
الجنجويد، التي انهزمت في المعارك التقليدية، لجأت إلى استراتيجية الإرهاب المنظم. الطائرات المسيرة ليست مجرد أسلحة؛ إنها رمز لعجزها، ولكن أيضًا لدعمها الخارجي. فكل قصف يستهدف محطة كهرباء أو طريقًا أو مصدر مياه، هو رسالة موجهة إلى الحكومة السودانية: “لن نوقف حتى تجلسوا معنا”. لكن من يجلسون حقًا؟ هل هي الجنجويد وحدها، أم القوات المتعددة الجنسيات التي تجمع بين المرتزقة والمصالح الإماراتية؟ أم أن الجلسة ستكون مع الإمارات نفسها، التي باتت تتحكم في خيوط اللعبة؟ أم مع “التقدم”، ذلك الوهم الذي يبيعونه على أنه مخرج، بينما هو في الحقيقة استسلام للعدوان؟
هنا، يجب على الحكومة السودانية أن تتذكر أنها ليست مجرد ممثلة لنفسها، بل هي وكيلة عن شعب دفع ثمن أخطاء الحرية والتغيير، وأخطاء الإخوان المسلمين، وأخطاء السياسات الداخلية والخارجية. الشعب السوداني، الذي قاوم وصبر، يطالب اليوم بموقف واضح: موقف ينبع من روحه، لا من حسابات السلطة أو المصالح الضيقة. يجب على الحكومة أن تتحرى هذا الموقف، وأن تعيد بناء الثقة مع شعبها، بدلاً من الاستسلام لضغوط خارجية أو داخلية.
ورأيي الشخصي، أن الحل لا يبدأ بالجلوس مع الجنجويد أو راعيها، بل بفك حصار الفاشر، وتأمين الحدود مع تشاد، ورفع شكاوى إلى محكمة العدل الدولية. يجب أن تكون الشكوى شاملة، تضم الإمارات كراعٍ رئيسي، وتشاد كجار متورط، وأمريكا بسبب السلاح الذي وصل عبر شبكات دول مثل جنوب السودان وكينيا وأوغندا. كل هذه الدول، سواء من قريب أو بعيد، ساهمت في هذا العدوان الذي يهدد استقرار إفريقيا بأكملها.
في النهاية، السؤال المرير يبقى: مع من تجلس الحكومة إذا قررت الجلوس؟ هل مع الجنجويد التي أصبحت وجهًا للعنف، أم مع القوات المتعددة الجنسيات التي لا وجه لها، أم مع الإمارات التي تختبئ خلف ستار الدعم الاقتصادي، أم مع “صمود” التي يبدو وكأنها مجرد وهم؟ الإجابة، كما يبدو، ليست سهلة، لكنها ضرورية. فالسودان ليس مجرد ساحة للصراعات الإقليمية، بل هو تراب يستحقه اهله ليس طمع الطامعين و من عاونهم من بني جلدتنا .

quincysjones@hotmail.com

   

مقالات مشابهة

  • بسبب أصولها اليمنية.. الاحتلال يمنع “نائبة بريطانية” من دخول “أراضيه “
  • “دقلو” يبدو أن الزهللة التي يعيشها أنسته أنه هاجم من داخل العاصمة ولم يتمكن من الاحتفاظ بها
  • الجنجويد والطائرات المسيرة: سيمفونية الدمار التي يقودها الطمع والظلال الإماراتية
  • كوريا الجنوبية تضخ 2 مليار دولار لمواجهة طوفان الرسوم الأمريكية
  • ما هي خطة “الأصابع الخمسة” التي تسعى دولة الاحتلال لتطبيقها في غزة؟
  • بيان القوات المسلحة اليمنية بشأن استهداف منطقة يافا بطائرة مسيرة نوع “يافا” وإسقاط طائرة استطلاعية في صعدة (إنفوجرافيك)
  • فضيحة “الدرونز” التي كشفت مشاركة فرنسا في إبادة غزة
  • زعيم الحوثيين: الأمريكي فشل في تحقيق أهدافه باليمن وعمليات استهداف القطع البحرية الأمريكية مستمرة
  • حصيلة طائرات MQ-9  التي اسقطتها الدفاعات اليمنية (إنفو جرافيك)
  • “ايدج” توقع اتفاقية مع شركة “إمجيبرون” البحرية البرازيلية