مما لا شك فيه أن الخونة والمنافقين والعملاء لا يتعظون ولا يقرأون التاريخ لكى يعرفوا أن نهايتهم دائماً مُذلة، فى بعض الأحيان يُقتلون على أيدى من خانوا بسببهم، وكان من ضمن هؤلاء الخدم رجل يونانى عاش فى مصر أثناء الحملة الفرنسية، حيث عُين وكيلاً لمحاكم القاهرة لأنه كان مشهور بالقسوة والإفراط فى العنف والقتل، وكان يجمع رؤوس المصريين ويدخل بهم على الحاكم الفرنسى، لذلك أطلق عليه المصريون هذا الاسم «فرط الرمان» للتشابه بين حبات الرمان ورؤوس المصريين من خلال اللون الأحمر.
لم نقصد أحد!!
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: فرط الرمان حسين حلمى الحملة الفرنسية
إقرأ أيضاً:
عبدالغفور البرعى!!
«عبدالغفور البرعى» هو إحدى أشهر الشخصيات الدرامية التى أتحفنا بها الروائى إحسان عبدالقدوس فى رائعته «لن أعيش فى جلباب أبى» والتى تجسد قصة حياة أحد أكبر تجار الحديد والخردة بمنطقة الحدادين بمدينة طنطا والذى يدعى نادى السباعى والذى التقاه الفنان نور الشريف شخصياً قبل تصوير المسلسل للتعرف على ملامح شخصيته عن قرب وأبدع في تجسيدها أيما إبداع.
ويمثل عبدالغفور البرعى - أو نادى السباعى- نموذجاً للرجل العصامى الذى بنى نفسه من لا شىء ولم يكن يملك سوى حلمه وقوة إرادته فى تحقيق ما يريده فى الحياة، فشق طريقه وسط الصعاب متحدياً كل من -وما- يقابله من صعوبات إلى أن وصل إلى ما يريد وهو نموذج موجود منذ الأزل فى جميع البيئات والبلاد، وإذا جبت صفحات التاريخ -وأيضاً الجغرافيا- تجد عبدالغفور الأمريكانى والصينى والكورى والهندى فى أقصى أرجاء المعمورة شمالها وجنوبها، شرقها وغربها.
فنموذج عبدالغفور نجده فى الهند متمثلاً فى لاكشمى ميتال، قطب صناعة الصلب الهندى، الذى نشأ فى أسرة هندية فقيرة فى سادولوبر فى راجستان. عمل والده بعد ذلك فى تجارة الفولاذ، وأصبح ميسور الحال مما هيأ لميتال الالتحاق بالجامعة، وبعد ذلك التحق بالعمل مع والده فى شركة الفولاذ التى أسسها. فى عام 1994، انفصل عن والده وإخوته وأسس شركته الخاصة أرسيلور ميتال، وقد كوَّن ثروته على مدار عقدين من الزمان من خلال شراء مصانع صلب مفلسة بثمن بخس وتحويلها إلى مشاريع مربحة، وغدا من المليارديرات.
وعندما نجوب أرجاء المعمورة يرسو قاربنا على شواطئ إيطاليا لنصادف ليوناردو ديل فيكيو الذى نشأ فى ميلانو لأم أرملة كانت تكافح من أجل تغطية نفقاتها، ودفعها الفقر المدقع إلى إرسال ابنها إلى دار للأيتام. لكسب لقمة العيش، وقد عمل ديل فيكيو فى مصنع لصناعة قوالب لقطع غيار السيارات وإطارات النظارات إلى جانب دراسته فى المعهد الصناعى للتصميم، وقد أنشأ بجهده الخاص مصنعاً صغيراً فى منزله لتصنيع أجزاء النظارات وكان يعمل 20 ساعة فى اليوم لكسب ثقة المصانع بجودة إنتاجه. بعد 6 سنوات أسس مصنعاً أكبر أسماه لوكسوتيكا، الذى يصنع الآن «ماركات» تجارية مثل ريبان وأوكلاى ويعد أكبر منتج للنظارات فى العالم.
ونجوب معاً آفاق المكان والزمان لنستقر فى عام 1981 حيث هاجر دو وون تشانغ وزوجته جين سوك من كوريا الجنوبية إلى لوس أنجلوس سعياً وراء النجاح والفرص الجديدة، وقد عانى الزوجان الفقر المدقع وعدم تمتعهما بتعليم رسمى إضافة إلى عدم إجادتهما للغة الإنجليزية، وكان عليه العمل ليل نهار لتوفير «لقمة العيش»، فكان يعمل فى الصباح فى محطات الوقود وفى الظهر فى محال بيع القهوة وفى المساء بواباً، واستطاع أن يجمع رأسمال لمشروع ظل يحلم به وتحمل مشقة الوظائف الثلاث فى سبيل جمع المال الذى بدأ به أولى خطوات تحقيق حلمه. بعد فترة وجيزة، افتتح متجراً لبيع الملابس بمساحة صغيرة ليتحول بعد ذلك إلى سلسلة متاجر لبيع الملابس، والتى أصبحت واحدة من أشهر العلامات التجارية فى العالم.
إذن، قصص الكفاح والنجاح عديدة تقرأها بكل لغات العالم، وأبطالها هذه القصص ذوو إرادة حديدية لا يسمحون لشىء بأن يفت فى عضدهم بل يحولون كل ما يقابلهم من عوائق ومشكلات ومصاعب حافزاً لهم لتحقيق ما يتمنون، وعلى النقيض من هؤلاء، يصادفك العديد من الشخصيات الذين يمتلئ حديثهم بلعن الظروف والحظ العثر الذى يلازمهم فى حياتهم ويتسبب فى فشل إثر آخر يعوقهم عن تحقيق أى ما يريدون، ويختلقون لأنفسهم أى مبرر يقنعون به ذواتهم، لكن الحقيقة التى لا مراء فيها أن الفشل يبدأ عندك أنت وينتهى عندك أيضاً، وعليك أن تقرر هل ستغدو مثل «عبدالغفور البرعى» أم ستظل تلعن الظروف وتهدر حياتك فيما لا طائل من ورائه.