شروط جديدة لمرشحي الرئاسة.. هل تخرج منافسي قيس سعيد من السباق؟
تاريخ النشر: 8th, July 2024 GMT
تونس- تتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بأنه يسعى لإزاحة منافسيه من سباق الانتخابات الرئاسية في السادس من أكتوبر/تشرين الأول القادم عبر فرض شروط انتخابية على المقاس أو تحريك قضايا ضدهم، في وقت تعتبر هيئة الانتخابات أن الضمانات متوفرة لإجراء انتخابات نزيهة.
وعدّلت هيئة الانتخابات القرار الترتيبي المتعلق بقواعد وشروط الترشح للانتخابات الرئاسية بإضافة 3 شروط جديدة جاء بها دستور 2022 الذي صاغه الرئيس سعيد عقب إلغائه دستور 2014 وحله البرلمان السابق إثر اتخاذه التدابير الاستثنائية في 25 يوليو/تموز 2021.
وهذه الشروط التي أدرجتها هيئة الانتخابات تتمثل في الترفيع في شرط السن من 35 إلى 40 عاما، وأيضا منع ترشح حاملي الجنسية المزدوجة، إضافة إلى شرط التمتع بالحقوق المدنية والسياسية للتأكد من خلو ملف المترشحين من السوابق العدلية التي تمنعهم من الترشح.
البطاقة عدد 3كما تشترط هيئة الانتخابات على المترشحين للانتخابات الرئاسية عند تقديم "البطاقة عدد 3″، بمعنى بطاقة السوابق العدلية من أجل التثبت من نقاء ملف المترشح من أي موانع أو أحكام بالسجن تحرمهم من حقهم في الترشح.
وتتمثل تلك الموانع في صدور أحكام نهائية ضد أي شخص تمت إدانته بالحصول على تمويل أجنبي لحملته الانتخابية بانتخابات سابقة أو تقديم رشاوى للناخبين للحصول على تزكيات، وغيرها من الجرائم الانتخابية أو محكوم عليه بعقوبة تكميلية بحكم قضائي نهائي.
وحول دوافع إدراج تلك الشروط، أوضح عضو هيئة الانتخابات محمد التليلي المنصري في تصريح إعلامي أن تعديل القرار المتعلق بقواعد شروط الترشح يهدف إلى التطابق مع دستور 2022 الذي رفع في سن المترشح ومنع الجنسية المزدوجة وفرض شرط التمتع بالحقوق المدنية.
وقال المنصري إن المرسوم الرئاسي 55 لسنة 2022 الذي عدل بمقتضاه الرئيس قيس سعيد بعض أحكام قانون الانتخابات، نصص خصوصا في الفصل 163 على منع كل مترشح من سباق الانتخابات تمت إدانته بالحصول على تمويلات أجنبية أو مجهولة المصدر لحملته الانتخابية.
وبرر عضو هيئة الانتخابات اشتراط الهيئة على المترشحين تقديم بطاقة السوابق العدلية (بطاقة عدد 3) لكونها الوثيقة الرسمية الوحيدة التي تمكن الهيئة من التثبت من السجل القضائي للمترشحين من أجل فرز الملفات وقبول المترشحين الذين يستوفون الشروط فقط.
الطعن بنزاهة الانتخاباتورغم انتقادات المعارضة لهيئة الانتخابات ونزاهة العملية الانتخابية، يؤكد المنصري أن هناك ضمانات كبيرة للقبول بنتائج الانتخابات الرئاسية بالنظر إلى وجود ضمانات قضائية كبيرة لمراقبة مسار الانتخابات، لا سيما من قبل المحكمة الإدارية ومحكمة المحاسبات والملاحظين.
لكن القيادي بحزب التيار الديمقراطي هشام العجبوني يقول للجزيرة نت إن المناخ العام بالبلاد لا يشي بالتوجه لانتخابات حرة ونزيهة تضمن تكافؤ الفرص، معتبرا أن هيئة الانتخابات غير مستقلة وتأتمر بأوامر الرئيس قيس سعيد الذي يرجح أن يعلن عن ترشحه بالفترة المقبلة.
وبالنسبة إليه، فإن الضمانات لإجراء انتخابات نزيهة غير متوفرة بسبب هيمنة الرئيس على هيئة الانتخابات والقضاء والإعلام العمومي وأجهزة الدولة، فضلا عن فرض شروط غايتها التقليص من حظوظ المترشحين في قبول ملفاتهم والترشح في سباق الانتخابات.
ويرى العجبوني أن هناك سوء نية من قبل هيئة الانتخابات في اشتراطها على المترشحين تقديم بطاقة السوابق العدلية (بطاقة عدد 3)، لأن المحكمة الإدارية أسقطت في الانتخابات الرئاسية لسنة 2014 شرط إرفاق هذه الوثيقة.
وكانت المحكمة الإدارية اعتبرت في 2014 أن الإدلاء بوثيقة من السوابق العدلية يبقى رهين وزارة الداخلية ويخرج عن إرادة المترشح لذلك فإن إلزامه بإرفاق مطلب ترشحه بالبطاقة المطلوبة يجعله أمام وضعية حرجة ومستحيلة، لذلك قررت إعفاء المترشحين من تلك الوثيقة.
ويتطلب استخراج هذه الوثيقة شهرا أو أكثر، فوفق المعارض العجبوني هناك مرشحون للانتخابات معتقلون بالسجون أو ملاحقون قضائيا تقدموا بطلب للحصول على تلك الوثيقة منذ الأول من يونيو/حزيران الماضي، لكنهم لم يحصلوا عليها إلى غاية اليوم.
ويؤكد العجبوني أن التأخير في منح البطاقة عدد 3 للمترشح، إضافة إلى قصر آجال المدة الزمنية الممنوحة من قبل هيئة الانتخابات إلى المترشحين لجمع 10 آلاف تزكية وغيرها من الشروط هدفها إزاحة المنافسين الجديين من سباق الانتخابات الرئاسية أمام الرئيس قيس سعيد.
غلق البابوندد مرشحون للانتخابات الرئاسية بما اعتبروها شروطا إقصائية لصد الباب أمام منافستهم للرئيس قيس سعيد الذي تنتهي عهدته في أكتوبر/تشرين الأول المقبل. وقالت المرشحة ألفة الحامدي إن الرئيس سعيد أعدمها سياسيا بعد إقرار الترفيع في سن الترشح إلى 40 عاما.
واعتبر المرشح عبد اللطيف المكي الذي استدعي للمثول في 12 يوليو/تموز الجاري أمام قاضي التحقيق في قضية وفاة رجل الأعمال الجيلاني الدبوسي في السجن عام 2014، قبل أيام من إعلانه الترشح للانتخابات، أن هناك توظيفا للقضاء لإزاحة منافسي الرئيس بتحريك القضايا.
كما تم منذ أيام توقيف المرشح للانتخابات الرئاسية لطفي المرايحي في شبهة تتعلق بتبييض الأموال، وفق الناطق باسم المحكمة الابتدائية بتونس، وقد نشر المرايحي مقطع فيديو على صفحته قبل ساعات من اعتقاله يعلن فيه أنه سيكون ضحية اعتقال متعمد لإزاحته من سباق الانتخابات ضد الرئيس.
وقبل أيام كذلك، تداولت وسائل الإعلام خبرا مفاده الحكم على الصافي سعيد المرشح للانتخابات الرئاسية والكاتب والنائب السابق بالبرلمان بتهمة شراء ذمم ناخبين خلال جمعه للتزكيات في انتخابات 2014. وباتت هذه الأخبار عن توقيف المرشحين محل سخرية لدى الرأي العام.
ويقبع في السجن على ذمة التحقيق سياسيون من مختلف التيارات أعلنوا ترشحهم للانتخابات الرئاسية بينهم أمناء عامون ورؤساء أحزاب مثل زعيمة الحزب الدستوري الحر عبير موسى، وأمين عام الحزب الجمهوري عصام الشابي، وغيرهم من رموز المعارضة على غرار زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي.
تهديد بالمقاطعةوتهدد قوى معارضة على غرار جبهة الخلاص وتنسيقية الأحزاب الديمقراطية التي تضم عددا من الأحزاب بمقاطعة الانتخابات الرئاسية القادمة، والعمل على التشكيك في مصداقيتها لدى الرأي العام إذا استقر رأيها على أنها لا تتوفر بها أدنى شروط النزاهة والتعددية ومبدأ تكافؤ الفرص.
ويقول القيادي بحركة النهضة وجبهة الخلاص المعارضة عماد الخميري إن الشروط الجديدة للترشح للانتخابات ارتبطت بدستور 2022 الذي صاغه الرئيس قيس سعيد بمفرده وعلى مقاسه خارج أي شرعية، مؤكدا أنه يقع تسييج الانتخابات بعديد الأحكام الاستثنائية لإقصاء خصوم الرئيس سعيد.
ويضيف للجزيرة نت أن الإشكال يكمن في هيمنة النظام الحالي على دواليب الدولة والإدارة، وبالتالي فإن حصول منافسي الرئيس على الوثائق المطلوبة يصبح أمرا صعبا أو مستحيلا، قائلا "كل المؤشرات تدل على أننا لا نذهب نحو تنافس انتخابي نزيه في ظل هذا المناخ العام المتسم بتجريم المترشحين وتخويفهم".
ويعتبر أن الانتخابات المقررة في السادس من أكتوبر/تشرين الأول المقبل ستكون محطة انتخابية فارغة لسباق الرجل الواحد في إشارة إلى الرئيس قيس سعيد، وأنها ستعمق الأزمة السياسية المركبة في البلاد وستزيد في معاناة التونسيين الذي تدهورت أوضاعهم بشكل ملحوظ خلال فترة الرئيس سعيد.
في المقابل، يرى أنصار سعيد أنه ما زال يحتفظ لنفسه بشعبية أكثر من بقية المترشحين بسبب حبه للبلاد وسعيه لمحاربة الفساد عكس ما كانت تسعى إليه الأحزاب السياسية من تحقيق مصالح ضيقة والصراع على السلطة واستشراء الفساد، مما أدى إلى تدهور الأوضاع وفق رأيهم.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات الانتخابات الرئاسیة للانتخابات الرئاسیة من سباق الانتخابات هیئة الانتخابات السوابق العدلیة الرئیس قیس سعید الرئیس سعید بطاقة عدد 3
إقرأ أيضاً:
مواجهة حادة بين موسكو وواشنطن.. دبلوماسية جديدة أم "لعب بالنار"؟.. بوتين يشعل غضب ترامب.. الرئيس الأمريكي يهدد بفرض رسوم جمركية على النفط الروسي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
لا تزال محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وروسيا تشهد تعثرًا كبيرًا، مما دفع الرئيس الأمريكي ترامب إلى التعبير عن غضبه إزاء التطورات الأخيرة. في الوقت الذي تحاول فيه واشنطن الضغط على موسكو لإنهاء النزاع، يبدو أن التقدم في هذا الملف بطيء للغاية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الجهود الدبلوماسية.
أبدى ترامب استياءه الشديد من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بسبب الجمود الذي يواجهه ملف وقف إطلاق النار. وأشار إلى أنه كان يتوقع تقدمًا ملموسًا في المحادثات، إلا أن الجانب الروسي لا يزال مترددًا في تقديم تنازلات واضحة. هذه التطورات دفعت الرئيس الأمريكي إلى التفكير في خيارات أخرى للضغط على موسكو.
وقال الكرملين، إن روسيا والولايات المتحدة تعملان على أفكار لتسوية سلمية محتملة في أوكرانيا وبناء علاقات ثنائية رغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال إنه "غاضب" من فلاديمير بوتين.
وقال ترامب لشبكة إن بي سي نيوز، إنه كان غاضبا للغاية بعد أن انتقد الزعيم الروسي مصداقية الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، واقترح الرئيس الأمريكي أنه قد يفرض رسوما جمركية ثانوية تتراوح بين 25٪ و50٪ على مشتري النفط الروسي.
وأكد ترامب في وقت لاحق للصحفيين، أنه يشعر بخيبة أمل تجاه بوتين لكنه أضاف: «أعتقد أننا نحقق تقدما خطوة بخطوة».
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، ردا على سؤال بشأن تصريحات ترامب، إن موسكو تواصل العمل مع واشنطن وأن بوتين يظل منفتحا على الاتصالات مع ترامب.
وقال بيسكوف: «نحن نواصل العمل مع الجانب الأمريكي، أولا وقبل كل شيء لبناء علاقاتنا الثنائية، التي تضررت بشدة خلال الإدارة (الأمريكية) السابقة».
وتابع: «نعمل أيضًا على تنفيذ بعض الأفكار المتعلقة بالتسوية الأوكرانية. هذا العمل جارٍ، ولكن حتى الآن لا توجد تفاصيل محددة يُمكننا أو ينبغي لنا إخباركم بها. إنها عملية تستغرق وقتًا طويلًا، ربما بسبب تعقيدها».
وقال إنه من الممكن ترتيب مكالمة بين ترامب وبوتين في وقت قصير إذا لزم الأمر، رغم أنه لم يتم تحديد موعد لذلك هذا الأسبوع.
وقال ترامب، الذي يقول إنه يريد أن يتذكره الناس كصانع سلام، مرارا وتكرارا إنه يريد إنهاء الصراع المستمر منذ ثلاث سنوات في أوكرانيا وحذر من مخاطر تصاعده إلى حرب عالمية بين الولايات المتحدة وروسيا.
وأكد ترامب يوم الاثنين، أثناء حديثه للصحفيين في البيت الأبيض، أنه سيفرض رسوما جمركية ثانوية إذا لم يتعاون بوتن.
قال ترامب في المكتب البيضاوي: «أريد أن أراه يعقد صفقةً تمنع قتل الجنود الروس والأوكرانيين وغيرهم. أريد التأكد من أنه يفي بوعوده، وأعتقد أنه سيفعل».
وقال الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، إنه أبلغ ترامب خلال اجتماع في فلوريدا يوم السبت بضرورة تحديد موعد نهائي للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في أوكرانيا من أجل تحقيق ذلك.
وأوضح «ستوب» في مقابلة مع سكاي نيوز، «لقد خرجت بانطباع بأنه من الواضح أنه الشخص الوحيد الذي يمكنه التوسط في السلام ووقف إطلاق النار، لأنه الوحيد الذي يخشاه بوتن وبهذا المعنى يحترمه، مشيرًا إلى أنه كنا نتحدث كثيرًا عن وقف إطلاق النار، والإحباط الذي شعر به بسبب عدم التزام روسيا به».
ومن جانبه قال ترامب لشبكة إن بي سي: «إذا لم نتمكن أنا وروسيا من التوصل إلى اتفاق لوقف إراقة الدماء في أوكرانيا، وإذا اعتقدت أن ذلك كان خطأ روسيا... فسوف أفرض رسوما جمركية ثانوية على النفط، على كل النفط القادم من روسيا».
واستكمل: «هذا يعني أنه إذا اشتريتَ نفطًا من روسيا، فلن تتمكن من ممارسة الأعمال التجارية في الولايات المتحدة. ستكون هناك رسوم جمركية بنسبة 25% على جميع واردات النفط، تتراوح بين 25 و50 نقطة مئوية على جميع واردات النفط«.
ولم تشهد أسعار النفط تغيرا يذكر يوم الاثنين مع محاولة التجار استشراف شكل تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية ثانوية على ثاني أكبر مصدر للنفط في العالم.
وتشتري الصين والهند حوالي 80% من صادرات النفط الخام الروسية. وصرح التجار الصينيون بأنهم غير منزعجين من التهديد، بينما أكدت بكين أن تعاونها مع روسيا لم يكن موجهًا ضد أطراف ثالثة، ولم يتأثر بها. ورفضت الهند التعليق.
وفي ظل الجهود التي يبذلها ترامب لإنهاء القتال في أوكرانيا، تم طرح التعاون في مجال المعادن من قبل كييف وموسكو، على الرغم من أن ترامب قال يوم الأحد إن زيلينسكي يريد التراجع عن صفقة مقترحة.
وفي ذات السياق قال مبعوث بوتين للاستثمار كيريل دميترييف، إن روسيا والولايات المتحدة بدأتا محادثات بشأن المعادن الأرضية النادرة المشتركة ومشاريع أخرى في روسيا، وقد أعربت بعض الشركات بالفعل عن اهتمامها بها.
وأضاف بيسكوف للصحفيين: «لا توجد تفاصيل محددة حتى الآن، لكن الاهتمام واضح. هذا الاهتمام متبادل لأننا نتحدث عن مشاريع ذات منفعة متبادلة».