التغير المناخي يهدد 59 دولة بخطر خفض التصنيف وارتفاع التكاليف!
تاريخ النشر: 7th, August 2023 GMT
سيؤدي فشل الحكومات عالميا في الحد من انبعاثات الكربون إلى ارتفاع تكاليف خدمة الديون لـ 59 دولة خلال العقد المقبل، وفقًا لدراسة تدرس التأثير الاقتصادي لتغير المناخ على التصنيفات الائتمانية السيادية الحالية.
ووجدت الدراسة، التي أجرتها جامعة إيست أنجليا (UEA) وجامعة كامبريدج والتي نشرت في مجلة "Management Science" اليوم الاثنين، أن من بين تلك الدول هي الصين والهند والولايات المتحدة وكندا، حيث من المتوقع ارتفاع التكاليف فيها مع انخفاض تصنيفاتها الائتمانية بمقدار درجتين في ظل نظام تصنيف يدعى "درجة الاعتدال المناخي".
في هذا الإطار، قالت الباحثة باتريشيا كلوساك لوكالة "رويترز": "الدراسة تدعم الفكرة بأن إرجاء الاستثمارات الخضراء سيزيد من تكاليف الاقتراض للدول، وهو ما سيترجم إلى ارتفاع تكاليف ديون الشركات."
ارتفاع تكاليف الديون سيكون مجرد وجه إضافي واحد للضرر الاقتصادي العام الذي قد يسببه تغير المناخ بالفعل. وتقدر شركة "Allianz" للتأمين أن موجات الحر الأخيرة ستقلل بالفعل 0.6% من الناتج العالمي هذا العام.
في حين تقر وكالات التصنيف بضعف الاقتصادات بسبب تغير المناخ، إلا أنها كانت حذرة حتى الآن في تحديد هذه المخاطر في عمليات التصنيف الخاصة بها بسبب عدم اليقين بشأن المدى المحتمل للضرر.
وقامت الدراسة بتزويد الذكاء الاصطناعي بالتصنيفات الحالية لوكالة التصنيف "S&P Global"، ثم جمعت ذلك مع النماذج الاقتصادية المناخية وتقييمات مخاطر الكوارث الطبيعية الخاصة بالوكالة لإنشاء تقييمات جديدة لسيناريوهات مناخية مختلفة.
وكشفت الدراسة عن احتمالية انخفاض التصنيف لـ 59 دولة بسبب سيناريو "المسار التمثيلي للتركيز" وهو توقع لكمية الغازات الدفيئة التي ستكون في الجو في المستقبل.
وعلى سبيل المقارنة ، شهدت 48 دولة انخفاضًا في التصنيف بين يناير 2020 وفبراير 2021 أثناء الاضطرابات الناجمة عن جائحة كوفيد-19.
وفي حال تمكنت الحكومات من الالتزام بمستهدف اتفاقية باريس للمناخ، مع نجاح إبقاء ارتفاع درجات الحرارة تحت درجتين مئوية، فلن تشهد التصنيفات الائتمانية السيادية أي تغيير على المدى القصير مع تأثيرات محدودة فقط على المدى الطويل.
ووجد النموذج أن السيناريو الأسوأ للانبعاثات المرتفعة حتى نهاية القرن سيؤدي من ناحية أخرى إلى ارتفاع تكاليف خدمة الديون العالمية، والتي قد تصل إلى مئات المليارات من الدولارات، بحسب قيمة العملات الحالية.
وبينما يُنظر إلى الدول النامية ذات الدرجات الائتمانية المنخفضة بأنها الأكثر تضررًا من الآثار المادية لتغير المناخ، فمن المرجح أن تنخفض تصنيفات الدول ذات أعلى الدرجات الائتمانية بشكل كبير.
وتقول كلوساك، في هذا الإطار، في مقابلة: "لا يوجد أي فائز".
تأتي هذه النتائج في الوقت الذي يسعى فيه المنظمون في جميع أنحاء العالم إلى فهم مدى الضرر الذي قد يلحق بالاقتصادات والنظام المالي العالمي المتوقع من تغير المناخ. حث البنك المركزي الأوروبي العام الماضي على مزيد من الوضوح حول كيفية دمج هذه المخاطر في التصنيفات الائتمانية.
كما نشرت "S&P Global Ratings" المبادئ البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG) المستخدمة في تصنيفاتها الائتمانية والتي تشمل الإشارة إلى مخاطر الضرر الاقتصادي الناجم عن تغير المناخ والتكاليف المرتبطة بتخفيفه.
بينما أشارت وكالة "فيتش" إلى نظامها الخاص بـ "درجات ملاءمة المبادئ البيئية والاجتماعية والحوكمة" مثل تضمين عوامل مثل التعرض للتأثيرات البيئية كأحد مكونات تقييماتها.
وبحسب "رويترز"، قالت الوكالة رداً على طلب للتعليق: "هذه عوامل تصنيف طويلة الأمد ومهمة بشكل متزايد والتي نواصل تقييمها في تحليلنا ونشر الأبحاث والتعليقات المتكررة عليها".
مادة إعلانية تابعوا آخر أخبار العربية عبر Google News انبعاثات الكربون بيئة تغير مناخي أميركا اقتصاد ديونالمصدر: العربية
كلمات دلالية: انبعاثات الكربون بيئة تغير مناخي أميركا اقتصاد ديون ارتفاع تکالیف تغیر المناخ
إقرأ أيضاً:
إفريقيا شهدت آثارا مدمرة للتغير المناخي جراء الفيضانات وفترات جفاف متكررة
كشف مؤتمر دولي للأرصاد الجوية، أن القارة الإفريقية قد شهدت الآثار المدمرة للتغير المناخي، مع فيضانات وفترات جفاف متكررة، مشيرين إلى أن هذه الأحداث تؤكد الحاجة الملحة لتحسين التنبؤات المناخية وإدارة المخاطر واستراتيجيات التكيف.
وحذر المشاركون في المؤتمر الدولي الرابع عشر للأرصاد الجوية والأوقيانوغرافيا في نصف الكرة الجنوبي، الملتئم حاليا في كيب تاون (1470 كم من بريتوريا)، اليوم الثلاثاء، من أن « العالم يعرف موجات من الحر الشديد أكثر حدة، وفترات جفاف طويلة الأمد، وارتفاع منسوب مياه البحر، فضلا عن الظواهر الجوية القاسية التي تؤثر في الاقتصادات ونزوح السكان وتشكل ضغطا على البنيات التحتية ». مؤكدين على الحاجة الملحة لتعاون علمي في مكافحة التهديدات المتنامية للتغير المناخي.
وفي هذا الصدد، دعوا إلى بذل مزيد من الجهود على الصعيد العالمي لصالح استدامة المحيطات مع التركيز بشكل خاص على تعزيز المبادرات المستدامة للمحيطات في إفريقيا.
كما شدد المشاركون في المؤتمر على أهمية تحويل المعارف العلمية إلى حلول ملموسة ودعم البحوث المتطورة في العلوم البحرية والساحلية، والتوقعات الجوية والتكيف المناخي، من أجل توجيه السياسات والإجراءات العالمية.
وفي سياق متصل، أشاد هؤلاء بمبادرة « محيط 20″، البرنامج الرائد الذي تم إطلاقه تحت رئاسة البرازيل لمجموعة العشرين، والذي يتوخى تعزيز حكامة مستدامة للمحيطات، فضلا عن التزام القارة الإفريقية بالاستفادة من العلم والتكنولوجيا والابتكار من أجل التنمية المستدامة.
كما أبرزوا « ضرورة الوصول بشكل عادل إلى الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة ولتقنيات الاستشعار، والتي تحول علم المناخ وتسمح بالتالي بتنبؤات أكثر دقة وأنظمة إنذار مبكر واستعداد أفضل للكوارث ».
ويرى متدخلون، في هذا الصدد، أن التعاون وتبادل المعارف ضروريان من أجل بناء مستقبل عالمي أكثر استقرارا ومرونة، لاسيما بالنسبة للبلدان الأكثر عرضة للتغير المناخي.
وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، الذي يمتد لخمسة أيام، أكدت، الممثلة لدى الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة، باتريسيا نيينغ أورو، الدور الجوهري لمعارف السكان الأصليين، في تعزيز الاستدامة، مسجلة أنه يتعين الاستفادة من المعارف الواسعة التي راكمتها مجتمعات السكان الأصليين على مدى قرون لتعزيز جهود مكافحة التغير المناخي.
من جهته، أفاد الرئيس المدير العام لمؤسسة الأبحاث، فولوفيلو نيلواموندو، أن اللقاء أتاح منصة أساسية لتعزيز التعاون العلمي وتبادل البحوث المتطورة ومواجهة التحديات العاجلة لتقلب وتغير المناخ في نصف الكرة الجنوبي.
وأضاف أن « الأفكار والنقاشات خلال الأيام القادمة ستسهم، بدون شك، في وضع سياسات واستراتيجيات تروم تعزيز الصمود المناخي في منطقتنا وخارجها ».
يذكر بأن هذا التجمع العلمي رفيع المستوى، الذي يعقد في إفريقيا للمرة الأولى منذ عام 1997، يجمع علماء بارزين في مجال الأرصاد الجوية والمحيطات والمناخ، للتباحث حول التحديات الفريدة التي تواجه الغلاف الجوي والمحيطات في نصف الكرة الجنوبي.