«التعهدات المكتوبة» وجشع نتنياهو وورطة بايدن..

تتباين التوقعات حول آفاق مفاوضات الهدنة، رغم الآمال المعلقة على نجاحها، بعد مرور أكثر من تسعة أشهر من العدوان الإسرائيلي الغاشم، علي قطاع غزة، وعجز جيش الاحتلال عن تحقيق أهدافه الاستراتيجية التي أعلنها منذ السابع من أكتوبر الماضي، إلى جانب ضغوط أهالي الأسرى والرهائن الاسرائيليين، الذين يتهمون رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بتعمده استمرار الحرب وإفشال مفاوضات الهدنة حتى يظل في السلطة، رغم اتهامات الفساد المالي والسياسي التي تطارده.

يعد الوزراء المتطرفون في حكومة نتنياهو أحد أسباب تعطيل الهدنة، عبر الإصرار على استكمال الحرب حتى تحقيق «النصر المطلق: القضاء على حركة حماس بل واحتلال قطاع غزة احتلالا كاملا وبناء مزيد من المستوطنات فيه، وإلا التهديد بالاستقالة من الحكومة» ما يعني إسقاط الائتلاف الحكومي، وإجراء انتخابات مبكرة، تنهي المسيرة السياسية لنتنياهو، ومحاكمته على التقصير الأمني والعسكري، الذي أدى إلى أحداث 7 أكتوبر الماضي، وتداعياتها.

في خضم التهديدات التي تواجه نتنياهو من الأجنحة المتطرفة في حكومته وتهديدها بحل الائتلاف الحاكم، يرى البعض أهمية الاستمرار في مفاوضات الهدنة، وأن التفاوض هو الطريق الوحيد لاسترداد المحتجزين، ومن بين هؤلاء مسئول ملف الرهائن في جيش الاحتلال الذي هدد بالاستقالة إذا أفسد نتنياهو الجهود الحالية للتوصل إلى صفقة تبادل مع المقاومة الفلسطينية، كما أكد الوزير السابق في مجلس الحرب، بيني جانتس، في رسالة مصورة لنتنياهو، دعمه لمفاوضات الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين، وأنها "تحتاج لشجاعة، وبعض التضحيات كي يتم انجازها".

كشفت معلومات عن رئيس الموساد نقل للوسطاء أن "الالتزام المكتوب" الذي تطلبه حماس حول استمرار مفاوضات المرحلة الثانية دون قيود زمنية "غير مقبولة" وأن هذه النقطة تمثل العقبة الأخيرة قبل بدء المفاوضات الخاصة بصفقة الرهائن، وفي الوقت نفسه أبلغ رئيس الموساد الوسطاء أنه متفائل هذه المرة برغبة بلاده في إنجاح صفقة تبادل الرهائن والهدنة، إلا أن عقبات أخرى لم يتم إبرازها بشكل واسع منها أن اسرائيل ترفض العديد من أسماء الأسري الفلسطينيين من أصحاب المؤبدات والأحكام الطويلة المدة، كما ترفض اختيار حركة حماس أسماء بعينها للإفراج عنهم فضلا عن أن اسرائيل كانت قد طلبت إبعاد عدد من الأسرى الفلسطينيين إلى خارج البلاد.

من جانبها، تبدى حماس مرونة غير مسبوقة لإنجاح مفاوضات الهدنة، فيما ترفض إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن التعهد بأي ضمانات مكتوبة، تضمن تنفيذ إسرائيل للالتزامات التي سيتم الاتفاق عليها، خاصة وقف إطلاق النار، ومع ذلك، استضافت العاصمة القطرية، الدوحة، مؤخرا، نشاطا دبلوماسيا ملحوظا بحضور وفد التفاوض الاسرائيليين برئاسة رئيس الموساد ديفيد بيرنيه، والوفد الأمريكي، حيث أبلغ الوفد الاسرائيلي الوسطاء بملاحظاته علي رد حماس، قبل أن يعلن مكتب نتنياهو أن هناك فجوات في مفاوضات الهدنة يجب معالجتها أولا، رافضا وقف إطلاق النار خلال المرحلة الأولى.

يرى مراقبون أن نتنياهو، رغم تأكيدات مكتبه بمواصلة جهود التفاوض، يتعمد إضعاف الوفد الإسرائيلي، عبر رفضه إرسال رئيس الشاباك، ومسئول ملف الأسرى في الجيش الإسرائيلي، ورفض منح رئيس الوفد الإسرائيلي صلاحيات كاملة، ما يوضح أن نتنياهو يحاول كسب الوقت، دون وجود جدية لإحراز تقدم في المبادرة الأمريكية المعلنة منذ حوالي شهر، باستثناء توافق شكلي يرتبط بضغوط الانتخابات الأمريكية على المفاوضات كى تساعد في تبييض وجه بايدن أمام منافسه القوي، دونالد ترامب، وهو ما يحاول نتنياهو ترجمته إلى مكاسب سياسية وعسكرية لصالحه.

بايدن، يحاول الحصول على دعم اللوبي الصهيوني في أمريكا، ورجال الأعمال اليهود، بقدراتهم المالية والإعلامية، وجماعات الضغط، من أجل تغيير مزاج الرأي العام الأمريكي، وتحقيق أكبر قدر من المكاسب خلال حملته الانتخابية، مع دغدغة مشاعر المناصرين للقضية الفلسطينية من الأصوات العربية والإسلامية، ومع ذلك لم يبادر بايدن بتفعيل كل أوراق الضغط لحسم مفاوضات الهدنة، خوفا من إثارة اللوبي اليهودي، وغضب نتنياهو، الذي يستعد لإلقاء خطاب أمام الكونجرس الأمريكي، بدعوة من النواب الجمهوريين، الذين يدعمون رئيس الوزراء الإسرائيلي بشكل واسع.

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: بايدن غزة مفاوضات الهدنة

إقرأ أيضاً:

عائلات الأسرى الإسرائيليين: نتنياهو يعرقل الصفقة والقتال لن يكسر حماس

جددت عائلات الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة اتهاماتها لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، في حين قال زعيم المعارضة يائير لبيد إن كل يوم تقضيه الحكومة في السلطة قد ينتهي بكارثة كبرى.

وقالت هذه العائلات خلال مؤتمر صحفي في تل أبيب إن "نتنياهو يكذب ويسعى لإنقاذ نفسه وليس إنقاذ المحتجزين" مؤكدين أنه هو العقبة أمام إحراز أي اتفاق وإعادة الأسرى دفعة واحدة.

ونقلت إذاعة جيش الاحتلال -عن والد أسير إسرائيلي بعد لقائه وزير الشؤون الإستراتيجية رون ديرمر– قوله إنه "ليس من المؤكد أن الوزير ديرمر يفكر في استعادة المحتجزين قبل القضاء على حركة حماس".

عائلات الأسرى الإسرائيليين: نتنياهو يسعى لإنقاذ نفسه لا المختطفين ونطالب الرئيس ترمب بالضغط عليه لوقف الحرب#الجزيرة pic.twitter.com/a2kbxqFlKM

— الجزيرة فلسطين (@AJA_Palestine) April 6, 2025

وأضاف والد الأسير الإسرائيلي أنه لا يدري في حالة لم يتم التوصل إلى اتفاق صفقة كيف ستتم استعادة الأسرى، في حين قالت أسيرة سابقة مفرج عنها من غزة "إن حياة المحتجزين في خطر".

وأضافت الأسيرة المفرج عنها أنها -خلال وجودها في الأسر- كانت تشعر عند كل قصف تتعرض له المنطقة التي هي فيها أنه تم التخلي عنهم.

إعلان

كما ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت -نقلا عن شقيق أسير بغزة- أن إسرائيل لا تفعل ما يكفي في غزة ولا يبدو أن القتال الحالي سيؤدي إلى "كسر" حركة حماس.

استمرار المظاهرات

وتظاهر آلاف الإسرائيليين مساء أمس السبت أمام وزارة الدفاع في تل أبيب للتضامن مع عائلات الأسرى المحتجزين في غزة.

وطالب المتظاهرون الإسرائيليون الحكومة بالعمل على وقف الحرب وإبرام صفقة تعيد الأسرى فورا دفعة واحدة.

وقد التحمت مظاهرة مناهضة للحكومة مع أخرى لعائلات الأسرى، ورفع المشاركون شعارات تندد بإقالة رئيس جهاز الشاباك رونين بار وحجب الثقة عن المستشارة القضائية الحكومية غالي بهاراف ميارا.

ومن جهته، قال زعيم المعارضة لبيد إن "كل يوم تقضيه الحكومة في السلطة قد ينتهي بكارثة كبرى وقد يؤدي إلى إزهاق أرواح".

ومن جانب آخر، نقلت صحيفة معاريف عن قائد فرقة الضفة السابق بالجيش الإسرائيلي، قوله إن "الضغط العسكري أثبت فشله والرهائن لن يعودوا إلا بصفقة".

وأوضح الضابط الإسرائيلي أن الضغط العسكري لعام ونصف العام أدى إلى مقتل 41 أسيرا إسرائيليا، مؤكدا أن نتنياهو يريد أن يصرف انتباه وسائل الإعلام عن قضايا تزعجه وأنه امتنع عن تنفيذ المرحلة الثانية من الصفقة لأسباب سياسية.

وأمس السبت، نشرت كتائب القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) تسجيلا بعنوان "الوقت ينفد" يظهر فيه أسيران إسرائيليان لديها.

ويقول هذان الأسيران -في التسجيل- إنهما تعرضا لقصف الجيش لحظة الخروج من النفق لتنفس الهواء، وأشارا إلى أنهما أصيبا نتيجة هذا القصف لكنهما نجوَا.

وكان أبو عبيدة، الناطق العسكري باسم كتائب القسام، قال الجمعة الماضي، إن "نصف أسرى العدو الأحياء يوجدون في مناطق طلب جيش الاحتلال الإسرائيلي إخلاءها خلال الأيام الأخيرة".

وشدد أبو عبيدة على أن الاحتلال "إذا كان معنيا بحياة الأسرى، فعليه التفاوض، مؤكدا أن "حكومة نتنياهو تتحمل المسؤولية عن حياة الأسرى ولو كانت معنية بهم لالتزمت بالاتفاق الذي وقّعته ولكان معظمهم في بيته".

إعلان

وتواصل إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حرب إبادة بغزة خلفت أكثر من 165 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، وسط مجاعة متفاقمة تخيم على القطاع المحاصر.

مقالات مشابهة

  • عائلات الأسرى الإسرائيليين: نتنياهو يعرقل الصفقة والقتال لن يكسر حماس
  • التصعيد الأمريكي في اليمن بين عمليتي بايدن وترامب
  • المدعي العام الإسرائيلي يرفض طلبا قدمه نتنياهو
  • رسالة أسيرين إسرائيليين في غزة: ضغط نتنياهو على حماس أصابنا
  • رئيس قطاع الإعلام بالتجمع الاتحادي يكشف أسباب استهداف الدعم السريع لمحطات الكهرباء 
  • عائلات الرهائن الإسرائيليين للرئيس الأمريكي: "نتنياهو يكذب عليك"
  • التهجير أو الموت.. «خبير سياسي» يوضح أسباب انتشار الفرقة 62 مدرعة للجيش الإسرائيلي بغزة
  • أستاذ علوم سياسية: انتشار الفرقة 62 مدرعة من الجيش الإسرائيلي بغزة للسيطرة على أكبر قدر من الأراضي
  • تقرير: مقترح مصري جديد بشأن الهدنة في غزة
  • رئيس الشاباك: نتنياهو طلب مني التأثير على القضاة لتأجيل محاكمته