#مصطلحات_اسلامية: #الفتح
مقال الإثنين: 8 /7/2024
بقلم: د. #هاشم_غرايبه
الفتح من المصطلحات الإسلامية البحته، عرف كنقيض للاحتلال، الذي طالما كان العرف المتبع في الصراعات بين الأمم والدول قبل الإسلام، وغالبا ما كانت هذه الصراعات تنتهي باستيلاء القوة المتغلبة على أراض مملوكة للشعب المهزوم عسكريا، وعلى مقدرات هذا البلد، وفرض انصياع هذا الشعب للأمر الواقع، وعادة ما يلجأ الغالب الى ابدال ثقافته بثقافة المغلوب لأجل منع تحرره وانعتاقه.
بالطبع فالعملية تنردج في باب الاستعباد بالقهر، فعلاوة على خسارة هذا الشعب لأرضه التي هي مصدر أرزاقه، فقد كان الذكور منهم يعتبرون عبيدا يعملون بالسخرة لصالح الاحتلال، ونساؤه سبايا، وهذا العرف على ظلمه ومنافاته للإنسانية فقد كان ساريا ومطبقا طوال التاريخ، وليس صحيحا أن الديموقراطية الغربية هي التي قضت عليه، فقد اتخذ مجلس الشعب (الديموقراطي!) في روما قرارات أشد قسوة من الاستعباد بحق الشعب القرطاجي، وهو التدمير الكامل للمدينة وحرقها وقتل سكانها وتخريب أراضيها الزراعية بالملح لكي لا تعود صالحة للزراعة.
كما أن أوروبا وأمريكا واستراليا ظلت تماطل في اصدار قوانين الغاء العبودية حتى نهاية القرن الثامن عشر، فيما كانت تونس عام 1746 هي أول بلد في العالم يصدر قانونا واضحا بإلغائه كليا.
السؤال ماهو الفارق بين فتح بلد واحتلاله؟.
الاختلاف كبير ومبدئي، فالإسلام يحرم شن حرب أصلا إلا تحت مسمى الجهاد، وهو على وجهين: جهاد دفع بهدف مجابهة قوة غازية أو طردها إن احتلت شيئا من ديار المسلمين، وجهاد طلب وهو الذي يتم فيه الفتح، والذي يعني فتح باب الهداية لمنطقة لم تكن متبعة لمنهج الله، ويعني جهاد الطلب المرافقة الحمائية للدعاة الذين خرجوا بهدف أداء واجب دعوة أي ممن لم تصلهم بعد، فأغلب سبب لعدم دخول في الإسلام هو الجهل به، ولما أنه في المعتاد أن يعادي الإنسان ما يجهله، فسيواجه هؤلاء الدعاة بالصد وقد يتعرضون للإيذاء، لذلك فهذه القوة تعرض على المنطقة المستهدفة الدخول في الإسلام، فإن وافق أهلها، أصبحت جزءا من ديار المسلمين، وليست علاقتهم بالدولة الإسلامية بعلاقة مغلوب بغالبه، بل مساواة تامة بغيرهم من المسلمين، لها ما لهم وعليها ما عليهم.
الخيار الثاني الذي تعرضه القوة الفاتحة إن رفضوا الخيار الأول، هو ضمان تقبلهم لدخول الدعاة وعدم التعرض لهم بأذى، وذلك يعني عمليا أن يبقوا على معتقدهم وثقافتهم مع الانصياع للسيطرة العسكرية للدولة الإسلامية التي ستبقى لحماية أمن المواطنين ومعتقدهم وممتلكاتهم، ويدفعوا لقاء ذلك جزية مبلغا سنويا يغطي تلك الكلف، وأسوة بما يدفعه سائر مواطني الدولة (الزكاة والخراج).
الخيار الثالث: لا يبقى الا القتال فإن غُلبوا انضموا الى الدولة راضخين، لكن لا تدمر بيوتهم ولا تنهب ممتلكاتهم كما يحدث في الحروب الاحتلالية، بل يؤمنوا على حياتهم وأملاكهم لكن يدفعوا الجزية كالمعاهدين، وينتشر بينهم الدعاة فمن أسلم منهم يتحول ليعامل كما في الخيار الأول.
لذا ليس في الأمر احتلال، اذ سينخرط أهل هذه المنطقة فورا بمن سبقوهم الى الإيمان وسيساهمون بالجهاد معهم جنبا الى جنب، والأمثلة كثيرة وأشهرها بعد فتح موسى بن نصير بلاد المغرب ودخول الأمازيغ في الإسلام، أصبح طارق بن زياد قائدا عاما لجيوش الفتح الى الأندلس.
رغم أن كل ما سبق ذكره معروف تاريخيا ولا يمكن أن ينكره إلا مكابر، إلا أننا نجد في كثير من الأحيان من يقول ان الفتح الاسلامي هو احتلالات قام بها الخلفاء الأمويون والعباسيون بدافع التوسع والهيمنة، أو بدافع سبي الشقراوات أو استعباد الأقنان.
يكذب ذلك التجني الباطل دليلان دامغان، أولهما أن التاريخ لم يسجل أية حالة فتح جرى فيها نهب وتدمير وحرق، بل كان المدنيون يعودون لحياتهم الطبيعية وممارسة نشاطاتهم، بينما وجدنا كل الحروب التي شنتها الامبراطوريات تخلف دمارا هائلا وضحايا بالملايين، وأحدثها وأبلغها دلالات العدوان على القطاع.
والدليل الثاني أن كل احتلالات الهيمنة والاستعمار للأقطار المستضعفة في أسيا وأفريقيا وامريكا اللاتينية وانتهت بالتحرر، عادت شعوبها الى ثقافتهم، ونبذت الثقافة التي فرضها المحتل عليهم، فيما لا نجد قطرا واحدا دخله المسلمون فاتحين عاد الى ثقافته الأصلية بعد تفكك الدولة الإسلامية، بل بقيت جميعها متمسكة بالعقيدة بشدة.
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: الفتح
إقرأ أيضاً:
علاج كل الهموم.. وصفة إيمانية من طاه إيطالي اعتنق الإسلام
لم يكن الطاهي الإيطالي لوكاس كليمنتي، يتخيل أن نقاشًا عابرًا مع موظف استقبال مغربي سيقلب موازين حياته رأسًا على عقب، وسيدفعه نحو رحلة طويلة من الشك إلى اليقين، قادته في نهاية المطاف إلى اعتناق الإسلام الذي وجد فيه إجابات لم يكن يتوقعها، وسكينة طالما افتقدها.
وفي مقابلة مع وكالة الأناضول التركية للأنباء، قال كليمنتي، المقيم في العاصمة البلجيكية بروكسل منذ 12 عامًا، إنه قرر اعتناق الإسلام بعد نقاشات مع زميل مسلم، أعقبها بحث معمّق في الإسلام، مشيرًا إلى أنه كلما أقبل على أداء العبادات، شعر بيقظة روحية وتصالح مع الذات.
وأوضح كليمنتي، البالغ من العمر 35 عامًا، أنه نشأ في مدينة ميلانو الإيطالية (شمال)، ودرس السياحة، ثم انتقل إلى بروكسل بعد تلقيه عرض عمل هناك، ليعمل نادلا ثم طاهيا.
وأشار إلى أنه كان يقيم في فندق يتولى الاستقبال فيه موظف من أصول مغربية، وأنهما كانا يتبادلان أحاديث مطولة ليلا في مختلف المواضيع، من بينها مواضيع تتعلق بالأديان.
وأردف كليمنتي: "في تلك الفترة، لم أكن أؤمن بالله. ورغم أنني درست طوال حياتي في مدارس مسيحية، فإن عائلتي لم تكن متدينة، وفي حواراتنا الدينية، راهنتُ زميلي على أنني سأثبت له عدم وجود الله، بينما هو أراد إثبات العكس".
إعلانومضى قائلا: "قمت ببحث مكثف وشاركت معه أدلتي على عدم وجود الله، لكنني أدركت أنها حجج ضعيفة جدًا. أما هو، فكانت حججه قوية جدًا. فبدأت أبحث من جديد، واكتشفت وجود أدلة قوية للغاية على وجود الله. كان ذلك أمرًا لا يُصدق بالنسبة لشخص ملحد. فقلت لنفسي يجب أن أبحث بشكل أفضل، وعندما قرأت أكثر، وصلت إلى قناعة بوجود الله".
تأثير القرآنيقول كليمنتي إنه بعد إيمانه بوجود الله، واجه سؤالًا ثانيًا هو: "ما هو الدين الصحيح؟"، مضيفًا: "بدأت بالبحث في ديانات كثيرة، بدءًا من البوذية. كنت قد تركت الإسلام للنهاية. وعندما بدأت أبحث فيه، وجدت دلائل أقوى بكثير لا يمكنني إنكارها. وجدت معجزات وشروحات علمية في القرآن. الحمد لله، أدركت أن الإسلام هو الدين الحق".
وأضاف: "أول ما أثّر فيّ في القرآن الكريم كان الشروحات العلمية. حتى أن هناك آيات تتحدث عن مراحل تطور الجنين. لقد كان ذلك مذهلا بالنسبة لي".
وأوضح لوكاس كليمنتي أن ما جذبه أيضًا في الإسلام ليس فقط جانبه العلمي، بل الصفات الأخلاقية للمجتمعات التي تعتنقه، قائلا: "في حياتهم اليومية، هم أكثر كرمًا، وأكثر ودًا، وأكثر تعاطفًا".
وأشار كليمنتي إلى أنه لا ينسى بعض اللحظات في رحلته نحو الإسلام، قائلا: تأثرت كثيرًا بكلام قاله لي أحد الأئمة إذ قال: "هل تعتقد أن الساعة في يدك وُجدت من لا شيء؟ لا. إذًا، كيف يمكن أن تعتقد أن الإنسان وُجد من العدم؟. نعم، كيف يمكن لهذا أن يكون؟ لا يمكن أن يكون صدفة. لا بد من خالق أوجدنا بهذه الروعة.
طمأنينة الإسلاموأوضح كليمنتي أن اقترابه من الإسلام بصفته ملحدًا في البداية كان مصحوبًا بالكثير من الشكوك.
وتابع: "لقد بدأتُ بعقلي، ثم تحولت الرحلة إلى يقظة روحية وتصالح مع الذات. عندما نكبر، نفقد ما يُعرف بالفطرة التي كنا نمتلكها ونحن أطفال. وكلما طبقت الإسلام في حياتي اليومية، وكلما دعوت الله وأقمت الصلاة، كنت أشعر بالراحة والسكينة".
إعلانواستطرد: "يوم أسلمت شعرت بشيء في قلبي. لا أستطيع وصفه. هو شيء لا يمكن إدراكه إلا بالإحساس، بدأت أرى أحلامًا جميلة جدًا تغمرني بالسكينة. إنها أشياء لا يمكن تفسيرها، إنها الحقيقة بعينها. بدأت أشعر بالمنطق وصوت داخلي يخاطب روحي قائلا نعم، هذا هو الطريق الصحيح".
وحول أحد الأحلام التي رآها وقتئذ قال: "كنت أجري مع صديق ملحد. كنت أقفز فوق كل الحواجز. وعندما وصلنا إلى الجبال، كنت أنا من فاز بالسباق".
وأكد كليمنتي أن حياته شهدت تطورات إيجابية في جميع جوانبها بعد اعتناقه الإسلام، وقال: "أتذكر أنني في الفترة التي لم أكن أؤمن فيها بالله، كنت أخاف كثيرًا من خسارة المال. لم أكن أستطيع المجازفة خوفًا من ألا أستطيع تعويض ما استثمرته. ولكن بعد الإيمان، ومع القوة الأخلاقية والجسدية والروحية التي اكتسبتها، أدركت أن كل شيء يأتي من الله، فلم يعد هناك ما يخيفني. فالله يهب والله يأخذ. هذا يبعث في النفس السكينة والطمأنينة".
وأضاف كليمنتي المتزوج من امرأة بلجيكية من أصل مغربي وله ابن يبلغ من العمر عامين اسمه أيمن: "تغيرت حياتي كليًا. تخلّيت عن كل العادات السيئة، أقلعت عن الكحول والتدخين. أصبحت قدرتي على التركيز أقوى. أدركت أنني عندما كنت شابًا لم أكن أستطيع التركيز على شيء. كنت فقط أستمتع باللحظة. أصدقائي في إيطاليا الذين في مثل سني الآن لا يزالون يعيشون كأنهم في العشرينيات من عمرهم. أعمارهم 35 عامًا، لكنهم لم يجدوا الاستقرار الروحي بعد. الحمد لله، أنا أرى الفارق. أسّست عملي، وأسّست عائلتي".
ووجّه كليمنتي رسالة إلى الشباب الذين يمرّون بأزمة روحية ويبحثون عن طريق، قائلًا: الإسلام هو علاج كل الهموم. إنه الطريق لحياة أفضل. من الصعب التعبير عن أبعاده الروحية، لكن يمكنني الحديث عن ما يُفهم بالعقل".
إعلانوأضاف: "تطبيق الإسلام في الحياة يمنح الإنسان القوة والتركيز على الهدف. أنا الآن جزء من أمة الإسلام. من أمة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام. أعتقد أن الله وهب كل واحد منا شيئًا خاصًا، علينا استخدامها لخدمة هذه الأمة العظيمة، حتى يكون أحدنا سببًا في سعادة الآخرين. إذا فعلنا جميعًا ذلك، فسيكون حال المسلمين أفضل بكثير".
وروى كليمنتي قصة لقائه صدفة بصديق طفولته الذي اتخذ نفس الطريق، قائلًا: "خرجت من مسجد في بروكسل، ورأيت وجهًا مألوفًا يرتدي اللباس التقليدي المغربي. بدا لي كأنه أحد أصدقائي من المدرسة. عدت إلى المنزل وأخبرت زوجتي. وبعد بضعة أشهر، أثناء توجّهي إلى درس اللغة العربية، رأيت الشخص نفسه. تحدثت معه، وإذا به فعلًا صديقي من إيطاليا. جاء إلى هنا كمدرّس وخاض رحلته الخاصة في الإسلام. ثم سافرت إلى إسطنبول لأقضي رمضان هناك، وكنت أبحث عن فرصة لبدء عمل. طلبت منه أن يرافقني، فبقينا معًا. في تلك الفترة بدأ العمل كمدرّس في إسطنبول وتزوج من فتاة تركية واستقر هناك. إنها قصة رائعة".
تهنئة بالعيدوفي مشهد لطيف، هنّأ كليمنتي المصلين بعد صلاة العيد في مسجد "الفاتح" الواقع في حي "سخاربيك" المعروف بـ"الحي التركي" في بروكسل قائلًا لهم "عيد مبارك" باللغة التركية.
وفي تصريح للأناضول حول اعتناق كليمنتي للإسلام، قال إمام مسجد الفاتح، عادل قره قوش: "نحن نرغب بشدة في زيادة عدد الإخوة الذين يعتنقون الإسلام. نسأل الله أن يجزيه خيرًا وأن نرى المزيد إن شاء الله".
وأردف: "تعرفنا عليه قبل سنوات. لقد أسهم مسجدنا في تأسيس وحدة خاصة ضمن هيئة الشؤون الدينية في بلجيكا تُعنى بالإخوة الذين يعتنقون الإسلام. وبطبيعة الحال، لدى رئاسة الشؤون الدينية في تركيا أيضًا مثل هذا النشاط الدعوي".