كانت مديحة شغوفة بالعمل العام والحديث عنه، وفي ازمان غابرة كانت متشددة في دفعاها عن الاسلاميين وقناعاتها الدينية، وبموجب تلك القناعات المتصلبة كانت مواقفها ضد الشيوعية.. وضد (شيوعيتي) انا بالذات. ولكن التجارب والحياة خففت من تشددها وباتت، كأغلب اهل السودان، تكره الاسلام السياسي.. وتبدى لي ان موقفها من اليساريين بشكل عام والشيوعيين على وجه الخصوص قد تبدل ولان.
ومع ذلك وبالإضافة اليه كنت اشرح لها حسب معرفتي عن هذي القضية او تلك، فمثلا عندما سألتني عن هل يوجد ديمقراطيون في تنظيمات الجبهة الديمقراطية ام ان هذه خدعة ام هم مغفلون نافعون كما يروج؟ فأجبتها بإسهاب وتحدثت لها عن التحالفات الاستراتيجية وعن مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية وعن التحالف الشيوعي الديمقراطي وعن الفرق بين الاستراتيجية والتكتيك. وكنت اتعمد ان تكون لغتي مبسطة وافكاري مرتبة، وكان لمداخلاتها وأسئلتها الاعتراضية وملاحظاتها دور كبير في ثراء تلك الحوارات والإفادة منها، فقد كنت اضطر، انا ذاتي، احيانا للرجوع للمراجع والاستزادة منها للإجابة على اسئلتها الصعبة والتي كانت تتطلب ردودا مبسطة ودقيقة بحيث لا يختل المعنى او تتسرب معلومات خاطئة او شائهة لها.
وقد أثمر ذلك كله، فقد كانت مديحة موهوبة وسريعة الفهم. وعندما تفجرت ثورة ديسمبر المجيدة كانت من الثوار الفاعلين، ولعبت ادوارا مهمة في التعبئة والتحريض وسط فئات المجتمع المختلفة.
وكانت مهتمة ومشاركة في جميع الأنشطة الثورية في وسائل التواصل الاجتماعي تدلي بدلوها وتعلق وتنشر أراءها المستنيرة، وعلى الأرض تساهم في الفعاليات المختلفة للجالية، وتتظاهر مع المتظاهرين والهتاف ينساب من لهيجها السكري.
وفي مرة ارسلت لي مقطعا مصورا تلقي فيه كلمة قصيرة ضمن إحدى الفعاليات، وكانت كلمتها موزونة ومرتبة.
ومن الأشياء المحببة عندها كان الحديث عن ولدها الرسام الماهر وابنتيها، وقد علمت من أحاديثها ان البنت الكبرى التي تكبر الولد تحب الألعاب الرياضية وتعشق كرة السلة وهي فارعة القوام، اما الصغرى التي تصغر الولد الذي أسمته عماد تيمنا بخاله، فقد كانت تجيد العزف على آلة الجيتار. وقد ارسلت لي بعض مقاطع من عزفها كانت جميلة، وقد اقترحت عليها بعض الاغاني ونفذتها بشكل جيد، كما عرفتها على فرقة السمندل ومقطوعاتها البهيجة فأعجبتها ونقلت لي مديحة امتنان ألاء وشكرها الجزيل وقد سرني ذلك كثيرا.
عادل سيداحمد
amsidahmed@outlook.com
المصدر: سودانايل
إقرأ أيضاً:
برلمانية: القيادة السياسية كانت حريصة بالتوجيه لإصدار مشروع قانون العمل الجديد
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أكدت النائبة سولاف درويش وكيل لجنة القوى العاملة أن القيادة السياسية كانت حريصة بالتوجيه لإصدار مشروع قانون العمل الجديد.
وقالت خلال الجلسة العامة بمجلس النواب: أن مشروع قانون العمل الجديد كان حريصا على إجراء التدريب للعمال، فضلا عن الغاء استمارة 6 .
وأشارت خلال الجلسة العامة، إلي أن مشروع القانون أتاح العديد من الحقوق والواجبات للعامل المصري، لافتة إلي أن لجنة القوى العاملة كانت حريصة على مناقشة مشروع القانون مادة مادة للوصول إلي صياغات دقيقة.
وبدأ مجلس النواب جلسته العامة اليوم الثلاثاء برئاسة المستشار أحمد سعد الوكيل الأول للمجلس حيث من المقرر مناقشة تقرير اللجنة المشتركة من لجنة القوى العاملة، ومكتبي لجنتي الشئون الدستورية والتشريعية، والخطة والموازنة عن مشروع قانون مُقدم من الحكومة بإصدار قانون العمل حيث يناقش مشروع القانون من حيث المبدأ، ومواد الإصدار، والمادة الأولى الخاصة بالتعريفات.
وأكدت اللجنة أن مشروع القانون يراعى التوازن بين طرفي العملية الإنتاجية ويتوافق مع الأحكام الواردة في مواثيق واتفاقيات العمل الدولية ويعد أداة من الأدوات التى يمكن تفعيلها فى سبيل توفير مناخ جاذب للاستثمار دون إخلال بحقوق العمال مع توفير ضمانات الأمن الوظيفي للعمال
وأكد تقرير اللجنة أن مشروع القانون راعى تحقيق التوازن فى تنظيم أوقات العمل وفترات الراحة بحيث لا يجوز الخروج عن أحكامها، إلا أنه استثنى من ذلك بعض الأعمال التي يحددها الوزير المختص بقرار منه، كما أجاز لصاحب العمل تشغيل العامـل فـي يـوم راحته دون اعتراض منه، ولكن اشترط وجود مبررات لهذا التشغيل والحصول على موافقة الجهة الإدارية على ذلك، وهو أمر تنظيمي ولا يعتبر تدخلا في سلطة صاحب العمل في إدارة المنشأة.
ومنح مشروع القانون العامل الحق في الحصول على إجازة سنوية تقدر بحسب مدة خدمته ليسترد فيها نشاطه وحيويته إلا أنه وضع، سلطة تحديد ميعادها لصاحب العمل حتى لا يؤثر ذلك على الإنتاج وسمح بإنهاء عقد العمل غير محدد المدة لأي من طرفيه بشرط أن يخطر الطرف الآخر كتابة قبل الإنهاء ، وأن يستند الإنهاء إلى مبرر مشروع وكاف.
وقرر المشروع حق العامل في إنهاء العقد، لتمكينه من الالتحاق بعمل آخر مناسب لقدراته وخبراته التي تتراكم ولا يتجاوب معها الأجر ، بشرط أن يقوم بإخطار صاحب العمل قبل الإنهاء ليستطيع تدبر أمره.
وتضمن المشروع نصا يجعل لحقوق العمال مرتبة امتياز على جميع أموال صاحب العمل المدين وتستوفى حتى قبل المصروفات القضائية، كما نص على حق صاحب العمل في إغلاق منشأته لضرورات اقتصادية.