الصحة: حماية خصوصية المرضى وسرية بياناتهم الطبية من أهم أولوياتها
تاريخ النشر: 8th, July 2024 GMT
قالت وزارة الصحة غنه انطلاقاً من التزامها بتطبيق القوانين المعمول بها في البلاد، وحفاظاً على أخلاقيات وضوابط ممارسة المهنة الطبية، جددت الوزارة التأكيد على ضرورة الالتزام بالقوانين والضوابط التي تحكم المؤسسات الصحية، وتنظم سير العمل بها، ومنها الحفاظ على خصوصية المرضى وسرية بياناتهم، ومراعاة الضوابط المُحْكَمة التي حددها المشرع في التصوير أثناء التواجد داخل المنشأة الصحية.
وأكدت الوزارة في بيان على أن حماية خصوصية المرضى وسرية بياناتهم الطبية من أهم أولوياتها، مشيرًة إلى المادة 21 من قانون 70 لسنة 2020 والتي حظرت على الغير تصوير المريض أو مزاول المهنة في أثناء تواجدهما بالمنشأة الصحية لأي سبب من الأسباب، وبأي وسيلة من الوسائل، إلاّ بعد الحصول على موافقة خطية مسبقة من المريض أو مزاول المهنة من جهة، ومن إدارة المنشأة الصحية من جهة أخرى.
كما أضافت أن المادة ذاتها من قانون مزاولة المهنة أجازت لمزاول المهنة إجراء أي نوع من أنواع التصوير بغرض التعليم، أو التوثيق، أو البحث، أو النشر العلمي، أو لتبادل الخبرات، أو المعلومات في المجال الطبي، أو للتوعية الصحية، بشرط الحصول على موافقة مكتوبة وصريحة من المريض، ويجب أن يحدد فيها غرض وحدود الاستخدام والنشر، وذلك مع مراعاة عدم الإفصاح عن شخصية وهوية المريض كلما انتفت المصلحة المعتبرة لذلك.
هذا وقد أوضحت أن إجراء أي نوع من أنواع التصوير غير المُحكم بالضوابط التي حددها القانون، قَد تُعدُّ انتهاكاً لخصوصية المرضى، مؤكدة على أن احترام خصوصية المرضى وكرامتهم هو جزء أساسي من الأخلاقيات المهنية، والواجبات المجتمعية، والتي يجب على الجميع مراعاتها، تعزيزا لثقة المجتمع في النظام الصحي، ولضمان حصول كافة المراجعين على الرعاية الصحية في بيئة آمنة، يُراعى فيها أقصى درجات الراحة والخصوصية.
كما دعت جميع المواطنين والمقيمين، والزملاء الإعلاميين الكرام، إلى التعاون والالتزام بهذه التشريعات، وأنها مستمرة في جهودها لضمان تقديم أفضل الخدمات الصحية للمواطنين والمقيمين في بيئة تحترم حقوق المراجعين، مثمنة تعاون ووعي الجميع بأهمية مواد القانون الخاصة بالحفاظ على خصوصية وسرية المريض، وأبعادها وغاياتها، مؤكدة على المضي دوماً لتعزيز الثقة بين القطاع الصحي والمجتمع.
المصدر وزارة الصحة الوسومالتصوير وزارة الصحةالمصدر: كويت نيوز
كلمات دلالية: التصوير وزارة الصحة
إقرأ أيضاً:
فوضى المستشفيات الأهلية في العراق.. انهيار المعايير الصحية واستغلال المرضى دون رقيب- عاجل
بغداد اليوم - بغداد
تحوّلت المستشفيات الأهلية في العراق من خيار بديل لدعم القطاع الصحي إلى مشكلة متفاقمة تهدد حياة المواطنين، وسط غياب واضح للرقابة من قبل وزارة الصحة. في ظل الفوضى التي تجتاح هذه المستشفيات، أصبح المرضى في مواجهة مباشرة مع تجاوزات كارثية، بدءًا من الخدمات الطبية الرديئة، مرورًا بالتشخيصات الخاطئة، وانتهاءً بالاستغلال المالي الفاضح. وبينما يتصاعد الجدل حول تفشي الفساد الإداري والطبي في هذا القطاع، يبقى السؤال الأهم: لماذا تقف الجهات الرقابية مكتوفة الأيدي أمام هذه الانتهاكات؟
قطاع بلا رقابة.. كيف تحوّلت المستشفيات الأهلية إلى تجارة رابحة على حساب المرضى؟
على مدى السنوات الأخيرة، أظهرت التقارير الميدانية والشكاوى المتزايدة من المواطنين أن العديد من المستشفيات الأهلية باتت تعمل خارج أي إطار قانوني واضح، حيث لا تلتزم بالبروتوكولات الصحية المعتمدة، ولا تخضع لمعايير السلامة الطبية. هذا التجاوز انعكس بشكل مباشر على صحة المرضى الذين أصبحوا فريسة لعمليات طبية غير دقيقة، وأدوية غير مطابقة للمواصفات، ناهيك عن رفع أسعار الخدمات الصحية بشكل جنوني، وكأن هذه المستشفيات تُدار وفق منطق "التربح لا العلاج".
وتشير مصادر طبية، تحدثت لـ"بغداد اليوم"، إلى أن "وزارة الصحة لم تعد تفرض رقابة فعلية على أداء المستشفيات الأهلية، ما سمح لهذه المؤسسات بالعمل دون محاسبة أو مساءلة، مستغلة حاجة المرضى للعلاج وسط التدهور الحاد في المستشفيات الحكومية".
خريجون بلا خبرة وأطباء وافدون.. كيف تدير المستشفيات الأهلية ملف التوظيف؟
لا تقتصر التجاوزات في المستشفيات الأهلية على جودة الخدمات الطبية فقط، بل تمتد إلى ملف التوظيف، حيث يتم تعيين خريجين حديثين أو كوادر طبية وافدة، خصوصًا من سوريا، دون التأكد من كفاءتهم أو حصولهم على التراخيص المطلوبة.
المصادر الطبية أكدت أن "العديد من هذه المستشفيات تعتمد على توظيف كادر طبي غير مدرب بشكل كافٍ، بل يتم استغلالهم ماديًا ومهنيًا، في وقت يتم فيه إقصاء الكفاءات الوطنية لصالح عمالة أقل كلفة". هذه السياسة لا تؤدي فقط إلى تراجع مستوى الرعاية الصحية، بل تضع حياة المرضى في خطر حقيقي نتيجة الأخطاء الطبية والتشخيصات العشوائية.
عمالة أجنبية تحت غطاء "عمال خدمة"
لم تقف هذه التجاوزات عند حد التعيينات العشوائية، بل تجاوزت ذلك إلى استقدام كوادر طبية بطرق غير قانونية. فقد كشفت تقارير سابقة أن بعض المستشفيات الأهلية تستقدم ممرضين وأطباء أجانب، خاصة من بعض الدول العربية، تحت غطاء "العمالة الأجنبية" وليس ككوادر طبية، أي أنهم يدخلون البلاد بتأشيرات عمال خدمة، وليس كأطباء أو ممرضين.
ويؤكد مراقبون أن هذا الأسلوب يسمح لهذه المستشفيات بتوظيف عمالة رخيصة دون الحاجة إلى التدقيق في شهاداتهم أو خبراتهم الطبية، مما يشكل تهديدًا مباشرًا لصحة المرضى. فهؤلاء العاملون يُزَجّ بهم في غرف العمليات وأقسام الطوارئ دون أي رقابة على مدى كفاءتهم، ما يزيد من الأخطاء الطبية والمخاطر الصحية داخل هذه المستشفيات.
لم تعد الأخطاء الطبية في المستشفيات الأهلية مجرد حوادث فردية، بل أصبحت ظاهرة متكررة تُنذر بعواقب وخيمة على صحة العراقيين. تقارير طبية كشفت عن عدة حالات أصيب فيها المرضى بمضاعفات خطيرة نتيجة لتشخيصات غير دقيقة، أو بسبب استخدام أدوية غير مطابقة للمواصفات الطبية المعتمدة.
ويقول أحد الأطباء العاملين في مستشفى أهلي ببغداد، رفض الكشف عن اسمه، إن "بعض المستشفيات الأهلية لا تلتزم بمعايير التعقيم واستخدام المستلزمات الطبية ذات الجودة المطلوبة، ما يؤدي إلى تفشي الالتهابات بين المرضى، خاصة في أقسام الجراحة". كما أشار إلى أن "هناك حالات يتم فيها إجراء عمليات دون مبرر طبي واضح، فقط لدوافع مادية بحتة، وهو أمر كارثي يستدعي تدخلاً فورياً من الجهات المختصة".
ورغم أن وزارة الصحة العراقية تمتلك السلطة القانونية للإشراف على المستشفيات الأهلية، إلا أن الواقع يكشف عن غياب شبه تام لأي إجراءات رقابية صارمة. فحتى عندما تصدر الوزارة قرارات بإغلاق مستشفيات مخالفة، غالبًا ما يتم التحايل على هذه القرارات عبر تدخلات سياسية، أو عبر إعادة فتح المنشآت الطبية تحت أسماء جديدة.
وبحسب مصادر طبية، فإن "بعض المستشفيات تحصل على تراخيصها بطرق غير قانونية، مستفيدة من علاقات مالكيها بنفوذ سياسي أو مالي، ما يجعل مساءلتها أمرًا بالغ الصعوبة".
في ظل هذه الفوضى، تصاعدت الدعوات من جهات رقابية ومنظمات مجتمع مدني تطالب الحكومة العراقية باتخاذ إجراءات عاجلة لضبط عمل المستشفيات الأهلية. وأكدت هذه الجهات ضرورة إعادة النظر في آليات منح التراخيص، وتفعيل الرقابة المستمرة على أداء هذه المستشفيات، مع فرض عقوبات صارمة بحق المؤسسات الصحية التي يثبت تورطها في تجاوزات تضر بالمرضى.
كما شددت التوصيات على أهمية إطلاق استراتيجية وطنية لإصلاح القطاع الصحي، تتضمن وضع معايير واضحة لجودة الخدمات الطبية، وتعزيز الشفافية في إدارة المستشفيات الأهلية، إضافة إلى تحسين أوضاع الأطباء والكادر الطبي العامل فيها.
إن استمرار الفوضى في المستشفيات الأهلية العراقية لا يهدد فقط صحة المواطنين، بل يضع مستقبل القطاع الصحي برمته في خطر. ومع تصاعد الشكاوى من سوء الخدمات وغياب الرقابة، بات من الضروري التحرك العاجل لإنقاذ المرضى من هذا الاستغلال الممنهج. إن القطاع الصحي ليس مجرد سوق للربح، بل هو شريان الحياة لأي دولة، وإذا لم تتدخل الحكومة لضبط التجاوزات في هذا المجال، فإن الكارثة الصحية المقبلة ستكون أكبر من أن يتم احتواؤها.
الكرة الآن في ملعب وزارة الصحة.. فهل تتحرك قبل فوات الأوان؟
المصدر: قسم الرصد والتحليل في بغداد اليوم