أطلَّ على الأمة الإسلامية أمس عام هجري جديد هو عام 1446 معلناً دخول سنة هجرية جديدة.
رحل عام 1445 وهلّ علينا عام جديد ندعو الله أن يكون هالَّاً بالأمن في الأوطان، والايمان في القلب والجنان والصحة في الأبدان.
وفي تصرّمِ الأيام وتعاقب الأعوام ، يرى المتبصِّر أن الناس في ذلك على فريقين : فريق مشغول يرى أن الأيام لا تكفي والساعات لا توفي لإنجاز أعماله
ومتابعة منجزاته، وفريق آخر يومُهُم كأمسِهم، تذهب أوقاتهم دون فائدة يحققونها لأنفسهم أو مجتمعاتهم.
فريق يقتل الفراغ ساعاته يقضي النهار نوماً ويُمضي الليل سهراً ولعباً أوقاتهم مُهْدَرةٌ وأجسادُهم من السهرِ مُتعَبةٌ.
بين عام مضى وآخر أتٍ، يجدر بكل منا أن يقف مع نفسه ليسألها :ماذا تحقق له فيما مضى وماذا يأمل في العام الجديد؟
وإن انتقلنا إلى المستوى الوطني ، فإن المواطن يفخر ويفاخر ببلد تتحقق له كل يوم مكاسب دولية مكاسب ذات قيمة كبيرة على مختلف المستويات سياسياً واقتصادياً أمنياً ورياضياً..
إن ما يتحقق للمملكة كل يوم من مكانة دولية هي نِعَمٌ من الله سبحانه وتعالى علينا أن نحافظ عليها ونزيدها ثباتاً بالتلاحم مع القيادة والوقوف معها والالتزام بكل الأنظمة والقوانين وصدّ والوقوف في وجه كل من يريد اختراق الصف الداخلي، وخلخلت اللحمة الوطنية، بل إلجامه وإخراسه بمزيد من التلاحم الوطني.
وعلى الجميع أن يعي أن بلده مستهدف وأن أعداء الوطن ينتظرون فرصة لاستئناف محاولاتهم في شقّ الصف وإيجاد هوّة في تلاحم الشعب بقيادته، كما يسعون إلى بثّ الفرقة وخلق بؤر القلق والتوتر. أساليبهم السريعة والخطيرة في ذلك هي وسائل التواصل الحديثة التي عن طريقها تبثّ آلافٌ من الرسائل الكاذبة والمعلومات المضلِّلة عن الوطن وعلاقاته، وعن قيادته وعلمائه وأعلامه ومنجزاته. مؤامرات متواصلة عبر ما تسمى “السوشيال ميديا” يظن البعض القليل دون قصد أنها من الداخل بينما الحقيقة أنها تبُث من الخارج من جماعات إرهابية وحشود طائفية وأحزاب تدين بالولاء والبقاء لأنظمة لم يعد خافياً أنها الراعي الرئيسي للإرهاب والحاضنة لكل جماعة طائفية وحزب مارق.
وما يبقي هذه الأحزاب والحشود والجماعات الإرهابية على قيد الحياة تجارتها في الكبتاجون والمخدرات والمسكرات وكل مادة محرمة دولياً والمحرمة في كل الشرائع والتشريعات.
تذكر بعض المراجع أن بداية السنة الهجرية بشهر محرم ،كانت بإشارة من الخليفة الثالث عثمان بن عفان إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنهما في عام ستة عشر للهجرة النبوية المباركة.
فاللهم أهلَّ على المسلمين شهر محرم بِالْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ.
ogaily_wass@
المصدر: صحيفة البلاد
إقرأ أيضاً:
المجترون.. أو إغواء الكليشيه
المجترون.. أو إغواء الكليشيه
واحدة من مشكلات السياسي السوداني وقوعه في شِراك الاجترار وهي حالة من (السيولة اللفظية غير المفكر فيها ). فعبارة (رتق النسيج الاجتماعي) من المصكوكات البلاغية الدارجة على ألسنة الساسة في مقام توصيف معالجة (انحلال عرى المجتمع). والتوصيف ينظر إلى المجتمع باعتباره نسيجا ممزقا (مشرطا) وتكون مهمة السياسي في شأنه ( الرتق والترقيع). ولا أظن بعد الحرب أن عبارة (رتق النسيج) مما يمكن أن يحيط (بتمزقات هذا النسيج) فجلابية الوطن صارت (متل الجلابية المشمشة) في قول لحميدتي من أي جهة أمسكتها تمزقت حتى لا يبق فيها مكان لراتق أو راقع.
إن ما حدث في البيت السوداني صدوع عميقة وواسعة لا يصلح معها للسكنى حتى يعاد بناؤه على أساس متين. ومقاربة هذا البناء يتطلب نظرا جديدا في بناء الدولة السودانية وهذا مبحث في البناء الوطني لا تسعف المجترون فيه كليشيهات وعدة السياسة القديمة.
الوطن الجديد مغامرة عقلية وعاطفية قبل أن تكون سياسية وهي فعل إبداع يجب أن يكون فيه من القدرة على (التجاوز) ما هو متضمن في كل إبداع.
الوطن الجديد ليس ترقيعا ولا رتقا لما هو قائم بل هو إنشاء جديد كل الجدة. وإذا كان لابد من الحرص على فكرة (النسيج) فهو نسيج لا رقعة فيه يقوم على تصورات وسياسات لا مكان فيها (للناشطية السياسية) ولا مجتراتها من القول الذي حين يطرق أذن سامع يقول : لقد سمعنا مثل هذا من قبل.
فشنو انزلوا من (قضبان السكة حديد) فهي قد صنعت للقطارات لا تنزل عنها بوصة واحدة.. وليس أضر بعقل المرء وفؤاده وكذلك الأوطان من طرق الطرق المطروقة..
فوزي بشرى