المواطنة عنوان الجمهورية الجديدة
تاريخ النشر: 7th, July 2024 GMT
المواطنة فكرة اجتماعية وقانونية وسياسية ساهمت فى تطور المجتمع الإنسانى بشكل كبير، بجانب الرقى بالدولة إلى المساواة والعدل والإنصاف، وإلى الديمقراطية والشفافية، وإلى المشاركة وضمان الحقوق والواجبات، وتختلف المواطنة عن الوطنية، فالوطنية مفهوم ذو مضمون عاطفى يرتبط بمشاعر الحب والإخلاص والانتماء للأرض والجماعة ويقاس بالاستعداد للتضحية من أجله، كما المواطنة فهى ذات مفهوم قانونى يرتبط بمفاهيم الجنسية والمسئولية والالتزام بقوانين الدولة، وتقاس بمدى الالتزام بالواجبات والحقوق القانونية.
تمثل المواطنة والحقوق المتساوية لجميع المصريين قيمًا ثابتة فى نهج الجمهورية الجديدة، لتعظيم قيم الإنسانية من عدم التمييز ونشر ثقافة التعددية والتعايش المشترك ومكافحة التعصب، وإعلاء قيم القانون، ومع تبنى الرئيس السيسى بعد توليه المسئولية عام 2014 نشر مبادئ التسامح الدينى، واصلت الحكومة المصرية إدارة ملف بناء الكنائس وتقنين أوضاعها، كما انخفضت معدلات العنف ضد الأقليات الدينية، وسجل التاريخ أن الرئيس السيسى أول رئيس مصرى يحضر قداس عيد الميلاد بالكاتدرائية لتهنئة المسيحيين بعيدهم، وافتتح السيسى مسجدًا ضخمًا، وأكبر كنيسة فى الشرق الأوسط بالعاصمة الإدارية الجديدة فى رسالة رمزية للتسامح الدينى، وذلك وسط إشادة دولية واسعة، ومن البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية.
منذ عام 2014، اتخذت مصر خطوات عديدة لتمكين الأقباط من تولى المناصب العليا حيث شغلت أول امرأة قبطية الدكتورة منال عوض منصب المحافظ عام 2018، وترأس أول مسيحى مصرى المستشار بولس فهمى المحكمة الدستورية العليا عام 2022 المواطنة وطمأن المسيحيين الذين عانوا من حكم جماعة الإخوان، وكانوا مهددين بالطرد من مصر بدأت من دستور 2014 الذى كان إحدى زوايا بناء الدولة الجديدة حيث تضمن 3 ممثلين للكنائس المصرية الثلاث بلجنة الخمسين التى قامت بإعداده، بجانب 3 ممثلين للأزهر، كما نص على المساواة بين المواطنين بشىء من التفصيل وتمثل ذلك فى المساواة فى الحقوق العامة والواجبات، فنصت المادة الثالثة من الدستور على أن مبادئ وشرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسى للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية وشئونهم الدينية واختيار قياداتهم الروحية، فيما نصت المادة الرابعة على أن السيادة للشعب وحده، يمارسها ويحميها، وهو مصدر السلطات، ويصون وحدته الوطنية التى تقوم على مبادئ المساواة والعدل وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، كما نصت المادة «11» على أن الدولة تكفل تحقيق المساواة بين المرأة والرجل فى جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ونصت المادة «53» على أن المواطنين لدى القانون سواء وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس أو الأصل.. ونصت المادة «64» على أن حرية الاعتقاد مطلقة، وحرية ممارسة الشعائر الدينية وإقامة دور العبادة لأصحاب الأديان السماوية حق ينظمه القانون، ونصت المادة «244» على أن تعمل الدولة على تمثيل الشباب المسيحيين تمثيلاً ملائمًا فى مجلس النواب، كما نصت المادة «235» على أن مجلس النواب يصدر فى أول دور انعقاد له بعد العمل بهذا الدستور قانونًا لتنظيم بناء وترميم الكنائس، بما يكفل حرية ممارسة المسيحيين لشعائرهم الدينية، وتطبيقًا للقانون الذى أصدره مجلس النواب فقد صدرت العديد من القرارات الحكومية لتقنين أوضاع وإنشاء وترميم مئات الكنائس، وإنشاء العديد من الكنائس فى المدن الجديدة وإحلال وتجديد عشرات الكنائس بعد تدميرها بأحداث العنف الإرهابية التى قامت بها جماعة الإخوان بعد إسقاط حكمهم.
وكان للإخوة المسيحيين نصيب من ثمار الحقوق السياسية والمدنية، حيث تم إنشاء هيئتى أوقاف الكنيسة الكاثوليكية والطائفة الإنجيلية، كما صدر قانون إنشائهما بهدف إدارة الأصوال والأموال الموقوفة لصالح كل من الكنيسة الكاثوليكية والطائفة الإنجيلية، ولأول مرة يجرى إعداد قانون الأحوال الشخصية الموحد للمسيحيين الأرثوذكس، الإنجيليين، الكاثوليك وهو مقترح من الثلاث كنائس، وتمت زيادة تمثيل المسيحيين بمجلس النواب ليصبح عددهم 37 نائبًا مسيحيًا فى مجلس 2022، بعد 5 نواب مسيحيين فى مجلس 2012، وحصلت النائبة المسيحية أمانى عزيز على منصب وكيل اللجنة الدينية لأول مرة فى تاريخ البرلمان المصرى عام 2015، ولأول مرة عام 2018، شهدت حركة المحافظين تعيين 5 مسيحيين فى منصب المحافظ، وأصبح عدد المسيحيين فى مجلس الشيوخ 24 نائبًا فى مجلس 2022، وأصبحت النائبة فيبى جرس أول سيدة مسيحية تتولى منصب وكيل مجلس الشيوخ عام 2022.
تطبيق المواطنة وحد المصريين فى وطن واحد آمن ومستقر وأنقذه من مؤامرات الخبثاء الذين كانوا يروجون للفتن الطائفية.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: محمود غلاب حكاية وطن المواطنة المجتمع الإنساني الوطنية وضمان الحقوق مجلس النواب فى مجلس على أن
إقرأ أيضاً:
الوطن والمواطن.. خط أحمر
د. محمد بن خلفان العاصمي
الدعوات التي يُوجِّهُها البعض من الذين تنكَّروا للوطن للخروج والتظاهر، إنِّما هي دعوة باطل يُراد بها شر البلاد والعباد، وإنْ غُلِّفَت بغلاف المصلحة والقضايا الوطنية وشعارات مُحاربة الفساد والظلم، لكنها لا تعدوا شعارات جوفاء تهدف إلى الفوضى ونشر البلبلة داخل الوطن المُستقر، وجلب الفساد إلى المؤسسات وتعطيل الخطط الوطنية والتعدي على الحياة الآمنة للناس، ونشر الخراب والدمار والصراع بين أبناء الوطن، والتفرقة بين أبناء الشعب الواحد إلى شيعٍ وطوائفَ متناحرةٍ، يفقد معها الإنسان حقوقه المشروعة، ويضيع معها جهد السنوات الطويلة من البناء والتعمير.
وما الأمثلة التي نشاهدها حولنا إلّا دليل على كل ما أذكُرُه، ولا نحتاج لكثير من البحث والتفكير للوصول إلى هذه النتيجة الحتمية، والرد على من يدعي أنها وسيلة لاسترداد الحقوق وغيرها فيكفي أن يكون هذا أكبر دليل على نواياه الخبيثة عندما يطلب أمراً هو أساس ومنهج عمل الدولة.
في فترة ما عُرف بـ"الربيع العربي"- الذي أُعِده شخصيًا عكس ذلك- ظهر المُحرِّضون الذين كانوا يدفعون الناس للتظاهر والخروج للشوارع ويدفعونهم لمهاجمة مؤسسات الدول؛ بل وقتل الأفراد الذين يخالفونهم ويدافعون عن مكتسبات الوطن، بينما هم جالسون خلف شاشات أجهزة الكمبيوتر والهواتف وفي أستوديوهات التلفزيون تحت مكيفات الهواء، وعندما تحقق لهم ما أرادوا قفزوا إلى المشهد يُديرونه ويستفيدون من الفرص المتاحة، ورموا من خرجوا إلى الشوارع داخل سجون الاعتقال وأصبحوا هم المتصدرين للمشهد. وهذا كان هدفهم من الأساس واستخدموا الناس كأدوات لتحقيق أهدافهم، وما أشبه الليلة بالبارحة، فمن يحرض يعيش بعيدًا عن المشهد ويملك سجلًا حافلًا من الفساد والتعدي والظلم وينادي بالحريات والحقوق بكل صلافة وجه. منتظرًا الفرصة المناسبة ليتقدم كالفاتح إلى المنصة، ولكن هيهات أن يكون أبناء هذا الوطن كما يحلم هؤلاء الفاسدون.
وعندما نتحدث عن الوطن، فنحن نشير إلى كل جزء ومُكَوِّن من مكوناته دون استثناء أو تخصيص، وأول هذه المكونات هو الإنسان العنصر الأهم والرئيسي في هذا الكيان، ولأن الإنسان هو هدف التنمية وأساسها في وطننا الحبيب، فقد وضعت الخطط والبرامج والتشريعات وأسست الدولة بكل كياناتها من أجل المواطن، وهذا أمر طبيعي في دولة تضع الإنسان في محور الاهتمام وتحفظ كرامته انطلاقًا من مبادئ الدين الإسلامي الحنيف والشريعة السمحاء ومبادئ الإنسانية التي كرّمته وجعلته في مكانة خلافة الله سبحانه وتعالى في أرضه، وما تدهورت الأمم إلّا عندما حادت عن هذا النهج واستنقصت من قيمة الإنسان ونالت من كرامته.
إن حفظ حياة الإنسان وضمان كرامته وتوفير أسباب العيش الكريم له وأمنه وأمانه جزء من واجبات الدولة، ولذلك وضعت التشريعات التي تجرم كل ما من شأنه المساس بهذه الحقوق، ولا تتساهل الدولة في هذا الجانب لأنها تدرك عاقبة ذلك على الفرد والمجتمع والدولة بشكل عام، وفي هذا الأمر فالجميع سواسية أمام القانون دون تمييز، وبحمد الله حفظت منظومة التشريعات والقوانين هذه الحقوق خلال العقود الماضية وجعلت من حقوق الفرد أمراً لا نقاش فيه ولا جدال، وعرفت سلطنة عُمان في أوساط المجتمع الدولي كإحدى الدول التي حفظت حقوق الإنسان سواء المواطن أو المقيم، ومن أجل هذا عرفت بهذه الصفة وعندما تذكر فتذكر بأنها بلد الأمن والأمان والحقوق.
إنَّ ثمن الأمن والأمان الذي ننعم به في هذا الوطن مكلف وعالٍ جدًا، ولا يأتي إلّا من خلال بذل كبير وجهد لا يدركه الكثيرون معتقدين أن ما نعيشه من حياة هانئة واستقرار هو أمر طبيعي يحدث في كل مكان من العالم، وهذا مخالف للحقيقة، فهناك منظومة أمنية متكاملة تعمل من أجل حماية المجتمع والإنسان وجعله يعيش حياة آمنة مستقرة لا يشعر فيها بأي تهديد على حياته أو ماله أو أهله، ولا يتعرض له أي أحد بأي مكروه أو أذى، وليت البعض منَّا يعلم ما يحدث في كثير من الدول وما يتعرض له الإنسان من حوادث جراء انعدام الأمن والأمان.
ولأن الشيء بالشيء يذكر فخلال إجازة عيد الفطر المبارك الماضية انتشرت نقاط تفتيش متعددة في شوارع وطرقات البلاد، والعديد منَّا تذمر من هذه النقاط ووجدها معطلة له عن أعماله ووجهته، وهذه النقاط لم نشاهدها منذ انقضاء جائحة كورونا إلى هذا اليوم، وفي ظل تذمرنا نسينا أن نتساءل لماذا وجدت الآن وفي هذا التوقيت، كما نسينا أن نتساءل عن حال الدول التي تمتلئ شوارعها بهذه النقاط الأمنية ولا يستطيع الفرد الحركة في وطنه بحرية ولا يتمكن من ممارسة حياته الطبيعية، وفوق كل هذا نسينا أن نقدر ما يبذل من جهد من قبل هؤلاء الرجال الذين يقفون في حرارة الشمس وهم صيام من أجل أمننا وأماننا، لقد أزعجتنا هذه النقاط التي وضعت من أجلنا وحفاظًا على سلامتنا.
لقد أُسِّست دولة القانون والمؤسسات- بحمد الله- لتعمل كمنظومة تحفظ الحقوق والحريات وتحارب الفساد، ولا ينكر ذلك إلّا جاحد مُفترٍ، وما ننعم به من أمن وأمان وكرامة وحرية هو نتاج هذه المنظومة التي أُسِّست عليها الدولة، وما زاد من رسوخ هذه الحقوق هو مقدار الوعي الوطني الذي يتمتع به أبناء هذا الوطن الذين وقفوا دائمًا صفًا واحدًا في وجه كل مخرب ومعتدٍ، وساهموا جميعًا في ترسيخ مفهوم المواطنة الصالحة التي حفظت الوطن والمواطن طوال السنوات الماضية، والتي سوف تستمر بإذن الله تعالى ولا عزاء للحاقدين الفاسدين المُحرِّضِين.