◄ الاستثمار في المصافي يُعزز قطاعات الصناعة واللوجيستيات ويُطور البنى الأساسية

◄ إسهام كبير في توفير فرص العمل المباشرة وغير المباشرة أمام الباحثين عنها

 

الرؤية - ريم الحامدية

أكد حافظ الصالحي- كيميائي وباحث دكتوراه في الإدارة البيئية- أهمية مصافي النفط التي تقوم بدور حيوي في دعم اقتصاديات الدول، خاصة التي تعتمد على النفط كمصدر رئيسي للدخل، مشيرا إلى أنَّ هذه المنشآت حيوية تلبي الطلب المستمر على الطاقة والمنتجات النفطية المختلفة، وتوفر العديد من فرص العمل المُباشرة وغير المُباشرة ولمختلف المؤهلات.

وفي الوقت نفسه تمثل مصدرا من مصادر التلوث البيئي ولكنها أيضًا تمثل مصدرًا كبيرًا للتلوث البيئي، وعلى الرغم من أهمية مصافي النفط في رفع اقتصاد البلد إلا أنها تشكل خطرًا كبيرًا يُهدد البيئة، بل إن مصافي النفط تعتبر من أهم مصادر تلوث البيئة في العصر الحديث.

وأضاف- في حوار لـ"الرؤية"- أن مصافي النفط تُعزز من الإيرادات الحكومية، من خلال دفع الضرائب والرسوم والجمارك، وتعزز أيضًا حركة الاستيراد والتصدير المتعلقة بعمليات التصفية والإنتاج والصناعات المصاحبة، مما يشكل مصدرًا مهمًا للإيرادات الحكومية، مبينا: "أيضًا تدفع الشركات النفطية من أجل الحصول على حقوق الامتياز لاستغلال الموارد النفطية من خلال عمليات التنقيب والحفر والإنتاج، إلى أن تصل إلى التصفية النهائية وما يصاحبها من صناعات فرعية، مما يعزز الإيرادات الوطنية، كذلك يساهم الاستثمار في مصافي النفط في  تطوير البنية الأساسية المحلية مثل الطرق والموانئ وخطوط الأنابيب والتصريف، وهذه البنية الأساسية تدعم النمو الاقتصادي من خلال تحسين الوصول إلى الأسواق وزيادة الكفاءة، وكذلك تعزز القطاع الصناعي من خلال توفير المصافي للمواد الخام للصناعات البتروكيماوية وصناعات البلاستيك، مما يساهم في تنمية قطاع الصناعات التحويلية وازدهارها وتوسعها على المستوى المحلي والدولي، كما أن هذه الصناعات تضيف قيمة اقتصادية عالية وتعزز التنوع الاقتصادي".


 

وأشار الصالحي إلى أنَّ المصافي النفطية تحسن من ميزان المدفوعات، حيث يساعد تصدير المنتجات النفطية المكررة في تحقيق دخل من العملات الأجنبية، مما يُحسن ميزان المدفوعات ويقلل من العجز التجاري، وكذلك فإن المصافي تحفز الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى القطاع النفطي والقطاعات ذات الصلة، وهذه الاستثمارات تجلب معها التكنولوجيا المتقدمة والخبرات الدولية، مما يُعزز التطور التكنولوجي والمهارات المحلية، كما أنها تساهم في زيادة القيمة المضافة للموارد الطبيعية وذلك عن طريق تحويل النفط الخام إلى منتجات مكررة ذات قيمة عالية (مثل البنزين، الديزل، والمواد البتروكيماوية) ما يعزز القيمة المضافة للاقتصاد.

وتابع قائلا: "تعزز المصافي  الأمن الوطني والاكتفاء الذاتي من الطاقة وذلك لوجود مصافي نفط محلية، مما يقلل من الاعتماد على الاستيراد، الأمر الذي يعزز أمن الطاقة الوطني ويضمن توافر الوقود بشكل مستمر وبأسعار مستقرة، بالإضافة إلى تنمية رأس المال البشري، حيث تساهم مصافي النفط في تدريب وتطوير القوى العاملة المحلية، مما يرفع من مستويات المهارة والمعرفة التقنية".

وأكد حافظ الصالحي أن الالتزام بالمعايير البيئية في المصافي النفطية ليس مسؤولية قانونية فقط، بل هو ضرورة أخلاقية واقتصادية لحماية البيئة وضمان استدامة الموارد للأجيال القادمة، كما إن تنفيذ الإجراءات البيئية الفعّالة يعزز من سمعة الشركة ويضمن استمرارية العمليات الصناعية بطريقة مستدامة، ويمكن تقسيم المعايير البيئية التي يجب على مصافي النفط الالتزام بها إلى عدة مجالات رئيسية تشمل تلوث الهواء، تلوث المياه، إدارة النفايات، وحماية التربة.

وشدد الصالحي على ضرورة الالتزام بتقليل انبعاثات الغازات الضارة وذلك عن طريق الالتزام بالحدود القصوى لانبعاثات ثاني أكسيد الكبريت  (SO₂)، وأكاسيد النيتروجين  (NOₓ)، والجسيمات الدقيقة PM10 وPM2.5،  وكذلك الحد من انبعاثات المركبات العضوية المتطايرة (VOCs) والتي   تساهم في تلوث الهواء وتشكيل الأوزون الأرضي، مقترحا استخدام تقنيات الاحتراق النظيف وتركيب أنظمة التحكم في الانبعاثات: مثل أجهزة الترشيح والامتزاز  (scrubbers)، والأبراج المائية، والمراقبة الدورية للانبعاثات ب استخدام أجهزة القياس والمراقبة المستمرة.

كما أكد أهمية معالجة تلوث المياه العادمة والمستخدمة في العمليات الصناعية قبل تصريفها لضمان إزالة المواد الكيميائية والزيتية، والحد من تصريف المواد السامة مثل المعادن الثقيلة والمركبات العضوية والمواد الكيميائية السامة، وذلك عن طريق استخدام محطات معالجة مياه متقدمة مثل الترشيح الفائق والتناضح العكسي والمعالجة البيولوجية، وإعادة تدوير المياه لتقليل كمية المياه المستخدمة وتخفيف العبء على الموارد المائية المحلية، وإدارة النفايات في المصافي عن طريق الالتزام بالإجراءات الآمنة للتخلص من النفايات الصناعية، والحد من إنتاج النفايات الخطرة مثل النفايات الكيميائية والزيتية، وذلك عن طريق عدة إجراءات من بينها إعادة التدوير وإعادة الاستخدام للتقليل من النفايات من خلال برامج إعادة التدوير والاستخدام الفعّال للموارد، والتخلص من النفايات الخطرة بطرق آمنة مثل الحرق في أفران ذات درجات حرارة عالية واستخدام المدافن المصممة خصيصًا للنفايات الخطرة، كما يجب على المصافي الامتثال القانوني والتقني للقوانين البيئية المحلية والدولية والتشريعات المعمول بها، وإعداد التقارير البيئية الدورية لتوثيق الأداء البيئي والتقدم المحرز في تقليل التأثيرات البيئية، وذلك من خلال تدريب الموظفين على أفضل الممارسات البيئية وأهمية الامتثال للمعايير، بالإضافة إلى الاستثمار في التكنولوجيا النظيفة  لضمان استخدام أحدث التقنيات البيئية المتاحة، والتعاون مع الجهات الرقابية لضمان الامتثال والمتابعة المستمرة.

وأضاف أن المصافي النفطية الحديثة تتبنى العديد من المشاريع والمبادرات والإجراءات الإدارية لحماية البيئة وصون الطبيعة والحفاظ على الحياة الفطرية، ومن بين هذه المشاريع مشاريع الطاقة المتجددة مثل تركيب الألواح الشمسية حيث تقوم بعض المصافي بتركيب ألواح شمسية لتوليد الكهرباء وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري،و الاستثمار في طاقة الرياح لتوفير الكهرباء اللازمة لعمليات المصفاة، ومن ضمن المشاريع التي تعمل عليها المصافي هي مشاريع استعادة الأراضي المتدهورة وذلك من خلال إعادة التشجير وزراعة الأشجار في المناطق المتأثرة بعمليات التكرير لاستعادة النظام البيئي وتنفيذ مشاريع لإعادة تأهيل التربة والنباتات المحلية، بالإضافة إلى تنظيم ورش عمل لتعزيز الوعي البيئي بين الموظفين وأفراد المجتمع، ودعم وتنظيم فعاليات مثل يوم الأرض وحملات التنظيف البيئية، ودعم الأبحاث البيئية من خلال تمويل ودعم الأبحاث المتعلقة بحماية البيئة والتنوع البيولوجي، وتقديم منح دراسية للطلاب المهتمين بالدراسات البيئية.

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

«البيئة» ترفع حالة الاستعداد لخدمات الجمع والنقل ونظافة الشوارع خلال العيد

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

فى إطار توجيهات الدكتورة ياسمين فؤاد بالتوجيه برفع كفاءة تقديم خدمات النظافة والتجميل خلال عيد الفطر المبارك، قام جهاز تنظيم إدارة المخلفات بالتنسيق مع الهيئة العامة لنظافة وتجميل القاهرة المسئولة عن نظافة الجمع والنقل ونظافة الشوارع بالمنطقة الشمالية والجنوبية وشركة انفيروماستر المسئولة عن تقديم خدمات الجمع والنقل ونظافة الشوارع بالمنطقة الشرقية، وشركة ارتقاء المسئولة عن تقديم خدمات الجمع والنقل ونظافة الشوارع بالمنطقة الغربية، وذلك لبحث جاهزية هذه الجهات خلال فترة عيد الفطر المبارك.

أوضح ياسر عبد الله رئيس جهاز تنظيم إدارة المخلفات، في بيان له اليوم، أن قيام شركتي انفيرو ماستر وارتقاء بالتنسيق مع كلاً من رؤساء الأحياء بالمنطقة الشرقية والغربية على العمل على ساحات صلاة العيد والمساجد، حيث تقوم الشركة بالتوعية للسادة المواطنين بالمنطقة الشرقية من خلال المؤسسات الدينية  والأندية ومراكز الشباب والجمعيات الأهلية في حال وجود أي تراكم مخلفات بالاتصال على أرقام الشكاوي الخاص بالشركة، بالإضافة إلى قيام الشركة بالدفع بالعمالة والمعدات لتكثيف أعمال النظافة في الشوارع الرئيسية والفرعية والمحاور والمتنزهات وأماكن التجميع المواطنين للاحتفال بالعيد.

وأضاف رئيس جهاز تنظيم إدارة المخلفات، أنه بالنسبة للهيئة العامة لنظافة وتجميل القاهرة فقد أكدت أن لديها خطة لرفع مستوى النظافة العامة حول المساجد والساحات والمتنزهات والطرق المؤدية إليها، وتكثيف العمالة على مدار اليوم الكامل حول جميع الأسواق ومنافذ البيع والمتنزهات ورفع جميع المخلفات أولاً بأول، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة حيال أى مخالفات.

كما قامت محافظة الجيزة، بالتنسيق مع الهيئة العامة لنظافة وتجميل الجيزة المسئولة عن نظافة أحياء الجيزة، وذلك لبحث جاهزيتها خلال فترة عيد الفطر المبارك، حيث أكدت الهيئة أن لديها خطة للعمل خلال فترة عيد الفطر المبارك على مدار 24 ساعة، كما أكدت تواجد حملة مركزية للطوارئ عبارة عن سيارات نقل بأحجامها وسيارات غسيل شوارع وسيارات شفط، كما تم توفير عدد أكياس القمامة لتوزيعها على المواطنين خلال فترة العيد، وقامت الهيئة بتوفير سيارات غسيل الشوارع ومتطلبات التجميل.   
كما تم عقد اجتماع تنسيقى مع وحدات إدارة المخلفات بالمحافظات للتأكيد على تكثيف أعمال النظافة والتجميل فى الشوارع الرئيسية والفرعية بالمحافظات، وجاهزية تواجد الحملات المركزية للطوارئ خلال فترة العيد.

وفى سياق متصل، وبناءً على توجيهات الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة، قامت إدارة دعم خطط المحافظات بالجهاز، بعقد اجتماع موسع بحضور السادة مديري وحدات الإدارة المتكاملة للمخلفات بالمحافظات ومديري إدارات المخلفات بالفروع الإقليمية لجهاز شئون البيئة.

وتناول الاجتماع التوجيهات الصادرة بضرورة تكثيف جهود الرقابة والرصد والمتابعة لخدمات إدارة المخلفات خلال فترة عيد الفطر المبارك  وكذلك التزام وحدات التدخل السريع بالمحافظات بالجاهزية الكبرى خلال مواسم الأعياد.

كما تم التوجيه بضرورة الإعلان عن أرقام الهواتف للتواصل مع وحدات التدخل السريع على الصفحة الرسمية لكل محافظة لتقديم الخدمات، واستقبال حالات الطوارئ خلال موسم الأعياد، ورفع مخلفات البناء والهدم من الطرقات والطرق السريعة لتسهيل عملية الحركة خلال العيد.

كما تم مناقشة ضرورة وضع خطة متكاملة للرقابة والرصد خلال الفترات القادمة من خلال تشكيل فرق عمل من جهاز تنظيم إدارة المخلفات ووحدات الإدارة المتكاملة للمخلفات والفروع الإقليمية لضبط عمليات تقديم الخدمات المتعلقة بإدارة المخلفات للمواطنين.

مقالات مشابهة

  • «البيئة» ترفع حالة الاستعداد لخدمات الجمع والنقل ونظافة الشوارع خلال العيد
  • تعليم الشرابية تقيم ندوة توعوية حول «التغيرات المناخية» للحفاظ على البيئة
  • وزير الداخلية يتابع تقنيات تنظيم حركة الحشود في المسجد الحرام
  • بيان مهم من وزارة البيئة بشأن الأتربة والرمال: تضرب هذه المناطق
  • رئيس سيراليون: ناقشت مع الرئيس السيسي الحاجة الماسة للحفاظ علي الأمن الغذائي في دول إفريقيا
  • تراجع رقابة صحة البيئة 34% خلال 5 سنوات وارتفاع التسمم الغذائي
  • «دار جلوبال» تسهم بمليون درهم في حملة «وقف الأب»
  • 6 عادات للحفاظ على الصحة خلال الصيام
  • قرارات «ترامب» تهزّ الاقتصاد العالمي.. ما تأثيرها على قطاع «الطاقة»؟
  • حزب الوعي: توجيهات الرئيس بتفعيل البورصة السلعية تسهم في ضبط الأسواق