25.7 مليون طن إجمالي الاحتياطيات الكلية من خامات النحاس المؤكدة والقابلة للتطوير

تنفيذ سلسلة واسعة من الأنشطة الاستكشافية عبر 12 منطقة امتياز في العامين الماضيين

تطوير مشروعات تعدينية واعدة.. واستهداف بدء إنتاج مركزات النحاس بنهاية العام 2024

توقعات بزيادة كبيرة في الطلب مدفوعا بالتوسع في استخدام تقنيات الطاقة النظيفة

التكنولوجيا والابتكار مفتاحين لتحسين كفاءة عمليات التعدين وضروريان لتقليل الأثر البيئي

التطور في حلول الأتمتة يمّكن القطاع من تحسين كفاءة عمليات الاستخراج والمعالجة والتصنيع

أكد المهندس ناصر بن سيف المقبالي الرئيس التنفيذي لشركة تنمية معادن عُمان أن تراجع الإمدادات العالمية من المعادن الضرورية، مثل النحاس والليثيوم والنيكل والكوبالت تُشكّل هاجسا حقيقيا وتحديا كبيرا أمام عمليات التحول نحو الطاقة المتجددة، وتعيق من تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

حيث سيؤدي نقص الإمدادات من هذه المعادن إلى ارتفاع الطلب وزيادة حدة التنافس بالإضافة إلى ارتفاع الأسعار، وبالتالي قد يؤثر ذلك على جهود التحول الطاقي واعتماد التكنولوجيا النظيفة، وقد يعرقل الجهود العالمية للحد من انبعاثات الكربون والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

وأضاف المهندس ناصر المقبالي في حديث لـ «عمان» أن نقص الإمدادات من هذه المعادن يمكن أن يؤثر على استقرار اقتصاد الدول المعتمدة على استيرادها، وقد يؤثر سلبا على صناعاتها وعلى الاقتصاد العالمي بشكل عام.

جاء ذلك بعدما عبّرت الوكالة الدولية للطاقة عن خشيتها من خطر تراجع الإمدادات العالمية من المعادن الضرورية للتحول في مجال الطاقة، وشجّعت على زيادة استثمارات التعدين حتى يتسنى الحد من ارتفاع درجة حرارة الكوكب إلى 1.5 درجة بحلول نهاية القرن. وأكدت الوكالة في تقريرها السنوي الثاني بشأن المعادن الصادر في مايو الماضي أن «الانخفاض في أسعار المعادن المهمة» مثل النحاس والليثيوم والنيكل يخفي خطر ضغوط مستقبلية بشأن العرض. وتُقدّر الوكالة المبلغ الإجمالي لاستثمارات التعدين الضرورية في العالم بـ 800 مليار دولار بحلول عام 2040. وتشير الوكالة إلى أنه في حال عدم تحقيق هدف الاحترار 1.5 درجة، سيتضاعف الطلب على المعادن الحيوية أربع مرات بحلول عام 2040.

وشدد الرئيس التنفيذي لشركة تنمية معادن عُمان على ضرورة تكامل الجهود بين الحكومات وشركات التعدين؛ للتخفيف من حدة الفجوة بين أسواق العرض والطلب من خلال تنويع المصادر المعدنية والاستثمار في تكنولوجيات التعدين الحديثة، بالإضافة إلى تطوير وتبني أنظمة إعادة تدوير المعادن؛ لضمان التحول المستدام إلى الطاقة النظيفة.

وقال: إن قطاع التعدين سيظل عنصرا حيويًا في الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل التحول نحو الطاقات النظيفة. وبفضل الابتكار والتكنولوجيا والاستدامة، يمكن للقطاع أن يواجه التحديات المستقبلية ويستفيد من الفرص الناشئة، مما يساهم في تحقيق تحول طاقي مستدام وشامل.

الاستكشاف والتنقيب

وحول خطط شركة تنمية معادن عُمان لزيادة استثمارات التعدين بهدف تلبية الطلب المتزايد على معادن النحاس والليثيوم والنيكل، أشار المهندس ناصر بن سيف المقبالي الرئيس التنفيذي لشركة تنمية معادن عُمان إلى أن أعمال الشركة تُركّز على التوسّع في عمليات الاستكشاف والتنقيب عن خامات المعادن الفلزية، مثل النحاس والكروم بهدف توفير قاعدة كافية من الموارد المعدنية تساهم في تلبية حاجة السوق العالمي وسوق الصناعات التحويلية المحلي المحدود نسبيا، وتساهم في ذات الوقت في زيادة الناتج المحلي الإجمالي لسلطنة عُمان، وذلك باستخدام أحدث التقنيات في الاستكشاف والتنقيب، بالإضافة إلى التطبيقات المتقدّمة لجمع وتحليل البيانات الجيولوجية.

وأوضح أنه خلال العامين الماضيين، واصلت الشركة جهودها لتنفيذ سلسلة واسعة من الأنشطة الاستكشافية مستهدفةً المعادن الأساسية والصناعية عبر 12 منطقة امتياز متوزعة على مساحة 21,955 كيلومتراً مربعاً.

وبيّن أن الشركة تعمل في الوقت الحالي على تطوير مشروعات تعدينية واعدة لإنتاج خام النحاس، من أبرزها مشروع مزون للنحاس الواقع بولاية ينقل بمحافظة الظاهرة، ومشروع إعادة تطوير منجمي الأسيل والبيضاء الواقعين في المربع 4 بوادي الجزي بولاية صحار، والذي بدأ عمليات التشغيل مؤخرا. وتأمل الشركة في بدء إنتاج مركزات النحاس في نهاية العام 2024، حيث يبلغ إجمالي الاحتياطيات الكلية 25.7 مليون طن من خامات النحاس المؤكدة والقابلة للتطوير ضمن مناطق الامتياز التابعة للشركة. وأردف قائلا: إن هذه مشروعات ستساهم ولو بشكل جزئي في تلبية الطلب المتنامي على مكثفات النحاس.

وفيما يتعلق بالمعادن الأخرى أوضح أن هنالك جهودا ملموسة تقوم بها وزارة الطاقة والمعادن لتعزيز الاستثمارات في المعادن الضرورية والنفيسة من خلال تشجيع المستثمرين سواء من داخل سلطنة عُمان أو خارجها على الاستثمار في هذه المعادن.

التعدين المستدام وحماية البيئة

وحول كيف يمكن لقطاع التعدين أن يساهم في تحقيق هدف الحد من ارتفاع درجة حرارة الكوكب بـ 1.5 درجة مئوية بحلول نهاية القرن، أكد الرئيس التنفيذي لتنمية معادن عُمان على أن قطاع التعدين يؤدي دوراً مهماً في جهود الحد من ارتفاع درجات الحرارة إذا ما تم التقيد بالإجراءات والممارسات المستدامة، مثل التركيز على تحسين كفاءة الطاقة والاعتماد على تقنيات أكثر كفاءة لتقليل الانبعاثات الكربونية عند تشغيل عمليات التعدين. كما أن تحفيز ودعم الابتكار قد يفضي إلى تطوير مواد بديلة تقلل من الاعتماد على المعادن الضرورية، بالإضافة إلى الالتزام بوضع وتنفيذ سياسات ومعايير تنظيمية صارمة لضمان التعدين المستدام وحماية البيئة والمجتمعات المحلية. وأردف قائلا: إنه بتبني هذه الممارسات، يمكن للقطاع المساهمة في تقليل الانبعاثات الكربونية والمساهمة في مكافحة التغير المناخي بشكل فاعل.

توقعات إيجابية

وتوقع المهندس ناصر المقبالي نموا كبيرا في الطلب على المعادن الضرورية خلال السنوات القادمة، مدفوعا بالتوسع في استخدام تقنيات الطاقة النظيفة في صناعة السيارات الكهربائية وأنظمة الطاقة المتجددة، مثل توربينات الرياح والألواح الشمسية، بالإضافة إلى بطاريات تخزين الطاقة المتقدمة. موضحا أنه من المتوقع نمو الاستثمارات في برامج البحث والابتكار التي قد تفضي إلى اكتشاف أو تطوير موارد معدنية جديدة قد تصبح بديلة في المستقبل. وأيضاً قد يحفّز نمو الطلب على النحاس أنشطة تدوير المعادن نظراً لارتفاع قيمة المعدن. موضحا أن الاستثمار في التكنولوجيا والسياسات الداعمة سيكونان من العوامل الحاسمة في تحقيق التوازن المطلوب بين العرض والطلب.

تحديات وفرص

وقال: إن انخفاض إمدادات المعادن العالمية وعمليات التعدين قد تواجه تحديات متعددة منها عدم استقرار الأسعار وارتفاع تكاليف التشغيل بسبب الحاجة إلى الاستثمار في المزيد من عمليات الاستكشاف بهدف تطوير موارد معدنية جديدة لمواكبة الطلب. كما أن الطلب المتنامي قد يوسع عمليات الاستخراج لتشمل المعادن الأقل نقاوة، مما قد يتسبب في ارتفاع تكاليف عمليات المعالجة نظرا للحاجة إلى استخدام تكنولوجيا متقدمة لهذا النوع من المعالجة، مشيرا إلى إن هذا السيناريو يقدّم أيضا فرصا للابتكار في تكنولوجيا وممارسات التعدين، مما يشجّع الشركات على استكشاف مصادر جديدة وتنويع قواعد التوريد الخاصة بها، عليه يمكن أن تكون الأزمات والتحديات الناجمة عن انخفاض الإمدادات فرصًا لتطوير الابتكار وتعزيز الاستدامة في صناعة التعدين، داعيا إلى ضرورة التعامل معها بحذر وتخطيط دقيق للتعامل مع التأثيرات السلبية المحتملة.

وأوضح أن التكنولوجيا والابتكار مفتاحان لتحسين كفاءة عمليات التعدين، وضروريان لتقليل الأثر البيئي لهذه العمليات. مؤكدا أن التقنيات الحديثة مثل الطائرات بدون طيار (الدرونز) وأنظمة الذكاء الاصطناعي سيكون لها دور في تحسين عمليات التنقيب عن المعادن وتحليل الاستكشافات بشكل أكثر فاعلية. كما أن التطور الحاصل في حلول الأتمتة سيمّكن قطاع التعدين من تحسين كفاءة عمليات الاستخراج والمعالجة والتصنيع.

تحقيق التوازن

وحول التدابير التي تتخذها شركة تنمية معادن عُمان للتصدي للتحديات البيئية والاجتماعية المرتبطة بالتعدين، قال: إن الشركة تسعى إلى تحقيق التوازن بين عمليات التعدين، وبين الحفاظ على البيئة ودعم المجتمعات المحلية في جميع الأنشطة التي تقوم بها في مناطق الامتياز التابعة لها من خلال الالتزام بالمعايير الدولية والإرشادات المتعلقة بالبيئة والصحة والسلامة المهنية، وتبني التقنيات والممارسات التشغيلية التي تقلل من الانبعاثات الضارة، بالإضافة إلى المراقبة المستمرة للبيئة المحيطة بمواقع التعدين لضمان الالتزام بالمعايير البيئية.

وأضاف: إن الشركة تولي اهتماما كبيرًا بمشروعات المسؤولية الاجتماعية التي تدعم المجتمع المحلي في مناطق الامتياز التابعة لها، والمحافظة على قنوات تواصل مفتوحة مع المجتمع المحلي، إلى جانب دعم وتنمية المؤسسات المحلية الصغيرة والمتوسطة؛ ففي عام 2023 بلغت نسبة الإنفاق على المشتريات من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة 34% بقيمة 2,9 مليون ريال عماني، وذلك في مجالات متعددة من الحفر الاستكشافي وخدمات فحص العينات وتشغيل المحاجر.

وتوقع المهندس ناصر بن سيف المقبالي الرئيس التنفيذي لشركة تنمية معادن عُمان أن يشهد قطاع التعدين تغييرات جذرية لمواكبة الطلب المتزايد على المعادن الضرورية للتقنيات النظيفة، في ظل التحولات العالمية نحو الطاقة النظيفة، وسوف تركّز صناعة التعدين بشكل أكبر على الممارسات المستدامة للحد من الأضرار البيئية من خلال التركيز على التكنولوجيا الجديدة لجعل التعدين أكثر كفاءة وأمان.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الطاقة المتجددة الطاقة النظیفة عملیات التعدین بالإضافة إلى قطاع التعدین المهندس ناصر على المعادن من خلال

إقرأ أيضاً:

مستشار ترامب يعلن استثمارات مليارية في معادن الكونغو

وصل مسعد بولس، المستشار الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترامب للشؤون الأفريقية، إلى كينشاسا -أمس الخميس- ضمن جولة أفريقية تهدف إلى تعزيز التعاون بين الولايات المتحدة وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والتي تعاني من صراع مستمر شرق البلاد.

تركزت المحادثات بين الطرفين على تطوير موارد الكونغو المعدنية الغنية، في إطار صفقة يمكن أن تشمل "استثمارات بمليارات الدولارات".

وخلال زيارته، أعلن بولس أن الولايات المتحدة قد استعرضت اقتراحًا من الحكومة الكونغولية يتضمن التعاون في مجال المعادن الحيوية، مشيرًا إلى أن هناك اتفاقًا مبدئيًا مع الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي بشأن "مسار للمضي قدمًا" في هذا المجال.

وأضاف بولس أن الشركات الأميركية ستكون جزءًا من هذا المشروع الضخم، مؤكدا أن هذه الشركات ستعمل بشفافية وستسهم في تحفيز الاقتصاد المحلي.

وتعد الكونغو الديمقراطية واحدة من أكبر الدول المنتجة للمعادن في العالم، حيث تحتل المركز الأول عالميًا في إنتاج الكوبالت، المعدن الذي يُستخدم في صناعة البطاريات للسيارات الكهربائية والهواتف المحمولة.

كما أن البلاد تحتوي على احتياطيات ضخمة من الذهب والنحاس والماس.

وتُهيمن الصين حاليًا على قطاع التعدين في الكونغو، وهو ما يجعل أي شراكة أميركية في هذا المجال خطوة إستراتيجية في تعزيز النفوذ الأميركي في المنطقة.

إعلان

وكان الرئيس الكونغولي قد أبدى في وقت سابق استعداده لإبرام اتفاق مع الولايات المتحدة لتطوير المعادن في بلاده، شريطة أن يتضمن الاتفاق إجراءات تساعد على تعزيز الأمن في المنطقة.

وقال تشيسيكيدي في تصريحات صحفية الشهر الماضي "أعتقد أن الولايات المتحدة قادرة على استخدام الضغط أو العقوبات للحد من الأنشطة المسلحة في بلادنا".

هذه التصريحات تشير إلى أن الكونغو تسعى للاستفادة من الدعم الأميركي في مواجهة حركات في شرق البلاد.

رئيس الكونغو فيليكس تشيسيكيدي لا يمانع من منح أميركا مناجم مقابل تعاون أمني (رويترز)

ويعاني شرق الكونغو من صراع طويل الأمد مع أكثر من 100 مجموعة مسلحة، حيث يتنافس العديد منها على السيطرة على الأراضي الغنية بالمعادن في المنطقة الحدودية مع رواندا.

ومنذ بداية هذا العام، تصاعدت حدة الصراع مع تقدم جماعة "إم23" المدعومة من رواندا، التي تمكنت من السيطرة على عدة مدن، بما في ذلك غوما وبوكافو.

هذا التصعيد أدَّى إلى نزوح مئات الآلاف من الأشخاص، مما جعل الصراع في المنطقة يُعتبر واحدًا من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.

وفي تطور لافت -أمس الخميس- أعلن المتحدث باسم جماعة "إم23″، لورانس كانيوكا، عن انسحاب القوات من مدينة واليكالي، وهي مدينة تعدين رئيسية، بعد أسابيع من القتال مع القوات الكونغولية ومليشيا وازالندو المتحالفة معها.

ورغم هذا الانسحاب، لا تزال التساؤلات قائمة حول الوضع الأمني في المنطقة وتوجهات المتمردين.

خريطة الكونغو الديمقراطية (الجزيرة)

وتعد منطقة واليكالي واحدة من أهم المناطق الاقتصادية في الكونغو، حيث تحتوي على أكبر احتياطيات القصدير في البلاد وعدد من مناجم الذهب المهمة.

ومن المتوقع أن تظل هذه المنطقة محط اهتمام في المستقبل القريب، خاصة في ظل المفاوضات الجارية بين الكونغو والولايات المتحدة.

في سياق متصل، تواصل الولايات المتحدة مساعيها لتوسيع نفوذها في المناطق الغنية بالمعادن النادرة، حيث تجري أيضًا مفاوضات مع أوكرانيا بشأن استثمارات في مجال المعادن، وهو ما يبرز اهتمام واشنطن بتأمين مصادر إستراتيجية للمعادن الحيوية في مناطق مختلفة من العالم.

مقالات مشابهة

  • البرنامج النووي السلمي الإماراتي يرسخ ريادته العالمية
  • جمال القليوبي يستعرض جهود الدولة للارتقاء بقطاع الطاقة
  • تفاصيل اجتماع السيسي بوزير الكهرباء والطاقة بحضور مدبولي (فيديو)
  • أول توجيهات رئاسية للحكومة وكبار جال الدولة عقب انتهاء إجازة عيد الفطر
  • لزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة.. السيسي يوجه بالتحديث المستمر للخطة الشاملة
  • السيسي يتابع جهود الحكومة لضمان استدامة توافر الطاقة اللازمة للاستهلاك المحلي
  • مستشار ترامب يعلن استثمارات مليارية في معادن الكونغو
  • حظيرة كهروضوئية بطاقة 220 ميغاوات في بشار
  • شعبة المعادن الثمينة: غياب المضاربات على الذهب بالربع الأول والمكاسب تجاوزت 18.3%
  • عرقاب يشرف على حفل استقبال بمناسبة عيد الفطر