عربي21:
2025-04-06@10:35:54 GMT

ماذا بعد نسف أول أوهام الشرق الأوسط القديم؟ (1)

تاريخ النشر: 7th, July 2024 GMT

كانت متوقعة تلك المسارعة من بعض أطراف النظام العربي الرسمي، للحديث عن حكم غزة (بقرار أممي/ دولي) بعد انتهاء الحرب، خاصة بعد بدء تبين الملامح الأولى للخيط الأبيض من الخيط الأسود من نتيجة هذه الحرب الضروس التي تمثل الجولة الأكبر تاريخيا واستراتيجيا في أتون الصراع العربي/ الغربي من سنة 1948م، وهي الجولة الأكبر بكل حق، وفي كل شيء، وليس في عدد أيامها وشهورها فقط، ولا حتى في حجم العمل العسكري الضخم الذي كان فيها، ولا حتى في حجم الزخم والجدل السياسي فيها وعنها.

. لكنها ستكتسب هذا الوصف بكل أريحية وبكل منطق، وبكل دقة وشمول، من قيامها بوضع رأس الفأس على أصل الشجرة الخبيثة في ضربة شديدة وقاصمة.. فانكشف عنها كل عمقها الخبيث، وتمددها الأخبث في محيط واسع للغاية حولها، ولم يعد هناك بعدها ما يخفي ولم يعد هناك بعدها ما يٌكتم، ولم يعد هناك بعدها ما يٌسكت عنه..

* * *

وعلى السيناتور الأمريكي الراحل بول فيندلي أن ينعم الآن بالسلام في قبره (ت: 2019م)، بعد أن كتب لنا وللعالم كتابا من 40 سنة! وتحديدا سنة 1985م بعنوان "من يجرؤ على الكلام؟"، وتحدث فيه بجرأة مذهلة عن اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشئون العامة (إيباك)، صاحبة الكلمة القوية في كل علاقة لأمريكا بالشرق الأوسط، سواء في إطار التنفيذ والفعل أو إطار التشاور والمعلومات.

الحديث العربي الرسمي.. وما تم التصريح به عن مستقبل غزة بعد الحرب.. فلا يمكن بحال من الأحوال تصور أنه سيكون قابلا للتحقق في ربوع "أهل الأنوار" في غزة، أولئك الذين صبروا صبرا لا نظير له، "صبر استراتيجي"
سيقول لنا إن الأغلبية العظمى من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب تنفذ رغبات "إيباك" دون مناقشة، إن هم رغبوا في الاحتفاظ بمناصبهم! (هكذا!)، وهو ما رأيناه كشمس السماء في الشهور التسعة الماضية!

* * *

وسنعرف منه أن ذلك ليس إلا الجزء الظاهر من جبل جليد اللوبي الصهيوني الهائل، والذي يمتد نفوذه عبر 200 هيئة ولجنة، تعمل بأوامر مباشرة منه، وتتواجد في كل المؤسسات السياسية والإعلامية والأكاديمية الأمريكية! وهو أيضا ما رأه كوكب الأرض كله في الشهور التسعة الماضية!

سيتعرض الكتاب وكاتبه لهجوم شرس من اللوبي الصهيوني وقتها، والذي وجد في آراء الكاتب جُرأة صادمة لم تحدث من قبل، وهو اللوبي الذي يعمل بجهد صارم على تأمين كل الجيوب والثغرات المفترضة في حصنه الحصين داخل أمريكا، سواء بالترغيب التقليدي، أو الترهيب غير التقليدي، الذي قد يصل إلى القتل.

ولن يصدمنا كثيرا حين يقول فيندلي نصا: "أغلبية المواطنين غير مدركين لحقيقة أن سياسة بلادنا بشأن الشرق الأوسط لا ترسم من قبل خبراء معنيين بالمصالح القومية للولايات المتحدة"..

تذكر أن ذلك كله كان في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي، والذي قاله السيناتور الذي مثّل ولاية إيلينوي 22 سنة متصلة (1960-1982م)، الرجل الذي قال كلمته ومضى..

* * *

وعودة إلى الحديث العربي الرسمي.. وما تم التصريح به عن مستقبل غزة بعد الحرب. فلا يمكن بحال من الأحوال تصور أنه سيكون قابلا للتحقق في ربوع "أهل الأنوار" في غزة، أولئك الذين صبروا صبرا لا نظير له، "صبر استراتيجي"، كما سماه بحق الأستاذ فهمي هويدي، وتم تقديم كل شيء شهادة وقربى بين يدي هذا الصبر العظيم، كل شيء حرفيا، من الأرواح والأنفس، إلى المال والبنين، إلى البيوت التي كانت أمس عامرة، إلى الشجر والحجر، إلى شوارع المدن والبلدات والطرق والحارات، والمدارس والمشافي والمساجد.. أكرر ثانية كل شيء.

لذلك فالحديث عن إغراءات المال وإعادة الإعمار سيكون حديثا مملا، وبعيدا جدا عن القبول لدى شعب قدم كل هذه التضحيات من أجل كرامته وعزته وحريته.

ثم إن ملحمة الشهور الطويلة من 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023م عقدت بأواصر من الفولاذ "رباطا" لا يوصف بين الشعب والمقاومة.. الشعب الذي يرى ما قدمته وتقدمه المقاومة في إرغام العدو وكسر شوكته، بما لم يره الشرق الأوسط من قبل في تاريخه الحديث.. والمقاومة التي رأت في صبر ورباط الشعب ما أعلى من هامتها ورفع رأسها وعززها وأعزها، وبما يفوق ما أعلاه وعززه السلاح والكمائن والأنفاق والمسافة صفر، وكل تلك الأعاجيب المذهلة التي تراها الدنيا صوت وصورة.

* * *

في نفس الإطار تقريبا صرح وزير خارجية أمريكا تصريحه الشهير وقدم فيه "الأثافي الثلاث" التي تتعلق بغزة بعد الحرب، من وجهة نظره الشخصية بالطبع، وأيضا وجهة نظر إدارته، هذا إذا كان لإدارته أولوية تذكر لديه، وهو ما كشفته تلك الاستقالة الكاشفة، للرجل العتيق في إدارة الملف العربي الإسرائيلي، أندرو ميللر" الشهر الماضي (21 حزيران/ يونيو).

ما هي تلك الأثافي الثلاث.. والتي قالها في مؤتمر بمعهد بروكينجز للأبحاث يوم الاثنين الماضي (1 تموز/ يوليو)؟

قال إن الإدارة الأمريكية ترفض احتلال دائم من إسرائيل لغزة، كما ترفض سلطة حماس وإدارتها الحكومية (بغض النظر عن رأى الفلسطينيين أنفسهم!)، كما ترفض الفراغ والفوضى.

الاحتمال الثالث لم يكن موفقا فيه الحقيقة، ويدل على ضعف في خياله السياسي واللغوي، لأنه يعلم استعداد حماس التام، للتقدم في الوقت الذي ستختاره هي وتحدده هي، سواء بالتنسيق المباشر مع باقي الفصائل أو بأي ترتيب أخر، أي لن يكون هناك لا فوضى ولا فراغ.. الحاصل انه أضاف قائلا: "نحن نعمل مع حلفائنا العرب لوضع خطة مستقبل غزة"!! وهو ما بدأنا به الحديث، وهو التصريح انزلق من فم بلينكن، وظهر بعدها فورا، وتحديدا الآن!! على لسان المسؤول العربي الرسمي.

* * *
الشرق الأوسط بعد نسف أوهامه القديمة، وأولها بالطبع بل وعلى رأسها، وهْم الجيش الذي لا يقهر، وبكل ما يرشح وينضح عنه هذا الوهم
الحديث عن الشرق الأوسط بعد نسف أوهامه القديمة، وأولها بالطبع بل وعلى رأسها، وهْم الجيش الذي لا يقهر، وبكل ما يرشح وينضح عنه هذا الوهم: سواء فشل المخابرات الأمريكية في الوصول للأسرى وقيادات المقاومة، وفشل الموساد والشاباك، أو فشل السلاح، أو فشل المقاتل خلف السلاح.. الخ، أو قوة الإرادة والفعل لدى المقاومة، أو قدرة الصبر والصمود لدى الإنسان في غزة.

هذا الحديث سيمتد طولا وعرضا وعمقا وارتفاعا في فضاءات الشرق الأوسط كلها، ليس فقط لمكانة فلسطين والمسجد الأقصى في عالم الإسلام، وليس فقط للقدرات غير العادية للمقاومة (عسكريا وإعلاميا)، ولكن وهو الأهم لأن "البوصلة التاريخية" للصراع بكل أعماقه وامتداداته، أخذت اتجاهها الصحيح للمرة الأولى من خمسينيات القرن الماضي! وحدث في طوفان الأقصى (غزة/ حماس) لم يكن إلا باكورة البواكير، من بدايات، مما لا يُعرف من نهايات.

وكل باب وإن طالـت مغالقه يوما    له من جميل الصبرِ مفتاح

x.com/helhamamy

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه غزة المقاومة امريكا غزة الاحتلال المقاومة العالم العربي مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة اقتصاد سياسة سياسة اقتصاد اقتصاد سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة العربی الرسمی الشرق الأوسط کل شیء

إقرأ أيضاً:

5 قضايا رئيسية يجب مراقبتها قبل زيارة ترامب للسعودية والشرق الأوسط

ترجمة وتحرير: “يمن مونيتور”

المصدر: معهد الشرق الأوسط (واشنطن)، كتبه: بريان كاتوليس، زميل أول في المعهد.

أكد الرئيس دونالد ترامب هذا الأسبوع عزمه زيارة المملكة العربية السعودية ودولًا أخرى في الشرق الأوسط في وقت لاحق من ربيع هذا العام (مايو/أيار القادم). ستُسلط هذه الزيارة الضوء على المنطقة بشكل أكبر، في وقت تُركز فيه أولويات ترامب على الشؤون الداخلية وأسلوبه الفريد في الحرب الاقتصادية.

يأتي تأكيد هذه الزيارة في وقت تتصاعد فيه التوترات في الشرق الأوسط، مع إرسال الولايات المتحدة المزيد من السفن والطائرات الحربية إلى المنطقة، في ظل تهديد ترامب لإيران بشن هجمات، وشنه حملة عسكرية ضد الحوثيين في اليمن، وتصعيد إسرائيل لهجماتها العسكرية في قطاع غزة ولبنان. تتزامن هذه الديناميكيات الإقليمية المتصاعدة مع تصاعد الحرب الاقتصادية العالمية التي يشنها ترامب ضد الأصدقاء والأعداء على حد سواء، في الوقت الذي تتعثر فيه جهوده لإحلال السلام مع روسيا وأوكرانيا.

لا يبدو أن الوضع الأمني المتدهور بسرعة في الشرق الأوسط، إلى جانب تزايد حالة عدم اليقين في المشهد الجيوسياسي الأوسع، يشكلان ظروفًا مواتية لزيارة دبلوماسية ناجحة للرئيس الأميركي، ولكن الكثير يمكن أن يحدث بين الآن وحتى موعد هذه الرحلة.

تحليل- يواصل ترامب قصف الحوثيين.. هل هي مقدمة لحرب مع إيران؟ هل تسقط ضربات واشنطن الحوثي؟ حملة عسكرية أم ضغط سياسي؟ معهد واشنطن يقيّم الحملة الأمريكية ضد الحوثيين

قضايا رئيسية يجب مراقبتها قبل زيارة ترامب المُخطط لها للشرق الأوسط

عندما تولى ترامب منصبه في وقت سابق من هذا العام، واجه مشهدًا في الشرق الأوسط مختلفًا بشكل كبير عن المشهد الذي تركه وراءه في عام 2021، كما لاحظ خبراء معهد الشرق الأوسط في نهاية عام 2024. كان التحولان الأكبر في المشهد هما العودة إلى حرب كبرى بين إسرائيل وبعض جيرانها، وتهديد متضائل، ولكنه لا يزال قائمًا من إيران وما يسمى بمحور المقاومة.

قبل زيارة ترامب المُخطط لها، لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت المنطقة ستتخذ خطوات نحو مزيد من الاستقرار على هاتين الجبهتين الرئيسيتين، العلاقات العربية الإسرائيلية وإيران؛ ولكن في غضون ذلك، من المؤكد أن قضايا إقليمية وعالمية مُختلفة ستُؤثر بشكل أكبر على ديناميكيات الشرق الأوسط. فيما يلي خمس قضايا رئيسية ينبغي مراقبتها في الأسابيع التي تسبق زيارة الرئيس المُحتملة.

مستشار الأمن القومي مايكل والتز في المكتب البيضاوي مع الرئيس ترامب.

١. حرب أم سلام على الجبهة العربية الإسرائيلية؟

إن طموح ترامب لأن يكون صانع سلام وموحدًا، ورغبته المزعومة في الفوز بجائزة نوبل للسلام، تُشكل نهجه في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى جهوده المتعثرة لتحقيق سلام سريع ورخيص في حرب أوكرانيا. تولى ترامب منصبه مع وجود وقف إطلاق نار هش بين إسرائيل وحماس وحزب الله – فقد انهار وقف إطلاق النار في غزة تمامًا، بينما لا يزال وقف إطلاق النار في لبنان على حافة الانهيار.

في الرياض، سيستمع ترامب إلى خطابٍ متواصل من القادة السعوديين حول ضرورة إيجاد مسارٍ واضحٍ لحل الدولتين على الصعيد الإسرائيلي الفلسطيني، وهي رؤيةٌ مشتركةٌ على نطاقٍ واسعٍ في العالم العربي، وإن كانت لا تتوافق مع عقلية الحكومة الإسرائيلية الحالية. لم تضيق الفجوة بين إسرائيل وشركاء أمريكا العرب المقربين في الأشهر التي تلت تولي ترامب منصبه، وهدفه في التوسط في اتفاق تطبيعٍ سعوديٍّ إسرائيليٍّ لا تدعمه حاليًا أي استراتيجيةٍ واضحةٍ لتضييق الفجوة أو منع تفاقم الصراعات.

 

٢. الحرب أم الدبلوماسية مع إيران؟

عادت إدارة ترامب إلى تكتيكاتها المتمثلة في “الضغط الأقصى” على إيران، مع استمرار كل من واشنطن وطهران في إرسال إشارات متضاربة حول ما إذا كان هناك اتفاق يمكن التوصل إليه أو ما إذا كان صراع أوسع قد يحدث. وكما توجد فجوة بين الحكومة الإسرائيلية الحالية والرأي الإجماعي بين شركاء أمريكا العرب بشأن فلسطين، فهناك انقسام كبير بين هذين المعسكرين بشأن إيران. يسعى معظم شركاء الولايات المتحدة القدامى في الخليج إلى خفض التصعيد مع طهران، مما يمثل تحولًا كبيرًا في موقف بعض الدول الرئيسية مقارنة بما كان عليه الحال قبل عقد من الزمان؛ لكن الحكومة الإسرائيلية قد تستعد لمزيد من الهجمات ضد شبكة إيران الإقليمية، ربما كمقدمة لضربة مباشرة أوسع نطاقًا على إيران وبرنامجها النووي.

يبدو من غير المرجح أن يُخاطر ترامب بجولة مهمة في الشرق الأوسط دون وضوح أكبر بشأن هاتين القضيتين الرئيسيتين، الجبهة العربية الإسرائيلية وإيران، لكن ترامب هو الرئيس الأقل قابلية للتنبؤ على الإطلاق. ويُعدّ السؤال الرئيسي الثاني في الأسابيع المقبلة هو ما إذا كان سيسعى إلى إجراء محادثات أو اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران بالتنسيق مع إسرائيل.

خطة ترامب العسكرية لليمن: هل تنجح في إنهاء تهديد الحوثيين؟.. صحيفة أمريكية تجيب الحوثيون وإيران وأمريكا.. هل يتجه صدام البحر الأحمر نحو المجهول؟! صنعاء بعد القنابل الأميركية.. خوف السكان وتحدي الحوثيين

٣. التهديدات المستمرة من الشبكات الإرهابية

المسألة الثالثة التي يجب مراقبتها في الفترة التي تسبق الزيارة المحتملة هي انتشار التهديدات المزمنة والمستمرة من جماعات إرهابية مثل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) والجماعات التابعة لتنظيم القاعدة، بما في ذلك تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية (الذي يتخذ من اليمن مقراً له)، حسبما أبرزتها تقييمات التهديدات الأخيرة التي أجراها مجتمع الاستخبارات الأمريكي ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية. لم تتصدر هذه الجماعات دائرة الأخبار في أمريكا مؤخرًا، لكن تحركاتها المحتملة قبل زيارة الرئيس الأمريكي قد تُشكل المشهد الإقليمي بطرق غير متوقعة.

 

٤. العلاقات الاقتصادية والتكنولوجية وعلاقات الطاقة مع المنطقة

تبدو إدارة ترامب مهتمة بشدة بتعزيز العلاقات الاقتصادية وعلاقات الطاقة مع حلفائها المهمين في الشرق الأوسط، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، كما يتضح من الاجتماعات والإعلانات الأخيرة المتعلقة بهاتين الدولتين. ومن العوامل غير المتوقعة تأثير سياسات ترامب الاقتصادية العالمية، بما في ذلك تصعيد حروبه التجارية، على العلاقات مع شركائه الرئيسيين في الشرق الأوسط فيما يتعلق بالسياسات الاقتصادية والتكنولوجية وسياسات الطاقة.

، يُرسل تجديد واشنطن تصنيفها للحوثيين كمنظمة إرهابية رسالةً مهمةً بالاعتراف بالمشكلة الجيوسياسية في البحر الأحمر

٥. الشرق الأوسط كجبهة محورية في منافسة جيوسياسية أوسع

المجال الخامس الذي يجب مراقبته عن كثب على المدى القريب هو كيفية تطور العلاقات الأوسع بين الولايات المتحدة وروسيا والصين، وما قد يكون لذلك من تأثير على الشرق الأوسط. شهدت الأشهر الأولى لترامب في منصبه مناورة لتوطيد العلاقات مع روسيا وتكثيف المنافسة مع الصين، لكن لكِلا البلدين نهجه الخاص وعلاقاته الخاصة مع الشرق الأوسط. انتقدت روسيا بشدة تهديدات ترامب ضد إيران هذا الأسبوع، وتواصل الصين مسيرتها الطويلة في بناء العلاقات في جميع أنحاء المنطقة.

في ظل هذا المشهد المعقد، تتاح للولايات المتحدة فرصٌ مهمةٌ لإيجاد مساراتٍ للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط، سواءً على الصعيد العربي الإسرائيلي أو على الصعيد الإيراني، حتى في ظل استمرار المنطقة في مواجهة مخاطر توسع الصراعات القائمة والتهديدات المستمرة من الشبكات الإرهابية. ولكن، لاغتنام هذه الفرص، تحتاج إدارة ترامب إلى استراتيجيةٍ أوضح لمعالجة مخاوف الشركاء الإقليميين الرئيسيين بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الذي لم يُحل بعد، بما في ذلك الحرب الدائرة في غزة التي تُهدد بتشريد الملايين، واحتمال نشوب صراعٍ أكبر مع إيران. كما تتاح للولايات المتحدة فرصةٌ لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع القوى الإقليمية الرئيسية، ولكن يبقى أن نرى ما إذا كانت سياسات ترامب الاقتصادية العالمية الأوسع نطاقًا ستُسهّل أو تُعقّد الجهود المبذولة لاغتنام هذه الفرصة.

من شأن الإعلان عن زيارة رئاسية إلى الشرق الأوسط أن يُطلق سلسلة من الجهود السياسية المنسقة على جبهات متعددة لضمان إحراز تقدم قبل الرحلة وأثناءها. ولكن مع رئيس أمريكي يفتخر بتقلباته، وفي ظل هذه الفترة المليئة بعدم اليقين، من المنطقي طرح السؤال التالي: هل ستتم هذه الزيارة أصلًا

مقالات مشابهة

  • نتنياهو يجر الشرق الأوسط إلى نكبة ثانية
  • قنبلة الشرق الأوسط الموقوتة تهدد بالانفجار
  • دبلوماسي : استقرار الشرق الأوسط مفتاح أمان أوروبا
  • واشنطن ترسل حاملة طائرات نووية ثانية إلى الشرق الأوسط.. ماذا نعرف عنها؟
  • بكرى: نتنياهو لن يستطيع تحقيق حلمه في إقامة الشرق الأوسط الجديد
  • أكبر أزمة أيتام في التاريخ الحديث.. أرقام صادمة لضحايا العدوان على غزة من الأطفال
  • الحوثيون هدف مرجح.. أميركا تنقل منظومة باتريوت من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط
  • القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط... أيها ستختار واشنطن إذا هاجمت طهران؟
  • 5 قضايا رئيسية يجب مراقبتها قبل زيارة ترامب للسعودية والشرق الأوسط
  • ماذا تعرف عن محور موراج الذي يفصل رفح عن خانيونس؟