بسم الله الرحمن الرحيم
══════❁✿❁═════
نداء عاجل لقادة الجيش
══════❁✿❁═════
الحمد لله القائل: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ الآية، وصلى الله وسلم على النبي الكريم القائل: “ألا إن القوة الرمي”، وبعد:
فإن من الأمور ما تناسبها العجلة، ومنها ما يتطلب التريث والتمهل، فإذا كان في التأني السلامة، فهذا في أمور تحتاج التروي والتمهل وليس ثَمَّ ما يقتضي التعجل، لكن هناك أمور لا تحتمل التأني بل تتطلب التصرف العاجل قبل أن تبلغ درجة يصعب أو يستحيل التعامل معها.
انطلاقًا من هذه الحقيقة فإنني – ولا شك هو صوت الكثيرين – أناشد قادة الجيش وفقهم الله بتدارك الأمور قبل استفحالها ولا تعجزهم الحيلة.
نعم أدرك التعقيدات التي تكتنف هذه الحرب، ويكفي منها أننا نواجه دولًا ولسنا نقاتل مليشيات كما يظن البعض، لكن على الأقل علينا أن نفعل ما يمكن، وخاصة الأمور التالية:
???? أولًا: ضرورة الحصول على حليف قوي يمدنا بالسلاح النوعي عاجلًا ولو تطلب ذلك حصول الحليف على امتيازات كبيرة؛ فتمسكنا ببلادنا وسيادتها ولو بتقديم امتيازات للحليف باختيارنا، لا شك خير من أن نفقد بلادنا كلها ويأخذ تلك الامتيازات عدونا ونحن كارهين.
???? ثانيًا: ضرورة تقييم الخطة والإستراتيجية التي تسير بها العمليات العسكرية، وإشراك خبراء موثوقين مؤتمنين؛ فهي جهد بشري غير معصوم، ومرّ عليه وقت طويل، حتى لو كانت صحيحة سليمة في أول الحرب فلا يلزم أن تكون كذلك الآن مع كثير من التغيرات والتطورات.
???? ثالثًا: ضرورة تشكيل حكومة تنفيذية يرتضيها الجيش تكون متوافقة معه تتولى عبء إدارة البلاد ومعاش الناس مؤقتًا، وتخفف على الجيش عبء الإدارة، وتقدم للجيش الدعم السياسي، وتكفيه مؤونة تتبع العملاء والخونة والمخبرين والمتواطئين الذين عظم خطرهم وظهر ضررهم.
???? رابعًا: تفعيل الإعلام الحربي لأهميته البالغة؛ ليقوم بتنوير الناس وتبيين الحقائق ودحض الشائعات وإصدار التوجيهات المناسبة في الوقت المناسب، وبثّ روح القتال في الناس وتجييش الشعب؛ فقد ظل الإعلام الحربي خامدا ضعيفا منذ بداية الحرب.
???? خامسًا: الإصغاء للناصحين؛ فكثيرًا ما يُبلِّغ الناس بأخبار في غاية الأهمية والخطورة ويتم تجاهلها؛ وتأتي العواقب سيئة، ولدينا العديد من الأمثلة.
???? سادسًا: ضرورة التحقيق ولو بصورة خفية مع أشخاص حامت حولهم شبهات، سواء كانوا يشغلون مهامًا أو مواطنين؛ وتجاهلهم يؤدي إلى مزيد من المخاطر، قال أبو الحسن الماوردي وهو يعدد مهام السلطان: “أن يباشر بنفسه مشارفة الأمور، وتصفح الأحوال؛ لينهض بسياسة الأمة وحراسة الملة، ولا يعول على التفويض…، فقد يخون الأمين ويغش الناصح”.
ولقد نصحت لمن يريد نصيحتي
والـنصح أغـلى مـا يُـباع ويوهَبُ
أسأل الله العلي أن يوفق القادة للصواب، وأن يلهمهم رشدهم، وينير إلى الحق طريقهم، وأن ينصرنا ويخزي أعداءنا.
والله ولي التوفيق
___________________
نشر بتاريخ: ٢٩ ذو الحجة ١٤٤٥هـ، الموافق 2024/7/5م
════════❁══════
???? فضيلة الشيخ الدكتور: حسن أحمد حسن الهواري حفظه الله ????
════════❁══════
المصدر: موقع النيلين
إقرأ أيضاً:
هل تعب أهل غزة؟!
تابع الناس ما يجري لأهل غزة على مدار عام ونصف، ورأوا بطولات لم تكن تذكر سوى في مخيلة الناس التاريخية، عن جيل الصحابة، وجيل العظماء في حضارة الإسلام، وظلت الصورة ماثلة لنماذج الصمود والثبات، وكيف رسخت كلمات خرجت عفوية من أفواه أصحابها لكنها صارت مثلا وحكما تردد، وأصبح هناك قاموس خاص بأهل غزة.
وعندما خرجت بعض الفيديوهات التي تعبر عن ضجر وضيق بعض الناس من الحرب، أو سخطها على المقاومة، تم استغلال هذه الفيديوهات بشكل مغرض، وبغض النظر عن هذا التوظيف المغرض، والمتصهين، لكن النظر إليه، وإلى حال أهل غزة، وما نالهم من التعب، أو الإحباط واليأس، فهو موقف يحتاج لتأمل منصف، وموقف ينطلق من صحيح الدين والواقع.
من حق أهل غزة التعبير عما بداخلهم، وعما يعانون منه، ويلوم بعضهم بعضا، هذا حق مشروع خالص لهم، لكن ليس من حق الطابور الخامس في غزة، أو فلسطين، ولا الصهاينة العرب، الذين يخرجون بألسنة ووجوه عربية، ولكن القلب والعقل والنطق صهيوني بامتياز، والفرق بينهم وبين أفيخاي أدرعي هو الجنسية الإسرائيلية فقط!! إن ما يجري في أرض غزة أمر محبط للمشاهد الذي له قلب يحس بآلام الناس، وبخاصة في ظل هذا الضعف والخذلان غير المسبوق من الأمة العربية والإسلامية على مستوى حكامها خاصة، وكثيرا ما يتساءل الناس: ما دورنا؟ هل نكتفي فقط بالدعاء؟ ألم يوجب الله علينا نصرة هؤلاء المظلومين بحكم أخوة الدين، والعروبة واللغة، والجغرافيا والتاريخ؟!
ولذا كان من المنطقي جدا أن يصيب أهل غزة ما يصيب البشر في كل زمان ومكان، فليس أصعب ولا أشق على النفس من الشعور بالخذلان، والتواطؤ والخيانة، أكثر من الشعور بالظلم ومرارته، وهو ما جرى كسنة من سنن الله في الأمم السابقة، حتى في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، حتى قال خباب بن الأرت رضي الله عنه: يا رسول الله، ألا تستنصر لنا؟ وسجل القرآن الكريم هذه الحالات التي هي من طبيعة البشر، وتصيب الجميع، فقال تعالى: (حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسۡتَيۡـَٔسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ جَآءَهُمۡ نَصۡرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُۖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُنَا عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ) يوسف: 110.
فهي حالة تصيب الناس، وسجل القرآن الكريم لنا هذه اللحظات حتى لا نحبط، أو نظن أن ما يحدث ينافي الإيمان بالله، أو يصيب المؤمنين بقضيتهم بالشك في عدالتها، فقد روت لنا كتب السنة والسيرة النبوية نماذج لذلك، وأن هذا الضعف أو الحالة التي تعتري الناس هي دلالة على إيمانهم، وباب من أبواب عفو الله عنهم، وليست من باب المؤاخذة، خاصة لو كانت حالة تمر بهم، ثم سرعان ما يؤوب الناس إلى رشدهم.
فقد جاء رجل من الأنصار من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا نبي الله، أرأيت أشياء يوسوس بها الشيطان في صدورنا، لأن يخر أحدنا من الثريا أحب إليه من أن يبوح به، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أوقد وجدتم ذلك؟ إن الشيطان يريد العبد فيما دون ذلك، فإذا عصم منه ألقاه فيما هنالك، وذلك صريح الإيمان" فقد وصل الشك هنا بأن يشك في إيمانه بربه، وتأتيه وساوس من الشيطان تتعلق بذلك، ومع ذلك كان رد النبي صلى الله عليه وسلم قاطعا، بأن ذلك صريح الإيمان بالله، ليغلق باب الشيطان.
وروت السنة النبوية أن صحابيا انتحر لعدم تحمله أجواء المدينية، فقد ورد: أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، هل لك في حصن حصين ومنعة؟ (قال: حصن كان لدوس في الجاهلية) فأبى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، للذي ذخر الله للأنصار، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، هاجر إليه الطفيل بن عمرو، وهاجر معه رجل من قومه، فاجتووا المدينة، فمرض فجزع، فأخذ مشاقص له، فقطع بها براجمه، فشخبت يداه حتى مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه، فراه وهيئته حسنة، ورآه مغطيا يديه، فقال له: ما صنع بك ربك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال: ما لي أراك مغطيا يديك؟ قال: قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت. فقصها الطفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم وليديه فاغفر".
هذا عن الموقف لمن تعب، أو أصابه اليأس العارض، وهو طبيعي ومقدر، ولا يلام فيما يعبر به عن موقفه، فما يحدث لغزة ليس قليلا، بل هو كارثة بكل المقاييس.
إن ما يجري في أرض غزة أمر محبط للمشاهد الذي له قلب يحس بآلام الناس، وبخاصة في ظل هذا الضعف والخذلان غير المسبوق من الأمة العربية والإسلامية على مستوى حكامها خاصة، وكثيرا ما يتساءل الناس: ما دورنا؟ هل نكتفي فقط بالدعاء؟ ألم يوجب الله علينا نصرة هؤلاء المظلومين بحكم أخوة الدين، والعروبة واللغة، والجغرافيا والتاريخ؟! لكن علينا أن نفرق بين موقف المتعبين المخذولين من أهل غزة، وتعبيرهم عن ذلك، وبين موقف المتصهينين العرب وغير العرب، الذين يصطادون في الماء العكر، أو يعكرون الماء ليصطادوا، والذين هم جزء من معاناة أهل غزة، والذين لم يتركوا وسيلة لإرهاقهم، وتشريدهم، إلا مارسوها، والذين يريدون تفخيخ الداخل الغزاوي، ليكون قنبلة داخلية تفجر الأوضاع، وتضع المقاومة في ضيق وحرج، بغية تحقيق التهجير وإنهاء قضية غزة والمقاومة بهذه الممارسات التي تجمع القاصي والداني لتحقيقها.
ولا يقل عن هؤلاء في خسة الموقف، موقف المتخاذلين المخذلين، الذين هللوا وفرحوا بمثل هذه العبارات التي خرجت في لحظات الحرج والضيق، وبدل أن يناقشوا لماذا وصل الناس لهذه المرحلة، وما دور الأنظمة التي تحكمهم من العرب في خلق هذه المعاناة، والتحريض الدائم على المقاومة، بل مد يد العون المادي والمعنوي للمحتل.
من حق أهل غزة التعبير عما بداخلهم، وعما يعانون منه، ويلوم بعضهم بعضا، هذا حق مشروع خالص لهم، لكن ليس من حق الطابور الخامس في غزة، أو فلسطين، ولا الصهاينة العرب، الذين يخرجون بألسنة ووجوه عربية، ولكن القلب والعقل والنطق صهيوني بامتياز، والفرق بينهم وبين أفيخاي أدرعي هو الجنسية الإسرائيلية فقط!!
[email protected]