القصة الكاملة.. هكذا بدأ التقويم الهجري وأهميته الدينية والتاريخية
تاريخ النشر: 5th, July 2024 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
يُعَد التقويم الهجري أحدى الركائز الأساسية في التاريخ الإسلامي. يُرمَزُ به إلى نقطة تحول تاريخية هامة عندما هاجر النبي محمد صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة. بعد مرور 16 عامًا على هذا الحدث الجليل، قرر المسلمون بقيادة الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه اعتماد هذا الحدث كنقطة انطلاق للتقويم الإسلامي.
في السنة 16 للهجرة، واجهت الدولة الإسلامية مشكلة تتعلق بعدم وجود نظام زمني موحد. تلقى الخليفة عمر بن الخطاب رسالة من أبي موسى الأشعري، والي البصرة، يشتكي فيها من عدم وجود تواريخ محددة في المراسلات الرسمية. كان عدم وجود نظام زمني دقيق يعقد الأمور الإدارية والاتصالات داخل الدولة.
المشاورات لاختيار نقطة البدايةاستجابةً لهذه الشكوى، استدعى عمر بن الخطاب الصحابة للتشاور حول هذه القضية. طُرحت عدة اقتراحات حول نقطة البداية للتقويم الجديد، منها مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم وبعثته. ولكن تم الاتفاق بالإجماع على أن تكون الهجرة النبوية هي النقطة الفاصلة، حيث شكلت بداية جديدة في حياة المسلمين وانتقالهم من مرحلة الاضطهاد إلى بناء الدولة الإسلامية.
قرار اعتماد شهر محرم كبداية للسنة الهجريةبعد الاتفاق على الهجرة كنقطة بداية، تم اختيار شهر محرم كبداية للسنة الهجرية الجديدة. جاء هذا القرار لأن شهر محرم يأتي بعد موسم الحج، وهو وقت يعود فيه الناس إلى حياتهم الطبيعية بعد أداء المناسك. وهكذا، أصبح الأول من محرم من العام 17 للهجرة هو بداية السنة الهجرية الأولى.
شهور السنة الهجرية ومعانيهامحرم: الشهر الأول من السنة الهجرية. سمي محرمًا لأن العرب كانوا لا يستحلون فيه القتال، وهو من الأشهر الحرم.
صفر: الشهر الثاني، وقد سمي بهذا الاسم لأن ديار العرب كانت تخلو من أهلها لخروجهم للقتال. وقيل أيضًا إنه مشتق من "أصفرت الدار"، أي خلت من أهلها.
ربيع الأول: الشهر الثالث، وسمى بهذا الاسم لأنه صادف موسم الربيع. كان العرب يخصبون فيه ما أصابوه من أسلاب في صفر.
ربيع الآخر: الشهر الرابع، ويشير اسمه إلى الفترة الثانية من الربيع.
جمادى الأول: الشهر الخامس، وسمى بهذا الاسم لأن المياه كانت تتجمد فيه بسبب البرد الشديد.
جمادى الآخر: الشهر السادس، ويمثل الجزء الثاني من فصل الشتاء حيث كانت المياه تظل مجمدة.
رجب: الشهر السابع، وهو من الأشهر الحرم، وكان العرب يعظمونه، وكان يسمى أيضًا "أصم" لأنهم لا يسمعون فيه صوت الحرب.
شعبان: الشهر الثامن، وسمى بهذا الاسم لتشعب القبائل فيه بعد التفرقة، وقيل أيضًا إنه سمى بذلك لأن العرب كانوا يتشعبون فيه للبحث عن الماء.
رمضان: الشهر التاسع، وسمى بهذا الاسم لأنه كان يأتي في فترة شديدة الحرارة. وهو شهر الصيام.
شوال: الشهر العاشر، وسمى بهذا الاسم لأن الإبل كانت ترفع أذنابها طلبًا للإخصاب.
ذو القعدة: الشهر الحادي عشر، وهو من الأشهر الحرم، وسمى بذلك لأن العرب كانوا يقعدون فيه عن القتال.
ذو الحجة: الشهر الثاني عشر، وهو شهر الحج، وسمى بذلك لأن العرب كانوا يؤدون فيه مناسك الحج.
الأهمية الثقافية والدينية للتقويم الهجرييمثل التقويم الهجري جزءًا لا يتجزأ من الهوية الإسلامية، حيث يستخدم المسلمون هذا التقويم لتحديد الأعياد الدينية مثل عيد الفطر وعيد الأضحى، وأداء مناسك الحج، وصيام شهر رمضان. كذلك، يُستَخدم لتوثيق العديد من المناسبات والأحداث التاريخية والدينية في العالم الإسلامي.
الفرق بين السنة الهجرية والميلاديةتختلف السنة الهجرية عن الميلادية في طولها، حيث تتكون السنة الهجرية من 354 يومًا تقريبًا، مما يجعلها أقصر بحوالي 11 يومًا من السنة الميلادية. هذا الاختلاف يؤدي إلى عدم تزامن السنوات الهجرية والميلادية، مما يجعل تحويل التواريخ بينهما أمرًا معقدًا.
اعتماد التقويم الهجري بعد 16 عامًا من الهجرة لم يكن مجرد قرارًا إداريًا، بل كان خطوة تعكس الحكمة وبعد النظر في تنظيم حياة المسلمين وتوحيد نظام زمني يمكن الاعتماد عليه. من خلال هذا التقويم، يظل المسلمون مرتبطين بحدث الهجرة النبوية الشريفة، الذي يذكرهم بأهمية التضحية والإيمان والعمل الجماعي في بناء مجتمع قوي ومتماسك. ورغم التحديات، يظل التقويم الهجري رمزًا للفخر والانتماء للمسلمين في جميع أنحاء العالم.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: التقويم الهجرى العام الهجري الجديد هجرة الرسول التقویم الهجری السنة الهجریة
إقرأ أيضاً:
كورونا جديد من الخفافيش| مختبر ووهان الصيني يُفجّر مفاجأة صادمة.. القصة الكاملة
بعد مرور خمس سنوات على تفشي جائحة كوفيد-19 التي هزّت العالم، عاد الحديث مجددًا حول علاقة الفيروسات التاجية بالخفافيش. هذه المرة، يعود الجدل بعد إعلان باحثين من معهد ووهان لأبحاث الفيروسات في الصين عن اكتشاف فيروس كورونا جديد في الخفافيش، قادر على دخول الخلايا البشرية بنفس الطريقة التي اعتمدها الفيروس المسبب لكوفيد-19.
وهذا الاكتشاف أثار تساؤلات جديدة حول احتمالية انتشار فيروسات جديدة، وسط ردود فعل متباينة من الأوساط العلمية.
اكتشاف جديد يثير القلقوبحسب تقرير نشرته وكالة "بلومبرغ"، أكد الباحثون أن الفيروس الجديد لم يُكتشف لدى البشر حتى الآن، بل تم التعرف عليه فقط داخل المختبرات. ومع ذلك، فإن هذا الاكتشاف أعاد إلى الأذهان المخاوف من انتقال فيروسات جديدة من الحيوانات إلى البشر، وهو ما دفع بعض شركات تصنيع اللقاحات إلى تسجيل ارتفاع ملحوظ في أسهمها يوم الجمعة الماضي. فقد قفزت أسهم شركة "موديرنا" بنسبة 6.6%، بينما ارتفعت أسهم "نوفافاكس" بنسبة 7.8%.
خصائص الفيروس الجديدووفقًا للدراسة التي أجراها باحثو معهد ووهان، فإن الفيروس الجديد ينتمي إلى عائلة الفيروسات التاجية التي تسببت في متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS)، والتي أصابت حوالي 2600 شخص بين عامي 2012 و2024، وأسفرت عن معدل وفيات مرتفع بلغ 36%.
والفيروس الجديد يستخدم بروتينًا منتشرًا في أجسام البشر والثدييات الأخرى للارتباط بالخلايا، مما يجعله نظريًا قادرًا على الانتقال من الحيوانات إلى الإنسان.
"لا داعي للذعر"وعلى الرغم من هذه المخاوف، فإن بعض الخبراء يرون أن الحديث عن جائحة جديدة بسبب هذا الفيروس قد يكون مبالغًا فيه. فقد أوضح مايكل أوسترهولم، خبير الأمراض المعدية بجامعة مينيسوتا، أن ردود الفعل على هذا الاكتشاف تبدو "مبالغًا فيها"، مشيرًا إلى أن المناعة المجتمعية ضد فيروسات كورونا أصبحت أقوى بكثير مما كانت عليه في عام 2019.
كما أشارت الدراسة نفسها إلى أن قدرة الفيروس الجديد على الارتباط بإنزيم ACE2 البشري - وهو الإنزيم الذي استخدمه SARS-CoV-2 لدخول الخلايا البشرية - أقل بكثير مقارنة بكورونا، ما يعني أن احتمالية انتقاله إلى البشر قد تكون ضعيفة.
معهد ووهان في دائرة الضوء مجددًاويعود اسم معهد ووهان لأبحاث الفيروسات إلى الواجهة مع كل اكتشاف جديد يخص الفيروسات التاجية، خاصة أن نظريات عديدة تحدثت عن احتمال تسرب فيروس كوفيد-19 من المختبر هناك. وبينما ينفي الباحثون الصينيون مرارًا العمل على أي فيروسات كانت وراء الجائحة العالمية، فإن الجدل حول المعهد لم يهدأ، لا سيما بعد أن أوقفت الولايات المتحدة تمويله عام 2023 وسط تصاعد الشكوك.
بينما لا يزال الفيروس الجديد قيد الدراسة ولم يُثبت حتى الآن قدرته على الانتقال إلى البشر، فإن الحديث عنه يثير مجددًا المخاوف بشأن الأوبئة المحتملة. ومع التقدم في مجال الأبحاث والمناعة المجتمعية، قد يكون العالم اليوم أكثر استعدادًا لمواجهة أي تهديدات مستقبلية، لكن يظل الحذر والتأهب مطلوبين دائمًا في مواجهة الفيروسات الناشئة.