أردوغان يعلن نيته دعوة الأسد إلى زيارة تركيا رفقة بوتين
تاريخ النشر: 5th, July 2024 GMT
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إنه ينوي دعوة رئيس النظام السوري بشار الأسد إلى زيارة أنقرة.
وقال أردوغان خلال حديث مع الصحفيين لدى عودته من مشاركته بقمة "شنغهاي" في كازاخستان: "من الممكن أن نوجه دعوة مع السيد بوتين إلى بشار الأسد، وإذا تمكن بوتين من زيارة تركيا، فقد يكون هذا بداية لمرحلة جديدة".
وأضاف أن "السنوات التي مرت في سوريا أظهرت للجميع أنه لا بد من إيجاد آلية للحل الدائم، وأنه من الضروري لها أن تقف على قدميها من جديد، وتُنهي حالة عدم الاستقرار".
ولفت إلى أن "الهدوء الميداني الأخير في سوريا يمكن أن يفتح الباب أمام السلام من خلال سياسات ذكية وأساليب خالية من التحيزات، ودائماً ما مددنا يد الصداقة إليها".
وقال أردوغان "من الضروري أن تنهض سوريا، التي دمرت بنيتها التحتية وتشتت شعبها، وتنهي حالة عدم الاستقرار".
وأضاف أن عدم الاستقرار هذا يوفر أيضا أرضا خصبة للجماعات المسلحة الكردية، مثل حزب العمال الكردستاني وفروعه في سوريا، والتي تعتبرها تركيا منظمات إرهابية.
وأضاف أردوغان: "إن رياح السلام التي ستهب في سوريا وأجواء السلام التي ستنتشر في أنحاء سوريا ضرورية أيضاً لعودة ملايين الأشخاص المنتشرين في مختلف البلدان إلى بلدانهم".
جهود وساطة "مثمرة"
وقال أردوغان الأسبوع الماضي إنه مستعد للتحدث مع بشار الأسد، الذي أشار إلى أنه تخلى عن بعض الشروط المسبقة لمثل هذا الاجتماع، مثل الانسحاب الكامل للقوات التركية من شمال سوريا.
وتسعى جهود الوساطة العراقية، التي يقودها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، إلى إقناع نظام الأسد بالتعامل مع تركيا، وقد حققت تقدما كبيرا ، وفقا لما ذكرته مصادر مطلعة على القضية لموقع "ميدل إيست آي".
وقال مسؤول إيراني كبير لنظرائه في أنقرة الشهر الماضي إنهم أيضا يضغطون على دمشق لرفع شروطها المسبقة للحوار مع الحكومة التركية، وفقا لشخص قريب من المناقشات.
وأشار المصدر إلى أن الإيرانيين لم يرغبوا في البقاء على الهامش بينما كانت الجهود العراقية تحرز تقدما.
وتعتقد أنقرة أن الوقت قد حان لبدء محادثات مع دمشق لتسهيل العودة النهائية للاجئين وإقامة تحالف ضد الجماعات المسلحة الكردية في شمال شرق سوريا.
لكن المسؤولين الأتراك يدركون أن هذه الجهود سوف تستغرق قدرا كبيرا من الوقت حتى تنجح، ولن يكون الأمر سهلا، بحسب ميدل إيست آي.
الرئيس التركي رجب طيب #أردوغان في تصريحات للصحفيين في طريق عودته من #كازاخستان:
- من الممكن أن نوجه دعوة مع السيد بوتين إلى بشار الأسد، وإذا تمكن بوتين من زيارة تركيا، فقد يكون هذا بداية لمرحلة جديدة
- السنوات التي مرت في سوريا أظهرت للجميع أنه لا بد من إيجاد آلية للحل الدائم،… pic.twitter.com/rzbXnz5njg
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي اقتصاد تركي منوعات تركية أردوغان الأسد بوتين تركيا سوريا سوريا الأسد تركيا أردوغان بوتين سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة بشار الأسد فی سوریا
إقرأ أيضاً:
كيف نقرأ سوريا الأسد عبر الدراما؟
كان المسلسل التلفزيوني السوري، خلال عقد الثمانينيات، قد بدأ بالتحول التدريجي الواضح من محلية تداوله ليصبح حالة عربية عامة، دون أن يجازف بسورية الموضوع وهمومه، أو حتى بخصوصية الشكل التي عهدناها، بل نجح إلى حد بعيد في «سورنة» ذائقة المشاهد العربي البسيط.
كان لافتًا أن تشهد تلك الحقبة القلقة، وصولًا إلى عام 2011، اهتمامًا ملحوظًا ومتناميًا بهذا القطاع من قبل الدولة السورية، وهي التي سعت بدورها إلى إدراج صناعة الدراما ضمن جدول أعمالها وأجندتها السياسية والاقتصادية، ليصبح المسلسل التلفزيوني السلعة السورية الأغلى والأشهر بين صادرات تلك البلاد إلى محيطها العربي، إلى درجة أن عابد فهد يحكي ساخرًا بأن بشَّار الأسد عندما يذهب إلى اجتماع القمة العربية يُسأل عن «باب الحارة».
ثورة فنية استثنائية صنعتها كوكبة من المواهب الفذة التي صُقلت على خشبات المسرح السوري العريق، ونجاح باهر غالبَ بشراسة التفوقَ التقليديَّ للسينما المصرية، حتى بدا وكأن المصريين والسوريين قد تقاسموا في ما بينهم حصة الإنتاج الفني العربي؛ إذ أصبحت صناعة المسلسلات مهنة من تخصص الفنانين السوريين، بينما يحتفظ نُظراؤهم المصريون بحق احتكار صناعة السينما. غير أن نجاح صناعة الدراما في سوريا لم يكن محصلة فورة إبداعية عفوية؛ بل كان ثمرةً لشراكة خلف الكواليس بدت أقرب لتحالف شديد التعقيد والحذر بين الوسط الفني وكتَّاب النصوص وشركات الإنتاج من جهة، والدولة الأمنية في سوريا من جهة أخرى.
سقوط النظام في سوريا وما تكشف عنه من أقبية تعذيب ومقابر جماعية أعاد لكثير من العرب ذكرياتهم عن سوريا التي عرفوها عن طريق المسلسلات، في محاولة منهم للمطابقة بين الصورة والواقع. أمامنا إذن وقت طويل لنحاول قراءة سوريا الأمس عبر الدراما، عبر أعمال مثل «مرايا» و«بقعة ضوء» و«قلم حمرة» و«ضيعة ضايعة» و«الولادة من الخاصرة»... إلخ. حتى المسلسلات التاريخية، لا بدَّ أنها تقول شيئًا عن سوريا الحديثة. ولنا أن نتساءل في المقابل: كيف صنعت الدراما السورية، في ظل نظام مستبد، حالتها الفريدة في التحرش بالخطوط الحمر؟ كيف عبَّرت عبر النقد الساخر حينًا والجاد حينًا عن المسكوت عنه في بلدان عربية أخرى لطالما نُظر إليها على أنها أكثر حرية من بلاد البعث؟ بل كيف ساهمت جرأة الفنان السوري، رغم تلك الظروف، في تشجيع الدراما العربية في أماكن أخرى وتحريرها من كثير من القيود؟ كيف يمكن تفسير هذه المفارقة التي تشي بتناقض في مكان ما؟
المدخل الأول الذي يلوح لتفسير هذا التناقض هو علاقة النظام البراجماتية مع الفن، بما في ذلك الفن المعارض بالتحديد، أو علاقة الفنانين البراجماتية مع النظام. يمكننا أن نفهم ذلك «التحالف» بين مختلف أطراف الصنعة كحالة صحية تنشأ من تلاقي «المصالح» بين السلطة والفنان ورأسمال، بالطريقة التي شرحها جمال سليمان في حواره المثري مع جاد غصن قبل نحو ثلاثة أشهر فقط على سقوط النظام، السقوط المفاجئ شكلًا وتوقيتًا مهما بدا متوقعًا منذ مدة.
غير أن الحديث عن «مصالح» متبادلة بين الفنان وسلطة الأمر الواقع ليس بقصد تعكير براءة تلك الحقبة الفنية أو لمصادرة مصداقيتها. والأهم من ذلك أنه لا يطعن في سمعة المواهب التي صنعت من تناقضات تلك المرحلة عصرًا ذهبيًّا للدراما السورية، والدفع بالتالي لاتهام الوسط الفني دون تمييز بالتواطؤ وخيانة الفن والناس معًا، كما يحدث الآن. قطعًا كلا... بل على العكس! فتلاقي المصالح ليس أكثر من توصيف واقعي وعقلاني، بل وذكي إلى حد بعيد في وصف العلاقة الجدلية والتبادلية التي جرت عليها الأمور دائمًا وأبدًا بين الرقيب والثقافة بصفة عامة، كما يحدث في أي مكان وزمان.
ما يحسب لأجيال من الفنانين السوريين، وما يجعل من تجربتهم مع السلطة حالةً عربية مميزة، هو نجاحهم بنسبة تثير الإعجاب في كسب رهان التعبير عبر تلك العلاقة المصلحية المزدوجة، الرهان الذي يحدده سؤال: من يوظف الآخر في النهاية للتعبير عن نفسه؟ هل تعبر السلطة عن نفسها عن طريق الفن أم يعبر الفن عن نفسه تحت أعين السلطة وبموافقتها وفي عقر دارها؟ فقد يصبح المشهد ذاته الذي يريده الفنان تعبيرًا عن قضية اجتماعية أو سياسية حرجة هو ذاته الذي يريده النظام خدمةً لغرض آخر؛ كالتنفيس عن احتقان الشارع أو تصدير صورة مضادة مغايرة للسمعة الشائعة عن نظام يحارب حرية التعبير ويقمع الفن والثقافة.
هذه القراءة المزدوجة ذات الوجهين، للمشهد التمثيلي الواحد، هي ما تجعل من محاولة تحليل أسلوب صناعة الفن المعارض، في دولة كسوريا أيام البعث، مسألة أكثر تعقيدًا والتباسًا مما يبدو وفقًا للتبسيط الشائع.
وبطبيعة الحال، لم يكن هذا الرهان مضمونًا دائمًا لصالح الفن على حساب السلطة، ولطالما كان مغامرة خطيرة استدعت تطوير الموهبة الفنية، نصًّا وأداءً، بما يؤهلها للتعامل مع الفن بوصفه إيماءً، واحتجاجًا مبطنًا، ومقاومة عبر الحيلة. ومع أنني لستُ من أنصار النظرية التي تقول إن «الإبداع يولد من رحم المعاناة» دائمًا، لكن الحرمان والمنع قد يكون في كثير من الأحيان محرضًا على اكتشاف طرائق تعبيرية جديدة لإنقاذ الفن من التحول للخطابية المباشرة.
سالم الرحبي شاعر وكاتب عُماني