أثار الاتفاق الأخير المُبرم بين وفد الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا ووفد جماعة أنصار الله (الحوثيين) في المفاوضات التي جرت في العاصمة العمانية، بخصوص صفقة تبادل أسرى حوثيين بالقيادي في حزب الإصلاح، محمد قحطان، المخفي منذ 9 سنوات، لدى الجماعة، جدلا واسعا، في ظل عدم الحسم حول ما إذا كان "قحطان"، على قيد الحياة أم أنه قد توفي.



وأمس الأربعاء، أفاد مصدر يمني مشارك في مفاوضات مسقط لـ"عربي21" أنه "تم الاتفاق بين الوفد الحكومي والحوثي، على إجراء تبادل 50 أسيرا حوثيا مقابل السياسي والقيادي في الإصلاح، قحطان". قبل أن تتواتر تفاصيل الاتفاق التي توصف بـ"المثيرة" في هذا السياق.

"50 جثة مقابل جثة قحطان"
قال رئيس لجنة الحوثيين لشؤون الأسرى ورئيس الوفد المفاوض، عبد القادر المرتضى، إن "الاتفاق تضمّن الإفراج عن محمد قحطان مقابل الإفراج عن 50 من أسرى الجماعة لدى الطرف الآخر (الحكومة اليمنية)".

وأضاف المرتضى وفق ما نقلته وكالة "سبأ" بنسختها الحوثية، أنه "إذا كان متوفيا فيتم تسليم جثته مقابل تسليم الطرف الآخر 50 جثة من مسلحي الجماعة".

الرواية الحوثية غير الحاسمة بشأن السياسي قحطان، وتماهي الوفد الحكومي مع هذه السردية، أشعلت ردودا غاضبة في أوساط يمنية مختلفة، حيث هاجمت الفريق الحكومي المفاوض واتهمته بالفشل، وسط تساؤلات عن كيف يبرم اتفاقا قائما على احتمالات أن السياسي اليمني "قحطان" على قيد الحياة أم مات في سجون الطرف الآخر.

"قحطان حي"
وفي أحدث تعليق رسمي من حزب التجمع اليمني للإصلاح بخصوص قحطان، الذي يشغل عضو هيئة رئاسة الحزب، قال عدنان العديني، وهو المتحدث باسم الحزب إن "لدينا في الإصلاح معلوماتنا المؤكدة بأن الأستاذ محمد قحطان، عضو الهيئة العليا للحزب، على قيد الحياة".

وأضاف العديني عبر موقع التواصل الاجتماعي "إكس": "نحمّل المليشيا الحوثية التي تختطفه وتخفيه قسريا منذ عشر سنوات كامل المسؤولية عن حياته، خاصة بعد التصريحات اللا أخلاقية التي ترددها بعض قيادات المليشيا"، مؤكدا في الوقت ذاته أن "الإفراج العاجل عنه أولوية قصوى".
لدينا في الإصلاح معلوماتنا المؤكدة بأن الأستاذ محمد محمد قحطان عضو الهيئة العليا للحزب، على قيد الحياة، ونحمّل المليشيا الحوثية التي تختطفه وتخفيه قسريا منذ عشر سنوات كامل المسؤولية عن حياته خاصة بعد التصريحات اللا أخلاقية التي ترددها بعض قيادات المليشيا، ونؤكد أن الإفراج العاجل… — عدنان العديني (@AdnanOdainy) July 4, 2024
"مجرد احتمالات"
من جهته، قال نائب رئيس هيئة التشاور والمصالحة التابعة لمجلس القيادة الرئاسي، عبد الملك المخلافي، إنه "لا يجوز تحت ذريعة الواقعية السياسية تحويل حياة وحرية شخصية سياسية ووطنية كبيرة، وقضية بحجم تغيّب القيادي المختطف المناضل محمد قحطان، إلى مجرد احتمالات بعد عشر سنوات من إخفائه قسريا".

وأكد المخلافي عبر تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي "إكس" على أنه "لا يجوز أيضا، بناء اتّفاقات عن مصيره على احتمالات من المعيب أخلاقيا الترويج لها، ومن الخطأ قانونيا التسليم بها، ومن غير المقبول سياسيا الموافقة عليها في تفاوض مع طرف هو الذي اختطف وأخفى قحطان ويعرف تماما أين هو".


وتابع وزير الخارجية اليمني الأسبق: "فيتم القبول منه (الحوثي) أن لا يشمل الاتفاق- ابتداء- الإفصاح عن مكان وجوده والسماح بزيارة أسرته له، وتأجيل ذلك إلى اتفاق يقبل احتمالات تتضمن احتمال قتله وعودته جثة".

لا يجوز تحت ذريعة الواقعية السياسية تحويل حياة وحرية شخصية سياسية ووطنية كبيرة، وقضية بحجم تغيب القيادي المختطف المناضل "محمد قحطان"، إلى مجرد احتمالات بعد عشر سنوات من إخفائه قسريا
كما لا يجوز بناء اتفاقات عن مصيره على احتمالات من المعيب أخلاقيا الترويج لها، ومن الخطأ قانونيا… — عبدالملك المخلافي (@almekhlafi59) July 4, 2024
وحسب المخلافي فإن "الإفصاح عن مكان قحطان لا يحتمل التأجيل، ويسبق أي اتفاق للتبادل، كما أن من الخطأ الذهاب لتحديد مقابل الإفراج عنه بتلك الطريقة المفتقدة الحصافة والأخلاق والمنتهكة لحقوقه الإنسانية ولحقوق أسرته بل لحقوق المجتمع كله وحقوق الإنسان".

وشدّد المسؤول اليمني على أن "إفصاح الحوثي عن مكان قحطان- بعد عشر سنوات- يجب أن يكون أساسا وبداية الاتفاق للكل مقابل الكل، ودليل على مصداقية مليشيا الحوثي المسؤولة عن جريمة خطفه وإخفائه القسري".

"سذاجة وتواطؤ"
وفي السياق، نفسه، قال الكاتب والباحث اليمني في الشؤون الدبلوماسية، مصطفى ناجي إن "التلاعب بمصير القيادي الإصلاحي محمد قحطان يعود لثلاثة أشياء منها: سذاجة وغباء وانقياد الطرف الحكومي".


والأمر الثاني يضيف ناجي عبر "إكس" أنه "يكمن في سياسة إجرام ممنهجة من الإخفاء وسادية في التعامل من طرف الحوثيين".

أما الأمر الثالث، فأرجعه الكاتب والباحث اليمني إلى "تواطؤ من طرف الوسيط الأممي وغياب مسطرة أخلاقية لدى مكتب المبعوث في التعامل مع المختطفين والمخفيين والمعتقلين".

التلاعب بمصير القيادي الاصلاحي محمد قحطان هو حاصل ثلاثة أشياء :
- سذاجة وغباء وانقياد من طرف الشرعية،
-سياسة اجرام ممنهجة من الإخفاء وسادية في التعامل من طرف الحوثيين،
- تواطؤ من طرف الوسيط الاممي وغياب مسطرة اخلاقية لدى مكتب المبعوث في التعامل مع المختطفين والمخفيين… — mustafa naji مصطفى ناجي (@mustafaAljabzi1) July 4, 2024
وقال إنه ليس صحيحا أن الأمم المتحدة تعمل كوسيط يسهل اتفاق أطراف الصراع فقط، بل هي تعمل وفق منظومة مبادئ أخلاقية وإنسانية وأولها "حفظ وصيانة كرامة الفرد إما حيا أو ميتا معتقلا أو حراً طليقاً"، موضحا أن "اتفاق المتخاصمين على شيء يخالف هذه المبادئ، لا يعفي الوسيط من تهمة التواطؤ والإخلال بالعهد"، وفق تعبيره.

وكان مكتب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، قد أعلن الأربعاء، أنّ جولة المفاوضات الجارية والتي انطلقت في سلطنة عمان بشأن ملف المحتجزين على خلفية النزاع تجري في أجواء إيجابية وبناءة حتى الآن"، مضيفا أن "الأطراف قد توصلت لتفاهم حول إجراءات لإطلاق سراح محتجزين على ذمة النزاع بينهم محمد قحطان".

وفي بيان صادر عن مكتب "غروندبرغ"، قال: "يشدد مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن على أهمية استكمال التفاوض حول هذا التفاهم بروح من المسؤولية لتحقيق نتائج ملموسة على طريق الإفراج عن جميع المحتجزين على خلفية النزاع بموجب مبدأ "الكل مقابل الكل".


وأشار إلى أن "جولة المفاوضات الحالية تأتي كجزء من الجهود الأممية المستمرة في دعم الأطراف لتنفيذ التزاماتها بموجب اتفاق ستوكهولم"(وقع في ديسمبر/ كانون أول 2018).

ولا يزال القيادي في حزب الإصلاح اليمني، محمد قحطان، مخفي قسراً في سجون جماعة الحوثي، للعام التاسع على التوالي، فيما ترفض الجماعة الكشف عن مصير قحطان أو السماح له طيلة هذه السنوات بالتواصل مع أسرته.

ويعتبر قحطان أحد الشخصيات الأربع الذين شملهم قرار مجلس الأمن الدولي 2216، والذي طالب فيه الحوثيين بالإفراج عنهم.

والأحد الماضي، بدأت في مسقط، جولة مفاوضات جديدة بين الحكومة اليمنية المعترف بها، وجماعة الحوثيين لبحث ملف الأسرى والمختطفين، في ظل حالة من عدم الثقة تسود أجواء هذه المفاوضات.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية اليمنية العمانية الحكومة اليمنية مجلس الأمن الدولي اليمن عمان مجلس الأمن الدولي الحكومة اليمنية المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الحکومة الیمنیة على قید الحیاة مکتب المبعوث الإفراج عن فی التعامل محمد قحطان عشر سنوات لا یجوز من طرف

إقرأ أيضاً:

هل نشب خلاف بين محمد سامي وماجد المصري؟.. الأخير يرد بصور

رد الفنان ماجد المصري، بطريقة غير مباشرة، على الشائعات التي ترددت مؤخراً، حول خلافه مع المخرج محمد سامي، بسبب تسريب معلومات عن أحداث الحلقات القادمة من مسلسلهما الرمضاني "إش إش".

وعبر حسابه على إنستغرام، شارك ماجد المصري مجموعة من الصور التي جمعته بعدد من النجوم والأصدقاء، خلال حضوره حفل سحور أُقيم بمنزل محمد سامي.

وفي نفي قاطع لأي خلاف نشب بينهما مؤخراً، كتب ماجد المصري على الصور: "سحور في منزل أخي وعشرة العمر المخرج (محمد سامي) أحبك يا صاحبي، ودائماً عامر، ورمضان كريم".

          View this post on Instagram                      

A post shared by Maged El Masry (@magedelmasryofficial)

هل ألغى محمد سامي متابعة ماجد المصري؟

ورغم انتشار عدد من الشائعات حول إلغاء محمد سامي لحساب ماجد المصري على إنستغرام، إلا أنه في الحقيقة أيضاً كانت هذه المعلومات مغلوطة وعارية من الصحة.

بمراجعة حسابي النجمين على منصة التواصل الاجتماعي، وجد "24" أنهما لا يزالان يتابعان بعضهما البعض، ولم يقم أي طرف بإلغاء متابعة الآخر.

اعتزال محمد سامي الدراما التلفزيونية

ويأتي حفل السحور بعد أيام قليلة من إعلان محمد سامي اعتزاله الإخراج التلفزيوني، حيث نشر عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك" منشوراً بعنوان "وداعاً الدراما التلفزيونية"، أكد فيه أن مسلسلي "سيد الناس" و"إش إش" هما آخر أعماله الدرامية، معلناً انتهاء رحلته التي امتدت لنحو 15 عاماً في إخراج المسلسلات.

وفي منشوره، أوضح سامي أن قرار الاعتزال لم يكن مفاجئاً، بل كان يفكر فيه منذ فترة، مشيراً إلى أنه أراد إنهاء التزاماته مع الشركات والنجوم قبل أن يبتعد عن المجال التلفزيوني.

وأكد أن الخوف من التكرار والتشبع الجماهيري بأسلوبه دفعه إلى اتخاذ هذه الخطوة، قائلاً: "معنديش حاجة أكتر أقدر أقدمها في التلفزيون، وخايف من الوقوع في فخ التكرار ودائرة المتوقع والملل".

بين الدعم والانتقادات.. اعتزال محمد سامي يثير تفاعلاً - موقع 24أثار قرار المخرج المصري محمد سامي باعتزال العمل في الدراما، ردود فعل واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وانقسمت الآراء بين الفرح والحزن بهذا القرار.

ماجد المصري عن دوره في "إش إش"

من جهة أخرى، كان ماجد المصري قد تحدث عن دوره في مسلسل "إش إش"، الذي شارك فيه دون تردد، قائلاً إنه وافق على تجسيد شخصية "رجب الجريتلي" فور أن عرضها عليه محمد سامي، دون الحاجة لقراءة السيناريو. 

وأضاف المصري: "محمد سامي كلمني وحكى لي خط الشخصية، فقلت له أنا مضيت المسلسل بدون أن أقرأ، لأن الدور يُشترى بالمال".

          View this post on Instagram                      

A post shared by ET بالعربي (@etbilarabi)

ويشارك في بطولة "إش إش" عدد من النجوم، بينهم مي عمر، محمد الشرنوبي، انتصار، الراقصة دينا، إدوارد، خالد الصاوي، إيهاب فهمي، وشيماء سيف، وهو من تأليف محمد سامي ومهاب طارق، وإخراج محمد سامي.

مقالات مشابهة

  • إلغاء المباراة الودية بين الاتفاق والجبيل بسبب الإصابات
  • الخارجية اليمنية تؤكد متابعتها للدبلوماسي العنسي بعد سنتين من حصاره بحي سكني بالخرطوم
  • الخارجية اليمنية: نتابع وضع الدبلوماسي محمد العنسي في السودان
  • تحذيرات أممية من تجدد الحرب الشاملة بين الجيش اليمني والحوثيين
  • بعد ثلاث سنوات من الانتظار.. الرئاسي اليمني يصدر قانوناً لتنظيم أعمال المجلس وهيئاته المساندة
  • ماذا طلب ترامب من الحكومة السورية مقابل رفع العقوبات؟
  • هل نشب خلاف بين محمد سامي وماجد المصري؟.. الأخير يرد بصور
  • 3 سنوات مقابل 75 مليون جنيه.. الزمالك يقترب من التجديد لـ زيزو
  • الريال اليمني يواصل تسجيل تحسن طفيف في قيمته مقابل العملات الأجنبية: السعر الآن
  • استياء سوري واسع على المنصات بسبب قصف الاحتلال لريف درعا