أشكال خشبية ومنحوتات فنية عملاقة، مصنوعة من مخلفات الأخشاب، موجودة في غابات 17 دولة حول العالم، من أمريكا وفرنسا، إلى الصين وتشيلي، تتميز بقامتها العملاقة ومظهرها الغريب نسبيًا، أعدها الفنان الدنماركي توماس دامبو، وأطلق عليها اسم «المتصيدون»، والتي تعد واحدة من أفضل أشكال إعادة التدوير في العالم.

تحكي هذه الأشكال والمنحوتات العملاقة، حكاية ما، ولكل منها قصيدة كتبها «دامبو»، وجمعها في كتابه «Trash Trolls and Treasure Hunt»، يصل عددها إلى 150 شكل فني، لكن ماذا تعني كلمة «متصيدون» من الأساس.

من هم المتصيدون؟

المتصيدون، هم كائنات في فولكلور الدول الإسكندنافية «الدنمارك، وفنلندا، وآيسلندا، والنرويج، والسويد»، وعاشت هذه الكائنات بحسب الأسطورة منذ قرون بعيدة بمناطق معزولة في الصخور والجبال والغابات والكهوف، في وحدات عائلية صغيرة، لكن، ما سبب وجودها كأشكال فنية في الغابات، ولماذا بدأ توماس دامبو بصناعتها؟

سبب إعادة تدوير الأخشاب وصناعة الأشكال العملاقة؟

يحكي توماس دامبو، أحد رواد صناعة إعادة التدوير في العالم، لـ«الوطن»، في أول حديث لصحيفة عربية ومصرية، أن سبب بناء هذه الأشكال وصناعتها هو أنه شخص دنماركي، وتربى على الفولكلور الإسكندفاني والأساطير المختلفة حول المتصيدون: «كان هناك قصص عديدة عنها في الدنمارك، والعديد من البرامج التلفزيونية والكتب ورسومات الكارتون، وكانت والدتي تغني لي أيضًا عن المتصيدين، ذلك ألهمني لصناعة منحوتاتهم الخشبية، بالإضافة إلى أنني أحب بناء الأشياء من الخشب وإعادة التدوير».

يقول «دامبو» أن أحد أبرز الأسباب التي جعلته يقوم ببناء هذه الأشكال، هو أن هناك الكثير من المخلفات والنفايات في العالم، لذا فكر في إعادة تدويرها لحل مشكلة النفايات، وإظهار بعضًا من الأشياء الجميلة التي يمكن صنعها باستخدامها، وتسليط الضوء على كل الفوائد الموجودة في القمامة والنفايات.

ترك غناء الراب من أجل «المتصيدون»

يعمل توماس دامبو أيضًا مغني راب، لكنه لم يعد يهتم به بشكل كبير، مؤكدًا أنه أراد أن يقدم عملًا يرى ذاته فيه، ويكون له تأثيرًا إيجابيًا على العالم: «يمكنني تعليم الناس ما أعتقد أنه مهم وهو ما يتعلق بإعادة التدوير وهذا أحد أسباب البُعد عن غناء الراب، ولكن في الواقع أيضًا لم أترك الغناء نهائيًا، ما زلت أغني».

150 متصيدا في 17 دولة حول العالم

بدأ «دامبو» في صناعة وبناء «المتصيدون» منذ نحو 20 عامًا تقريبًا، حيث يفكر في الشكل الجديد، ثم يختار المنطقة المناسبة، بدأ بالدنمارك، ثم صال وجال في 17 دولة حول العالم، كان آخرها فرنسا: «أفكر في منحوتتي الجديدة ثم اختار المكان المناسب، أذهب إليه أولًا لرؤيته ثم أعود بعد ذلك مع أدواتي وابدأ باستخدام مخلفات الأخشاب وغيرها، يستغرق الأمر عادة 14 يومًا تقريبًا للانتهاء من المنحوتة الواحدة».

يساعده عشرات الأشخاص

لا يعمل الفنان الدنماركي بمفرده، بل يساعده عشرات الأشخاص، وشاركه في عمله الأخير بفرنسا 100 متطوع: «يساعدني الأطفال والشباب وكبار السن، أحب أن يساعدني الناس حتى أتمكن من تعليمهم كيفية إعادة التدوير والبناء وأيضًا حتى أتمكن من مقابلة السكان المحليين أينما كنت في العالم».

ما هي الأدوات المستخدمة؟

يستخدم توماس دامبو 50 مسدس تثبيت، وبراغي، وأكثر من 50 منشارًا، كما يستخدم بعض الأدوات الكهربائية التي تساعده على إنجاز عمله، وهذه الأدوات أيضًا، يستخدمها المتطوعون معه، يقول: «المتطوعون يساعدونني في تفكيك المنصات، والعثور على الخشب المعاد تدويره، والمساعدة في بناء الأشكال، وأرى أن هذا المخلوق يحمي الغابة وهو أيضًا مصنوع من الخشب الذي يأتي من نفس الغابة».

أطول متصيد

أطول شكل صنعه الدنماركي يسمى «Long Life» وهو موجود في مدينة ديترويت ليكس بولاية مينيسوتا الأمريكية، وقام ببناءه منذ 6 أسابيع تقريبًا ويبلغ ارتفاعه 11 مترًا، مشيرًا إلى أن بناء شكل فني يستغرق حوالي 750 ساعة تقريبًا لو صنعه بمفرده.

لم تتعرض أي من «متصيدي دامبو» للتخريب، لأن المتصيدون مختبئون في الغابة وفقًا لوصفه، لذا، فأن معظم الأشخاص الذين يذهبون لهم هم في الأساس يريدون العثور عليهم ورؤيتهم.

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: الدنمارك أشكال فنية إعادة التدوير إعادة تدوير النفايات الغابات إعادة التدویر فی العالم تقریب ا

إقرأ أيضاً:

تحقيق ما للهند .. كتاب أبو الريحان البيروني عن دار أم الدنيا

صدر حديثا عن دار أم الدنيا للدراسات والنشر والتوزيع، كتاب "تحقيق ما للهند.. من مقولة مقبولة في العقل أو مرزولة"، تأليف أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني.
يقول البيروني في تصديره : وليس الكتاب كتاب حجاج وجدل حتى أستعمل فيه بإيراد حجج الخصوم ومناقضة الرائع منهم عن الحق، وإنما هو كتاب حكاية فورد كلام الهند على وجهه وأضيف إليه ما لليونانيين من مثله لتعريف المقاربة بينهم، فإنّ فلاسفتهم وإن تحروا التحقيق فإنهم لم يخرجوا فيما اتصل بعوامهم عن رموز نحلتهم ومواضعات ناموسهم، ولا أذكر مع كلامهم كلام غيرهم إلا أن يكون للصوفية أو لأحد أصناف النصارى لتقارب الأمر بين جميعهم في الحلول والاتحاد.


ويضيف المؤلف: وكنت نقلت إلى العربية كتابين أحدهما في المبادئ وصفة الموجودات، واسمه «سانك والآخر في تخليص النفس من رباط البدن ويعرف بياتنجل»، وفيهما أكثر الأصول التي عليها مدار اعتقادهم دون فروع شرائعهم، وأرجو أن هذا ينوب عنهما وعن غيرهما في التقرير ويُؤدّي إلى الإحاطة بالمطلوب بمشيئة الله.


وأبرز ما يتناول الكتاب ذكر أحوال الهند واعتقادهم في الله سبحانه وكذا في الموجودات العقلية الحسية، وسبب الفعل وتعلق النفس بالمادة وحال الأرواح وترددها بالتناسخ في العالم، و ذكر المجامع ومواضع الجزاء من الجنة وجهنم، وكيفية الخلاص من الدنيا وصفة الطريق المؤدى إليه، وأجناس الخلائق أسمائهم، َوالطبقات التي يسمونها ألوانًا وما دونها. 


ثم يتعرض لمنبع السنن والنواميس والرسل ونسخ الشرائع، ومبدأ عبادة الأصنام وكيفية المنصوبات، و بيذ والبرانات وكتبهم الملية، و كتبهم في النحو والشعر وكتبهم في سائر العلوم، ومعارف من تقديراتهم وخطوطهم وحسابهم وعلوم لهم كاسرة الأجنحة على أفق الجهل، وحتى الباب الثمانين من الكتاب في ذكر أصولهم المدخلية في أحكام النجوم والإشارة إلى أصولهم فيها.

وفي تقديم الكتاب يسرد الناشر: يقول البيروني "ربما كلما اتسعت دائرة الرؤية لما يجري الآن بات لديك تساؤلات عدة حول هذا العالم العجيب الرهيب المليء بخبراء الطاقة ومنظري الاستشفاء بمختلف الألوان من الريكي والتأمل وغيرها من صور تتوقف معها بعض الوقت لتتساءل عما يجري حقيقة، تتحرك في الدائرة باحثًا عن نفسك نعم، لكن حقيقة الأمر تدعوك لأن تتوقف طويلا وتتساءل: وماذا بعد ؟". 


ويتابع: لهذا، فإننا ضمن مخططات عملنا آثرنا إعادة طباعة جملة من الأعمال التي تحتاج ليس إعادة قراءتها الآن فحسب بل إعادة التوقف والاطلاع الفردي على تلك الأعمال التي تعنى بمقارنة الأديان، ومن بينها هذا العمل الذي يصنفه الباحثون في مقارنة الأديان من أوائل الأعمال في هذا المساق، رغم أن البيروني لا يقدم فيه أي انتقادات ولا مواجهات مع أديان الهند الوضعية، بل يوردها كما قال، وإن كان في الأصل يرفض كل ما يناقض العلم والمنطق.
أما عن البيروني نفسه فإننا نأمل أيضًا أن نقدم بعضا من أعماله، وهو هذا العالم الغزير الإنتاج في حقول المعرفة المختلفة، فتجده وقد أدلى بدلوه في علوم الفلك والرياضيات والجغرافيا والطب والصيدلة إضافة إلى التأريخ، الذي قدم فيه تفردا برز في عمله الذي بين يدينا هذا وكذلك الآثار الباقية من القرون الخالية، والذي نقدمه أيضًا قريبا.


وقد استندنا في جمع هذا النص إلى طبعة للكتاب في مطبعة دائرة المعارف العثمانية، بمدينة حيدر آباد بالهند، سبتمبر سنة 1957م، عن نسخة للكتاب محفوظة في المكتبة الأهلية بباريس.

مقالات مشابهة

  • تحقيق ما للهند .. كتاب أبو الريحان البيروني عن دار أم الدنيا
  • بن دردف: إعادة بناء الثقة في القضاء تتطلب كسر سطوة المليشيات
  • ارسم حلمك .. "محمد فضة" طفل استثنائي يجمع العالم العربي في لوحة فنية
  • اجتماع وزاري في بروكسل لمناقشة آليات إعادة بناء الناتو
  • توماس مولر.. 25 عاماً و33 لقباً مع البايرن
  • الغويل: لقاء الفريق صدام حفتر ورئيس الأركان التركي جاء في توقيت بالغ الأهمية
  • حاكم مصرف لبنان يتعهد بمكافحة الاقتصاد غير الشرعي وإعادة بناء الثقة
  • توماس فريدمان: ترامب يغامر بكل شيء ويعتمد على حدسه بإقرار سياساته
  • إعادة بناء القرية السودانية: رؤية لمستقبل مستدام بعد الحرب
  • زار القبيلة الأكثر خطورة في العالم.. سائح أمريكي ينجو من موت محقق بهدية غريبة! (صورة)