التسوق البطيء سبيلك لمكافحة إغراء الشراء السهل عبر الإنترنت
تاريخ النشر: 4th, July 2024 GMT
بعد أن جعل التسوق الإلكتروني عمليات الشراء أسهل من أي وقت مضى وأصبح الناس يشترون أي شيء وقتما يشاؤون، قبل أن "يبدأ الشعور بالندم في التسلل إليهم ويصبح شائعا للغاية"، كما تقول خبيرة العافية المالية جاكلين هوارد لصحيفة "هاف بوست" الأميركية.
وأشارت إلى استطلاع أجرته الشركة التي تديرها قال فيه أكثر من ثلث المتسوقين "إنهم من المحتمل أن يقوموا بالشراء الاندفاعي ليشعروا بالتحسن تجاه أنفسهم"، وقال نصفهم "إنهم يشعرون بالسعادة بعد القيام بذلك".
حتى أن الجيل "زد" -الذين ولدوا في أواخر التسعينيات، وتحديدا بدءا من عام 1997- لم يعرفوا العالم بدون الإنترنت، ووصفهم بحث أجرته جامعة ستانفورد بأنهم غالبا "واقعيون، يعتمدون على أنفسهم".
ووجد استطلاع أجري عام 2022 أن ما يقارب ربع مستهلكي هذا الجيل في الولايات المتحدة قالوا "إن كثرة الإعجابات أو التعليقات الإيجابية على وسائل التواصل الاجتماعي قد تدفعهم إلى إجراء عملية شراء إلكترونية".
وفي دراسة استقصائية أجريت في العام نفسه أعرب 9 من كل 10 مستهلكين من الجيل "زد" أيضا عن اهتمامهم بالتسوق من الواقع الافتراضي، واشترى أكثر من 70% منهم من شركات العلامات التجارية عبر الإنترنت.
لذا، اهتم بعض الخبراء بمكافحة هذا الإغراء الاستهلاكي السام عبر مقاربة مختلفة تسمى "التسوق البطيء".
زحف نمط الحياةقد يؤدي التقدم في الحياة وارتفاع الدخل إلى "الميل لإنفاق المزيد من الأموال في شراء أشياء لم يتم الحصول عليها في الماضي"، ربما للنظر إليها حينذاك باعتبارها "رفاهية غير ضرورية"، وهي ظاهرة تعرف باسم "زحف نمط الحياة" شهدت ازديادا على وسائل التواصل الاجتماعي، لدرجة جعلت هذا النوع من الإنفاق يخرج عن السيطرة "عندما يرى المستهلكون ما يشتريه أقرانهم، فيسارعون إلى اقتنائه باعتباره شيئا أساسيا وليس اختياريا".
وقد وجدت دراسة استقصائية حديثة نشرت في مارس/آذار 2024 أن وسائل التواصل الاجتماعي تؤثر على قرارات الشراء لدى 8 من كل 10 مشاركين، وأن المستهلكين ينفقون المزيد من المال على منتجات الوسائط الاجتماعية الرائجة لمجرد الشعور بالمتعة والراحة، حتى أن 51% من المشاركين قالوا إنهم "يتجاهلون عمدا" تفاصيل مهمة تتعلق بأوضاعهم المالية، مثل ديون بطاقات الائتمان أو رصيد الحساب المصرفي، ليس هذا فحسب، فقد اعترف 62% من المستهلكين من الجيل "زد" بإنفاق أموال غير ضرورية "لمجرد مواكبة الاتجاهات الرائجة على الإنترنت"، وقال 79% من المشاركين إن وسائل التواصل الاجتماعي تدفعهم إلى مشتريات "يندمون عليها".
وهنا يأتي دور التسوق البطيء "للمساعدة في كسر عادة الإنفاق على الشراء الاندفاعي السيئة بدعوى زحف نمط الحياة"، كما تقول أندريا وروتش الخبيرة في توفير المال وحماية المستهلكين.
المقصود بالتسوق البطيءتقول وروتش "إن التسوق البطيء هو سلوك مالي يدفع الناس لأن يكونوا أكثر تمهلا في إنفاقهم وشرائهم وأكثر إدراكا لما يشترونه ولماذا يشترونه ومقدار ما ينفقونه على عملية الشراء".
وتضيف أنه "بدلا من الاندفاع لشراء شيء ما بمجرد الترويج له أو الرغبة في اقتنائه" يشجعنا التسوق البطيء على التفكير من أجل اتخاذ أفضل قرار شراء يناسب ميزانيتنا "من خلال تقييم ما نشتريه ومدى احتياجنا له وما إذا كان يستحق الثمن المدفوع فيه".
فالتركيز هنا على "الجودة والكمية والتسوق بوعي"، على عكس الشراء السهل "الذي تحركه دوافع عاطفية" كما تقول مدربة التعليم المالي المعتمدة بولا سوكونبي التي توضح أن التسوق البطيء يتطلب إجراء عمليات شراء مدروسة تعتمد على أخذ الوقت الكافي لتحديد سبب الشراء ومقاومة عمليات الشراء الاندفاعية أو المتسرعة "لتوفير المزيد من المال بدلا من الشعور بالأسف".
7 فوائد للتسوق البطيءيقول برايان شتاينر -وهو مدير تنفيذي لإحدى شركات التخطيط المالي والتأمين على الحياة- إن التسوق البطيء "طريقة جيدة لتقييم أموالك وعدم تجاوز ميزانيتك بحجج مثل زحف نمط الحياة، أو الضغط المجتمعي، وجعلك تفكر فيما يمكنك تحمل تكاليفه، وليس فقط ما تريد الحصول في الوقت الحالي"، وهو ما تؤكده هذه الفوائد التي عددها الخبراء لهذا النمط من الشراء والإنفاق.
فقد أشارت دراسة نشرت عام 2023 أن "الأشخاص الذين يعانون من انخفاض ضبط النفس يكونون غير قادرين على مقاومة إغراء الشراء"، وفي المقابل، وجد الباحثون أن "اليقظة الذهنية والتعاطف مع الذات يزيدان القدرة على ضبط النفس وتقليل الشراء الاندفاعي".
التسوق البطيء يقلل تأثير العوامل الرئيسية للإنفاق العاطفي، وهي "الشعور المفرط بالسعادة، أو الملل، أو الاكتئاب"، وفقا لدراسة نشرت عام 2023 وأظهرت أن 24% من الأميركيين يتسم إنفاقهم بدوافع عاطفية تجعل تصرفاتهم المالية خارجة عن السيطرة لدرجة قد تؤدي إلى زيادة ديون الكثيرين منهم". يمكن للتسوق البطيء أن يمنحك وقتا للشراء ومقارنة الأسعار والعثور على كوبونات للتخفيضات "لتفادي عمليات الشراء الاندفاعية التي تحركها العواطف أو الخوف من فقدان الفرصة". يمكن أن يساعدك التسوق البطيء في "اختيار وقت الشراء الذي تحصل فيه على أفضل الصفقات"، خاصة إذا كنت تعرف كيف تستعد لمواسم المبيعات مسبقا "بتدوين ما تحتاجه فعلا، ومقدار ما يمكنك إنفاقه، ومعرفة من أين تتسوق". مساعدة التسوق البطيء لك في ترقب الخصومات الكبيرة على البضائع الموسمية سوف تؤدي إلى "توفير ملموس في نفقاتك المالية بدلا من تحميلها على بطاقة الائتمان والتسبب في زيادة الديون".المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات وسائل التواصل الاجتماعی عملیات الشراء بدلا من
إقرأ أيضاً:
إعداد بسيط في هاتفك قد يجعلك تبدو أصغر بـ10 سنوات!
كشفت دراسة كندية مثيرة أن إيقاف اتصال الإنترنت على الهاتف المحمول لمدة أسبوعين قد يساعد في عكس شيخوخة الدماغ بمقدار 10 سنوات.
وفي دراسة أجريت على 400 شخص - طلاب وبالغين في سن العمل - طلب الباحثون من المشاركين تنزيل تطبيق يحظر وصول هواتفهم الذكية إلى الإنترنت، ولكن لا يزال بإمكانهم إجراء المكالمات وإرسال الرسائل النصية، وفق "دايلي ميل".
وأكمل المشاركون استبيانات قبل الدراسة وبعدها، لقياس وظائف أدمغتهم وصحتهم العقلية.
وأظهرت النتائج أن انتباههم المُستدام - أي قدرتهم على التركيز على موضوع واحد - قد ازداد بشكل كبير، لدرجة أنه أصبح يُعادل مدى انتباه شخص أصغر سناً بعشر سنوات.
يُظهر الرسم البياني، أعلاه، كيف تحسّنت القدرة على الانتباه المستدام (أي التركيز على مهمة واحدة لفترة طويلة)، إلى جانب الصحة النفسية على مدار شهر.
ويمثل اللون الأزرق المجموعة التي حظرت الوصول إلى الإنترنت من هواتفها خلال الأسبوعين الأولين، بينما يُظهر اللون الأحمر نتائج الأسبوعين التاليين.
كما أفاد 90% من المشاركين بتحسّن ملحوظ في صحتهم العقلية، وهي نسبة تفوق بكثير التأثير المتوقع لتناول مضادات الاكتئاب لمدة أسبوعين.
وأكد المشاركون أنهم شعروا بتحسن في صحتهم وشعورهم بالرضا عن الحياة.
وقال الباحثون إن هذا التحول في الدماغ يُرجَّح أن يكون نتيجةً لتغيرٍ في كيفية قضاء الناس لوقتهم، حيث أصبح الأفراد يقضون وقتاً أقل على الإنترنت، ويزيدون من التواصل الاجتماعي المباشر، وممارسة الرياضة، والتواجد في الطبيعة.
ثمن الاتصالوجد الباحثون أيضاً، خلال فترة الدراسة، أن وقت استخدام الشاشة انخفض إلى النصف تقريباً - حيث انخفض لدى إحدى المجموعات من 5 ساعات و14 دقيقة إلى ساعتين و41 دقيقة يومياً في المتوسط.
وفي الدراسة، قال فريق من جامعة كولومبيا البريطانية: "على الرغم من الفوائد العديدة التي يُقدمها الإنترنت عبر الهاتف المحمول، فإن تقليل الاتصال المستمر بالعالم الرقمي يُمكن أن يكون له آثار إيجابية كبيرة".
وأضافوا: "تُقدم نتائجنا دليلاً على أن حظر الإنترنت عبر الهاتف المحمول عن الهواتف الذكية لمدة أسبوعين يُمكن أن يُؤدي إلى تحسينات كبيرة في الرفاهية والصحة العقلية والقدرة على الحفاظ على التركيز، والتي تُقاس موضوعياً، وحتى أولئك الذين لم يلتزموا تماماً بالتدخل شهدوا تحسينات كبيرة، وإن كانت أقل قوة، وتشير هذه النتائج إلى أن الاتصال المستمر بالعالم الإلكتروني له ثمن، حيث يتحسن الأداء النفسي عند تقليل هذا الاتصال".