كيف وقف بايدن في طريق مكافحة المجاعة بقطاع غزة؟
تاريخ النشر: 4th, July 2024 GMT
رصدت صحيفة نيويورك تايمز، موقف الرئيس الأمريكي جو بايدن في طريق مكافجة المجاعة في غزة، وقال الكاتب الأمريكي الشهير نيكولاس كريستوف، في مقال رأي نشرته الصحيفة اليوم الخميس، إن استجابة بايدن حيال الحرب في غزة لأكثر من ثمانية أشهر بدت ضعيفة في كثير من الأحيان، إذ أبدى انزعاجا من الخسائر الإنسانية لكنه لم يتصرف بحزم للحد منها.
ولكن في إحدى الحالات، كان بايدن حاسما على نحو غير معهود: بعد أن زعمت إسرائيل تورط موظفي وكالة الأمم المتحدة التي تشكل محور الجهود المبذولة لتجنب المجاعة في غزة، في ما وصفته بالإرهاب، فقد سارع بايدن بعدها بتعليق تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا، ثم قام الكونجرس بتمديد تجميد التمويل .
وأضاف كريستوف إن بايدن أفسد الأمر فيما يبدو الآن، إذ ثبت أن الأساس الواقعي وراء الاتهامات الموجهة إلى وكالة الأونروا غير ملموس، معربا عن شعورة بالألم من أنه في إطار جهد مضلل لفرض المساءلة، يبدو أن الولايات المتحدة قد ألقت المزيد من البؤس على كاهل الجياع .
وأضاف أن السياسيين الإسرائيليين من اليمين المتطرف يدفعون من أجل إلغاء وكالة الأونروا، التي توفر المدارس والعيادات وغيرها من الخدمات في المنطقة، ومرر البرلمان الإسرائيلي بسهولة مشروع قانون يقضي بحظر الأونروا كمنظمة إرهابية في القراءة الأولى، مما أثار إدانة دولية ضد هذا الأمر.
وقال المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني: "إن الأونروا تترنح تحت وطأة الهجمات المتواصلة"، وحذر من أنها قد "تنهار" بطرق "تزرع بذور الكراهية والاستياء والصراع في المستقبل".
ولفت كريستوف إلى أن الأرض المحيطة بمقر الأونروا في القدس الشرقية متفحمة حيث هاجم متظاهرون إسرائيليون عنيفون المجمع وأضرموا فيه النار مرتين. وخلال هجمات الحرق المتعمد، هتف حشد من المتظاهرين باللغة العبرية، "دعوا الأمم المتحدة تحترق".
وقال كريستوف إنه كان على متن إحدى مركبات الأونروا التي تم إعادتها عند نقطة تفتيش إسرائيلية حيث سمح للسيارات الأخرى بالمرور، لافتا إلى أن إسرائيل قامت بتأخير تأشيرات دخول مسؤولي الأونروا، مما أدى في الواقع إلى منعهم من القيام بعملهم.
والأكثر مأساوية هو أن ما يقرب من 200 من العاملين في مجال الإغاثة في الأونروا قد قتلوا بسبب التفجيرات وإطلاق النار في غزة.
وأضاف أنه ربما يكون من المفهوم أن الإسرائيليين، عقب هجوم السابع من أكتوبر الماضي، يهدفون إلى تدمير وكالة تابعة للأمم المتحدة تخدم الفلسطينيين. لكن هذا لن يساعد إسرائيل ولا أي شخص آخر، كما أن وقف الولايات المتحدة لتمويل الأونروا يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في الأراضي المحتلة .
واختتم كريستوف مقاله بالقول إنه لهذه الأسباب، يجب على بايدن أن يعترف بخطئه. وبينما تهدد المجاعة غزة، ينبغي على الولايات المتحدة أن تدعم وكالة الأونروا التي تقف في قلب الجهود الرامية إلى مكافحة المجاعة، وليس تقويضها.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الرئيس الأمريكي جو بايدن بايدن الأونروا غزة فی غزة
إقرأ أيضاً:
شبح المجاعة يهدد سكان الفاشر شمال دارفور
الشرق الأوسط/ تشهد مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، أوضاعاً إنسانية غاية في الخطورة، حيث يعاني السكان من نقص حاد في المواد الغذائية، ما دفع مئات الأسر إلى الفرار إلى مناطق أخرى في الإقليم، فيما تشدد «قوات الدعم السريع» الخناق أكثر على المدينة. ويهدد الجوع وانعدام المواد الغذائية في الفاشر والمعسكرات حولها حياة آلاف المدنيين في ولاية شمال دارفور المحاصرة لنحو 6 أشهر من قبل «قوات الدعم السريع»، مما يفاقم معاناة السكان الذين يترقبون حلولاً سريعة للأزمة.
وقال مواطنون في الفاشر لـ«الشرق الأوسط»، عبر الهاتف، إن «الوضع سيئ للغاية، وتكلفة شراء المواد الغذائية باتت مرتفعة جداً». وذكروا أن المتوفر من السلع والمواد التموينية «قليل جداً في المحال التجارية، وليس بمقدور الكثير من المواطنين الحصول عليها».
وقال أحد المواطنين، طلب عدم الإفصاح عن اسمه أو مقر سكنه: «لم يبق أمامنا غير مغادرة المدينة، لا نملك المال لشراء ما يسد حاجاتنا من الطعام».
وأشار آخر، من بين العالقين في المدينة، إلى أن «كل أسعار المواد الغذائية ارتفعت بصورة كبيرة، حيث تضاعفت أسعار السلع، ومن بينها الضرورية مثل الخبز والأرز والسكر. وأضاف أن «المدينة كانت تعتمد في السابق على دخول السلع الغذائية عبر التجار، لكن خلال الفترة الماضية أصبحت حركة مرورهم مقيدة بشدة بسبب تردي الأوضاع الأمنية، جراء العمليات العسكرية» بين الجيش وحلفائه من جهة، و«قوات الدعم السريع»، من جهة أخرى.
تحديات تواجه سكان المدينة
وتتحدث الجهات المسؤولة عن تحديات كبيرة تواجه المواطنين، على رأسها النقص الكبير في الغذاء ومياه الشرب، بسبب تطاول حصار المدينة من قبل «قوات الدعم السريع».
وعبّر نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي عن قلقهم الشديد من الأوضاع الإنسانية التي وصفوها بالكارثية في الفاشر. وأشاروا إلى أن الوضع الصحي في المدينة حرج للغاية، بعد تعرض المرافق الصحية إلى تدمير من خلال القصف المدفعي، وهناك حاجة ملحة إلى الأدوية والمستلزمات الطبية لمواجهة الأمراض والإصابات التي يتعرض لها المدنيون.
واستقبلت محليات في شمال دارفور، موجودة خارج نطاق النزاع، في الأيام الماضية المئات من الأسرة الفارة من الفاشر ومعسكر زمزم بسبب الجوع، وتواجه أوضاعاً قاسية وهي تعيش في العراء.
ومع تفاقم الأوضاع الأمنية، قلّصت الفرق الطبية الدولية والمنظمات الأخرى العاملة في المجالي الإنساني والصحي وجودها في الفاشر والمعسكرات المجاورة لها. وذكرت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين (منظمة تطوعية محلية) في إفادات على موقع «فيسبوك»، أن غلاء المعيشة أجبر المئات من النازحين في مخيم زمزم على الفرار إلى محلية طويلة.
وقطع النازحون مسافات طويلة سيراً على الأقدام والعربات التي تجرها الدواب؛ للوصول إلى المناطق الأمنة في شمال ولاية دارفور.
فشل إسقاط المساعدات
وفي وقت سابق، لجأ الجيش السوداني إلى تزويد المواطنين هناك بالمساعدات الإنسانية عبر الإسقاط الجوي، لكن الطائرات تتعرض لاستهداف من قبل مقاتلي «الدعم السريع».
وخلال الأيام الماضية، كثفت «قوات الدعم السريع» من القصف المدفعي العشوائي على الفاشر ومخيمي زمزم والسلام للنازحين، أسفر عن وقوع عشرات القتلى والجرحى وسط السكان.
وتحاصر «قوات الدعم السريع» مدينة الفاشر، منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وتعد المدينة الوحيدة خارج سيطرتها في إقليم دارفور، غرب البلاد. وتؤوي المدينة أكثر من نصف مليون شخص.
وفي أغسطس (آب) 2024، أعلنت الأمم المتحدة عن تفشي المجاعة في أجزاء من ولاية شمال دارفور، وعلى وجه الخصوص مخيم زمزم، بسبب العراقيل التي يضعها طرفا القتال: الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في السماح بإيصال المساعدات الإنسانية إلى تلك المناطق.
وطالب مجلس الأمن الدولي «قوات الدعم السريع» بإنهاء الحصار على المدينة؛ للسماح بمرور آمن للمدنيين، دون استجابة.