بينما يستعد البريطانيون للتصويت على أول تغيير للحكومة منذ 14 عاماً، يوم الخميس، تشير الشركات التي خفّضت تصنيفاتها الائتمانية للمملكة المتحدة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وخفّضتها مجدداً عندما أحدثت رئيسة الوزراء المستقيلة ليز تراس اضطراب الأسواق عام 2022، إلى وجود قائمة من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات.

1- الاستقرار أم الانزلاق؟

وتقول وكالة ستاندرد آند بورز غلوبال إن الأوضاع المالية المتوترة في المملكة المتحدة هي القضية الرئيسية في هذه الانتخابات بالنظر إلى أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في المملكة المتحدة تقترب من 100 في المائة.

 

ووعدت جميع الأطراف بإصلاح الخدمات العامة المتداعية، والاستثمار في البنية التحتية دون زيادة الضرائب الرئيسية. لكن ذعر السوق عندما تعهدت رئيسة الوزراء آنذاك ليز تراس بإنفاق مبالغ كبيرة في عام 2022 كان بمثابة تحذير واضح ضد الإفراط في التطرف.

 

وقال فرنك جيل من «ستاندرد آند بورز»: «نحن مهتمون بالتوازن بين تعديلات الإيرادات والنفقات، الأمر الذي سيمكّنهم (الحكومة الجديدة) من تحسين الوضع المالي الأساسي».

 

ومع احتمال حدوث عجز متواضع نسبياً قدره 1.3 نقطة مئوية من عجز الموازنة الأولية للناتج المحلي الإجمالي هذا العام، فإن المملكة المتحدة ليست بعيدة عن توازن استقرار الديون مثل أقرانها من مجموعة السبع، مثل الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا على الأقل.

 

وقال جيل: «لكن لا تزال هناك تساؤلات حول تكوين عملية الضبط المالي على مدى السنوات القليلة المقبلة... نحاول أن نلقي نظرة على استدامة المزيج المالي. ما يمكن تحقيقه بالفعل وما لا يمكن تحقيقه».

 

2- ما حجم النمو الاقتصادي؟

رفعت وكالة «فيتش» توقعاتها للتصنيف الائتماني للمملكة المتحدة إلى «مستقر» في مارس (آذار)، مما جعلها متماشية مع «موديز»، ولكن لا تزال درجة أقل من تصنيف «ستاندرد آند بورز» البالغ «إيه إيه».

 

وافترضت توقعاتها «الحذرة» وجود «موازنة بين أولويات السياسة والحد من المخاطر التي تهدد استدامة المالية العامة»، مع ملاحظة كيف كانت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في المملكة المتحدة أكثر من ضعف متوسط ​​الناتج المحلي الإجمالي البالغ 48 في المائة في البلدان ذات الفئة «إيه إيه».

 

ومع ذلك، فإن النمو الاقتصادي الراكد، الذي بلغ متوسطه 1.6 في المائة فقط سنوياً على مدى العقد الماضي، سوف يحتاج إلى الانتعاش بشكل كبير، لمنع تراجع التصنيف مرة أخرى.

 

ولن يكون تحقيق هذه الغاية بالمهمة السهلة، نظراً للرياح المعاكسة المتمثلة في الهجرة الصافية، فضلاً عن القضايا المتعلقة بالمشاركة في سوق العمل ونمو الإنتاجية.

 

3- قواعد بريطانيا المالية

وهناك أيضاً مسألة ما إذا كان سيتم إجراء تغييرات على القواعد المالية التي فرضتها المملكة المتحدة ذاتياً، التي تتطلب انخفاض ديون القطاع العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي على مدى فترة 5 سنوات.

 

وأشار بعض كبار مسؤولي حزب «العمال» إلى أن الإصلاحات الجادة غير مطروحة على الطاولة في الوقت الحالي، نظراً لحساسية الأسواق.

 

ومن المقرر أن تكون السنة المالية 2024 - 2025 ثاني أعلى سنة لإصدارات الديون الحكومية على الإطلاق عند 278 مليار جنيه إسترليني (350 مليار دولار)، وكانت فاتورة الفائدة على ديون بريطانيا وحدها مذهلة عند 111 مليار جنيه إسترليني في العام الماضي، أي نحو 4.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

 

والأمر المطمئن هو أن العائد على السندات الحكومية لأجل 10 سنوات، الذي يمثل تكاليف الاقتراض لحكومة المملكة المتحدة، انخفض عن أعلى مستوياته في العام الماضي بما يزيد قليلاً على 4.1 في المائة.

 

4- وضع العملة الاحتياطية

تريد شركة التصنيف الأوروبية «سكوب» معرفة ما سيتم فعله لضمان احتفاظ الجنيه بوضع العملة الاحتياطية العالمية المرغوبة وهو ما يساعد المملكة المتحدة على بيع ديونها، خصوصاً مع ارتفاع البدائل مثل اليوان الصيني.

 

وقال دينيس شين من «سكوب»: «هل هناك أي شيء يمكن القيام به لضمان المكانة القوية الحالية للجنيه الإسترليني داخل النظام النقدي العالمي؟».

 

وأضاف أن «حكومة مستقرة تدير سياسات موازنة ذات مصداقية» هي أفضل طريقة للقيام بذلك، «وكذلك تعزيز الوصول إلى السوق الموحدة (للاتحاد الأوروبي)»، في إشارة إلى المهمة الصعبة المتمثلة في معالجة جراح ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

5- إعادة التأميم

كانت كميات لا تُحصى من مياه الصرف الصحي الخام التي تتدفق إلى الأنهار والبحار في المملكة المتحدة من شركات المياه الخاصة موضوعاً ساخناً في الانتخابات، حيث وعدت الأحزاب باتخاذ الإجراءات اللازمة.

وقد بدأ المستثمرون بالفعل في إنقاذ شركات المياه الكبرى مثل «التيمس»، خوفاً من الوقوع في مأزق؛ بسبب المبالغ الضخمة من الأموال التي يجب إنفاقها لحل هذه المشكلة.

وإذا لم يتقدموا بالمال، فإن «نهر التيمس» قد ينهار بشكله الحالي، كما حذّر البعض في الصناعة.

وهذا يعني أن الحكومة ستحتاج إلى التدخل وتشغيلها، وهو ما سيكون معقداً ومكلفاً ويضيف إلى ديون المملكة المتحدة.

وقال جيل: «إذا كان لا بد من تمويل ذلك، فسوف ينعكس ذلك في تقييمهم المالي (للمملكة المتحدة)». وأضاف: «هل سيكون تغيير التصنيف كافياً؟ أشك في ذلك، لأنه في الواقع هناك مجموعة من العوامل»، التي ستؤدي إلى ذلك.

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: تغيير للحكومة الشركات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الاتحاد الأوروبي الناتج المحلی الإجمالی فی المملکة المتحدة فی المائة

إقرأ أيضاً:

مباشرة بعد فوزه بمقعد في الانتخابات.. هذا أول تصريح لزعيم حزب العمال البريطاني

قال زعيم حزب العمال البريطاني، كير ستارمر، إن "البلاد قد صوّتت لصالح التغيير، وإن الوقت حان لأن يفي حزبه بوعده"، وذلك مباشرة عقب فوزه بمقعد برلماني، في شمال لندن، خلال الانتخابات العامة، الجمعة.

وأضاف ستارمر، الذي يرجّح أن يصبح رئيس الوزراء المقبل: "قال الناس كلمتهم هنا وفي جميع أنحاء البلاد الليلة، وهم مستعدون للتغيير؛ التغيير يبدأ هنا، لأن هذه هي ديمقراطيتكم ومستقبلكم، لقد قمتم بالتصويت والآن حان الوقت لكي نحقق نتائجنا".

وفي السياق نفسه،  خسر غرانت تشابس، وهو وزير الدفاع البريطاني، مقعده في البرلمان البريطاني.

وخلال الساعات القليلة الماضية، كان الاستطلاع الذي نشرته شركة "إيبسوس المملكة المتحدة" بعد إغلاق الصناديق، قد كشف أن حزب العمال تمكن من الفوز بـ410 مقاعد من مجلس العموم (الغرفة الثانية للبرلمان) المكون من 650 مقعدا.

وأوضح الاستطلاع نفسه، أن حزب "العمال" البريطاني تمكّم من الفوز بأغلبية المقاعد في مجلس العموم، منهيا 14 عاما من حكم حزب "المحافظين".


وخلال الانتخابات الستة الأخيرة، أصاب استطلاع الرأي الذي تجريه شركة "إيبسوس المملكة المتحدة" في كافة النتائج، باستثناء واحد فقط، وكان ذلك خلال عام 2015 عندما رجّح الاستطلاع عدم تمكن أي حزب من الفوز بالأغلبية، فيما فاز المحافظون في الواقع بها. 

تجدر الإشارة أن ملايين الناخبين في أنحاء المملكة المتحدة، الأربعاء، بدأوا في الإدلاء بأصواتهم لانتخاب 650 عضوًا من مجلس العموم.

إلى ذلك، يتشكل برلمان المملكة المتحدة حاليا من مجلسي العموم واللوردات (الغرفة الأولى للبرلمان)، فيما تجري انتخابات مجلس العموم كل 5 سنوات، وذلك بحسب نظام الفوز للأكثر أصواتا.

مقالات مشابهة

  • ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي لسلطنة عمان بنسبة 0.8% بالأسعار الجارية
  • عمان.. الناتج المحلي الإجمالي ينمو 0.8% بالربع الأول من 2024
  • الناتج المحلي الإجمالي لسلطنة عُمان يسجل ارتفاعا بنهاية الربع الأول
  • ارتفاع الأسهم البريطانية والجنيه الإسترليني عقب فوز حزب العمال بالأغلبية
  • سوناك يعترف بالهزيمة في الانتخابات قبل أن يقدم استقالته للملك
  • مباشرة بعد فوزه بمقعد في الانتخابات.. هذا أول تصريح لزعيم حزب العمال البريطاني
  • باحث سياسي: حزب المحافظين البريطاني سيترك المملكة المتحدة بشكل فوضوي
  • البستاني: صناعات مواد البناء أعلى قيمة مساهمة في الناتج المحلي 
  • نمو الناتج المحلي الإجمالي للأردن في الربع الأول من 2024