دراسة حديثة تحلل خمس وثائق أصدرها الحوثيون تعيد إحياء الإمامة وتغيّر الهوية اليمنية
تاريخ النشر: 4th, July 2024 GMT
يمن مونيتور/ عدن/ خاص:
نشر مركز المخا للدراسات والبحوث دارسة جديدة تدرس خمس وثائق أصدرتها جماعة الحوثي المسلحة كمشروع “إحياء الإمامة وتغيير الهوية“ الوطنية.
تناولت الدراسة خمس أوراق وثائقية حوثية، هي: الوثيقة الفكرية والثقافية، ووثيقة الشرف القبلية، والرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة، ومدوَّنة السلوك الوظيفي، وأخيرًا ورقة التعليم في اليمن.
وعرضت ابتداءً لرؤية حول جماعة الحوثي، مِن حيث النشأة والأيديولوجيا والفكر السياسي الذي يحكم طبيعة نظرتهم للدولة. وقد اعتمدت الورقة على قراءة تحليلية لمضامين تلك الوثائق لتفكيك أبعادها وغياتها، وخرجت بجملة مِن النتائج التي يمكن تلخيص أهمِّها في النقاط التالية:
ولفت المركز إلى أن عقيدة الحوثيين الأيديولوجية تقوم “على عدَّة ركائز أساسية، أهمُّها: نظرية الولاية والاصطفاء، وادِّعاء الانتساب إلى بيت النبوَّة، أو ما يسمَّى اصطلاحًا “آل البيت”، كما يُعدُّ التكفير والطعن في الصحابة وأخذ الخُمس اختصاصًا للسلالة جزءًا أساسيًّا مِن عقيدتها تلك”.
وتضيف الدراسة أن “نظرية جماعة الحوثي السياسية في الإمامة (الولاية) ذات مرجعية جارودية زيدية، تقول بالوصيَّة لعلي بن أبي طالب، وبالخروج (الثورة) في طلب الإمامة؛ ومِنه انتقلت إلى الإمامة إلى الحسنين (البطنين)، لتغدو حقًّا حصريًّا في ذرِّيتهما، وصولًا إلى الحوثي في القرن الحادي والعشرين”.
وتوصلت من خلال تحليل الوثيقة الفكرية والثقافية إلى أنَّ الحوثيين يجعلون مِن الجارودية الزيدية مرجعيَّتهم العليا، كما يفعل الشيعة في إيران مِن اعتبار المذهب الاثنا عشري مرجعيَّة عليا للدولة. وأنَّ الوثيقة حدَّدت بعضًا مِن ملامح وشكل النظام السياسي الحوثي، في حين استكملت الرؤية الوطنية لبناء الدولة ومدوَّنة السلوك الوظيفي وورقة التعليم معالم ذلك النظام وملامحه.
وقالت: دشَّنت الوثيقة الفكرية والثقافية -في الجانب النظري- الخطوة الأولى على طريق التمهيد والإعداد لإسقاط النظام الجمهوري، في حين مثَّل مؤتمر التلاحم القبلي الخطوة العملية الثانية على طريق الانقلاب الحوثي الذي اكتملت أركانه عام 2014م.
كما قامت بتحليل وثيقة الشرق القبلي والتي اعتبرتها الدراسة “بمثابة الخطوة الثالثة العملية على طريق الانقلاب الحوثي، وحملت هدفين رئيسين، الأوَّل تطويع القبيلة اليمنية لجماعة الحوثي، والثاني إضعافها وتحجيمها وصولًا لإنهاء دورها السياسي على المدى البعيد”.
كما قامت بتحليل الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة، فقد توصَّلت الدراسة “مِن خلال تحليل مضامينها إلى أنَّها أسَّست لما يُسمَّى “الهويَّة الايمانية”، بإدخالها ضمن المرجعيَّات العليا للرؤية، بحيث ألغت كلَّ المرجعيَّات الشكلية الأخرى في الرؤية ذات الطابع الجمهوري، كالدستور ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، ورؤى الأحزاب”.
وأضافت: قدَّمت الرؤية الوطنية الحوثية نظامًا سياسيًّا بلا ملامح، وتجاهلت عن قصد التعرُّض للنظام الحوثي القائم (سلطة الأمر الواقع). وبرغم تأكيدها على العملية الديمقراطية الانتخابية، والتداول السلمي للسلطة، إلَّا أنَّها لم تلامس مسألة انتخاب رئيس الجمهورية في ظلِّ حكم الحوثيين، وكأنَّها بذلك تقرُّ طريقة تعيينه مِن قبل ما يُسمَّى “قائد الثورة”، الذي يتبوَّأ منصبًا أرفع مِن رئيس الجمهورية دون أن يكون له أيُّ صفة رسمية دستورية أو قانونية تخوِّله تلك المكانة.
كما أشارت إلى أن وثيقة مدونة السلوك الوظيفي ألغت “كافَّة الجوانب الحقوقية التي كانت أكَّدت عليها الرؤية الوطنية لبناء الدولة، وتمحورت أهدافها المركزية حول هدفين أساسيَّين: الأوَّل تكريس ما يُسمَّى “الهوية الايمانية”، بملامحها الحوثية كبديل للهويَّة الوطنية اليمنية؛ والثاني إلغاء المرجعيات الجمهورية وإحلال مرجعيَّات حوثية طائفية مكانها”.
وحللت الدراسة ورقة التعليم التابعة للحوثيين وقالت إن “السياسة التعليمية في ورقة التعليم الحوثية لم تحمل أيَّ مضامين تعليمية وتربوية، بقدر ما حملت مضامين عقائدية وسياسية صرفة، ترمي إلى تكريس هويَّة جماعة الحوثي ومشروعهم السلالي كنظام بديل يسعى لانتزاع مشروعيَّة شعبية عبر غسل العقول وتحشيد الجماهير باسم الولاية للإمام علي، وذرِّيته، وصولًا إلى الحوثي، واتِّخاذ الجهاد ذريعة لذلك، والذي يعني في حقيقة الأمر قتال منازعي الحوثي على السلطة”.
وخلصت إلى أن “المشروع الحوثي يسعى -وبشكل تدريجي- لترسيخ وجوده ومشروعيَّته مِن خلال فرض تشريعاته الخاصَّة التي يُقصي مِن خلالها المرجعيَّات والتشريعات الجمهورية، في الوقت الذي يعمل وبصورة ممنهجة على تجريف مؤسَّسات الدولة وهويَّتها الوطنية، وصنع كيانات موازية تحلُّ مكانها، وتقوم بدورها في مخطَّط مدروس لهدم دولة الشعب وبناء دولة الطائفة والسلالة مكانها، وأنَّ هذا المخطَّط يسير بوتيرة عالية في ظلِّ غفلة وتنازع الصفِّ الجمهوري، وتواطؤ أطراف خارجية إقليمية ودولية”.
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق *
الاسم *
البريد الإلكتروني *
الموقع الإلكتروني
احفظ اسمي، بريدي الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح لاستخدامها المرة المقبلة في تعليقي.
Δ
شاهد أيضاً إغلاق أخبار محليةالمذكورون تم اعتقالهم قبل أكثر من عامين دون أن يتم معرفة أسب...
ليست هجمات الحوثي وانماالشعب اليمني والقوات المسلحة الوطنية...
الشعب اليمني يعي ويدرك تماماانكم في صف العدوان ورهنتم انفسكم...
موقف الحوثيون موقف كل اليمنيين وكل من يشكك في مصداقية هذا ال...
What’s crap junk strategy ! Will continue until Palestine is...
المصدر: يمن مونيتور
كلمات دلالية: الجولة الثانیة من الإنتخابات الرئاسیة جماعة الحوثی تقدیر موقف فی الیمن إلى أن
إقرأ أيضاً:
الارياني: حملة ترامب على الحوثيين تخدم مصالح الأمن الجماعي بالمنطقة وتمهد لاستعادة الدولة اليمنية
قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني إن الخطوة الأمريكية تخدم مصالح الأمن الجماعي وتمهد الطريق لاستعادة الدولة اليمنية وبناء مستقبل أكثر استقرارا في اليمن والمنطقة والعالم.
وأضاف الارياني في حوار مع موقع "ميديا لاين" إن "العمليات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة ضد الحوثيين خطوة استراتيجية ضرورية في لحظة محورية في تاريخ المنطقة". لم تأتِ هذه العمليات كرد فعل عابر، بل مثّلت خطوة حاسمة لردع أحد أخطر التهديدات لأمن واستقرار المنطقة والعالم.
وتابع "لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا" ليس مجرد شعار، بل هو انعكاس لأفعال حقيقية تُعيد القيادة الأمريكية من خلال حماية الممرات المائية الرئيسية ودعم الحلفاء ضد الإرهاب والتخريب.
واشاد الإرياني بشدة بالسياسة الخارجية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بما في ذلك الضربات الأمريكية الأخيرة على جماعة الحوثيين المتمردة في اليمن.
ووصف الإرياني حركة الحوثي بأنها "ذراع عسكري متقدم لإيران في جنوب شبه الجزيرة العربية"، والتي أصبحت تُشكّل تهديدًا متزايدًا للأمن الإقليمي والملاحة الدولية. وأضاف: "إن تجاهل هذا التهديد أشبه بالسماح للسرطان بالانتشار إلى مراحله الأخيرة".
وأشار إلى أن الضربات الأمريكية الأخيرة أضعفت القدرة العسكرية للحوثيين، وكبحت النفوذ الإيراني في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، المتصل بالمحيط الهندي.
وأفاد أن هذه الضربات ساهمت في استعادة التوازن الإقليمي، وعززت قدرة الدول المعتدلة في المنطقة على حماية نفسها.
وقال الإرياني إن سياسة الرئيس ترامب في مواجهة الحوثيين تتناقض مع تاريخ من التقاعس الدولي تجاه التوسع الإيراني، بما في ذلك من الإدارة الأمريكية السابقة.
وأضاف الإرياني، في إشارة إلى النفوذ الإيراني في اليمن والعراق وسوريا ولبنان، أن هذه اللامبالاة العالمية "مكّنت طهران من التباهي بسيطرتها على أربع عواصم عربية، في انتهاك واضح للقانون الدولي". صورة لسفينة الشحن "جالاكسي ليدر" المرتبطة بإسرائيل والتي استولى عليها مقاتلو الحوثي، راسية قبالة سواحل الحديدة اليمنية في 25 سبتمبر/أيلول 2024. (وكالة فرانس برس عبر صور غيتي)
وأوضح الإرياني أنه مع عودة الرئيس ترامب إلى السلطة، تغيرت موازين القوى. وقال: "لقد وضعت الإدارة الجديدة سياسة قوية وواضحة لردع هذا التوسع، وأكدت التزامها بضمان الأمن الدولي".
وأضاف "لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى" ليس مجرد شعار انتخابي؛ بل تجسد في مواقف عملية تعيد لأمريكا دورها القيادي في العالم الحر من خلال حماية الممرات المائية الاستراتيجية ودعم حلفائها في مواجهة الإرهاب والتخريب".