برنامج "مدارس الريادة" تحت مجهر المرصد الوطني للتنمية البشرية
تاريخ النشر: 3rd, July 2024 GMT
قدم المرصد الوطني للتنمية البشرية، الأربعاء، خلاصات بحث ميداني أنجزه خلال النصف الأول من السنة الجارية حول برنامج « مدارس الريادة »، بناء على إحالة توصل بها من طرف وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.
وقال رئيس المرصد، عثمان كاير، خلال تقديم نتائج هذا البحث الميداني، في ندوة صحافية عقدت لهذا الغرض، إن هذا الأخير تمحور حول تمثلات الفاعلين داخل عينة من المؤسسات التعليمية الابتدائية العمومية، المعنيين ببرنامج « مدارس الريادة »، الذي تم إطلاق مرحلته التجريبية على مستوى 628 مؤسسة خلال الموسم الدراسي (2023-2024)، وذلك في إطار خارطة الطريق لإصلاح منظومة التربية الوطنية ما بين 2022-2026.
وأوضح كاير أن هذا البحث الميداني، الذي أنجزه المرصد الوطني للتنمية البشرية في إطار مهامه المؤسساتية، قارب سؤالا محوريا يهم مدى تأثر تمثلات الفاعلين داخل المدرسة العمومية حول برنامج (مدارس الريادة)، بما فيهم الأساتذة والتلاميذ وأوليائهم، بتجاربهم الشخصية والجماعية اليومية، وما ينتجه البرنامج على مستوى الواقع خلال مرحلته التجريبية ؟.
وأشار، في هذا الصدد، إلى أن نتائج التحليل الموضوعاتي لإجابات المشاركين في البحث الميداني خلصت إلى أن الإصلاح التربوي قد « ولج قاعة الدرس، وأصبح واقعا يوميا يمارس بمنطق مبني على التسلسل المتدرج المغري على التتبع والمحفز الجماعي على المثابرة في تحصيل النجاعة المطلوبة المقدرة على الوقع التربوي الإيجابي لدى الطفل المتعلم ».
كما أظهرت النتائج وجود اتفاق لدى غالبية المشاركين في البحث على أن برنامج « مدارس الريادة » يعد مكسبا تربويا وجب تثمين نتائجه الإيجابية الأولية وتحصين مكتسباته باعتبارها رهانا جماعيا للنهوض بالمدرسة العمومية خلال السنوات المقبلة.
وسجل البحث الميداني، أيضا، حصول وعي لدى الأطر التربوية (أساتذة ومفتشين) على أن القاعدة المثالية لإنجاح تحديات البرنامج تكمن في التعبئة الجماعية والقبول بضرورة الثقة في جدوى الإصلاح وما تستلزمه هذه الثقة من تغيير ثقافي لمنظور العملية التربوية، مبرزا أن الغاية الأسمى « ليست المطاوعة السلوكية القهرية للقاعدة البيداغوجية، كما هي مشروطة في الدلائل التربوية التوجيهية، وإنما تجسيد الأثر على عملية اكتساب المعرفة لدى التلميذ والتأكد من وجوده عبر قواعد تقييم شفافة وموضوعية ومعيارية وموحدة غير محسوم -قبليا- في نتائجها ».
وخلص البحث الميداني، حسب رئيس المرصد الوطني للتنمية البشرية، إلى أن السببية الموجدة للرغبة في الانخراط في إنجاح رهانات برنامج « مدارس الريادة » مركبة تجمع بين عوامل مترابطة، منها على وجه الخصوص، ما تردد بشكل لافت في إجابات المساهمات والمساهمين في البحث الميداني.
وأظهر البحث الميداني، أيضا، أن التركيز على تجويد وتحسين مردودية الاكتساب لدى التلميذ والقياس المستمر لحصول الأثر لديه على مستوى التعلمات الأساسية جعل منظور التغيير المنشود من الإصلاح التربوي يتحول من منطق تحقيق العدالة المشروطة بالمساواة في الاكتساب وفي التحصيل، إلى منطق العدالة المرهونة بإنصاف المتعثرين وفق تصور يوافق أحد القيم الكونية التي تتأسس عليها أهداف التنمية المستدامة 2030، حيث المبدأ الموجه لكل إصلاح تربوي عميق هو: ألا ي ترك أحد جانبا.
كما انتهت نتائج البحث الميداني إلى أن الاستئناس بالتكنولوجيا الرقمية في التواصل بين الأستاذ والمفتش المواكب، وفي إعداد وتقديم الدرس، حفز الأستاذ على تنويع أدوات الشرح واختبار مهارتي الفهم والاستيعاب لدى التلاميذ، كما مكن التلميذ من التركيز أكثر وعلى المشاركة داخل القسم، مبينة أن تجربة اللقاءات التناظرية بين أساتذة المؤسسات المحتضنة لتجربة البرنامج والمؤسسات الأخرى، أظهرت أن الثقة في قدرات الأستاذ داخل برنامج » مدارس الريادة » جعلت منه ميسرا للتغيير ومرافعا عليه، كما جعلت منه آلية ناجعة لتحسيس وتكوين الأقران.
وعلى صعيد آخر، استعرض كاير عددا من التحديات المستقبلية التي تواجه البرنامج التي رصدها البحث الميداني، حيث أشار، في هذا السياق، إلى أن التجربة اليومية داخل عينة المؤسسات المحتضنة للبرنامج أظهرت أن تحدي تعميمه الجزئي، ابتداء من الدخول المدرسي المقبل (2024- 2025) يمر عبر مجموعة من التدابير الاستباقية.
وتابع أن هذه التدابير الاستباقية تشمل، على الخصوص، الاستفادة من الصعوبات التي شهدتها عملية تثبيت البرنامج في بداية المرحلة التجريبية خلال الدخول المدرسي 2023-2024، خاصة في ما يتعلق بإنهاء أوراش تأهيل الفضاءات الداخلية للمدارس، وتجهيز الأقسام بالمعدات التكنولوجية.
كما تشمل التدابير استباق حاجيات الأساتذة للتكوين المستمر والمواكبة في مرحلة الاستئناس باستعمال التكنولوجيا الرقمية في العملية التربوية، فضلا عن مأسسة التواصل والتتبع الإداري والتربوي للبرنامج، وتأطير مرحلة تعميم البرنامج بنظام لمؤشرات النجاعة ومراقبة مساري التثبيت والتنفيذ وفق رؤية ونظرية تغيير مشتركة ومتقاسمة بين مختلف الفاعلين المعنيين.
وتقوم هذه التدابير الاستباقية على تثمين المقاربة الجديدة المعتمدة في إعداد الدروس، وتعميق البحث في درجة ملاءمة التقطيع الزمني للحصص مع شرط التأكد من الوقع الإيجابي على عملية الاكتساب لدى التلميذ، وكذا على ضرورة انخراط الأسر وأولياء التلاميذ في البرنامج، من أجل مضاعفة حظوظ نجاح المدرسة العمومية في التحكم -إيجابيا- في المسار التربوي للتلميذ.
كما تنبني على ضرورة استدامة البرنامج عبر تأمين تواصل مستمر وتقييمات منتظمة وتفاعل سريع للإدارة الوصية مع حاجيات صيانة المعدات وتزويد المؤسسات بالإمكانيات والتجهيزات اللازمة لاستباق انقطاع الكهرباء، خاصة في المجال القروي.
يشار إلى أنه للإجابة عن السؤال المحوري الذي طرحه هذا البحث الميداني، تمت محاورة الفاعلين داخل عينة من عشرة مدارس تم اختيارها عبر عملية القرعة التي أشرفت عليها لجنة مشتركة بين الوزارة والمرصد الوطني للتنمية البشرية.
واستند البحث على منهجية كيفية تقوم على ثلاث قواعد أساسية معتمدة في مناهج الدراسات والأبحاث الاجتماعية، تتمثل في إجراء لقاءات حوارية فردية مع عينة عشوائية من الأساتذة والتلاميذ وأوليائهم، ولقاءات حوارية جماعية إرادية داخل المؤسسات التعليمية المعنية مع الأساتذة في مختلف المستويات الدراسية بحضور المدير والمفتش التربوي المعني، فضلا عن لقاء تناظري، في نهاية كل مرحلة من المراحل الخمس للبحث، بين أساتذة المؤسسات المستفيدة من برنامج « مدارس الريادة » وبين نظرائهم في المؤسسات غير المستفيدة من البرنامج.
مع (و.م.ع)
كلمات دلالية المغرب تعليم تنمية ريادة مدارس مرصدالمصدر: اليوم 24
كلمات دلالية: المغرب تعليم تنمية ريادة مدارس مرصد إلى أن
إقرأ أيضاً:
برنامج المنكوس يبدأ اختيار المتأهلين للحلقات المباشرة
بدأت لجنة تحكيم برنامج "المنكوس"، الذي تنتجه هيئة أبوظبي للتراث، اجتماعاتها لاختيار قائمة المتأهلين المكونة من 18 مشاركاً في الحلقات التلفزيونية التي ستبث على الهواء مباشرة من مسرح شاطئ الراحة في أبوظبي.
وعقدت إدارة البرنامج اجتماعها الأول في مسرح شاطئ الراحة بحضور عبيد خلفان المزروعي المدير التنفيذي لقطاع المهرجانات والفعاليات بالإنابة في الهيئة، وأعضاء لجنة التحكيم، شاعر النظم والمحاورة محمد بن مشيط المري من دولة الإمارات، والدكتور حمود جلوي عضو هيئة التدريس في قسم اللغة العربية بكلية التربية الأساسية في دولة الكويت، وشاعر النظم والمحاورة والمنشد شايع فارس العيافي من المملكة العربية السعودية، وشاعر النظم والمحاورة متعب بن حمد زايد المري من قطر، إضافة إلى عارف عمر مدير الإعداد والمحتوى في برنامج "المنكوس".
وقال محمد بن مشيط المري، رئيس لجنة التحكيم، إن البرنامج استقبل مشاركات واسعة وتم فرزها وفق أسس وآليات تمتاز بدقة فائقة، تلا ذلك اختيار 85 مشتركاً من 8 دول لمقابلة لجنة التحكيم ، التي بدورها قيمت المتسابقين وفق معايير دقيقة مُعتمدة، فيما منح كل عضو في اللجنة المترشحين درجات عقب المقابلة المباشرة التي جرت يومي 9 و10 نوفمبر الجاري، مضيفاً أن إدارة البرنامج ولجنة التحكيم بدأتا اجتماعاتهما لاختيار قائمة الـ 18 مشاركاً للحلقات المباشرة.
أخبار ذات صلة تجارب الأداء لبرنامج "المنكوس" تشهد منافسات قوية برنامج المنكوس يستعد للموسم الرابعوأضاف أن الموسم الرابع من برنامج المنكوس شهد حضوراً لمشاركات من خارج بيئة المنكوس، بيّنت حرفية عالية في أداء اللحن، ما يعكس اهتمام جيل الشباب بتراثهم الأصيل وتمسكهم به، إذ أن قاعدة مؤدي لحن المنكوس والمهتمين به تنمو عاما بعد آخر، مضيفاً أن البرنامج اكتسب مكانته الكبرى والمهمة والأساسية كونه الأول من نوعه في العالم العربي المتخصص بـ "لحن المنكوس" أحد الفنون الإماراتية والخليجية التراثية المرتبطة بالشعر النبطي.
وأوضح أن البرنامج شهد هذا العام تنوعاً كبيراً في جنسيات المشاركين في تجارب الأداء، ما سيسهم في إظهار التجارب الأدائية والأصوات المتميزة، إلى جانب الانتشار الواسع للحن المنكوس، متوقعاً أن يشهد البرنامج بموسمه الرابع مفاجآت بأصوات قوية وعذبة.
يذكر أن مقابلات المشتركين أمام لجنة التحكيم وكواليس وتفاصيل مشاركتهم على مدار يومي 9 و10 نوفمبر الجاري، ستبث ضمن حلقتين تسجيليتين، فيما سيشارك النجوم الـ 18 في 8 حلقات مباشرة يمرون خلالها بمراحل عدة وصولاً إلى لقب "فارس المنكوس" للموسم الرابع.