جريدة الرؤية العمانية:
2025-03-28@01:28:06 GMT

"كيف صنع العالم الغرب؟"

تاريخ النشر: 3rd, July 2024 GMT

'كيف صنع العالم الغرب؟'

 

علي الرئيسي

 

توضِّح جوزفين كوين في كتابها الجديد المعنون "كيف صنع العالم الغرب؟"- من  إصدار "راندوم هاوس"- أن الحضارة الغربية كانت دائمًا فكرة سيئة، أو على أية حال فكرة خاطئة؛ إذ إن تقسيم التاريخ إلى مجموعة من الحضارات المتميزة والمكتفية بذاتها هو مسعى مضلل أدى إلى تشويه فهمنا للعالم بشكل خطير، وتؤكد كوين أنه "ليست الشعوب هي التي تصنع التاريخ؛ بل الناس والعلاقات التي تنشآ مع الجوار معًا من ينشا الحضارة".

 

السيدة كوين، المؤرخة وعالمة الآثار التي تدرس في جامعة أكسفورد، في أكثر من 500 صفحة تحاول تخليص العالم من ما تعلمته أجيال من أطفال المدارس أن يفخروا  باعتباره إنجازات أوروبية. وبدلًا من ذلك، فهي تهدم المفهوم الأساسي لما تسميه "التفكير الحضاري". حجتها بسيطة ومقنعة وتستحق الاهتمام.

وتشير السيدة كوين إلى أن فكرة الحضارة حديثة نسبيًا. تم استخدام الكلمة لأول مرة فقط في منتصف القرن الثامن عشر ولم تسيطر على الخيال الغربي حتى أواخر القرن التاسع عشر. وفي ذلك العصر الإمبريالي، وجد المؤرخون أن الحضارات اليونانية والرومانية والمسيحية تشكل لبنات بناء جميلة يمكن من تراكمها انشاء بناء كبير المظهر، أطلقوا عليه اسم الحضارة "الغربية" أو "الأوروبية". وأرجعوا إليها  مجموعة من الفضائل "الكلاسيكية" الموروثة: القوة والعقلانية والعدالة والديمقراطية والشجاعة للتجربة والاستكشاف. وعلى النقيض من ذلك، اعتبرت الحضارات الأخرى أقل شأنًا.

ولا يتطلب الأمر الكثير من التحليل من جانب السيدة كوين لكشف حماقة هذا النهج. انظر، على سبيل المثال، إلى جون ستيوارت ميل، الفيلسوف في القرن التاسع عشر، الذي يدعي أن معركة ماراثون، أول غزو لبلاد فارس لليونان في عام 490 قبل الميلاد، كانت أكثر أهمية للتاريخ الإنجليزي من انتصار ويليام الفاتح في هاستينغز عام 1066. ويقول المنطق إن لولا النصر الأثيني، فإن البذرة السحرية للحضارة اليونانية ربما لم تتطور إلى حضارة غربية على الإطلاق.

ولنتأمل كتاب "صراع الحضارات" (1996) الذي كتبه صامويل هتنيغتون، المؤرخ الأميركي، الذي أعلن أنه من المستحيل فهم التاريخ دون تصنيفه إلى حضارات معادية بشكل متبادل؛ حيث كان الاتصال بينها "خلال معظم فترات الوجود الإنساني" .. "متقطعا أو معدوما". وحيث يتنبأ بحروب ليس بين الدول بل بين حضارات متناقضة، كحرب بين الغرب والإسلام او افريقيا او الصين.

وما هو غير موجود  او مُغيَّب في هذا التحليل هو صحة هذه الفكرة. تُظهر الرحلة العلمية السريعة التي قامت بها السيدة كوين عبر التاريخ الأوروبي تشير أن الاتصال عبر الثقافات وفيما بينها، بعيدًا عن كونه نادرًا، والذي غالبًا ما يكون عبر مسافات طويلة كان مدهشا، كان المحرك الرئيسي للتقدم البشري في كل عصر. وبدلا من أن تكون هذه المجتمعات شائكة ومنغلقة على نفسها، أثبتت معظم المجتمعات تقبلها للأفكار والانماط والتكنولوجيات من جيرانها.

لم تكن اليونان القديمة- على سبيل المثال- مصدرًا رئيسيًا للأفكار بقدر ما كانت مكانًا لانتقال الافكار من الثقافات المصرية والسومرية والآشورية والفينيقية، والتي كانت هي نفسها قد اختلطت وتبادلت الأفكار. وبدلًا من أن تكون أثينا مصدرًا للديمقراطية، كانت أثينا "قادمة متأخرة إلى حد ما" إلى شكل من أشكال الحكم الذي يبدو أن تمت تجربته لأول مرة في ليبيا وعلى جزيرتي ساموس وخيوس. وتشير كوين إلى أن الفُرس، الذين تم تصويرهم إلى الأبد على أنهم أضداد اليونانيين، فرضوا الديمقراطية في الواقع على المدن اليونانية التي حكموها، مما يشير إلى "إيمان فارسي كبير بالدعم الشعبي لهيمنتهم".

"الحضارة الغربية" لن تكون موجودة دون تأثيراتها الإسلامية والأفريقية والهندية والصينية. ولفهم السبب، تأخذ كوين رحلة عبر الزمن بدءا من ميناء بيبلوس النابض بالحياة في لبنان حوالي عام 2000 ق.م، وكان ذلك في منتصف العصر البرونزي، الذي "افتتح حقبة جديدة من التبادل على مسافات طويلة بانتظام". وتوفر تقنيات التجديد الكربوني المطبقة على الاكتشافات الأثرية الحديثة دليلًا مُقنعًا على مدى "العولمة" التي كان  يعيشها البحر الأبيض المتوسط بالفعل. وقبل 4000 عام، ذهب النحاس الويلزي إلى أسكندنافيا، والقصدير الأسكندنافي باتجاه ألمانيا، لتصنيع أسلحة البرونز. وكان الخرز من العنبر البلطيقي، الذي عثر عليه في مقابر النبلاء الميسينيين مصنعًا في بريطانيا. ألف سنة لاحقًا، كانت التجارة عبر سواحل الأطلسي تعني أن "المراجل الإيرلندية أصبحت شهيرة بشكل خاص في شمال البرتغال".

لقد أعادت كوين سرد قصة الغرب، وتألقت بتركيزها على ما هو غير متوقع وعلى الفجوات بين العوالم والعصور، بدلًا من التركيز على الأحداث التاريخية العظمى والصلبة من التاريخ. وهذا الكتاب يمثل بحثًا قيمًا ورائعًا. وتكشف حواشي السيدة كوين التي يزيد عددها عن 100 صفحة أنها اعتمدت ليس فقط على مجموعة واسعة من المصادر الأولية، ولكن أيضًا على الدراسات العلمية حول تغير المناخ والأبحاث الحديثة جدا المتعلقة بعلم الآثار.

رابط مختصر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

من هو صاحب البقالة المواطن اليمني الذي أبهر العالم بصموده اثناء الغارات الامريكية وتحول إلى ترند عالمي

مقالات مشابهة الدفاع المدني في العاصمة يوجه تحذير هام  لجميع المواطنين تحسبا لما سيحدث

‏يومين مضت

عاجل | الحوثي يحسم الجدل: لا تراجع عن إسناد غزة وسنواجه التصعيد  بالتصعيد وسنحظر السفن الأمريكية ولدينا خيارات تصعيدية موجعة

‏أسبوعين مضت

أول إدانة خليجية للغارات الأمريكية على اليمن

‏أسبوعين مضت

بالتزامن مع الغارات الامريكية في اليمن.. حرائق الغابات تجتاح أمريكا.. شاهد

‏أسبوعين مضت

تصريح سعودي بشأن تقديم الدعم اللوجستي للعمليات العسكرية الأمريكية في اليمن

‏أسبوعين مضت

تنزيل جدول اختبارات ثالث ثانوي والصف التاسع لعام 1446

‏أسبوعين مضت

صاحب بقالة يمني يثير الإعجاب بصموده أثناء الغارات الأمريكية على صعدة

أثار المواطن اليمني صلاح مجاهد البعني، المنحدر من محافظة إب والمقيم في صعدة، تفاعلاً واسعًا في الأوساط الإعلامية المحلية والدولية، بعد انتشار مقطع فيديو يظهره داخل متجره أثناء تعرض محيطه لخمس غارات أمريكية.

ووثّق الفيديو لحظة القصف، حيث ظهر البعني هادئًا، مستمرًا في عمله دون إبداء أي علامات خوف أو محاولة للفرار، ما أثار إعجاب رواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين أشادوا برباطة جأشه.

وفي تعليق على الحادثة، صرّح البعني قائلاً: “تعرضنا للاستهداف بسبب تضامننا مع إخواننا في فلسطين، لكننا باقون على مواقفنا، لأن الحق لا يُهزم.”

كأنها مجرد العاب .. حدث هذا في اليمن قبل ساعات مواقف شجاعة pic.twitter.com/jR6TlThCNv

— اخبار اليمن العاجلة (@newsyemeny) March 26, 2025

تكريمًا لشجاعته، قامت وزارة الثقافة والسياحة اليمنية بتكريمه، حيث أشاد الوزير بثباته وصموده أثناء القصف، واعتبر موقفه انعكاسًا لعزيمة الشعب اليمني وإصراره على مواجهة التحديات رغم الظروف الصعبة.

ذات صلة

الوسوماثناء القصف الغارات الامريكية اليمن صاحب البقالة صعدة صلاح البعني فيديو مواطن يمني

السابق إعلان رسمي يفاجئ الجميع بنبأ استشهاد الناطق باسم حماساترك تعليقاً إلغاء الرد

يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.

آخر الأخبار من هو صاحب البقالة المواطن اليمني الذي أبهر العالم بصموده اثناء الغارات الامريكية وتحول إلى ترند عالمي ‏23 دقيقة مضت إعلان رسمي يفاجئ الجميع بنبأ استشهاد الناطق باسم حماس ‏15 ساعة مضت الخدمة المدنية تعلن خبر سار لجميع الموظفين في اليمن: عُطلة رسمية طويلة الأمد تستمر 8 أيام متواصلة ! ‏يومين مضت الدفاع المدني في العاصمة يوجه تحذير هام  لجميع المواطنين تحسبا لما سيحدث ‏يومين مضت الفلكي الجوبي ومركز الفلك يكشفان موعد عيد الفطر المبارك 1446 ‏3 أيام مضت البنتاغون يفجر مفاجأة مدوية ويؤكد طلب حاملة الطائرات مغادرة البحر الأحمر ‏5 أيام مضت من حذفني..؟ نائب يمني يكشف المستور ويؤكد بأن المجلس التشريعي مجرد مجموعة واتساب ‏6 أيام مضت خذوا حذركم.. صنعاء ترسل تحذير شديد اللهجة إلى السعودية والإمارات بشأن استهداف البنوك ‏6 أيام مضت ضابط أمريكي مسؤول في التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل يصعق الجميع: لقد فعلها الحوثيون! ‏أسبوع واحد مضت “طائر السعيدة 7”.. سؤال واجابة حلقة الليلة 2025 من المسابقة وطريقة الاشتراك مجانًا ‏أسبوع واحد مضت جوائز يومية مغرية “سؤال الجمهور 18” مع الإجابة من قناة حضرموت ‏أسبوع واحد مضت إتلاف 13 مليار بضغطة زر في العاصمة والجهات الرسمية تكشف التفاصيل ‏أسبوعين مضت © حقوق النشر 2025، جميع الحقوق محفوظة   |   لموقع الميدان اليمني

مقالات مشابهة

  • (أبو علي) اليمني الذي أدهش العالم بشجاعته وثباته أمام الصواريخ الأمريكية المعتدية على اليمن (كاريكاتير)
  • من هو صاحب البقالة المواطن اليمني الذي أبهر العالم بصموده اثناء الغارات الامريكية وتحول إلى ترند عالمي
  • «الشيخ خالد الجندي»: مصر البلد الوحيد في العالم التي سمعت كلام الله مباشرةً (فيديو)
  • تعرف على قائمة المنتخبات التي ضمنت تأهلها مبكرا إلى كأس العالم 2026
  • ما المبلغ الذي سيحصل عليه الفائز بكأس العالم للأندية 2025؟
  • ما هي المنتخبات التي تأهلت إلى «كأس العالم 2026»؟
  • العاصمة التي كانت وسرديات الاستحقاق- تفكيك أسطورة الترف والامتياز
  • مبعوث ترامب للمهام الخاصة: الأسلحة النووية التي تخلت عنها كييف كانت ملكا لروسيا
  • الروبوت الذي يتعلم كالبشر.. سابقة في مجال الذكاء الاصطناعي
  • دول الغرب تتاجر بدمائكم