مؤتمر جدة للحرب الأوكرانية جاء بعد شهرين تقريباً من اجتماع كوبنهاغن لنفس القضية.
حوار جدة ليس تسجيل موقف سياسي وجزء من العمل الإعلامي الحربي
اجتماع 42 دولة في جدة للبحث في الأزمة الأوكرانية خطوة متقدمة
المضيف هنا، السعودية، ليس طرفاً في الحرب، في حين أن الدنمارك جزءٌ من معسكر أوكرانيا والغرب، ضد روسيا.
الأزمة تكبر دولياً، رغم أن المتقاتلين عاجزون عن التقدم بعيداً على أرض المعركة، أحلاف عسكرية وسياسية متضادة، وتوازنات دولية، التهديد بإقحام أراضي دول أخرى في الحرب، تهديدات نووية، ومجاميع ميليشيات شيشانية وروسية، حرب غواصات في البحر الأسود، ودرونز إيرانية، واستخدام القمح من قبل أوكرانيا وروسيا إلى سلاح في المعركة، وقصف الموانئ والجسور، وحرب الإنتاج وبيع الغاز والنفط مستمرة.
حوار جدة ليس تسجيل موقف سياسي، وجزء من العمل الإعلامي الحربي.. الحقيقة أن الجانبين، الروسي والغربي، على قناعة، أكثر من السنة الماضية، بأن الحسم العسكري يبدو مستحيلاً، الآن، والمطلوب هو البحث عن حل لإنقاذ المتحاربين، الروس والغرب، من تداعيات الأزمة.. كيف يمكن أن يوجد حل لهذه القضية بعد أن تورَّط الجانبان في وحلها؟
هل تقبل موسكو أن تعود قواتها دون مكاسب، وتلبية أقصى مطالب كييف، وهو: "العودة لحدود أوكرانيا السابقة، وضمنها أراضي القرم" التي ضمتها روسيا منذ عام 2014؟
هل يقبل الغرب التنازل عما يعتبره الكرملين أقاليم روسية، يسميها "الحقائق الإقليمية الجديدة"؟ أم أن هناك خيارات أخرى، تمنح كل فريق شيئاً يعود به ويعلن انتصاره؟ ضمانات أمن كييف وسيادتها، ومنح حكم ذاتي لمناطق شبه روسية ديموغرافياً؟
المسافة بين توقعات الروس والأوكرانيين بعيدة، ولهذا اجتماع جدة ضرورة. تطورات الحرب تنذر بأنها ستخرج عن السيطرة، وكل يوم تزداد تعقيداً. دخول قوات فاغنر الروسية دولة بيلاروسيا، والتهديد بامتداد الحرب للجوار، قد يكونان وسيلة ضغط على واشنطن وحلفائها.. أيضاً، تمدد الهجمات الأوكرانية نحو جزيرة القرم. والأخطر، الجرأة على تنفيذ هجمات درونزية على أهداف حيوية في موسكو نفسها، التي لم يستطع هتلر بقواته تهديدها.. انتقال الحرب إلى خارج أرض المعركة نفسها تطور خطير، ففي حروب القوى الكبرى، بقيت المعارك في مناطق النزاع، مثل فيتنام والعراق وأفغانستان، ولم تعبر الحدود إلى أمريكا أو أوروبا مثلاً. وأخيراً، صار صوت التلويح بالحسم النووي يرتفع.
من المبكر أن يتوصل المتقاتلون إلى حل يوقف الحرب، إنما مجرد بدء الحديث سيقود في الغالب إلى النتيجة المطلوبة، حل يحفظ للفرقاء شيئاً من المكاسب، في حين أن الهدف الحقيقي هو وقف الخسائر التي يتكبدها الطرفان بشكل يومي.
حرب أوكرانيا هي أخطر وأهم الحروب، الأولى من نوعها منذ الحرب العالمية الثانية، التي اعتبرت الحرب التي أنهت الحروب الأوروبية، وأبقى التفاهم على أوروبا خارج النزاعات، وعاش المعسكران الشرقي والغربي أربعة عقود في حرب باردة، من دون دخول دبابة واحدة في مناطق نفوذ المعسكر الخصم حتى انهار جدار برلين وانهار الاتحاد السوفياتي.
احتلال أوكرانيا فتح جروحاً قديمة، وأعاد العالم إلى زمن تخندقات الحرب الباردة.. ماذا عن السعودية نفسها؟ السعودية اليوم ليست مثل سعودية الأمس لاعتبارات كثيرة.. في الحرب الباردة القديمة لم يكن للرياض حتى علاقات دبلوماسية مع المعسكر الشرقي، بكين وموسكو.. اليوم، اختارت منطقة محايدة، تبيع معظم بترولها للصين، ولا تزال أكبر الشركاء التجاريين مع الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط.. علاقاتها بالرئيس الروسي بوتين جيدة، وكذلك مع الرئيس الأوكراني.
موافقة الصين والهند على الحضور، عملياً عكست هذه العلاقات السعودية المنفتحة، ورغبة الجميع في الاشتراك في صياغة حل ينهي الأزمة التي تهدد العلاقات الدولية، فمحاصرة التجمع الغربي لروسيا عسكرياً واقتصادياً ترفضها الصين، في وقت تحذر واشنطن الصينيين من دعم موسكو وتبعات الانحياز.
اجتماع 42 دولة في جدة للبحث في الأزمة الأوكرانية خطوة متقدمة.
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: التغير المناخي ثريدز وتويتر محاكمة ترامب أحداث السودان مانشستر سيتي الحرب الأوكرانية عام الاستدامة
إقرأ أيضاً:
هجوم روسي جديد على أوكرانيا وزيارة فرنسية بريطانية لدعم كييف
قالت القوات الجوية الأوكرانية -اليوم السبت- إن دفاعاتها الجوية أسقطت 51 من 92 طائرة مسيرة أطلقتها روسيا بهجمات ليلية، في وقت يزور رئيسا أركان القوات الفرنسية والبريطانية كييف لدعم الجيش الأوكراني.
وذكرت كييف في بيان أن 31 مُسيرة روسية أخرى فُقدت، في إشارة إلى استخدام الجيش للحرب الإلكترونية لاعتراض هذه الطائرات أو عرقلتها.
وأضافت أنه تم رصد وقوع أضرار في مناطق كييف وجيتومير وسومي ودنيبروبتروفسك.
وأمس الجمعة، قال مسؤولون أوكرانيون إن هجوما روسيا على مدينة كريفي ريه (وسط البلاد) أدى إلى مقتل 19 مدنيا على الأقل بينهم 9 أطفال، وإصابة نحو 60 آخرين.
ومن جهتها، ذكرت وزارة الدفاع الروسية أنها نفذت "ضربة دقيقة بصاروخ شديد الانفجار على مطعم" بالمدينة "حيث كان يجتمع قادة تشكيلات ومدربون غربيون".
وقد ندد الجيش الأوكراني بالبيان الروسي ووصفه بأنه معلومات مضللة.
واعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الضربة الصاروخية على كريفي ريه تظهر أن روسيا "لا تريد وقفا لإطلاق النار" في حين أن الاتصالات الدبلوماسية مستمرة منذ فبراير/شباط لإيجاد مخرج للنزاع.
وأضاف زيلينسكي عبر تليغرام أن "كل هجوم صاروخي وبمسيّرة يثبت أن روسيا لا تريد سوى الحرب. ووحدها ضغوط دولية على روسيا وكل الجهود الممكنة لتعزيز أوكرانيا ودفاعنا الجوي وقواتنا المسلحة ستتيح تحديد موعد انتهاء الحرب".
إعلانومن جانبه قال سيرجي ليساك حاكم المنطقة على تطبيق تليغرام إن صاروخا أصاب مناطق سكنية، مما أدى إلى مقتل 18 شخصا وإشعال حرائق.
وفي وقت لاحق، هاجمت مُسيرات روسية منازل وقتلت شخصا واحدا، وفقا لما ذكره أوليكسندر فيلكول مدير الإدارة العسكرية للمدينة.
وقالت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني إن هذا الهجوم يُظهر أن روسيا "لا تسعى بأي حال من الأحوال إلى السلام، بل تنوي مواصلة غزوها وحربها لتدمير أوكرانيا وجميع الأوكرانيين".
على الصعيد السياسي، قالت وزارة القوات المسلحة الفرنسية إن رئيسي أركان القوات الفرنسية والبريطانية سافرا إلى كييف للقاء مسؤولين أوكرانيين، في زيارة تهدف إلى بحث احتياجات وأهداف الجيش الأوكراني من أجل دعمه على المدى الطويل.
وأضافت الوزارة الفرنسية أن تعزيز الجيش الأوكراني يشكل ضمانة أمنية أساسية لسلام دائم في هذا البلد.
ويسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب -الذي تولى منصبه في يناير/كانون الثاني، بعد تعهده بإنهاء الحرب في غضون 24 ساعة- إلى التوسط لإنهاء الصراع بين روسيا وأوكرانيا.
وأعلنت واشنطن الأسبوع الماضي أنها توصلت إلى اتفاقين لوقف إطلاق النار مع روسيا وأوكرانيا، أحدهما يقضي بوقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة في كل منهما.
وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها -أمس- إن بلاده قبلت العرض الأميركي للسلام، داعيا إلى الضغط على موسكو التي تواصل هجماتها ضد كييف.
وأوضح -في تصريح صحفي من مقر حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل- أن العائق للسلام ليست كييف التي قبلت العرض الأميركي بل موسكو التي أظهرت ترددها وواصلت هجماتها على بلاده.
ومنذ 24 فبراير/شباط 2022، تشن روسيا هجوما عسكريا على جارتها وتشترط لإنهائه تخلي أوكرانيا عن الانضمام لكيانات عسكرية غربية، وهو ما تعتبره الأخيرة تدخلا في شؤونها.
إعلان