جاءت الجلسة المشتركة لمجلس عُمان بغرفتيه الدولة والشورى يوم الاثنين الماضي لمناقشة والتصويت على عدد من مشروعات القوانين لتعطي صورة إيجابية وشفافة على صعيد العمل المؤسسي ودور اللجان المشتركة في التقريب والتوافق في وجهات النظر حول إقرار مشروعات القرارات المحالة من الحكومة. وفي تصوري أن جلسة يوم الاثنين المشتركة أعطت أعضاء مجلس عُمان والمؤسسات الإعلامية والرأي العام صورة مميزة حول آفاق التعاون بين مجلسي الدولة والشورى خاصة وأن التباين حول مشروع قانون الإعلام كان كبيرا، ورغم ذلك استطاعت اللجنة المشتركة أن تتوصل إلى توافقات حول كل مواد القانون، والذي أثير حوله الكثير من النقاش رغم أنه لا يزال مشروعا.

ومشروعات القوانين الثلاثة التي تم التوافق عليها والتصويت عليها بنسبة عالية جدا تعطي مؤشرا على أهمية العمل المؤسسي الوطني، وكما أكد جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم - حفظه الله ورعاه - في افتتاح الانعقاد الأول لمجلس عمان يوم الرابع عشر من نوفمبر الماضي أن مجلس عُمان هو جزء مهم من منظومة الدولة وبالتالي فإن التوافق والتنسيق المتواصل يُعد ركيزة أساسية في العمل الشوري.

لقد شهدت الجلسة المشتركة لمجلس عمان النقاش والتصويت على عدد من المشروعات منها مشروع قانون حماية الودائع المصرفية ومشروع قانون تنظيم الاتجار في الحياة الفطرية وأخيرا مشروع قانون الإعلام، وهذا الأخير حاز على اهتمام ومتابعة جماهيرية ومهنية كبيرة، وهذا شيء متوقع كون مشروع القانون جاء بعد عقود من قانون المطبوعات والنشر الذي صدر عام ١٩٨٤ وأدخلت عليه تعديلات محدودة ثم صدر قانون المصنفات الفنية، وأيضا، قانون المنشآت الإذاعية والتلفزيونية ومن هنا فإن مشروع قانون الإعلام الجديد شمل كل تلك القوانين في مشروع قانون واحد. ويمكن القول من ناحية مهنية وليس جزءا من الإسهام في العمل التشريعي لذلك القانون بأنه مشروع قانون مميز ويتماشى مع المتغيرات التي يعيشها قطاع الإعلام والصحافة ليس في بلادنا سلطنة عمان، ولكن على صعيد العالم، خاصة الإعلام الرقمي والتقني.

لقد كانت المناقشات حول بعض مواد تلك المشروعات القوانين من بعض أعضاء مجلس عمان جيدة وتستحق الاحترام، لكن عادة في المجالس التشريعية عندما يكون هناك توافق بين اللجان المشتركة لكلا المجلسين، فإن التصويت الإيجابي لتلك المشروعات يكون عاليا وهذا ما تم رصده خلال الجلسة المشتركة. من الأمور الموضوعية التي سادت الجلسة المشتركة هي روح التعاون والشعور بالمسؤولية الوطنية لأن إقرار مشروعات القوانين له علاقة بالعمل الوطني المؤسسي، وأيضا، له علاقة بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، كما أن سمة التباين في الجلسات والنقاشات في المجالس التشريعية هي سمة طبيعية بحيث تكون هناك آراء متعددة لإثراء النقاش، وأيضا، لتلافي بعض قضايا الصياغة اللغوية والقانونية.

لم تستغرق الجلسة المشتركة أكثر من ثلاث ساعات وهي فترة زمنية جيدة قياسا بمشروعات قوانين مهمة للعمل الوطني، كما أن وجود وسائل الإعلام المحلية واللقاءات الصحفية والإعلامية لعدد من أعضاء مجلس عمان داخل القاعة أو في الإذاعات المحلية قد أعطى زخما لمثل هذه الجلسات المشتركة التي ينص عليها قانون مجلس عمان في حال وجود تباين بين المجلسين، مما يوجب تشكيل لجان مشتركة ثم الجلسة أو الجلسات المشتركة والتي يرأسها حسب قانون مجلس عمان رئيس مجلس الدولة، وأيضا، تعقد الجلسة المشتركة في قاعة مجلس الدولة.

إن الساحة الإعلامية تترقب الإقرار والتصويت على مشروع قانون الإعلام والذي بُذلت فيه جهود كبيرة ومضنية من الحكومة منذ وصوله إلى مجلس الشورى ثم إلى مجلس الدولة وأدّت اللجان الفرعية واللجان الرئيسية واللجان القانونية وأخيرا اللجان المشتركة دورا محوريا على مدى الدورة التشريعية الخاصة بمشروعات تلك القوانين والتي يتوقع أن ترفع قريبا إلى جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم - أعزه الله - تمهيدا لصدور مراسيم سلطانية لتصبح قوانين نافذة. إن الجلسة المشتركة بين المجلسين الدولة والشورى والتوافق على عدد من مشروعات القوانين سوف تتواصل في المرحلة القادمة لما فيه مصلحة الوطن والمواطن، وأيضا، تُعطي رسالة للمجتمع بأن مجلس عمان بغرفتيه «الدولة والشورى» جاء لخدمة الوطن في كل ما من شأنه التطور والتقدم لأن مشروعات القوانين هي في المحصلة الأخيرة خارطة طريق للعمل الوطني حيث توزعت تلك المشروعات الثلاثة على قضايا البيئة وحماية الحياة الفطرية وهناك حماية الودائع المصرفية والتي تهم كل مواطن ومقيم وأخيرا مشروع قانون الإعلام الذي يهم المهنيين والصحفيين والإعلاميين والمبدعين، وبما يطور من الأداء الإعلامي والمحتوى الذي يجعل القطاع الإعلامي يتطور ويتماشى مع النهضة المتجددة التي يقودها بحكمة واقتدار حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم - حفظه الله ورعاه ـ. كانت الجلسة المشتركة لمجلس عُمان مميزة من خلال إدارتها وفرص النقاش حسب الآلية القانونية المتبعة في مثل تلك الجلسات المشتركة ومن هنا اتجهت الجلسة وما اتسمت به من شفافية وتوافق إلى إنجاز مشروعات القوانين التي تم التصويت عليها تمهيدا لرفعها إلى المقام السامي.

عوض بن سعيد باقوير صحفي وكاتب سياسي وعضو مجلس الدولة

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: مشروع قانون الإعلام مشروعات القوانین الجلسة المشترکة الدولة والشورى مجلس الدولة مجلس عمان لمجلس ع

إقرأ أيضاً:

تشريع هندي للهيمنة على أوقاف المسلمين

وافق مجلس الشعب الهندي (الغرفة الأولى بالبرلمان) على مشروع قانون يهدف إلى توسيع سيطرة الحكومة المركزية على الأوقاف المملوكة للمسلمين.

وأجرى التصويت على مشروع لتعديل قانون الأوقاف الإسلامية الحالي، وقد قدمه حزب  بهاراتيا جاناتا القومي الهندوسي الحاكم، حيث تمت الموافقة على مشروع القانون بأغلبية 288 صوتا مقابل 232.

ولكي يصبح المشروع قانونًا نافذاً، يجب أن تتم الموافقة عليه من مجلس الولايات (الغرفة الثانية في البرلمان) ثم تقديمه إلى الرئيسة دروبادي مورمو للموافقة عليه.

وقد عارض المؤتمر الوطني (حزب المعارضة الرئيسي في البلاد) مشروع القانون، مؤكدا أنه غير دستوري وينطوي على تمييز ضد المسلمين.

وقال راهول غاندي الرئيس السابق والعضو البارز بحزب المؤتمر الوطني -في منشور بحسابه على منصة "إكس"- إن مشروع تعديل قانون الأوقاف "سلاح يهدف إلى تهميش المسلمين وغصب حقوقهم الشخصية وحقوقهم الملكية".

وتحاول الحكومة المركزية -من خلال تعديل قانون الأوقاف لعام 1995- توسيع سيطرتها على ممتلكات الأوقاف المملوكة للمسلمين.

ويمنح مشروع القانون المذكور الحق للحكومة في إجراء التفتيش والتدخل بممتلكات وأراضي الأوقاف الإسلامية الناشطة في شؤون دينية أو تعليمية أو خيرية.

إعلان

ومن ناحية أخرى، تستمر الاحتجاجات التي بدأها مجلس قانون الأحوال الشخصية للمسلمين -لعموم الهند- ضد مشروع القانون في جميع أنحاء البلاد.

وفي 24 مارس/آذار الماضي، أطلق المسلمون في الهند حملة وطنية ضد مشروع القانون المذكور.

خلفية تاريخية

يُذكر أنه بعد استقلال الهند وانفصال باكستان عام 1948، سنت الحكومة الهندية قانون الوقف عام 1954 وصنفت فيه الوقف الإسلامي على أسس الغرض من استخدامه.

وكان من ضمنه أوقاف المقابر وابن السبيل، وأوقاف نهاية الخدمة للموظفين، وأوقاف القضاة والأئمة والخطباء، وأوقاف ذوي القربي. كما كان هناك أوقاف لعدد من الأغراض الخيرية والدينية.

وبعد سنّ قانون الوقف عام 1954 وجهت الحكومة المركزية تعليمات إلى كافة الولايات من أجل تنفيذ قانون إدارة المؤسسات الدينية الخاصة بالمسلمين، وشملت المساجد والجامعات والمعاهد الدينية والمؤسسات الخيرية.

وتم تأسيس المجلس المركزي لإدارة الأوقاف الإسلامية عام 1964، وهي هيئة قانونية تعمل في ظل حكومة الهند، وتشرف على جميع الأوقاف بالدولة. وعمل المجلس على إدارة وتنظيم الأوقاف وتوثيقها وحمايتها من الاعتداءات.

ويرأس المجلس المركزي لإدارة الأوقاف الإسلامية وزير الاتحاد المسؤول عن الأوقاف، ويضم 20 عضوا معينين من قبل الحكومة. وقد وسعت أعمال المجلس في قانون معدل عام 2013، حيث منح صلاحيات أوسع في توجيه مجالس الوقف في كل الولايات الـ28.

وقد سجّل تقرير لجنة القاضي "ساتشار" التي عينتها الحكومة عام 2004 لبحث أوضاع المسلمين، نحو نصف مليون عقد للأوقاف الإسلامية، بمساحة إجمالية تبلغ نحو 600 ألف فدان، وتبلغ قيمتها السوقية نحو 20 مليار دولار.

ويقدّر الدخل السنوي الفعلي لهذه الأوقاف بنحو 27 مليون دولار، بينما يتجاوز العائد السنوي المتوقع منها هذا الرقم بأضعاف كثيرة قدّرتها اللجنة بنحو ملياري دولار.

إعلان

مقالات مشابهة

  • جدل حكومي يرجئ مشروع إصلاح المصارف الى الثلاثاء
  • الشيوخ يناقش تعزيز دور المالية في استحداث الخدمات والتسجيل المسبق للشحنات
  • تشريع هندي للهيمنة على أوقاف المسلمين
  • البرلمان الهندي يقر مشروع قانون يوسع السيطرة على ممتلكات المسلمين
  • مشروع قانون يلزم في سابقة مدارس البعثات الأجنبية بتدريس العربية ومواد الهوية الدينية والوطنية
  • رئيس الوزراء يلتقي عضو مجلس المديرين التنفيذيين لصندوق النقد الدولي لمتابعة ملفات التعاون المشتركة
  • الاعلام والاتصالات: الانفتاح والتعاون مع الحكومات المحلية للحد من الفجوة الرقمية
  • الشيوخ الأمريكي يقر مشروع قانون يهدف إلى وقف رسوم ترامب على كندا
  • إحالة مشروع القانون المتعلق بسرية المصارف الى مجلس النواب
  • برلماني يكشف سبب تأخر مناقشة مشروع قانون الإيجار القديم داخل مجلس النواب