جريدة الرؤية العمانية:
2025-03-31@04:15:38 GMT

احتكار الحقيقة

تاريخ النشر: 2nd, July 2024 GMT

احتكار الحقيقة

 

عيسى الغساني

إعمال الفكر البشري للإنسان، عندما يصل الإنسان إلى سن الوعي والإدراك، كان ولايزال القوة التي تكتشف المعارف والعلوم، وباستخدام هذه المعارف والعلوم بني الاجتماع الإنساني، وتشكلت الحضارات الإنسانية.

فمنذ العصر الحجري إلى حضارات العالم القديم في العراق ومصر والى عصر التنوير والنهضة والعصر الصناعي في أوروبا والى يومنا هذا عصر الذكاء الاصطناعي، كان البناء ولا يزال بناء الأفكار المتقابلة والمتضادة والمتناقضة ومن ثم وضعها تحت المجهر بوسائل البحث العلمي الرصين؛ بما في ذلك طرائق البحث المعرفي المختلفة.

هذه المقدمة تقودنا إلى فرضية نسبية المعرفة ونسبية الحقيقة؛ إذ بدون هذه الفرضية لن يكون من المتيسر إطلاق العنان لوسائل التحليل والتفكير. وإذا عرفنا على سبيل المثال الحقيقة من الناحية اللغوية فهي اليقين والصواب والواقع وهي نقيض الوهم والزيف والمجاز. ويشكل مفهوم الحقيقة موضعًا مركزيًا في نظرية المعرفة الحقيقة؛ حيث تعرف بأنها اعتقاد صادق مُبرر، مُعزَّز بأسباب مقنعة. ولنضرب مثالًا بأن الشمس ستشرق غدًا؛ فالاعتقاد هو أن الشمس ستشرق غدًا، ومعرفة الظواهر الطبيعية وتاريخها المستند إليه لإثبات صحة اعتقاد شروق الشمس؛ فشروق الشمس حقيقة والجدال بشأنها عقيم؛ بل سقيم، وفيما عدا ذلك من غير الحقائق من آراء وتصورات فمجاله متاح.

إن الوعي بمفهوم منطق الحقيقة، ووضع إطار فكري لكل قضايا الإنسان سواء في الحياة الخاصة، أو إدارك المحيط وتبني منهج عقلي يقوم على الاتزان لقياس مختلف الأفكار التي ينتجها تصور الحل لمشكلة أو معضلة؛ سواء بحث علمي أو بحث اجتماعي أو قراءة التوازن الفكري والنفسي لكل مسألة، كل ذلك يقتضي التجرد الفكري، أي الحياد الكلي والخروج من مسألة البحث والنظر إليها من مختلف الزوايا ومن ثم تبني عدة أفكار وتدويرها وتمحيصها لاختيار الأفضل.

وفي التجمع البشري الذي تحكمه قواعد الحراك الدائم والتغيير المستمر، النظر إلى التغييرات والتقلبات الاجتماعية قد يكون من زوايتين؛ الأولى: الجمود والثبات والإنكار ورفض التغيير بحجة تثبيت الواقع بمنطق أنه الأفضل أو الأنسب. ولكن السؤال هنا: ما مدى نجاعة هذا الطرح؟ كيف ومن وما هو مبرر الصحة؟ وهل نحن لسنا في حالة إنكار لديناميكية التغيير؟

والزاوية الثانية هي التي يتبناها مؤيدو نسبية الحقائق ووضع المجهر على كل ظروف الواقع والحال ووضع منهج لتقابل الأفكار والحقائق والنظريات وتوجهها نحو القبول والتقابل والتصالح، فكل مجتمع تبقى ضرورة أن أفراده متصالحين مع ذواتهم يعد مركز الثقل للمجتمع، والتصالح مع الذات هو قبول الآخر وتقبله والتعايش معه بروح الصفاء والاحترام، ومن هنا تبني فكرة جديدة بوعي أعمق وإدارك أوسع وتنشأ مفاهيم التماسك والترابط وزوال التنافر والاستقطاب.

إنَّ كل فكرة اجتماعية ليست سوى إنتاج فكرة مؤسسة لمرحلة اجتماعية وسياسية، وأن تُقرَأ في سياقها الماضي والحاضر واستشراف المستقبل بمنطق النسبية، وهو شأن حيوي للنهوض.

 

 

رابط مختصر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

43 شهيدا في غزة خلال ساعات.. والحصيلة الكلية للعدوان ترتفع

كشفت وزارة الصحة الفلسطيني في تقرير لها، أن مستشفيات قطاع غزة استقبلت 43 شهيدا و 115 إصابة، خلال 24 ساعة الماضية.

وقالت الوزارة في بيان لها أن حصيلة الشهداء والإصابات منذ 18 آذار/ مارس الجاري بلغت شهيدا، 1,984 إصابة، مشيرة إلى أن عددا من الضحايا مازالوا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الاسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم.

ولفتت إلى ارتفاع حصيلة العدوان إلى 50 ألفا و251 شهيد وأكثر من 114 ألف مصاب منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.



فقدان طواقم إسعاف في رفح
ولليوم السادس على التوالي، ما يزال الاتصال مفقودا مع 14 مسعفا ورجل إطفاء في حي تل السلطان غرب مدينة رفح جنوب قطاع غزة، بعد محاصرتهم واستهدافهم من جيش الاحتلال الذي بدأ آنذاك عملية عسكرية برية وجوية في المنطقة.

وقال جهاز الدفاع المدني الفلسطيني وجمعية الهلال الأحمر الفلسطينية، في بيان الجمعة، أن طواقمهما تعرضت لاستهداف إسرائيلي خلال عملها في حي تل السلطان قبل 6 أيام، حيث تم محاصرتهم وانقطع الاتصال بهم، وإن 5 من عناصره ما زالوا مفقودين.

وقال "الدفاع المدني" في بيان الجمعة: "طواقمنا تنتظر منذ الصباح موافقة الاحتلال الإسرائيلي دخولها إلى منطقة البركسات شمال منطقة تل السلطان غرب رفح، لاستئناف البحث عن الزملاء المفقودين منذ الأحد الماضي".


ومساء الخميس، أعلنت "الهلال الأحمر" تمكنها من دخول تل السلطان، بتنسيق ومرافقة من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، وانتشال جثمان مسعف يتبع للدفاع المدني، كان ضمن 9 آخرين انقطع الاتصال بهم الأحد.

وأفاد الدفاع المدني بأن عناصره الذين وصلوا تل السلطان الخميس، يعيشون "صدمة كبيرة بعدما عثروا على جثمان مسؤول المهمة أشلاء ممزقة وهو الضابط: أنور عبد الحميد العطار".

وأوضح أن طاقمه عثر على مركبات الإسعاف والإطفاء التابعة للدفاع المدني، وعلى مركبات الهلال الأحمر مدمرة حيث حولها القصف الإسرائيلي إلى "كومة حديد".

بدورها، قالت "الهلال الأحمر" في بيانها الجمعة، إن مصير 9 من طواقم الإسعاف ما زال مجهولا عقب حصارهم واستهدافهم من الجيش الإسرائيلي برفح.

وتابعت: "عادت اليوم طواقمنا مرة أخرى بتنسيق ومرافقة من قبل مكتب أوتشا، إلى منطقة تل السلطان، لمعرفة مصير المسعفين التسعة المفقودين".

وأوضحت أن الفريق "لم يتمكن من الدخول للمنطقة لاستكمال البحث"، حيث أنذرهم الجيش الإسرائيلي بالانسحاب من المكان.


وذكرت أنها عثرت الخميس على مركبات الإسعاف الأربعة والمفقودة منذ الأحد مدمرة بشكل كامل ومطمورة بالرمال، لكنها لم "تعثر على جثمان أي فرد" من طواقمها.

وأشارت إلى أن إسرائيل تتعمد "تعطيل عمليات البحث عن الطواقم المفقودة لمعرفة مصيرهم و حقيقة ما جرى معهم".

ويمثل التصعيد الإسرائيلي الراهن أكبر خرق لاتفاق وقف إطلاق النار بغزة، الذي بدأ في 19 كانون الثاني/ يناير الماضي وامتنعت حكومة الاحتلال عن تنفيذ مرحلته الثانية بعد انتهاء الأولى مطلع الشهر الجاري.

مقالات مشابهة

  • «الرئاسي اليمني»: استعادة صنعاء صار أقرب من أي وقت مضى
  • فرق الانقاذ مستمرة في تنفيذ عمليات البحث عن جثة الطفل الراجي في نهر أم الربيع
  • فرق الإنقاذ تواصل البحث عن ناجين من زلزال بانكوك
  • سيرة الفلسفة الوضعية (14)
  • عدد قتلى زلزال ميانمار يتجاوز 1600 مع استمرار البحث عن ناجين
  • جوجل بيقول.. برنامج حبر سري الأكثر بحثا في رمضان
  • هولندا تواصل البحث عن دوافع هجوم أمستردام
  • قنا تناقش تعزيز وعي الشباب لمواجهة الأفكار الهدامة
  • 43 شهيدا في غزة خلال ساعات.. والحصيلة الكلية للعدوان ترتفع
  • على الشعب السوداني أن يستعد للأسوأ. هذه هي الحقيقة