لحماية مصالحه السياسية.. هل يجر نتنياهو بايدن لحرب مدمرة مع حزب الله؟
تاريخ النشر: 2nd, July 2024 GMT
نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية، تقريرا، أعدّه جوليان بورغر، نقل فيه عن مسؤول أمريكي استقال بسبب غزة، أن هناك حربا مدمّرة بين دولة الاحتلال الإسرائيلي ولبنان، قد تجرّ الولايات المتحدة إليها.
وقال هاريسون مان، الميجر في وكالة الاستخبارات الدفاعية الذي ترك العمل في الجيش، الشهر الماضي، بسبب الدعم الأمريكي غير المحدود لدولة الاحتلال الإسرائيلي في حرب غزة، إن "الحرب التي يريدها بنيامين نتنياهو مع حزب الله، هي سياسية، وتهدف إلى الحفاظ على مستقبله السياسي".
ورغم إعلان دولة الاحتلال الإسرائيلي، الشهر الماضي، عن استكمال تحضيراتها لغزو لبنان واللّغة الدّاعية للحرب التي يطلقها المسؤولون الإسرائيليون، إلا أن المسؤولين الأمريكيين يقولون في أحاديثهم الخاصة إن "حكومة نتنياهو تعي خطورة الحرب مع حزب الله، ولهذا لن تخاطر أو تبحث عن فرصة للمواجهة العسكرية".
وكان مان، وهو من بين أبرز الضّباط العسكريين الأمريكيين، قد قدّم استقالته بسبب الحرب على غزة، حيث قال إن هناك مخاطر عالية من دخول دولة الاحتلال الإسرائيلي في حرب على حدودها الشمالية، لأغراض سياسية داخلية، ومن أجل تحصين نتنياهو من اتهامات الفساد.
وأضاف: نعرف بشكل محدّد أن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، "يريد إطالة أمد حياته السياسية، وليظل بعيدا عن المحكمة، فإن الدّافع موجود".
وتابع بأن أي حكومة إسرائيلية ستكون حسّاسة للضغط السياسي من عشرات الألوف من الإسرائيليين الذين شُرّدوا من المناطق الحدودية، هربا من صواريخ والقصف المدفعي لحزب الله.
كذلك، إن القيادة العسكرية العليا لجيش الاحتلال الإسرائيلي يجب عليها مواجهة الجماعة الشيعية الموالية لإيران، إما عاجلا أو آجلا، إلا أن الإسرائيليين أساءوا تقدير ثمن الحرب الجديدة في لبنان، وفقا لما قال مان.
وأردف: "لا أعرف مدى واقعية تقييماتهم عن الدمار الذي ستلحقه إسرائيل بحزب الله، إلا أنني متأكد بأنه ليست لديهم فكرة حول مدى نجاحهم ضد حزب الله".
وجادل ضابط الإستخبارات السابق بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي، واع تماما بأنه غير قادر على توجيه ضربة حاسمة ضد ترسانة حزب الله، من خلال غارات وقائية، حيث تم تحصين الصواريخ والمقذوفات الصاروخية والمدفعية في الجبال اللبنانية.
وبدلا من ذلك ستلجأ دولة الاحتلال الإسرائيلية إلى اغتيال قادة حزب الله وضرب التجمعات السكنية الشيعية لقتل الروح المعنوية، ضمن التكتيك المعروف بعقيدة الضاحية، على اسم حرب الـ33 يوما التي كانت في تموز/ يوليو 2006.
وقال مان: "هذه ليست عقيدة حقيقية مكتوبة، لكنني أعتقد أنه لدينا قدرة على تقييم ضرب المراكز المدنية. كوسيلة لإجبار العدو، وهذا اعتقاد واضح ومقبول داخل قيادة الجيش والقيادة الإسرائيلية.
واسترسل بالقول: "رأيناهم يفعلون خلال الأشهر التسعة الماضية في غزة". مؤكدا أن "خطة كهذه سترتد سلبا. ويعتقدون أن شنّ غارة وقائية ستكون ناجحة في ردع حزب الله، وجعل إسرائيل آمنة أكثر، وهو ما يظهر محدودية التفكير الإستراتيجي والتخطيط بشكل عام".
وتوقّع مان، قيام حزب الله بهجمات صاروخية مكثّفة، وبخاصة لو شعر أن وجوده مهدّد، ومن المحتمل أن لديهم القدرة، على الأقل جزئيا، لإغراق الدفاعات الجوية الإسرائيلية وضرب البنى التحتية المدنية حول البلد، والتسبّب بمستويات من الدمار على دولة الاحتلال الإسرائيلي، مبرزا: "لا أعتقد أن إسرائيل جرّبته في تاريخها القريب".
وأبرز بأنه نظرا لعدم قدرة دولة الاحتلال الإسرائيلي على تدمير ترسانة حزب الله من الجو، فإنها سوف تجبر على شنّ هجوم بري في جنوب لبنان، والذي سيكون بثمن باهظ وضحايا إسرائيليين كُثر.
كذلك، حذّر مان، من أن ضرب حزب الله المدن الإسرائيلية سوف يُجبر إدارة بايدن، في عام انتخابي، على تقديم المزيد من الدعم لحكومة نتنياهو. ولن تكون قادرة على تجاهل مطالبه بتدخل الولايات المتحدة في الحرب.
وأضاف: "مشاركتنا في الحد الأدنى ستكون ضرب خطوط الإمدادات أو الأهداف المرتبطة بها في العراق وسوريا والمساعدة في قطع خطوط الاتصالات والتسليح التي تنقل إلى حزب الله، ولكن هذا يعد مخاطرة في حد ذاته، لأننا لو بدأنا بعمل هذا فإنّنا قد نضرب بعض مقاتلي حزب الله، وربّما كانوا من الحرس الثوري الإيراني".
ويعتقد أيضا، أن "إدارة بايدن ستحاول تجنّب حربا مباشرة مع إيران، إلا أن مخاطر الحرب الإقليمية ستكون عالية"، متابعا: "أثق بأن الإدارة لن تفعل هذا، لكنّني أعتقد أنه بيننا أو بين الإسرائيليين فإن ضرب أهداف إيرانية خارج إيران ستحمل مخاطر تصعيد عالية".
وقدّم مان استقالته، في تشرين الثاني/ نوفمبر، فيما أصبحت سارية المفعول في حزيران/ يونيو. وفي أيار/ مايو نشر رسالة الإستقالة على منصة التواصل الاجتماعي "لينكدين" وقال فيها: "إن دعم الولايات المتحدة لإسرائيل في حرب غزة "ساعد وساهم في عملية قتل وتجويع عشرات الآلاف من الأبرياء الفلسطينيين".
وتابع مان، الذي ينحدر من أصول يهودية أوروبية، عبر الرسالة نفسها: "نشأت في مناخ غير متسامح، وعندما يتعلق الأمر بتحمل مسؤولية التطهير العرقي؛ إن ردّة الفعل من زملائي ومنذ الاستقالة، كانت إيجابية بشكل عام؛ وتواصل معي الكثير من الناس الذين عملت معهم وعدد من الناس الذين لم أعمل معهم وقالوا إنهم شعروا بنفس الطريقة؛ والأمر ليس جيليا بل هو أمر واضح بين الكبار الذين يشعرون بنفس الطريقة".
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية سياسة دولية غزة حزب الله التطهير العرقي غزة قطاع غزة حزب الله التطهير العرقي المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة دولة الاحتلال الإسرائیلی حزب الله إلا أن
إقرأ أيضاً:
نتنياهو والصراع الداخلي ضدّه
تصاعد الصراع الداخلي ضد نتنياهو، بعد إطلاقه الحرب الثانية على قطاع غزة في 18/3/2025، إلى مستوى لم يعهده من قبل، طوال عهوده، في رئاسة الحكومة.
فنتنياهو تمرسّ في مواجهة خصومه الداخليين، والإفلات من الأزمات التي كان من الممكن أن تطيح به. ولكنه في هذه المرة، يواجه مستوى من الصراع الداخلي والتأزيم، راح يتهدّده بالسقوط، لا سيما إذا تحوّل التظاهر إلى الإضرابات، وأشكال العصيان المدني.
لو كان وضع الكيان الصهيوني، كأيّ دولة طبيعية، مشكّلة تاريخياً، لكان من السهل، توقع تطوّر ما يجري، من تظاهرات وصراعات داخلية، إلى المستوى الذي يطيح بنتنياهو وحكومته. ولكن، لأنه كيان استيطاني اقتلاعي- إحلالي عنصري، يصعب التأكد من توقع تطوّر هذه الأزمة إلى مستواها الأعلى، كما هو في الحالات الطبيعية.
ولعل أهم ما يشكّل الاختلاف، هو طبيعة الصراع الذي يخوضه الكيان ككل، مع الشعب الفلسطيني. وذلك باعتباره حرب وجود، وليس حرب حدود، أو حرباً لتغيير نظام (مثلاً من نظام أبارتايد إلى نظام دولة مساواة مواطنية، ما بين سكانها، أو مكوّناتها، أو مواطنيها).
وهذا يفسّر لماذا لجأ نتنياهو إلى الهروب من أزمته الداخلية، إلى شنّ حرب ضدّ غزة (طبعاً رغبته). وهذا يفسّر أيضاً المواقف الأمريكية، أو الغربية من الصراع عموماً، وحتى من احتمال شخصية رديئة، مُرتَكِبة جرائم إبادة، مثل شخصية نتنياهو.
ولكن، مع ذلك، لا بدّ من الرصد الدقيق للتصعيد، الذي راح يأخذ مداه الأعلى، في الصراع الداخلي ضدّ نتنياهو، وحكومته المتصادمَيْن مع تقاليد الكيان الصهيوني، ودولته العميقة، وتقاليده "الديمقراطية". وهي التقاليد التي أرساها المؤسّسون من العلمانيين المتدينين الصهاينة، اللابسين لبوس الحركات "العمالية اليسارية" الغربية، من أمثال بن غوريون، وشاريت، وبيريز ورابين.
لم تعد الأزمة التي يواجهها نتنياهو، مقتصرة على الموقف من الحرب، ومن معالجة قضية الأسرى فقط، وإنما أصبحت متعدّدة الأبعاد والاتجاهات والتوجهات، بما يمسّ بعض السمات المؤسّسة للكيان الصهيوني. وهو ما يسمح باعتبار نتنياهو، في أشدّ حالات ضُعفه، في موازين القوى، وفي أشدّ أزمة داخلية، واجهها حتى الآن. فالتظاهرات الأخيرة الحاشدة، لم تعد معبّرة عن دعم أسر الأسرى فحسب، وإنما أيضاً، أصبحت معبّرة عن اتجاهات كثيرة، معارِضة لنتنياهو وتحالفه: سموتريتش/ بن غفير، أو معبّرة عن اتجاهات، تدافع عن القضاء واستقلاليته، في وجه تغوّل نتنياهو عليه. وهو صراع يمسّ أساساً من أسس تشكيل الكيان الصهيوني.
بكلمة، لم تعد الأزمة التي يواجهها نتنياهو، مقتصرة على الموقف من الحرب، ومن معالجة قضية الأسرى فقط، وإنما أصبحت متعدّدة الأبعاد والاتجاهات والتوجهات، بما يمسّ بعض السمات المؤسّسة للكيان الصهيوني. وهو ما يسمح باعتبار نتنياهو، في أشدّ حالات ضُعفه، في موازين القوى، وفي أشدّ أزمة داخلية، واجهها حتى الآن.
وذلك فضلاً عن انهيار كل "استقلالية" له، في مواجهة ترامب، الذي أصبح نتنياهو، أسيراً له. وأصبح ترامب حاميه الوحيد. ولكنها حماية غير مضمونة البقاء، بسبب ترامب نفسه، غير المضمونة مواقفه، والقابلة للتقلب إلى حدّ انقلابه من "رجل سلام"، يريد أن يطفئ بؤر الحرب المتوترّة إلى آريس "إله الحرب في الأساطير الإغريقية"، حيث أعطى نتنياهو ضوءاً "أخضر" لشنّ الحرب الأخيرة على غزة. وأعلن حرباً ضروساً على اليمن، ما زال غارقاً فيها إلى أذنيه. وراح يدّق طبول حرب شبه عالمية، ضدّ إيران.
طبعاً هذا لا يعني أن ترامب، غير قابل للانقلاب مرّة أخرى (مثلاً على نتنياهو)، لابساً لبوساً مختلفاً.
ولهذا، فإن الصراع الداخلي المندلع ضد نتنياهو، يجب أن يراقَب جيداً. مما يسمح بتوقع الإطاحة به، أو فرض تراجعات مذلّة عليه. وذلك إذا ما تحرك، الهستدروت أيضاً.