وزير الخارجية: مصر تري أهمية تطبيق مبدأ الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية
تاريخ النشر: 2nd, July 2024 GMT
أكد سامح شكري، وزير الخارجية، أن مصر ترى أهمية تطبيق مبدأ الحلول الأفريقية للمشاكل الأفريقية، بعيداً عن التدخلات الخارجية التي تسهم في تعقيد الأوضاع في بعض الدول الأفريقية.
جاء ذلك خلال افتتاح فعاليات النسخة الرابعة من منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامين، والذى تستضيفه القاهرة على مدار يومي ٢ و٣ يوليو ٢٠٢٤ تحت عنوان “إفريقيا في عالم متغير… إعادة تصور الحوكمة العالمية من أجل السلام والتنمية”.
وفيما يخص الأزمة السودانية، استعرض الوزير شكري جهود مصر ومساعيها المستمرة من أجل وقف الحرب في السودان.
وشدد على أن أي حل سياسي حقيقي في السودان لابد وأن يستند إلى رؤية سودانية خالصة تنبع من السودانيين أنفسهم دون إملاءات أو ضغوط من أية أطراف خارجية، وبالتشاور مع أطروحات المؤسسات الدولية والإقليمية الفاعلة. وشدد على أهمية معالجة الأزمة من جذورها عبر التوصل إلى حل سياسي شامل حفاظًا على مصالح الشعب السوداني ومقدراته، وعلى أمن واستقرار المنطقة ككل.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: سامح شكري وزير الخارجية الحلول الأفريقية الدول الإفريقية منتدى أسوان للسلام والتنمية افريقيا الأزمة السودانية
إقرأ أيضاً:
معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية في مضارب الكبابيش
عبد الله علي إبراهيم
1. قال لي حسن نجيلة اندمج بينهم تنجح
في ١٩٦٦ انتدبتني شعبة أبحاث السودان بكلية الآداب جامعة الخرطوم (معهد الدراسات الأفريقية) لعمل ميداني لنيل درجة الماجستير عن تراث شعب الكبابيش الرحل حتى ناظرهم. وأراد مدير الشعبة، أستاذنا بروف يوسف فضل حسن، أن يردف بهذا الشغل في أدب الكبابيش عملاً أنثروبولوجياً كاد طلال أسد (ابن محمد أسد العالم الإسلامي المعروف من منيرة حسين الشمري السعودية) أن يفرغ منه للحصول على درجة الدكتوراه من جامعة هل ببريطانيا. وصار طلال نجماً أكاديمياً ثاقباً في الولايات المتحدة ذا كتابات في العلمانية لا مهرب منها. ومن أسف أنه لم يعد لمباحثه عن السودان بعد نشر كتابه "عرب الكبابيش" (١٩٧٠).
وما وقع التكليف عليّ حتى كان لقاء المرحوم حسن نجيلة، المعلم، أول مهامي لأفهم منه عن العالم الذي سيطرقه هذا الفتى المديني ممن اقتصرت علاقته ب"العرب، البادية" على التربص بهم في شارع المدينة ومشاغبتهم. وكان كتاب نجيلة "ذكرياتي في البادية" قد صدر وقتها وأشعل خيال الجيل عن أمة منا وليست فينا.
فسعيت إليه في ٢٧ نوفمبر ١٩٦٦ في مكتبه بصحيفة الرأي العام التي عمل فيها بعد تقاعده. وسألته فأجاب بسخاء. كان رحمه الله واحداً من أشرق أبناء جيله. ولا أعرف من ساقنا مثله بكتابه "ملامح من المجتمع السوداني" إلى أن نرتع في عشرينات الوطن وثلاثيناته مثله.
حواري معه:
سؤال: ما منزلة الغناء عندهم؟
• يطغى على كل أجه الحياة. خلال بناء المنازل بواسطة النساء. في ورود الماء. في لقيط القرض. في تقديم المعزات للرعي. وغناء خلال نشل الماء، وحين يجلس الرجال للشراب.
• -وأماكن رقصهم؟
• في الأعياد.
• الأغاني؟
• لهم غناء رقيص. وغناء هسيس. ودلوكة، ودوباي على ظهور الجمال.
سؤال: ما يضايق الكباشي في المدينة؟
• كيف يقضي الحاجة. فلا يطيق الكنيف ويراه قذراً. فيركب جمله كي يقضي حاجته. كما يضايقهم الأكل. فلا يحبون الأكل في المطاعم. فشراء الأكل عيب. فيشترون التمر بدلاً عنه. وأكلهم الدخن وإدامهم لحم شرموط.
سؤال: ما هي جوانب الحياة التي يسعدون بها؟
• النشوغ (وهو موسم بدء الخريف والرحلة) وهو موسمهم المثالي. وله تمجيد في أغانيهم. فحسهم بهذه الرحلة رفيع القدر ومحبب.
سؤال: ما زينتهم؟
• يحبون الريحة بنت السودان والصابون المعطر.
سؤال: ما انطباع الكبابيش عن مدرستك التي أقمتها بينهم؟ (كانت أوفدته مصلحة المعارف في الثلاثينات ليفتح مدرسة في فريق الشيخ علي التوم، النوراب، تترحل معهم(.
• المدرسة حيرتهم فهي خلوة وما خلوة. فالجديد فيها السبورة على شجرة أو حائط. وللتلاميذ كراسات بدل ألواح الخشب. وأقلام الرصاص والريشة والحبر. وباقي المظهر خلوة. وكانوا يتحلقون حولنا أحياناً يسمعون ما نردده في دهشة.
سؤال: من الفقراء بينهم؟
• أغلب الكبابيش على طريقة إبراهيم الكباشي ومن هؤلاء الشيخ علي التوم. وبعضهم على طريقة راجل أم مرح. ولا تجد بينهم طقوس الصوفية المعروفة. كما أن الزار غير معروف بينهم.
سؤال: من رواة التاريخ بينهم؟
• كان إبراهيم الفحيل. وقد توفي. وقد أخذ عنه المؤرخ محمد عبد الرحيم. وبعث مفتش دارفور (من كان المؤرخ محمد عبد الرحيم ضمن موظفيه) ما كتب المؤرخ إلى مفتش الكبابيش والناظر على التوم. وراجعته عليهم. وهو مرجع هام. (لاحقاً وجدت أن الفحيل تحدث إلى مفتش ما ونشر الحصيلة في مجلة السودان في رسائل ومدونات).
سؤال: هل توجد مجموعات بأغان الكبابيش؟
• جمع خواجة اسمه وات جملة منها وعرضها عليّ للمراجعة. ولمحمد التوم التجاني (معلم ووزير للتربية في دولة نميري) بحث في تحليل أصول اللهجة الكباشية احتفظ بنسخة منه.
• ما صدى كتابك "ذكرياتي في البادية" بينهم؟
• سعدوا به. ودعوني لتكريمي في مهرجان قبلي. ونشروا هذا في جريدة "كردفان". وتخلفت. شعرت بخجل أنه ربما يساء فهم حضوري المهرجان.
ونصحني في نهاية اللقاء بالاندماج التام في الحياة البدوية بلا ترفع. فهنا يكمن في رأيه ما أصيبه من نجاح وسطهم.
وهذا نصح كتب فن العمل الميداني ذاته. فتراني مثلاً لبست القميص والتوب طوال اقامتي بينهم.
ibrahima@missouri.edu