هل من قبيل الصدفة أن تجتمع هذه المصطلحات الثلاثة "المجاعة والثروات والاستعمار" في منطقة واحدة من المعمورة؟ وهي قارة إفريقيا، القارة السمراء، ليس بسبب السمرة الجميلة لبشرة غالبية سكانها، ولكن نسبة إلى ثرواتها وكنوزها المدفونة في كل شبر منها.
حالة عدم الاستقرار السياسي تسيطر على عدد كبير من دول إفريقيا
الحقيقة التي لاجدال فيها أنه ومنذ فجر التاريخ والاستعمار ينهش إفريقيا
الإجابة بالقطع لا ليس من قبيل الصدفة.
الأفارقة حقاً يعيشون "زمناً بلا يقين وحياة بلا استقرار".. هذه الجملة كانت عنواناً لتقرير التنمية البشرية لعام 2022 الصادر عن الأمم المتحدة، وتمثل في الوقت نفسه وصفاً دقيقاً لما تعيشه إفريقيا حالياً، فحالة عدم الاستقرار السياسي تسيطر على عدد كبير من دولها، وفي مقدمتها السودان التي أنهكها الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع، في معركة لا طائل من ورائها ولا نتيجة لها سوى هدم السودان سياسياً واجتماعياً وتقسيمه مجدداً، وهو ما عكسه تحذير خطير ورد في تقرير أطلقته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو"، بشأن أزمة الغذاء المتفاقمة في البلاد، وقالت الفاو: "21 مليون شخص في السودان يواجهون جوعاً حاداً".
وفي ليبيا ضل ما سُمي "الربيع العربي" طريقه، وتحوّل إلى خريف مدمر أكل الأخضر واليابس على مدى 13 عاماً مضت، في دولة تعد الأغنى بثرواتها النفطية والمعدنية بين دول القارة، ولكنها ما زالت تائهة في النفق المظلم.
أما النيجر، أحدث الكوارث، فقد انقلب فيها الجيش على الرئيس محمد بازوم، ويديرها الآن مجلس انتقالي يرفض الغرب وفرنسا تحديداً دعمه، وتهدد أمريكا بإزالته فوراً، بينما روسيا ترفض المساس بخيارات شعب النيجر الذي يوشك 4 ملايين نسمة منه على الدخول في مجاعة قاتلة، رغم أنها تنتج 5% من اليورانيوم على مستوى العالم، وتمد فرنسا بما نسبته 70% من الطاقة الكهربائية.
نماذج الشقاء والبؤس في القارة كثيرة، ولكن الحقيقة التي لاجدال فيها أنه ومنذ فجر التاريخ والاستعمار ينهش إفريقيا، بداية من حملات الإسكندر على مصر 356 قبل الميلاد، ومروراً بغزوات الاستعمار الأوروبي بقيادة "بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال وإيطاليا"، منذ نهايات القرن الثامن عشر وحتى الربع الأول من القرن التاسع عشر، ناهيك عن نهب كنوز القارة وتجارة الرقيق التي مارستها أمريكا وأوروبا في أقصى وأقسى صور الاتجار بالبشر.. وما زالت عمليات النهب مستمرة، وإن اختلفت صورها بل وتم تقنين بعضها.
"الأمم تتداعى على القارة السمراء مجدداً، كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها".. والقوى الكبرى تحيل إفريقيا إلى مسرح من الصراع الدولي العسكري والاقتصادي والسياسي فيما بينها، فتهدم كل ما تم إنجازه وتسرق كل ما تبقى.
والخوف كل الخوف ما لم يستفق أبناء إفريقيا.
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: التغير المناخي ثريدز وتويتر محاكمة ترامب أحداث السودان مانشستر سيتي الحرب الأوكرانية عام الاستدامة
إقرأ أيضاً:
عرقاب: الجزائر تساهم في رسم سياسات إستثمارية جديدة
شارك وزير الدولة، وزير الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة، محمد عرقاب، اليوم الخميس عبر تقنية التحاضر المرئي عن بعد. في أشغال الدورة الإستثنائية 47 لمجلس وزراء المنظمة الأفريقية للبلدان المنتجة للنفط APPO.
وأكد وزير الدولة على الدور المحوري للتعاون بين الدول الأعضاء في المنظمة لتعزيز إستغلال الموارد النفطية والغازية بشكل أمثل. بما يسهم في تحقيق التنمية الإقتصادية والاجتماعية لدول القارة. كما شدّد على ضرورة تنويع مصادر التمويل لمشاريع الطاقة، خاصة في ظل التحديات الراهنة المرتبطة بالإنتقال الطاقوي ونقص الإستثمارات الموجهة لصناعة النفط والغاز.
وأشار عرقاب، إلى أن القارة تمتلك إمكانيات كبيرة سواء من حيث الموارد الطبيعية أو من حيث الطاقات البشرية. وهو ما يشكل قاعدة صلبة لدفع عجلة التطور الصناعي والطاقوي وتحقيق الإكتفاء الذاتي في مجال الطاقة.
من بين القضايا البارزة التي نوقشت خلال الدورة الإستثنائية، مسألة تعيين أمين عام جديد للمنظمة. حيث تم الاتفاق على إطلاق عملية تقديم الترشيحات مباشرة بعد انتهاء الدورة، على أن تتم إجراءات المقابلات والتقييمات خلال الأشهر المقبلة وفقًا للمعايير المحددة مسبقًا.
كما تناولت المناقشات آخر التطورات المتعلقة بإطلاق بنك الطاقة الأفريقي الجديد، الذي أنشأته منظمة البلدان الأفريقية المنتجة للنفط (APPO). والذي يهدف إلى تعزيز الإستثمار في قطاع المحروقات والطاقة في القارة. مما يسهم في دعم مشاريع البنية التحتية الطاقوية وتحفيز النمو الاقتصادي في الدول الأعضاء.
وأكد مجلس وزراء المنظمة إلتزامه بمواصلة الجهود لتعزيز الأمن الطاقوي في القارة الإفريقية، وذلك من خلال تعزيز التعاون الإقليمي. بالإضافة كذلك إلى تنويع مصادر التمويل، وضمان استغلال أمثل للموارد الطاقوية. بما يحقق مصالح الدول الأعضاء ويسهم في تحقيق التنمية المستدامة لشعوب القارة.
إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور
إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور