المستقبل يتحرك لتطويق زيارة بهاء الحريري
تاريخ النشر: 2nd, July 2024 GMT
كتب علي ضاحي في" الديار": لم تنزل زيارة رجل الاعمال بهاء الحريري والاخ الاكبر للرئيس سعد الحريري "برداً وسلاماً"، على جمهور تيار "المستقبل" وقيادات "الصف الاول"
ويرى "المستقبل" ان حركة بهاء التي تأتي مع استمرار ازمة اخيه سعد وفي ظرف سني ولبناني صعب، وهي استفزت الشارع الازرق، والذي يشعر بـ "اليتم السياسي" مع غياب الحريري والدعم السعودي للساحة السنية.
وتشير المعلومات الى ان الاستياء الواضح من تيار "المستقبل" ترجم بإيعاز من الامين العام لتيار "المستقبل" احمد الحريري ورئيس جمعية بيروت للتنمية احمد هاشمية الى كوادر "تيار المستقبل" ومناصريه بمقاطعة زيارة بهاء، بينما يعمل مسؤولون كبار في تيار "المستقبل" على إفشال كل حركات بهاء وخطواته ويريدون"حرق الزيارة" وافشالها عبر الضغط على بعض الشخصيات التي طلب بهاء مقابلتها او هي طلبت مقابلته ولا سيما من يدورون في فلك "المستقبل".
وتلفت اجواء "المستقبل" نفسها الى ان حركة احمد الحريري المناطقية من البقاع الغربي امس الاول الى زحلة امس، هي رد مباشر على زيارة بهاء ونيته التجوال والمكوث في عدد من المناطق والتي فيها حضور لـ "المستقبل" والسنة.
وتشير مصادر المستقبل الى ان المواقف التي صدرت خلال جولات احمد الحريري وخصوصاً من مفتيي زحلة والبقاع الغربي علي غزاوي ومفتي بعلبك بكر الرفاعي، تؤكد تمسك الشارع السني بسعد الحريري ولا يرغبون في اي اتصال او تواصل مع بهاء الحريري وفي زيارة "غير مجدية" وفي "توقيت خاطىء".
وفي حين يحرص "تيار المستقبل" على عدم التعليق رسمياً على الزيارة في الاعلام تبدو مظاهر مقاطعة الزيارة والعمل ضدها علناً، اذ تشير النائبة السابقة عن كتلة "المستقبل" في بيروت رولا الطبش لـ "الديار" الى ان الزيارة مرفوضة شعبياً والشارع البيروتي والسني وجمهور تيار "المستقبل" عبّر عن رفضه عفوياً وشعبياً واكد وفاءه للرئيس سعد الحريري وهو الذي وقف الى جانب الناس منذ استشهاد الرئيس رفيق الحريري ومنذ العام 2005 .
وتلفت الى ان محبة الناس لا تشترى بالمال وحجم التأييد للرئيس سعد الحريري ما زال واضحاً في الشارع السني والبيروتي واللبناني.
وتشير الى ان ليس لها علم بإيعاز من تيار "المستقبل" للناس بمقاطعة الزيارة، رغم ان ما يجري على الارض يؤكد الرفض الشعبي لها.
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: سعد الحریری الى ان
إقرأ أيضاً:
عُمان.. حينما تمتد الروح من التاريخ إلى المستقبل
لفت جناح سلطنة عُمان في معرض إكسبو 2025 بأوساكا اليابانية الأنظار، عندما قام صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد بافتتاح الجناح.. فلم يكن المعرض مجرد مشاركة تقدم عُمان في إطار تقليدي، بدا الأمر مختلفا كثيرا، فكانت عُمان حاضرة في سياقها الحضاري الذي يتناسب مع احتفالية عالمية مثل هذه، خاصة وأن اليابان معنية كثيرا بالجوانب الحضارية والثقافية والمعرفية التي أبدعها الإنسان عبر تاريخه الطويل، كما أن الأمر يبدو متناسقا مع اللحظة التاريخية الراهنة التي يحتاج فيها العالم إلى العودة إلى الجذور وإبراز المنجز الإنساني الحضاري في وقت تتآكل فيه هذه المنجزات لصالح قيم سطحية ومادية.
لقد كشفت تفاصيل المعرض للعالم المجتمِع في أوساكا الكثير عن عمق الهوية العمانية الممتدة من الماضي نحو المستقبل والتي يمكن أن تبرز في كل التفاصيل حتى تلك الأكثر حداثة ومواكبة للعصر. وكانت كل هذه التفاصيل حاضرة منذ العتبات الأولى لجناح سلطنة عُمان، الجناح الذي صممه شباب عمانيون خبروا أرض عُمان ورمزية كل شيء فيها، وسمعوا همس الماء الذي يعزف حولها سمفونية خالدة.. فكان الجناح أكثر من مجرد مبنى، إنه سردية مرئية وحقيقية لروح عُمان الممتدة عبر الزمان والمكان.
وبعد تجاوز العتبات التي تحكي قصة الحضارة العمانية تستطيع الأمم القادمة من كل الاتجاهات التي تلتقي في اليابان أن تقرأ رسالة عُمان في هذه التظاهرة وتعبر من فوق الجسور التي بنتها هناك: جسر التفاهم، وجسر للحوار، وجسر للسلام.. وكلها جسور تصنع شعار الحضور العماني في المعرض «روابط ممتدة» وهو شعار يكشف عن فهم عُمان العميق لمثل هذه المشاركات التي لا بدّ أن تتجاوز المستوى القريب إلى مستوى أكثر عمقا يعبر عن علاقة عُمان عبر التاريخ بالعالم والتي كانت على الدوام مبنية على فكرة التلاقي لا التصادم، والتفاعل لا الانغلاق. فلم تغادر أرض عُمان التي مرت عليها قوافل الحضارات وأبحرت منها السفن إلى أقصى المحيطات جوهرها الأصيل رغم أنها منغمسة في اشتغالات العالم بالتكنولوجيا والابتكار والإبداع في كل مجالاته.
ولا أحد يمكن أن يتصور أن معارض إكسبو عبر العقود الماضية كانت منصات تجارية، رغم أهمية هذا الجانب، لكنّ رسالتها أعمق من ذلك فهي أقرب إلى فضاء رمزي يعكس رؤى الأمم لأنفسها وللعالم.. وهي في بعد آخر من أبعادها العميقة اختبار للهوية، ونافذة على المستقبل فتستطيع أن ترى في هذه المعارض إلى أي مدى أنت متمسك بهويتك ومدى بعدك أو قربك من المستقبل الذي تتحدث عنه وتطرب لحكايته.
ولذلك كانت عُمان حريصة على بناء جناحها وفق كل هذه المرتكزات لتشارك العالم قيمها وتجاربها وتطلعاتها؛ فاختارت عمان بكثير من الذكاء أن تدشن جناحها بصبّ الماء في مجسم يروي سيرة إنسان عاش قبل آلاف السنين، وكأنها تقول إن الزمن ليس قيدا بل جسر، وإننا نأتي من بعيد لنذهب أبعد.
وهذه الرؤية العميقة تبحث عن تفعيل قوي للقوة الناعمة عبر الجسور التي تبنيها الثقافة الحاضرة في الجناح وعبر التصميم، وأيضا، عبر عرض نادر للهُوية التي تجمع بين الأرض والإنسان والماء، فيما يمكن أن يكون تناغما لا تستطيعه إلا الحضارات العريقة.
ومن خلال المحاور الستة التي يعرضها الجناح ـ من السياحة والاستثمار إلى الهوية والعلاقات الدولية ـ تقدّم عُمان نفسها على الشكل الذي تريده للعالم أجمع وليس لنفسها فقط.. عالم أكثر وئاما، وأكثر تفهما، وأكثر تعاونا.
ولا شك أن معنى مشاركة سلطنة عُمان في هذا المعرض أكبر بكثير من حجم المعرض، لأن رؤيتها فيما تقدمه تستحضر عبقرية المكان، وذاكرة الإنسان، وحكمة التاريخ، لتبني شراكة حقيقية مع المستقبل. وتدرك عُمان أنه ليس ثمة مكان يمكن أن تعرض فيه هذه الرؤية ويستطيع أن يستوعبها في هذه اللحظة التاريخية الفارقة من اليابان، البلد الذي يقدّس التراث بالقدر الذي يحتفي فيه بالتكنولوجيا، وهو البلد الذي يرى في عُمان صديقا تاريخيا يحمل روح الشرق ويتمسك بالمبادئ والقيم الحضارية والإنسانية.
وبهذا المعنى تمضي عُمان في مسيرتها، بهدوئها المتزن، وبخطابها النبيل، وبحضورها الأخلاقي قبل أن يكون سياسيا أو اقتصاديا. وفي إكسبو أوساكا، تثبت مجددا للعالم أنها لا تذهب إليه لتبرز نفسها فقط، ولكن، وهذا هو الجوهر، لتُظهر للعالم وجها من السلام الممكن، ومن الجمال القابل للعيش، ومن الإنسانية التي لا تزال قادرة على الحلم، رغم كل التحديات. وستبقى عُمان تراهن على هذه المفردات رغم ما في العالم من مآزق ومن انهيارات وزلازل كونية.