ترجمة - نهى مصطفى -

شاهد رواد منصة نتفليكس هذا الربيع فيلما عن تجربة فيزيائية شهيرة، وهي مسألة الأجسام الثلاثة، عندما يتأرجح البندول الممغنط المعلق فوق مغناطيسين ثابتين بينهما بشكل متوقع. ومع ذلك، يقوم مغناطيس ثالث بجعل الحركة عشوائية، ليس بسبب إلغاء قوانين الفيزياء، ولكن لأن القوى المعنية معقدة للغاية بحيث لا يمكن قياسها.

الطريقة الوحيدة «لجعلهم نموذجًا» هي ربط تاريخهم. وهذا ما فعلته شركة نتفليكس في تصوير فيلم الخيال العلمي الكلاسيكي للكاتب الصيني ليو تسي شين، بعنوان «مشكلة الأجسام الثلاثة»، والذي يدور حول كوكب يبعد مسافة سنوات ضوئية عن الأرض يقع ضمن جاذبية ثلاث شموس، ولن نفسد المشاهدة بسرد الأحداث، ولكن لنقل إن النتائج، بالنسبة لكوكب الأرض، ليست حميدة.

يأتي سيرجي رادشينكو، المؤرخ في جامعة جونز هوبكنز، من جزيرة سخالين في شرق آسيا، وهي مكان يمكن من خلاله اكتشاف الجاذبية الجيوسياسية. حمل كتابه الأول العنوان المناسب، شمسان في السماء: الصراع الصيني السوفييتي من أجل السيادة، 1962-1967. أما كتابه الثاني، بعنوان الرؤى غير المرغوب فيها: الفشل السوفييتي في آسيا عند نهاية الحرب الباردة، فقد وسع تحليله لفترة الثمانينيات. والآن، في كتابه: إدارة العالم: مسعى الكرملين في الحرب الباردة للحصول على قوة عالمية، يسعى رادشينكو إلى إعادة تركيز الدراسات الحديثة، التي سعت إلى «إبعاد» تاريخ ذلك الصراع عن القوى العظمى التي كان معروفًا بها في الأصل.

أكدت الروايات السابقة عن الحرب الباردة في الاتحاد السوفييتي على التناقضات الثنائية: الأيديولوجية الماركسية اللينينية في مواجهة القومية الروسية في المناقشات «التحريفية الأرثوذكسية» بين المؤرخين قبل نصف قرن من الزمان؛ ثم نموذج الثورة في مواجهة الإمبريالية الذي قدمه الباحثان المغتربان فلاديسلاف زوبوك وقسطنطين بليشاكوف في التسعينيات. ومنذ ذلك الحين أضافت «اللامركزية» قطبية ثالثة، حيث قارنوا الاستقرار النسبي «للسلام الطويل» بين القوى العظمى والعنف المستمر بين بدائلها في أماكن أخرى. وعلى هذا فقد أصبح لتاريخ الحرب الباردة، بهذا المعنى، مشكلة ثلاثية خاصة به. فكيف يمكننا أن نبدأ في إعادة تجميعها معًا، واستخلاص الدروس للمستقبل، إن أمكن؟

يعترف رادشينكو بأن النظرية لن تساعد، وهذا يترك لنا السرد. لكن السرد يتطلب أرشيفا للتحقق من صحتها، ويبدو أن الوصول إلى الأرشيف غير مرجح في روسيا التي يحكمها فلاديمير بوتين، وهو نظام غير معروف بالشفافية.

لكن التاريخ مليء بالمفاجآت، إحداها هي ما يصفه رادشينكو بأنه «طوفان» من وثائق حقبة الحرب الباردة، التي صدرت على مدى العقد الماضي، من أرشيفات الحكومة السوفييتية والحزب الشيوعي، وكذلك من الأوراق الشخصية لقادة الكرملين. لا يحاول رادشينكو شرح سبب حدوث ذلك؛ فهو يكتفي بدلا من ذلك بالاستفادة إلى أقصى حد من الفرصة التي يقدمها «لمعرفة» ستالين، وخروشوف، وبريجنيف، وجورباتشوف، ورفاقهم «على مستوى شخصي للغاية». يكتب أن الأمر يشبه كونك «مستشارًا نفسيًّا، في جلسة مع عميل يروي نفس القصص مرارًا وتكرارًا ليكشف عن المشاعر والمخاوف الكامنة».

في الوطن وبعيدًا عنه

إذن ما الذي يمكن للمرء أن يتعلمه؟ النتيجة الأكثر أهمية التي توصل إليها رادشينكو هي مدى اتساع الفجوة بين الأيديولوجية التي تأسس عليها الاتحاد السوفييتي من ناحية، والتضاريس التي سعى إليها لفرض سلطته من ناحية أخرى. ويكتب قائلًا: «إن ما اعتبره السوفييت مصالحهم «المشروعة» لم يكن يُنظر إليه في كثير من الأحيان على أنه «مشروع» بشكل خاص من قبل أي شخص آخر، مما أدى إلى نوع من انعدام الأمن الوجودي من جانب السوفييت، والذي تم التعويض عنه بالغطرسة والعدوان».

لنأخذ على سبيل المثال التزام جوزيف ستالين المتزامن بالثورة العالمية وتأمين الدولة التي كان يديرها. كان يعتقد أن الاتحاد السوفييتي يستحق مكانة مرموقة في الشؤون الدولية باعتباره أول دولة تنحاز إلى الصراع الطبقي، وهو المحرك الخفي سابقًا للتاريخ الحديث. لكن أمنها كان يتطلب أعمالًا وحشية: الزراعة الجماعية، وعمليات التطهير العشوائية، والتضحيات الباهظة في زمن الحرب. ويشير رادشينكو إلى أن الصعوبة هنا تكمن في أن الفرض أحادي الجانب لا يضمن الشرف والسلامة: فالاحترام، إذا كان حقيقيًّا، لا يمكن أن ينشأ إلا عن طريق الموافقة. وهذا جعل ستالين يسعى إلى تعزيز السمعة الخارجية للاتحاد السوفييتي من دون المساس بسلامته الداخلية مع الحفاظ، في كلا المجالين، على شرعية الدولة وشرعيته. باختصار، مشكلة الأجسام الثلاثة.

كان ستالين قادرًا على تحقيق مثل هذه الكفاءات، لكنه لم يسيطر عليها بالكامل إلا داخل المجالات. وبعيدًا عن ذلك، كان يفضّل جمع زعماء مثل زعماء المافيا لتقسيم المناطق، ومن هنا جاء توقعه في مؤتمرات الحرب العالمية الثانية في طهران ويالطا وبوتسدام أن يعترف نظراؤه الأمريكيون والبريطانيون بالسلطة السوفييتية على نصف أوروبا، لكن ستالين رأى ذلك، كما يقول رادشينكو، مجرد ترتيب مؤقت.

كان ستالين يعتقد أن الأنجلوأمريكيين، باعتبارهم رأسماليين مفترسين، سوف يخوضون الحرب فيما بينهم قريبًا، الأمر الذي يترك الأوروبيين الذين لم يكونوا بعد داخل المجال السوفييتي ليختاروا طوعًا الأحزاب الشيوعية لقيادتهم، وهو ما يتوافق بشكل وثيق مع رغبات موسكو.

وعندما لم يحدث ذلك -عندما فشلت شرعية موسكو خارج سلطة ستالين في ترسيخ جذورها- لم يكن لديه سوى الارتجال ليلجأ إليه: التردد في الرد على خطة مارشال، وهو انقلاب تشيكوسلوفاكي أثار قلق أولئك الذين شهدوه أكثر من تخويفهم، وهو انقلاب فاشل. حصار برلين الذي اضطر إلى التراجع عنه، وحملة فاشلة لإزاحة نظام تيتو الشيوعي في يوغوسلافيا، وهو النظام الوحيد في أوروبا الذي يتمتع بشرعية محلية. وبهذه الطريقة حصل الزعيم السوفييتي على شرف لم يكن يريده: فهو، أكثر من أي شخص آخر، يستحق التقدير لأنه أسَّس منظمة حلف شمال الأطلسي في عام 1949. وكانت الشرعية هي الورقة الرابحة، والمعطلة، والشمس الثالثة في سماء الحرب الباردة الستالينية.

استدعاء خدعتهم

ويؤكد رادشينكو أن ستالين، صاحب التوجهات الأوروبية، لم تكن لديه خطط «لتحويل العالم إلى اللون الأحمر». وكان نيكيتا خروشوف أكثر طموحًا. وكان يعتقد أن حركات «التحرر الوطني» في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط سوف تتطلع إلى الاتحاد السوفييتي طلبًا للزعامة، إذا استطاع أن يحرر نفسه من القمع الستاليني في حين يحقق تنمية اقتصادية أسرع مما حققته الرأسمالية حتى الآن. ومن ناحية أخرى، كان تأسيس ماو تسي تونج «للجمهورية الشعبية» في الصين بمثابة التعويض عن النكسات التي منيت بها الشيوعية في أوروبا الوسطى والغربية، لكن خروشوف لم يكن راضيًا عن هذه المؤشرات الإيجابية. لقد أراد تسريع الأمور، وهذا ما جعله شخصيًّا، في سعيه لتحقيق رؤيته الخاصة للشرعية، ورقة رابحة خاصة به.

بدأ خروشوف العملية «بخطابه السري» عام 1956 الذي يدين فيه ستالين أمام المؤتمر العشرين للحزب، ولأنه فشل في إعداد أي شخص لذلك، أصبح الخطاب «ربيعًا مجروحًا» -وهو وصف رادشينكو المناسب: تسبب في ذعر في الوطن؛ الثورات في بولندا والمجر؛ وخيبة الأمل بين الشيوعيين الفرنسيين والإيطاليين وحتى الاسكندنافيين؛ وانعدام الثقة العميق في ذهن ماو، الذي كان قد بدأ للتو، بعد وفاة ستالين بسلام، يعتبره قدوة. لقد أصبحت الشيوعية العالمية عالمية بالفعل، ولكن بطريقة أدت إلى تفتيت نفسها على الفور.

وربما كان الإطلاق الناجح للقمر الصناعي سبوتنيك في عام 1957 ليعكس هذه الخسائر لو لم يحاول خروشوف أن يجعل من الأمر علاجًا سحريًّا. ورأى أنه إذا كان بوسع الاتحاد السوفييتي إرسال أقمار صناعية إلى المدار، لماذا لا ينبغي للاقتصاد الاشتراكي المخطط أن يتفوق في إنتاج المنافسين الرأسماليين في جميع النواحي؟

ومع ذلك، ظهرت سلع قليلة بين الأسر الشيوعية، وكانت خيبة الأمل واضحة بشكل خاص في ألمانيا الشرقية، حيث تركت تسوية ما بعد الحرب العدو الرأسمالي الواضح في برلين الغربية. حاول خروشوف حل الوضع بالصواريخ: فهو سينهي الحقوق الغربية في المدينة ويفرض القيود بالتهديد بحرب نووية. لكن طائرات التجسس الأمريكية والتصوير عبر الأقمار الصناعية كشفت أن الجيش السوفييتي لم ينتج صواريخ «مثل النقانق» كما تفاخر خروشوف.

مع خدعته الواضحة، سمح خروشوف للألمان الشرقيين بإنشاء جدار مهين حول برلين الغربية، ثم سمح بإجراء اختبار جوي لقنبلة نووية حرارية عملاقة غير قابلة للاستخدام، وأخيرًا بهدوء -ولكن ليس بالهدوء الكافي- أرسل صواريخ مسلحة برؤوس حربية نووية إلى كوبا التي يحكمها فيدل كاسترو، المكان الشيوعي الوحيد في نصف الكرة الغربي، كل ذلك في محاولة لاستعادة الاحترام العالمي من خلال التهديد بالإبادة العالمية. وبعد أن سئم زملاء خروشوف في الكرملين من مثل هذه المخاطرة، أطاحوا به في أكتوبر 1964، تاركين لليونيد بريجنيف ليعزز تدريجيًّا سلطته التي كان يحتفظ بها لفترة أطول من أي زعيم سوفييتي باستثناء ستالين نفسه.

الشرعية ومعارضاتها

كان بريجنيف جامدًا وهادئًا، وكان مستقرًا على نحو مطمئن إلى أن بدأت صحته في التدهور في منتصف السبعينيات. هذا لم يجعله مثار اهتمام لمعظم المؤرخين، الذين يفضلون الكتابة عن شخصيات أكثر حيوية. ومع ذلك، فقد بدأت تلميحات عن التحريف في الظهور: في كتاب زوبوك الصادر عام 2007 بعنوان إمبراطورية فاشلة: الاتحاد السوفييتي في الحرب الباردة من ستالين إلى جورباتشوف، يعطي بريجنيف تقريبًا مكانة الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون، ووزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر، والمستشار الألماني فيلي براندت كمهندس للانفراج. ولكن كيف يمكن لمثل هذا القبول الضمني للاستقرار الدولي أن يتعايش مع التوقعات، التي لم ينكرها بريجنيف قط، بأن «البروليتاريين» في كل البلدان سوف ينهضون في نهاية المطاف؟

ويقترح رادشينكو أنه من خلال تقاسم الشرعيات، وأهمها أن القوتين العظميين تخشيان نهاية العالم النووية، لم تنه الحرب الباردة التاريخ، لكنها أزالت أي فوائد قد تكون متبقية في خوض حرب عالمية أخرى. وعلى الرغم من التفوق الأمريكي الساحق في الأسلحة النووية في وقت أزمة الصواريخ الكوبية، لم يكن أي من الطرفين على استعداد للمخاطرة باستخدامها ضد الآخر.

كان دور بريجنيف، خلال الفترة المتبقية من الستينيات، هو استبدال خدع خروشوف بقدرات فعلية، وبالتالي خلق توازنا في الأسلحة الاستراتيجية الذي جعل اتفاقيات الحد من الأسلحة في السبعينيات ممكنة. وفي هذه الحالة، تقاربت المساعي للحصول على الشرعية بشكل متوافق.

وكان التقارب الثاني يتعلق بترسيم الحدود: حيث ستستمر المنافسة في الحرب الباردة في بعض المناطق، ولكن ليس في مناطق أخرى. فقد أوضح بريجنيف أن الاتحاد السوفييتي سيظل يدعم «حروب التحرير الوطني» في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، في حين ألزم الأمريكيون أنفسهم، بشكل أقل صراحة، بشن ما يمكن أن نطلق عليه «حروب الاحتواء» في تلك المناطق نفسها. ومن ناحية أخرى فإن الوضع الراهن الذي قسم أوروبا سوف يظل قائمًا.

وكانت الأولوية الثالثة بالنسبة لبريجنيف هي الدبلوماسية الشخصية. لقد استمتع خروشوف بالاعتراف الذي جاء مع زيارته للولايات المتحدة في عام 1959، لكنه لم يحاول لا هو ولا ستالين بناء علاقات طويلة الأمد مع القادة الأمريكيين أو غيرهم من القادة الغربيين. ومع ذلك، طارد بريجنيف نيكسون بلا هوادة تقريبًا، حتى عندما صعّد الرئيس العمليات العسكرية في فيتنام عام 1972 ثم غرق في مستنقعات ووترجيت في الفترة 1973-1974. وكانت صور الاثنين وهما يسترخيان في مقر إقامة نيكسون في سان كليمنتي، ويتأملان المحيط الهادئ وهما يرتديان قمصانًا ذات أكمام وأقدام مرفوعة ويتناولان المشروبات، بمثابة نقطة عالية بالنسبة لبريجنيف، إن لم يكن بالنسبة للثورة البروليتارية العالمية.

ومع ذلك، يُظهِر رادشينكو أن الشرعية قد تكون سلاحًا ذا حدين. ولم يقلل ترسيم الحدود دائمًا من الإغراءات، كما حدث عندما أجبر نيكسون وكيسنجر السوفييت على الخروج من الشرق الأوسط بعد حرب يوم الغفران/ السادس من أكتوبر عام 1973، أو عندما استغل بريجنيف، بعد ذلك بعامين، هزيمة الأمريكيين في فيتنام لتوسيع الأنشطة السوفييتية في شرق وجنوب أفريقيا. ومن الممكن أن تؤدي أطراف ثالثة إلى زعزعة التوازنات من خلال تبديل الجوانب، كما فعل الصينيون بشكل مذهل عندما رحّبوا بنيكسون في بكين في عام 1972، أو من خلال فضح رعاة القوى العظمى بسبب عدم كفاية نضالهم، وهي الكفاءة التي استخدمها الكوبيون ضد السوفييت في أفريقيا في السنوات التالية.

وهذا يقود رادشينكو إلى آخر زعيم سوفييتي، والذي علق نفسه بين الشرعيتين حتى نهاية حياته المهنية/ والتي تزامنت مع نهاية بلاده. شرع ميخائيل جورباتشوف في إصلاح نظامه بطريقة تقنع الأوروبيين بالترحيب بعضوية روسيا بينهم، والأمريكيين باعتبارها شريكًا في تأمين النظام العالمي، والعالم نفسه بالاعتراف بتفوقه الشخصي، كما قال رادشينكو: «الرئيس الاستراتيجي للتغيير».

لكن النفحات الأولى من البيريسترويكا كانت سببًا في انطلاقة «الاندفاع نحو الغرب» بين الدول التي كانت تابعة للاتحاد السوفييتي السابق، والتي رأت بشكل أكثر وضوحًا من جورباتشوف أن إنجاز مهمته يعني تحريرها. لم تجد جمهوريات الاتحاد السوفييتي غير الروسية أي سبب للبقاء داخله، كما فعلت الجمهورية الروسية نفسها في نهاية المطاف، في عهد بوريس يلتسين. بعد أن نزع شرعية نفسه على كافة الجبهات، انتهى الأمر بجورباتشوف، كما يذكرنا رادشينكو، عندما قام بإعلان تجاري لمطعم بيتزا هت في عام 1997، ولكي نكون منصفين، فقد كان الفائز الوحيد بجائزة نوبل للسلام الذي فعل ذلك.

مرايا بعيدة

في كتابه إدارة العالم يقدم رادشينكو مراجعة كبيرة، ليس فقط لكيفية تفكير المؤرخين في الاتحاد السوفييتي، ولكن أيضًا للاكتساح الأطول بكثير للتاريخ الروسي...

ويبدو أن بوتين يريد شرعية جديدة تقوم على شرعية أقدم كثيرًا: ليس الجمود الأيديولوجي الذي تتسم به الماركسية اللينينية، بل الإرث الأكثر غموضًا والأكثر مرونة من الإمبريالية القيصرية، والقومية الروسية، والأرثوذكسية الدينية التي تعود إلى العصور الوسطى تقريبًا. ولم يتحدد بعد أين يقع الاتحاد السوفييتي ضمن هذا الإطار -تاريخ ما بعد الاتحاد السوفييتي الذي يعكس تاريخ ما قبل الاتحاد السوفييتي- ولكن من خلال التأكيد على الشرعية.

فهل ينبغي لنا إذن أن نستنتج من هذا الكتاب أن الأنظمة الاستبدادية تجد أن الاحتفاظ بالشرعية أكثر صعوبة من الأنظمة الديمقراطية؟ سيكون من المطمئن أن نعتقد ذلك، لولا الأسئلة المحددة المطروحة، مثل دمى الماتريوشكا الخبيثة: كيف أمكن لأثينا القديمة، التي يمكن القول إنها أول ديمقراطية في العالم، أن تتحول إلى آخر ديمقراطية على مدى الألفي عام التالية؟ لماذا رأى المؤسسون الأمريكيون أنفسهم وكأنهم يؤسسون إمبراطورية جمهورية وليس ديمقراطية؟ ألم تكن لدى الأمريكيين خلال القرن الذي سمي باسمهم، مثل الاتحاد السوفييتي، أيديولوجية سعوا إلى تصديرها؟ وأخيرا، هل تنتج العمليات السياسية داخل الولايات المتحدة قيادة رشيقة ومتكيفة بشكل موثوق؟

جون لويس جاديس مؤرخ عسكري أمريكي وعالم سياسي وكاتب، وهو أستاذ للتاريخ العسكري والبحري في جامعة ييل.

الترجمة عن موقع Foreign Affairs

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الاتحاد السوفییتی الحرب الباردة من ناحیة التی کان من خلال ومع ذلک لم یکن فی عام

إقرأ أيضاً:

كيف يدير اتفاق الحكومة السورية وقسد حيي الأشرفية والشيخ مقصود الكرديين بحلب؟

حلب- في داخل مدينة حلب، ينعزل حيا الشيخ مقصود والأشرفية الكرديان عن باقي الأحياء، اللذان يعرفان بأهميتهما التاريخية والاجتماعية، وبقي فيهما ما يقارب 60 ألف شخص، بعد سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) عليهما بعد 2015، ومنذ اندلاع الثورة السورية عام 2011.

انعكس التقارب الأخير، قبل نحو شهر، الذي توّج بتوقيع اتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات قسد مظلوم عبدي، على الحيين بدخول الحكومة السورية إليهما وتولي إدارتهما وتسير شؤونهما الأمنية من قبل وزارة الداخلية.

في إجابات هذه الأسئلة نستعرض واقع الحيين وتأثير الاتفاق عليهما والتحديات التي تواجه الأكراد فيهما:

حي الشيخ مقصود بعد يوم من المعارك إبان سيطرة قوات "قسد" عليه (الأناضول) كيف أثر انعزال الحيَين على أهالي حلب؟

شكل انعزال حيَي الشيخ مقصود والأشرفية عن باقي أحياء مدينة حلب خطرا كبير على السكان والأهالي، وذلك بعد انتشار القناصة على أسطح أبنية الحيين ومنع دخول من هم من خارجهما، واستهداف السيارات التي تقترب منهما أو تتوجه إلى "دوار الليرمون" الذي يُعد نقطة العبور من مدينة حلب باتجاه ريفيها الشمالي والشرقي.

كما شكل هذا الانعزال هاجسا للزوار القادمين إلى مدينة حلب من خارجها، وهم لا يعرفون مداخل ومخارج الأحياء فيها، مما شكّل خطرا على حياتهم أو عرّضهم للأسر.

وعُزي مقتل الصحفي مصطفى الساروت ليلة سيطرة المعارضة على مدينة حلب إلى دخوله باتجاه الحيَين، ومن ثم مقتل وأسر العشرات من المدنيين والعسكريين خلال الأشهر الأربعة الماضية.

إعلان

ويتطلع الأهالي بعد توقيع الاتفاق إلى التحرك بحرية داخل مدينة حلب وفي هذه الأحياء، بعد التخلص من المظاهر العسكرية وإخضاعها للإدارة المدنية في الحكومة السورية ودخول سكانهما الذين كانوا خارج حلب قبل تحريرها إلى منازلهم وزيارة أقاربهم.

من سيدير شؤون الحيَين الأمنية؟

نص الاتفاق بين المجلس المدني للحيين (الأشرفية والشيخ مقصود) واللجنة المكلفة من رئاسة لجمهورية على تبعية الحيين إداريا للحكومة السورية مع احترام الخصوصية الاجتماعية والثقافية لسكانهما، ومنع المظاهر المسلحة وحصرها بيد وزارة الداخلية وإزالة السواتر الترابية وانسحاب القوات العسكرية التابعة لقسد إلى شرق الفرات، لتعزيز التعايش السلمي.

كيف ينظر أهالي الحيين للتطورات الأخيرة وسيطرة الحكومة عليهما؟

الشابة سوزدار حاجي من حي الشيخ مقصود قالت للجزيرة نت إن هذا الاتفاق خلّف حالة ارتياح لدى سكان الحيين، وأيضا للأهالي في مدينة حلب عامة والقادمين إليها. وقالت إن "وجود الأمن العام شكّل حالة من الأمان، وخاصة بعد فك الحصار ونزع السواتر التي تفصل بين الحيين والمدينة".

وأضافت أن السكان يعيشون أجواء من الفرح بعد سنوات من الحصار بدأت منذ وجود النظام السابق في حلب وحتى بعد دخول الحكومة السورية الجديدة إلى المدينة، و"هذا الاتفاق الذي جاء بالتزامن مع عيد الفطر أعطى فرحة أكبر للسكان وشجعهم على الخروج من الحيَين واستقبال الضيوف والزائرين داخلهما".

هل سيحظى الحيان بتمثيل مدني عادل؟

كفلت الحكومة السورية، من خلال نص الاتفاق، حرية التنقل داخل الحيين وخارجهما لسكانهما، من دون أي ملاحقة ما لم تكن لأشخاص "ملطخة أيديهم بالدماء"، وتسهل تطبيق ذلك اللجان التي تم تشكيلها لتطبيق الاتفاق على أرض الواقع وضمان سهولة تنقل السكان في مناطق حلب وشمالها وشرقها.

كما ستعمل المؤسسات المدنية في الحيين بالتنسيق مع المؤسسات المدنية في الحكومة السورية لتنظيم الأمور المدنية وتقديم الخدمات التي يتم تقديمها لأحياء حلب ذاتها دون تمييز من خلال فرعي البلدية الموجودين في الحيين، مع منح الحيين حق التمثيل في مجلس محافظة حلب، وغرف التجارة والصناعة، وسائر المجالات وفق القوانين الناظمة.

تم التوصل إلى اتفاق بين المقدم محمد عبد الغني، مدير مديرية أمن حلب، والمجلس المدني لحيي الأشرفية والشيخ مقصود، حيث تم الاتفاق على عدة أمور تتعلق بتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.#الجمهورية_العربية_السورية #وزارة_الداخلية pic.twitter.com/oUlgRrPAwS

— وزارة الداخلية السورية (@syrianmoi) April 1, 2025

ما مصير الأسرى لدى الطرفين؟

بعد نحو 4 أشهر من طرد قوات النظام السابق من مدينة حلب وبقاء حيي الأشرفية والشيخ مقصود تحت حكم قوات قسد وفصلهما عن باقي أحياء المدينة بالسواتر الترابية، قتلت قوات قسد عشرات من المدنيين والعسكريين على أطراف الحيين.

إعلان

وقال مصدر أمني -فضل عدم ذكر اسمه- للجزيرة نت إن ما يقارب 100 شخص مدني وعسكري، بينهم نساء وصحفي، قتلوا على يد قوات قسد التي نشرت قناصة على أطراف الحيَين، بالإضافة لاستعمالها الرشاشات المتوسطة لاستهداف السيارات على دوار الليرمون. كما أسرت نحو 75 شخصا، بينهم نساء وعسكريون.

وبالاتفاق الموقع، أكد الطرفان -اللجنة المكلفة من رئاسة الجمهورية والمجلس المدني للحيين- إخراج جميع الأسرى من الطرفين الذين تم أسرهم بعد تحرير مدينة حلب من النظام السابق وتبيض السجون من الطرفين في محافظة حلب.

ما التحديات التي تواجه الأكراد في سوريا؟

عانى الأكراد طوال فترة حكم الأسد الأب والابن من التهميش والقمع، من خلال حرمانهم من التحدّث بلغتهم، أو الاحتفال بأعيادهم، وممارسة طقوسهم، وسحب أو عدم منح الجنسية لعدد كبير منهم. وهذا ما جعلهم خلال سنوات الثورة السورية يبنون إدارة ذاتية شمال شرقي سوريا تضمنت مؤسسات تعليمية ومدنية وعسكرية.

ومع وصول إدارة العمليات العسكرية إلى دمشق، سارع الجنرال مظلوم عبدي لعقد اجتماع مع قائد العمليات العسكرية أحمد الشرع في "مطار الضمير العسكري"، وهو ما عبّر عن رغبة الأكراد في الانفتاح على الحكم الجديد، والمشاركة في بناء سوريا جديدة.

ثم جاء الاتفاق بين الرئيس الشرع وعبدي، ليضمن حقوق الأكراد في الدولة الجديدة، ودخول الحكومة السورية إلى مناطق سيطرتهم في شمال شرق الفرات وأحياء حلب، ثم تعين الوزير الكردي محمد تركو وزيرا للتربية في الحكومة الجديدة التي أعلن عنها الرئيس في قصر الشعب.

في الوقت ذاته، وحسب حاجي، يتطلع الأكراد بتفاؤل للحكومة الجديدة آملين في منحهم حقوقهم، والتي بدأت بالسماح بإحياء عيد النيروز، ثم الاعتراف بهم بعد توقيع الرئيس اتفاقية مع زعيمهم عبدي، ومنحهم حقيبة وزارية.

كما استطاعت كثير من العوائل الكردية، بعد الاتفاقية، العودة إلى منازلها في منطقة عفرين وجنديرس تحت حماية الأمن العام التابع لوزارة الداخلية السورية.

إعلان

مقالات مشابهة

  • ترامب يعلن عن نسب الرسوم التي سيفرضها على عدد من دول العالم والعربية
  • ترامب يعلن عن نسب الرسوم التي يعتزم فرضها على عدد من دول العالم
  • كيف يدير اتفاق الحكومة السورية وقسد حيي الأشرفية والشيخ مقصود الكرديين بحلب؟
  • مناوي يكشف عن رؤيته للقوات التي تقاتل مع الجيش بعد انتهاء الحرب
  • السودان من وجهة نظر ميخائيل عوض
  • تحذيرات رسمية للجماهير الجزائرية من عقوبات "كاف"
  • مناوي .. ماذا يريد ????????
  • كارثة إنسانية غير مسبوقة.. تقرير يرصد الدمار الذي خلفته الحرب في العاصمة السودانية
  • أعظم 10 حراس مرمى في تاريخ كرة القدم
  • كيف سيستجيب البنك المركزي الأوروبي للتعريفات الجمركية التي فرضها ترامب؟