رويترز: نازحو لبنان دون عمل أو موارد وظروفهم تتفاقم مع الوقت
تاريخ النشر: 1st, July 2024 GMT
يعيش الآلاف من النازحين من جنوب لبنان في ظروف معيشية صعبة، دون عمل وبعيدا عن منازلهم وقراهم، وفي أماكن تفتقر للخدمات الأساسية، وكأنهم مغتربين في بلدهم، في حين يحلمون باليوم الذي يعودون فيه إلى قراهم، وقلب صفحة الحرب ورائهم، ومعبرين عن رغبتهم بعدم انخراط بلدهم في حرب شاملة ستكون مدمرة لهم ولبلدهم.
وفي شهادات لوكالة "رويترز" الإخبارية، تحدث الكثير من النازحين من جنوب لبنان إلى أماكن مختلفة من الشمال عن وضعهم الصعب وصعوبة الحصول على عمل لإعانة أسرهم، وغياب الخدمات الأساسية التي يحتاجونها، وكأنهم مغتربين داخل بلدهم.
وقال محمود رسلان، من قرية العدايسة، الواقعة على الشريط الحدودي على مسافة صفر من شمال دولة الاحتلال، "لم يعد هناك أي محلات أو شيء يمكن الإعاشة منه، خرجت أنا وعائلتي ونزحنا بحثا عن مكان جديد آمن، وأحاول عمل أي شيء لكسب قوت يومي والنجاة بأسرتي".
وأردف الذي يقطن داخل أحد الفنادق الذي تحول إلى مركز لجوء، "أحاول أن أعيش أنا وأسرتي، مجرد الخروج من المنزل هذه غصة كبيرة في القلب"، متابع، "أحن لضيعتي (قريتي) أحن لترابها ولرائحتها".
وأظهرت صور الأقمار الصناعية جزء كبير من القرى الحدودية، على رأسها قرى العدايسة وكفر كلا وعيت الشعب، قد تحولت إلى أنقاض بعد أشهر من الغارات الجوية الإسرائيلية، وتقدم لمحة عن حجم الأضرار في أحد معاقل حزب الله الرئيسية في جنوب لبنان.
ورغم أن القتال الحالي بين إسرائيل والحركة الإسلامية الشيعية المدعومة من إيران، لم يتحول إلى حرب شاملة رغم التصعيد الكبير خلال الفترة الأخيرة، فإنه يمثل أسوأ مواجهة تحدث بين الطرفين منذ 18 عاما، مع وقوع أضرار واسعة النطاق في المباني والأراضي الزراعية في جنوب لبنان وشمال إسرائيل.
ويتبادل حزب الله مع دولة الاحتلال الإسرائيلي التصعيد، إذ يطلق الحزب صواريخه باتجاه شمال إسرائيل، بينما ترد إسرائيل بالضربات الجوية والمدفعية، الأمر الذي تسبب في إخلاء جنوب لبنان تقريبا وهروب ما يقرب من مائة ألف، حسب أرقام المنظمة الدولية للهجرة، تاركين أعمالهم وأرضهم الزراعية ومنازلهم، خوفا على حياتهم.
ومنذ اندلاع الحرب، لقى 350 مقاتل من حزب الله مصرعهم، بينهم العديد من القيادات التي استهدفتهم إسرائيل.
وتهدد إسرائيل بأنها سوف تدمر لبنان وتعيدها إلى العصور الوسطى، مثل التدمير الواسع الذي ارتكبته في قطاع غزة، إذا تحول التصعيد الحالي إلى حرب شاملة.
ويشتكي النازحون اللبنانيون بعدم وجود أي مساعدات مقدمة من الدولة لهم للإعاشة في هذه الظروف الصعبة، إذ يتركون لمصيرهم وضحية لهذه التوترات.
وردا على هذه التصعيد، يطالب الكثير من اللبنانيين، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حزب الله بعدم التصعيد والدخول في حرب قد تكون مكلفة بشكل كبير للبنان، التي تأن تحت أزمة اقتصادية خانقة، تجعلها غير قادرة على توفير الخدمات للمواطنين، لا سيما الخدمات الصحية والكهرباء والمياه. وبحسب الوكالة، فإن العديد من المواطنين سبق وأن تداولوا هشتاغ "لبنان لا تريد الحرب" في العديد من المرات لمنع انجرار بلادهم إليها.
تقول سيدة أخرى نازحة من قرية العدايسة،"هربنا من الضيعة (القرية)، بعد 3 أيام من اندلاع التصعيد، وذهبنا إلى بيروت، لأن بيتنا مواجه للجانب الإسرائيلي، وخشيت أنا وأولادي على حياتنا، لذا نزحنا جميعا، برفقة أمي وأختي".
وتابعت، "نفتقد للأمان والاستقرار ولراحة البال، نفتقد للعمل".
وتقيم هذه السيدة مع أولادها في غرفة بفندق مونتانا، الذي تحول إلى مركز لجوء، موضحة، "في عيد الأضحى، جلسنا في الغرفة أنا وأبنائي نبكي وحدنا".
توضح الوكالة أنه على عكس إسرائيل التي تمول إقامة في الفنادق للنازحين من الجنوب وتوفر لهم سكن مؤقت، إلا أن العائلات في لبنان لا يتلقون أي دعم تقريبا من الدولة، ويعيشون بحثا عن عمل وعن إعاشة سواء من المساعدات أو أي عمل مؤقت يجلب لهم بعض الليرات.
توضح الوكالة أن حتى الفنادق التي تفتقد للسياح في الوقت الحالي باتت ملاجئ للمواطنين، فندق مونتانا استقبل أكثر من 152 عائلة، كما تحول فندق الصنوبر إلى مركز إيواء للنازحين في منطقة العرقوب، وحاليا يضم 40 عائلة، وجميع غرفه ممتلئة باللاجئين وليس السياح.
هذا ما يحدث للطفل باسم علي، صاحب الثانية عشر من عمره، الذي افترش الشارع بالكرتون لبيع بعض المواد الغذائية للإنفاق على والديه، يوضح باسم، "منذ 5 ديسمبر، وتهجرنا من منازلنا بسبب العدو الصهيوني، كان هناك قصف بالقرب من منازلنا، وفي منزلنا، لذلك نزحنا وجئنا إلى صيدا".
يضيف الطفل، "عملت هذه الفرشة من الكرتون لبيع بعض المنتجات كي أساعد والدي وأهلي بالمصروف اليومي".
يوضح الطفل أنه لم يعد يدرس، بعد ترك مدرسته في قريته، وعدم التمكن من التسجيل في مدرسة جديدة.
وقال الشهود إن الأضرار التي وقعت بالكثير من القرى في الجنوب تماثل الأضرار التي حدثت في عام 2006، في الوقت الذي أثار فيه التصعيد مخاوف متزايدة من حرب شاملة أخرى بين الخصوم المدججين بالسلاح.
حتى وأن تمكن هذا الطفل من إيجاد هذا العمل ذو الدخل الضئيل، إلا أن جاره النازح إلى مدينة صيدا لم يجد نفس المصير.
يقول نازح من قرية العدايسة، "حينما بدأ القصف وأنا في المنزل، شعر أولادي وزوجتي بالخوف الشديد، وقررنا الهرب إلى مدينة صور، وبقينا هناك حتى نفذت أموالي، ولم يعد لدي أي مدخرات لإنفاقها، ولا يوجد عمل لي هنا".
وتابع، "أعيش في طابق لا يوجد به كهرباء، وكأني في العصور الوسطى"، مستطردا، "خلال العيد، كنا متعودين لتبادل التهانئ بيننا، لكن بالنسبة لي فعيد الأضحى الأخير لم يكن عيد، لا استطيع الاحتفال وأنا بعيد عن منزلي وقريتي، وأشعر وأني مغترب في بلدي".
وبين، "الحرب أثرت علي كثيرا، لقد تدمر جزء من منزلي وسقط السقف"، متابعا، "لا نريد التصعيد، ولا نريد أن تندلع حرب شاملة، حينها لن يكون الخسائر مادية فقط، ولكن بشرية وباهظة".
ورغم اختلاف التجارب والصعوبات التي يواجهها النازحون، إلا أن أمنية ودعوة واحدة تجمعهم: رؤية هذه الحرب تنتهي والتمكن من العودة إلى منازلهم وقراهم حتى وأن كانت مهدمة.
يختتم محمود رسلان بالقول، "أمنيتي العودة لقريتي وتنتهي هذه الحرب وهذه الغمة، ونعود إلى حياتنا الريفية".
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: مساعدات قدم قرار الضرب مواد صناعي خدمات واقعة جنوب لبنان حرب شاملة حزب الله
إقرأ أيضاً:
عون يتابع التصعيد الإسرائيلي في لبنان من باريس
بدأ الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الجمعة، محادثات في باريس مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، لمناقشة إصلاحات اقتصادية، وجهود تحقيق الاستقرار في البلاد، في ظل تزايد الضغوط على الهدنة الهشة بين إسرائيل وتنظيم حزب الله اللبناني.
وفي أول زيارة له إلى دولة غربية، يسعى عون إلى حشد الدعم من باريس بعد نجاح رئيس الوزراء الجديد نواف سلام في تشكيل حكومة، بعد جمود سياسي لعامين.
لحظة وصول رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى قصر الإليزيه للقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون pic.twitter.com/NRvXndjMwf
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) March 28, 2025وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني)، وتوسطت فيه فرنسا والولايات المتحدة، كان من المفترض أن يجري إخلاء جنوب لبنان من أي أسلحة لحزب الله وأن تنسحب القوات الإسرائيلية من المنطقة، وأن ينتشر الجيش اللبناني فيها. وتبادل لبنان وحزب الله وإسرائيل الاتهامات بعدم تنفيذ بنود الاتفاق بالكامل.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم، أنه قصف أهدافاً لحزب الله في جنوب لبنان، بعد ساعات من إطلاق صاروخين من الأراضي اللبنانية على إسرائيل.
وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية لصحافيين قبل الزيارة، "يبدو لنا اليوم أن علينا المضي قدماً بشأن إمكانية الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار".
وقالت الرئاسة اللبنانية، في منشور على منصة إكس، إن عون يتابع من باريس تطورات التهديدات الإسرائيلية بقصف منطقة في الضاحية الجنوبية لبيروت.
أول إنذار إسرائيلي لسكان بيروت منذ "الهدنة الهشّة" - موقع 24أصدر الجيش الإسرائيلي، اليوم الجمعة، تحذيراً لإجلاء سكان من منطقة الحدث في الضاحية الجنوبية لبيروت، وهو أول أمر من نوعه منذ اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أوقف الحرب بين حزب الله وإسرائيل.
وأكدت الرئاسة على منصة إكس، أن "الرئيس عون تبلغ خلال الاجتماع مع الرئيس الفرنسي والسوري والقبرصي ورئيس وزراء اليونان بخبر التهديد الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت، ونقل رئيس الجمهورية ذلك إلى المشاركين في الاجتماع، وهو يتابع التطورات لحظة بلحظة في الاجتماع الخماسي".