طولكرم- على مداخل مخيم نور شمس شمالي الضفة الغربية، يتوزع مقاتلو كتيبة "نور شمس" بتأهب وحذر شديدين، بعد وقت قليل من تنفيذ طائرات الاحتلال الإسرائيلي عملية اغتيال استهدفت أحد مؤسسي الكتيبة وأبرز قادتها، سعيد جابر.

ويفتش المقاتلون جميع المركبات التي تحاول دخول المخيم، تحسبا لتسلل قوات خاصة إسرائيلية إلى حاراته.

فيما يتجمع عشرات الأهالي أمام منزل أبو إياد الذي سوي بالأرض بعد إطلاق 3 صواريخ من طائرات إسرائيلية عليه.

في حي المنشية بالمخيم الذي شهد أعنف عملية تدمير قبل حوالي شهر من قبل جرافات وآليات الاحتلال العسكرية، كان الأهالي يحاولون إزالة ركام المنزل المكون من 3 طوابق والذي قصفته طائرات الاحتلال الحربية بـ3 صواريخ فاستشهد فيه سعيد جابر وأصيب 5 مواطنين آخرين، إصابة اثنين منهم خطرة وذلك بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.

أمام ركام المنزل المقصوف، ودمار المنازل المجاورة، كان أحد مقاتلي كتيبة نور شمس يتفقد موقع استشهاد سعيد جابر، وقال للجزيرة نت، إن "سعيد هو أحد مؤسسي كتيبة نور شمس ونحن كرفاق دربه وأصدقائه نتعهد أن نواصل على نهجه في المقاومة".

وكشف المقاتل "ع.خ" أن سعيد نجا من محاولة اغتيال قبل حوالي أسبوع في محطة للمحروقات على مدخل مدينة طولكرم، حيث قصفت طائرة مسيرة مدخل المحطة أثناء مرور سعيد بالمكان، لكن الله قدر أن تفشل العملية وأن ينجو سعيد، ويضيف "قدره أن يستشهد اليوم، هذا أمر الله".

وفي أزقة المخيم ينتشر مقاتلو كتيبة نور شمس بكثافة وأصابعهم على الزناد تحسبا لأي اقتحام قد يتبع عملية اغتيال اليوم.

محيط المنزل المستهدف في عملية اغتيال سعيد جابر (الجزيرة)  صواريخ

وتضررت المنازل المحيطة بالمنزل المستهدف بالقصف الإسرائيلي، حيث تهشمت نوافذها، وهدمت أجزاء من جدرانها الخارجية، فيما وصلت إصابة لطفلة من أحد المنازل المجاورة.

وتقول تغريد عمارنة (48 عاما) -جارة المنزل المقصوف- إنها سمعت صوت صاروخين على الأقل انفجرا في منزل أبو إياد الملاصق لمنزلها، وإنها استطاعت بصعوبة الخروج من المنزل بسبب تناثر الزجاج والحجارة على الأرض.

"كنت نائمة حين وقع القصف، استيقظت مفزوعة على صوت الصواريخ، وكان صوت الصراخ يملأ المكان، الكل كان يقول بيت أبو إياد انقصف، كنت أدوس على الزجاج بقدمي، وحين وصلت إلى الخارج كان كل شيء على الأرض، 3 طوابق سويت بالأرض"، تقول عمارنة.

وتضيف "كانت لحظات مرعبة حقا، الانفجار، والصراخ، وغبار المنزل، كنا نائمين، وهم يقصفون المنازل على رؤوسنا".

وواجهت  طواقم الإسعاف والدفاع المدني الفلسطيني، صعوبة في الوصول إلى موقع الاغتيال، بسبب الدمار الكبير والحفر في شوارع المخيم، والتي أعاقت حركة سيارات الإسعاف، ما دفع الأهالي لمحاولة انتشال جثمان الشهيد جابر بأنفسهم وتسليمه لسيارة الإسعاف التي توقفت في مكان قريب من المنزل.

يقول محمد مرعي (22 عاما) "سمعنا القصف وخرجنا لنتفقد الحارة، استطعنا إخراج الإصابات من المنزل ومن المنازل المحيطة به، لكن طواقم الإسعاف لم تستطع الوصول، لذا حاولنا العمل بأيدينا لانتشال الشهيد سعيد".

ويضيف مرعي للجزيرة نت "ضربوا المنزل بـ3 صواريخ، هدموا 3 طبقات كاملة على جسده رحمه الله".

الاغتيال بالقصف الجوي

وعلى الرغم من مرور أسابيع على الاقتحامات الإسرائيلية المعتادة لمخيم نور شمس، وتدمير البنية التحتية وشبكات المياه في المخيم والتي تستمر لأيام، فإنها عادت هذه المرة عن طريق الجو وبقصف من طائرات حربية. وتمكن مشاهدة العديد من المنازل المدمرة التي لم تتم إعادة إعمارها على طول الطريق من مدخل المخيم وحتى البيت المستهدف الأحد.

وليست هذه المرة الأولى التي تنفذ فيها إسرائيل قصفا بطائرات حربية على منازل فلسطينية بهدف اغتيال مقاومين، فقد انتهجت هذا الأسلوب لأول مرة منذ اقتحام مخيم جنين قبل 22 عاما.

وعادت لاتباع هذا النهج مجددا في مخيم جنين في يونيو/حزيران من العام الماضي، حيث قصفت منزلا وسط ساحة المخيم الشهيرة، واستشهد اثنان من وحدة الرصد في كتيبة جنين في ذلك الوقت. وتعرض مخيم نور شمس نفسه أكثر من مرة لقصف بالمسيرات والطائرات الحربية خلال الاقتحامات الماضية.

الشهيد سعيد جابر أحد مؤسسي كتيبة نور شمس (مواقع التواصل) سيرة الشهيد

وفي مقابلة سابقة له مع وسيلة إعلام محلية، تحدث الشهيد سعيد جابر عن حياته قبل تأسيس كتيبة نور شمس، وعن بدايته في الكتيبة مع الشهيد أمير أبو خديجة، وقال إنه كان يملك سيارة خاصة ومحلا للحلاقة وإنه كان يظن أنه يسير في بناء مستقبله، لكنه أدرك أنه لا يوجد مستقبل بالضفة الغربية بوجود الاحتلال. وأكد جابر أن حياة المقاوم كريمة بدفاعه عن حقه وعن أرضه.

وانتشر مقطع فيديو على وسائل التواصل للمسعف فتحي نصر الله يقول فيه إن الشهيد سعيد جابر كان قد أوصاه قبل استشهاده بشهر ونصف أن يكفنه على نفس الحالة التي سيستشهد عليها وأن لا يغير من وضعيته وقت تكفينه.

ونعت حركة الجهاد الإسلامي في بيان لها على مواقع التواصل الاجتماعي الشهيد، وقالت "نزف المجاهد سعيد عزت جابر، أحد قادة كتيبة نورشمس – سرايا القدس، الذي استشهد اليوم بقصف من طائرات الاحتلال الإسرائيلية على مخيم نور شمس وكان القائد الشهيد قد نجا من محاولات اغتيال عدة".

وأعلنت المحالّ التجارية في مدينة طولكرم ومخيمي نور شمس وطولكرم الحداد والإضراب الشامل يوم الاثنين على روح الشهيد سعيد جابر.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات کتیبة نور شمس مخیم نور شمس

إقرأ أيضاً:

المخرج أوليفر ستون يدلي بشهادته حول وثائق اغتيال جون كينيدي

في عام 1976، أفادت لجنة مجلس الشيوخ بعدم وجود أدلة كافية "لتبرير استنتاج وجود مؤامرة".

اعلان

يدلي المخرج الحائز على جائزة الأوسكار، أوليفر ستون، الذي أخرج فيلم "جون كينيدي" عام 1991 والذي صوّر اغتيال الرئيس الأمريكي جون كينيدي على أنه نتاج مؤامرة حكومية، بشهادته أمام الكونغرس الأمريكي اليوم بشأن آلاف الوثائق التي تم الإفراج عنها مؤخرًا والمتعلقة بعملية الاغتيال.

ويشارك في الجلسة أيضًا كل من جيفرسون مورلي وجيمس ديوجينيو، اللذين ألّفا كتبًا تدعم النظرية القائلة بوجود مؤامرة وراء اغتيال كينيدي.

وفقًا لتحليل الخبراء، لم تحتوِ الملفات التي أمر الرئيس دونالد ترامب بالإفراج عنها على أي معلومات جديدة تؤثر على الاستنتاج القائل بأن كينيدي قُتل على يد مسلح واحد.

وتجدر الإشارة إلى أن العديد من الوثائق التي تم الإفراج عنها كانت قد نُشرت سابقًا ولكنها شملت تنقيحات تم إزالتها حديثًا، بما في ذلك أرقام الضمان الاجتماعي.

جنود سريون يقفون على مجالس الإدارة يتبعون سيارة الليموزين الرئاسية التي تحمل الرئيس جون ف. كينيدي - 22 نوفمبر 1963AP Photo

وتعقد لجنة فريق العمل في مجلس النواب المعني برفع السرية عن الأسرار الفيدرالية جلسة الاستماع الأولى لها بعد مرور خمسة عقود على تحقيق لجنة وارن، الذي خلص إلى أن لي هارفي أوزوالد، الجندي السابق في البحرية الأمريكية البالغ من العمر 24 عامًا، تصرف بمفرده عند إطلاق النار بشكل قاتل على الرئيس جون كينيدي أثناء مرور موكبه في وسط مدينة دالاس يوم 22 نوفمبر 1963.

وفي تصريح الشهر الماضي، قالت النائبة الجمهورية آنا بولينا لونا من فلوريدا، التي تترأس فريق العمل، إنها تسعى للتعاون مع الكتاب والباحثين لمعالجة "واحدة من أكبر القضايا في تاريخ الولايات المتحدة".

Relatedابن شقيق جون كيندي يتحدى بايدن ويعلن ترشحه للرئاسةمادونا تظهر بالنقاب في مطار جون كيندي الأمريكي إدارة ترامب تنشر دفعة جديدة من أرشيف اغتيال الرئيس جون إف كينيديكيفن كوستنر في 'جون كنيدي'Warner Bros. Pictures

ورُشح فيلم "جون كينيدي" للمخرج أوليفر ستون لثماني جوائز أوسكار، بما في ذلك فئة أفضل فيلم، وفاز بجائزتين. وحقق الفيلم إيرادات تجاوزت 200 مليون دولار أمريكي، لكنه أثار تساؤلات حول دقته وواقعيته.

واختتم آخر تحقيق رسمي للكونغرس في اغتيال كينيدي عام 1978، عندما أصدرت لجنة من مجلس النواب تقريرًا أكدت فيه أن الاتحاد السوفيتي، وكوبا، والجريمة المنظمة، ووكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) لم يكونوا متورطين بشكل مباشر، لكنها خلصت إلى أن كينيدي "قد يكون قد اغتيل نتيجة مؤامرة".

وفي عام 1976، أفادت لجنة مجلس الشيوخ بعدم وجود أدلة كافية "لتبرير استنتاج وجود مؤامرة".

سيارة الليموزين التي تحمل الرئيس جون ف. كينيدي تتسابق نحو المستشفى-دالاس, 22 نوفمبر. 1963AP Photo

وخلصت لجنة وارن، التي شكّلها الرئيس ليندون جونسون خلفًا لكينيدي، إلى أن لي هارفي أوزوالد أطلق النار على موكب كينيدي من موقع قناص في الطابق السادس من مستودع الكتب المدرسية في تكساس.

وألقت الشرطة القبض على أوزوالد خلال 90 دقيقة، وبعد يومين، أطلق جاك روبي، صاحب ملهى ليلي، النار على أوزوالد أثناء نقله من السجن، في حادث بُث مباشرة على التلفزيون.

انتقل إلى اختصارات الوصولشارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية مكالمة "واعدة" بين ماكرون وتبون فهل يصلح الهاتف ما أفسدته السياسة؟ قطر والإمارات تشاركان مع إسرائيل وأمريكا في تمرين "إنيوخوس 2025" طهران تلوح بالسلاح النووي رداً على تهديدات ترامب دونالد ترامبنظريات المؤامرةاغتيالسينمااعلاناخترنا لكيعرض الآنNext تهديدات وحرب كلامية بين طهران وواشنطن فهل تذهب الأمور إلى أبعد من ذلك؟ يعرض الآنNext ترامب يزور السعودية في أول رحلة خارجية له منذ عودته إلى البيت الأبيض يعرض الآنNext عيد الكذب: عندما يتحول المزاح إلى أزمة عالمية في زمن المعلومات الزائفة يعرض الآنNext مكالمة "واعدة" بين ماكرون وتبون فهل يصلح الهاتف ما أفسدته السياسة؟ يعرض الآنNext ترامب يبحث مع السيسي "الحلول الممكنة" في غزة ويشيد بـ"التقدم العسكري" ضد الحوثيين اعلانالاكثر قراءة بريطانيا تعلق صادرات الأسلحة لإسرائيل وتنتقد ما تفعله الدولة العبرية في غزة بأثر فوري.. الحكم على مارين لوبان بالسجن النافذ سنتيْن وبمنعها من الترشح لأي منصب عام مدة 5 سنوات قطر والإمارات تشاركان مع إسرائيل وأمريكا في تمرين "إنيوخوس 2025" قصف إسرائيلي جديد على الضاحية الجنوبية لبيروت وعون يشير إلى نوايا "مبيتة" تجاه لبنان حملة ميلوني لتقييد منح الجنسية لأحفاد الإيطاليين: ماهي أبرز التغييرات الجديدة؟ اعلان

LoaderSearchابحث مفاتيح اليومدونالد ترامبإسرائيلفرنساإيطالياروسياأوروباالسياسة الأوروبيةالبورصة - سوق التعاملاتقطاع غزةإيرانقطرحروبالموضوعاتأوروباالعالمالأعمالGreenNextالصحةالسفرالثقافةفيديوبرامجخدماتمباشرنشرة الأخبارالطقسآخر الأخبارتابعوناتطبيقاتتطبيقات التواصلالأدوات والخدماتAfricanewsعرض المزيدحول يورونيوزالخدمات التجاريةالشروط والأحكامسياسة الكوكيزسياسة الخصوصيةاتصلالعمل في يورونيوزتعديل خيارات ملفات الارتباطتابعوناالنشرة الإخباريةحقوق الطبع والنشر © يورونيوز 2025

مقالات مشابهة

  • الأرصاد تعلن تفاصيل حالة الطقس اليوم.. ومصر تحذر من أي محاولات للمساس بالمقدسات الدينية.. أخبار التوك شو
  • المخرج أوليفر ستون يدلي بشهادته حول وثائق اغتيال جون كينيدي
  • اغتيال في قلب العمارة.. مقتل مدني وإصابة آخر بهجوم مسلح
  • حزب الله يؤكد اغتيال حسن بدير بضربة الضاحية الجنوبية
  • في الضفة الغربية..الجيش الإسرائيلي يعلن اكتشاف مصنع للقنابل بطولكرم
  • عمر جابر: نحترم الفريق المنافس وندرك أن كرة القدم في جنوب أفريقيا تطورت
  • فضيحة تهز تل أبيب .. أسيرة إسرائيلية سابقة تتهم مدرب لياقة بالاعتداء عليها جنسيا
  • جنين تحت الاحتلال.. خطة منهجية لإفراغ المخيم وتغيير هويته التاريخية
  • الاحتلال دمر 3250 وحدة سكنية بجنين وشرد 4 آلاف عائلة بطولكرم
  • العربيتان أنس جابر وميار شريف تتقدمان في تصنيف التنس