لم يدخر جيش الاحتلال أية وسيلة لالحاق الأذى والضرر بالمدنيين العزّل في قطاع غزة، ضاربا بعرض الحائط كل الأعراف والمواثيق الدولية ذات الصلة والتي تنص على ضرورة حمايتهم، بدل تعريض حياتهم للموت.

ومنذ بدء الحرب الوحشية على قطاع غزة، وثقت عدسات الكاميرا، مشاهد عدة تظهر إصرار جيش الاحتلال على استخدام المدنيين في قطاع غزة، دروعا بشرية في مناطق الاشتباكات، لحماية قواته من الاستهداف، في سلوك بشع تجرمه القوانين الدولية وتصنفه جريمة حرب.



والأحد، نشرت قناة الجزيرة صورا تظهر استخدام جنود الاحتلال لأسرى فلسطينيين كدروع بشرية في غزة.


وتظهر الصور إجبار جنود الاحتلال لأسيرين على البحث عن متفجرات وأنفاق، وتثبيت كاميرات على أجساد الأسرى للتحكم في حركتهم عن بعد، وإجبار أسير على دخول نفق بعد ربطه بحبل وتثبيت كاميرا على جسده.

كما تظهر الصور استخدام جيش الاحتلال لأسير جريح درعا بشريا وإجباره على دخول منازل مدمرة في غزة، وإجبار الأسرى على ارتداء ملابس عسكرية أثناء استخدامهم دروعا بشرية.



حماس: جريمة حرب ويجب محاكمة إسرائيل
اعتبرت حركة حماس، استخدام جيش الاحتلال الأسرى الفلسطينيين دروعا بشرية خلال عملياته العسكرية في قطاع غزة "جريمة حرب مكتملة الأركان"، داعية إلى محاكمته.

وقال عضو المكتب السياسي للحركة عزت الرشق، إن "ذلك يُعد انتهاكًا صارخا لكل قوانين الحروب وحقوق الأسرى، واستهتارا بكل المواثيق والقوانين والمعاهدات الدولية".

وتابع الرشق: "تأتي جريمة الدروع البشرية لتضاف لسجل الجرائم والانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون الفلسطينيون في معسكرات الاعتقال النازية، والتي شملت كل أشكال الانتقام الوحشي مـن تجويع وإذلال وتنكيل".

ولفت إلى أن من تلك الانتهاكات أيضا "الإهمال الطبي المتعمد، والحرمان من الغذاء والدَّواء، وتكسـير للأطراف، وقتل بطيء، وإعدامات ميدانية".

وطالب الرشق محكمة العدل الدولية، ومحكمة الجنايات الدولية "بإضافة جرائم الدروع البشرية إلى ملف جرائم الحرب التي يُحاكم عليها قادة الاحتلال".


ماذا تعرف عن الدروع البشرية؟
الدروع البشرية، مصطلح عسكري يعني استخدام مجموعة من المدنيين أو العسكريين، بهدف حماية وحدات قتالية معينة، أو منشآت حساسة في وقت الحرب، وذلك بنشرهم حولها لوضع الخضم أمام حرج أخلاقي يمنعه من استهدافهم.

يمكن استخدام أشكال عدة من الدروع البشرية، كاستخدام رهائن أمام قوات متقدمة لمنع الخصم من التصدي لها، وهذا السلوك يستخدمه الاحتلال بكثرة في غزة والضفة، وعموم الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويعد تخزين أسلحة ومعدات وتمركز وحدات عسكرية مقاتلة في مناطق مأهولة بالمدنيين، شكلا آخر من استخدام الدروع البشرية

نوعان من الدروع البشرية
هناك نوعان من الدروع البشرية، طوعية وغير طوعية، وينطبق التصنيف الأول على المدنيين الذين يعرضون أنفسهم للخطر لحماية أشخاص أو مواقع أو أشياء قيّمة لديهم، أما الآخر فيشمل المدنيين الذين يستخدمهم طرف محارب لحماية نفسه.

وقد يكون المشاركون في تشكيل الدرع البشرية مجبرين على ذلك، وهو ما يتناوله القانون الدولي بالحظر الصريح والتجريم، لكن الدرع البشرية قد تُقام بناء على عملية تعبوية تستحث الحس الوطني في أوقات الحرب؛ ففي غزة مثلا اعتلى آلاف المواطنين أسطح المنازل مرات عديدة منعا لقصفها وتدميرها من قبل قوات الاحتلال، أواخر عام 2008  في مبادرة كان قد دعا إليها القيادي في حركة حماس، نزار ريان، والذي استشهد على إثرها لاحقا، حين قصفت مقاتلة للاحتلال منزله في كانون الأول/ يناير عام 2009، رغم اعتلائه و16 من أفراد أسرته لسطح المنزل، في محاولة لمنع قصفه.


"إجراء الجار"
لم يكتف جيش الاحتلال باستخدام الفلسطينيين دروعا بشرية، بل استحدث شكلا جديدا يطلق عليه "إجراء الجار"، حيث يتم إجبار الأشخاص؛ الذين يتم اختيارهم بشكل عشوائي على الاقتراب من منازل مطلوبين بهم وإقناعهم بالاستسلام.

وتنتهج قوات الاحتلال هذا الإجراء بشكل متواصل في الضفة الغربية المحتلة والقدس، لإجبار الفلسطينيين على تسليم أنفسهم، خشية تعريض جيرانهم أو أهلهم لخطر الاستهداف من قبل قوات الاحتلال.

رأي القانون الدولي في استخدام الدروع البشرية
تحظر القوانين الدولية استخدام كل أشكال الدروع البشرية خلال الصراعات والحروب، بما في ذلك اتفاقيات جنيف لعام 1949، كما تعد المحكمة الجنائية الدولية ونظام روما الأساسي استخدام الدروع البشرية جريمة حرب.

ويمنع البروتوكول الإضافي لاتفاقيات جنيف (المادة 7) منعا كليا استخدام الدروع البشرية خاصة الأسرى، كما أن اتفاقية جنيف لعام 1929 تُلزم الطرف المسيطر على الجبهة بإخلاء أسراه في أسرع وقت ممكن وإبعادهم عن جبهات القتال، ومن ضمن الأسباب الكامنة وراء هذا الإلزام الخوف من استخدام الأسرى دروعا بشرية.

ويفرض القانون الدولي الإنساني على أطراف النزاع المسلح أنْ تُميز بين المدنيين والعسكريين، وبين المشاركين في القتال وغيرهم بموجب مبدأ التناسب، ومن هذا المنطلق يَفرض القانون الدولي حماية الأسرى والمصابين لأنَّهم لم يعودوا طرفا في القتال، لكن الاحتلال يخترق هذا التصنيف بشكل فج، إذ قام مرات عدة باستخدام أسرى مصابين بجروح دروعا بشرية، وهذا يظهر جليا في الفيديو الذي بثته قناة الجزيرة الأحد.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية الاحتلال غزة جريمة فلسطينيين الدروع البشرية فلسطين جريمة غزة الاحتلال الدروع البشرية المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة القانون الدولی جیش الاحتلال دروعا بشریة جریمة حرب قطاع غزة فی غزة

إقرأ أيضاً:

بن غفير يفرض إجراءات عقابية على الأسرى.. ونادي الأسير يصفها بجرائم التعذيب

كشف وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف، إيتمار بن غفير، عن الإجراءات العقابية التي فرضها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، مؤكداً أنه اتخذ سلسلة من التدابير التي تضيّق الخناق على المعتقلين.  

وأعلن بن غفير، عبر وسائل الإعلام الإسرائيلية، أنه ألغى حق الأسرى في امتلاك أي مقتنيات شخصية، وأغلق المقاصف داخل السجون، كما فرض قيوداً صارمة على الاستحمام، إذ حُدِّد بربع ساعة فقط بعدما كان يمتد لثماني ساعات يومياً. 
גב׳ מירב בן ארי, לשאלתך, זה מה שעשיתי - סיימתי את הקייטנות בבתי הסוהר. בפעם הבאה תספרי עד 10:

אין הפקדות
אין קנטינות
רבע שעה מקלחת (במקום 8 שעות)
שעה לטיולים (במקום 8)
אין מקררים גדולים
צמצמנו את התפריט
אין מעמד דובר
אין לימודים
אין טיפולי שיניים
אין טיפולי אסתטיקה.

מה שאתם לא… pic.twitter.com/jPShQFj1Lz — איתמר בן גביר (@itamarbengvir) March 31, 2025
كما تم تقليص مدة الخروج إلى الساحة إلى ساعة واحدة فقط، بدلاً من ثماني ساعات، وإلغاء الثلاجات الكبيرة داخل المعتقلات، إلى جانب تقليص قائمة الطعام إلى الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية. 

كما شملت الإجراءات إنهاء نظام التمثيل الداخلي للأسرى، ومنع أي نوع من التعليم داخل السجون، بالإضافة إلى وقف جميع العلاجات الطبية للأسنان والخدمات العلاجية الأخرى.  


وقد أثارت هذه الإجراءات ردود فعل غاضبة، حيث اعتبر "نادي الأسير الفلسطيني" أن تصريحات بن غفير تمثل اعترافاً صريحاً بارتكاب جرائم تعذيب ممنهجة بحق الأسرى، مؤكداً أن هذه الممارسات أدت إلى استشهاد العشرات منهم. 

وأكد الناطق باسم النادي، أمجد النجار، أن هذه التصريحات توفّر أدلة قانونية كافية لتقديم وزير الاحتلال الإسرائيلي إلى المحاكم الدولية، مشدداً على أن استمرار تفاخره بهذه الجرائم يكشف عن العجز المستمر للمنظومة الحقوقية الدولية في التصدي لانتهاكات الاحتلال.  


وكان بن غفير قد نشر عبر حسابه على منصة "إكس" تفاصيل الإجراءات التي اتخذها، مؤكداً أن هدفها تشديد القيود على الأسرى الفلسطينيين. كما ظهر في عدة مقاطع فيديو وهو يشرف على عمليات التنكيل بهم، داعياً إلى إعدامهم، ومؤيداً لمشروع قانون قدمه حزبه اليميني المتطرف "عوتسما يهوديت" يدعو إلى تنفيذ عقوبة الإعدام بحقهم.  

وبحسب معطيات هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية ونادي الأسير، فإن عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي يتجاوز 9 آلاف و500 أسير، من بينهم أكثر من 350 طفلاً و22 أسيرة، إضافة إلى 3 آلاف و405 معتقلين إداريين. 


ويواجه المعتقلون ظروفاً قاسية، إذ يُحتجز العديد منهم رهن الاعتقال الإداري، الذي يُنفّذ دون محاكمة أو لائحة اتهام، ويُمدد تلقائياً بموجب قرارات عسكرية.  

وتشهد سجون الاحتلال الإسرائيلي تصعيداً غير مسبوق في الانتهاكات بحق الأسرى، في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، حيث تُواصل قوات الاحتلال عملياتها العسكرية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، بدعم أمريكي غير مشروط.

وقد أسفرت هذه العمليات عن استشهاد أكثر من 164 ألف فلسطيني وإصابة الآلاف، فيما لا يزال عدد كبير من الضحايا في عداد المفقودين.

مقالات مشابهة

  • الاحتلال يواصل ارتكاب المجازر في غزة واستشهاد 24 فلسطينياً
  • جيش العدو يواصل جريمة الإبادة ويبدأ توغلا بريا واسعا برفح
  • بن غفير يفرض إجراءات عقابية على الأسرى.. ونادي الأسير يصفها بجرائم التعذيب
  • 19 شهيدا بينهم 9 أطفال جراء مجـ.ـزرة إسرائيلية على غزة
  • يديعوت أحرونوت: جيش الاحتلال يعاني من نقص في القوى البشرية والجنود منهكون 
  • دوي انفجارات في مدينة غزة جراء قصف إسرائيلي
  • دروع بشرية.. صحيفة بريطانية تكشف عن تعذيب الاحتلال للأطباء الفلسطينيين
  • جرائم مستمرة.. جيش الاحتلال يواصل حرب الإبادة على قطاع غزة / شاهد
  • الدويري: جيش الاحتلال يتجنب دخول المناطق السكنية بغزة خوفا من المقاومة
  • ضابط إسرائيلي يعترف: نستخدم الفلسطينيين دروعا بشرية بشكل منتظم