الجامعة العربية وحزب الله.. ماذا وراء الانفتاح؟
تاريخ النشر: 1st, July 2024 GMT
أثارت خطوة جامعة الدول العربية إلغاء تسمية حزب الله اللبناني ككيان إرهابي تساؤلات بشأن دوافع ذلك التحرك خلال هذا التوقيت تحديدا، وسط مخاوف من اندلاع حرب مدمرة بالمنطقة تشمل لبنان.
وفي تصريحات لقناة "القاهرة الإخبارية" من العاصمة بيروت، قال الأمين العام المساعد للجامعة العربية، حسام زكي، السبت، إن الدول الأعضاء "توافقت" على إلغاء تسمية حزب الله ككيان إرهابي.
وأضاف: "كان هناك تسمية لحزب الله بأنه إرهابي في قرارات جامعة الدول العربية ولذلك كان التواصل معه منقطع.. عندما توافقت الدول الأعضاء بالجامعة بعدم استخدام هذه الصيغة فإن الطريق فتح أمامنا للتواصل" مع حزب الله.
وتابع أن جامعة الدول العربية "لا تملك قائمة بالمنظمات الإرهابية.. وليس هناك جهد لكي يتم تسمية كيانات معينة في هذا الاتجاه".
ولم يرد زكي على اتصال ورسالة نصية من موقع قناة "الحرة" بغية الحصول على إيضاحات عن دوافع جامعة الدول العربية لاتخاذ مثل هذا القرار حاليا.
وفي تصريحات على لسانه نقلتها وسائل إعلام عربية، أفاد زكي بأن تسمية حزب الله بالإرهابي أسقطت عام 2023 في قمة جدة.
لكن محللين ربطوا التحرك العربي تجاه حزب الله خلال هذا التوقيت بالوضع السياسي الملتهب بالمنطقة، وسط مخاوف من توسع نطاق الحرب في غزة، لتشمل لبنان.
"إنقاذ لبنان"السياسي المصري البارز، عبدالمنعم سعيد، يرى أن الدول العربية تعمل على "إنقاذ لبنان من محاولة تصعيد قادمة بالإبقاء على خطوط التواصل مفتوحة مع حزب الله".
وقال سعيد، وهو عضو مجلس الشيوخ المصري، في تصريحات لموقع "الحرة" إن الجهود الإقليمية تحاول "خلق جسور يمكن أن تساهم في تبريد الموقف".
ويخوض حزب الله وإسرائيل اشتباكات يومية منذ الحرب التي اندلعت بقطاع غزة قبل ما يقرب من 9 أشهر، لكن مخاوف من اتساع نطاق الصراع تزايدت مؤخرا بعد إعلان الجيش الإسرائيلي أنه وافق على خطط عملياتية لشن هجوم على لبنان.
بدوره، قال أستاذ دراسات الشرق الأوسط بالجامعة الأميركية في باريس، زياد ماجد، إن إزالة تسمية حزب الله ككيان إرهابي من قبل الجامعة العربية جاء "لتسهيل التفاوض بين أطراف عربية وبين قيادات الحزب مباشرة فيما يتعلق بالحرب على الحدود الجنوبية" للبنان.
وأضاف ماجد أيضا في حديثه لموقع "الحرة" أن السبب الآخر وراء هذه الخطوة أيضا هو "تسهيل التعامل مع الحزب في ملف انتخابات الرئاسة اللبنانية"، على اعتبار أن هذه الجماعة تملك نوابا ووزراء.
وكان الحزب الشيعي الموالي لإيران بدأ بالاشتباكات "إسنادا ودعما" لحركة حماس في غزة التي أشعل هجومها على إسرائيل شرارة الحرب.
وتطلب إسرائيل من مسلحي حزب الله العودة بضعة كيلومترات عن حدودها لما وراء نهر الليطاني فيما يصر الحزب على إنهاء حرب غزة أولا.
وقال المحلل السياسي القطري، علي الهيل، إن تحرك الجامعة العربية للتواصل مع حزب الله يأتي في سياق "ردع إسرائيل"، مضيفا في حديثه لموقع "الحرة" أن الدول العربية تسير في اتجاه خفض التصعيد بين حزب الله وإسرائيل.
ويعتقد الهيل أن المسؤولين الإسرائيليين وعلى رأسهم رئيس الوزراء، بنيامين نتانياهو، يريدون إطالة أمد الحرب من خلال توسيع الصراع ليشمل لبنان.
وتابع قائلا: "نتانياهو شخصيا يريد توسيع الصراع خارج غزة لأنه يعلم أنه إن لم يطل أمد الحرب، فإن عمره السياسي سينتهي".
والجمعة، نقلت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية عن مصدر مطلع لم تكشف عن هويته قوله إن الولايات المتحدة طلبت من قطر المساعدة في عملية وساطة لتجنب الحرب بين إسرائيل وحزب الله.
وحافظت قطر على تواصل مع حزب الله وبقية الأطراف السياسية الفاعلة في لبنان، إذ سبق لها أن لعبت دور الوسيط في الأزمة السياسية اللبنانية عام 2008 برعايتها توقيع اتفاق بين الفرقاء أدى لوضع حد لأعمال العنف وانتخاب رئيس جديد للجمهورية آنذاك، بحسب وكالة فرانس برس.
وقال الهيل إن "قطر تحاول أن توقف التصعيد (في المنطقة) حتى لا يمتد الصراع إلى بيروت".
وحذرت إيران، السبت، إسرائيل من "حرب إبادة" بـ"مشاركة كاملة لمحور المقاومة" الذي يضم طهران وحلفاءها الإقليميين في حال شنت هجوما "واسع النطاق" على حزب الله في لبنان.
وشددت طهران في بيان لبعثتها الأممية على أن "جميع الخيارات ستكون مطروحة، بما في ذلك المشاركة الكاملة لمحور المقاومة" حال شنت إسرائيل حربا على لبنان.
وأعلنت جامعة الدول العربية، الجمعة، أن السفير حسام زكي بحث خلال زيارته لبيروت بحث "احتواء التصعيد الحالي في الجنوب اللبناني"، بالإضافة إلى مسألة "الشغور الرئاسي الممتد لأكثر من 19 شهرا" في لبنان.
دوافع "سياسية"وكانت جامعة الدول العربية أعلنت في عام 2016 أنها صنفت حزب الله "إرهابيا" بعد قرار مماثل من مجلس التعاون الخليجي، توازيا مع أزمة دبلوماسية عميقة بين طهران ودول الخليج.
وفي هذا الإطار، قال ماجد، وهو أيضا باحث بمركز "كارينغي" للسلام الدولي، إن تصنيف المنظمات الإرهابية هي خطوة غالبا ما تكون ذات دوافع "سياسية وليست بالضرورة قانونية".
وأوضح بقوله إن "القانون الدولي لا يوجد فيه ما ينص على تعريف الإرهاب، والأمم المتحدة لم تتفق على تعريف الإرهاب".
وتابع: "حينما كانت دول الخليج في صراع مع إيران، ضغطت على الجامعة العربية من أجل إدراج حزب الله منظمة إرهابية، وبعدما تصالحت هذه الدول، خاصة السعودية مع إيران، لم يعد من حاجة لهذا النوع من الاستخدام والتوظيف ضمن منظومة جديدة تقوم على المصالحات الإقليمية".
وبعد عودة العلاقات الدبلوماسية بين الكويت والإمارات من جهة وإيران من جهة أخرى إلى مستوى السفراء عام 2022، أعادت السعودية علاقاتها مع إيران بوساطة صينية خلال العام الماضي بعد 7 سنوات من القطيعة.
ومع ذلك، قال سعيد إن العلاقات بين دول الخليج العربية وإيران "لا تزال متوترة"، مشيرا إلى أن عودة العلاقات الدبلوماسية لا تمثل سوى "تهدئة".
وهنا، شكك محللون أن يكون التواصل العربي مع الجماعة اللبنانية "فعالا" لوقف التصعيد على المستوى الإقليمي.
وقال ماجد إن التصعيد في الحرب الدائرة حاليا تصعيد إسرائيلي منذ البداية، مردفا: "لم يكن لدى حزب الله النية لحرب شاملة؛ فهو أراد الدخول في حرب محدودة ضمن أطر جغرافية معينة وأسلحة محددة لإظهار الدعم ضمن حلفه مع إيران، ومحاولة تخفيف الضغط على غزة كما يقول".
لكن سعيد يذهب في اتجاه معاكس قائلا إن "حزب الله وكيل لإيران وسيفعل ما تطلبه (طهران) منه ... لابد من التعامل السياسي مع إيران مباشرة".
وأشار إلى أن طهران ووكلائها يحاولون "خلق منطقة مشتعلة لسنوات طويلة ... تمنع الدول الساعية للتنمية من تحقيق استقرار إقليمي ضروري".
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: جامعة الدول العربیة الجامعة العربیة مع حزب الله مع إیران
إقرأ أيضاً:
ماذا وراء تلميحات ترامب المتكررة بشأن ولاية ثالثة؟
قالت صحيفة نيويورك تايمز إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يمكنه الترشح لولاية ثالثة دون إجراء تعديلات على الدستور، إلا أن ذلك لم يمنعه من مغازلة الفكرة في السر والعلن.
فقد قال إنه لا يمزح عندما طرح الفكرة، وأكد -في مقابلة مع شبكة (إن بي سي نيوز)- على وجود "أساليب" للالتفاف على التعديل الـ22 للدستور الأميركي، الذي يؤكد أنه لا يجوز لرئيس الولايات المتحدة الترشح لأكثر من ولايتين رئاسيتين فقط.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2يديعوت أحرونوت: إسرائيل تحتاج دستورا لتلافي حرب أهليةlist 2 of 2أنا مسلم بريطاني فهل سأكون موضع ترحيب في أميركا ترامب؟end of listومع أن الصحيفة تقول، في تحليل لمراسلها بالبيت الأبيض تاير بيجر، إن الرئيس لم يحدد ما هي تلك الأساليب، ولا توجد مؤشرات واضحة على أنه يمهد بالفعل لولاية ثالثة، فإنها ترى أن مجرد طرحه للفكرة -سواء كان مستندا إلى الواقع أم لا- يخدم غرضا سياسيا واضحا.
وأوضحت أن الغرض يكمن في صرف الأنظار عن سجالات أخرى، مثل تسريب معلومات سرية حساسة خلال نقاشات دارت بين مسؤولين أميركيين كبار عبر تطبيق سيغنال شارك فيها صحفي عن طريق الخطأ، حول ضربة عسكرية مخطط لها ضد جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن.
ونفى ترامب أنه يخطط للترشح لولاية ثالثة، لكنه أبدى ترحيبه بمنافسة الرئيس السابق باراك أوباما في الانتخابات المقبلة. وذكر في تصريحات للصحفيين في البيت الأبيض أن "الناس يطلبون مني الترشح لولاية ثالثة ولم أبحث الأمر بعد.. يقولون إن هناك طريقة يمكنك القيام بها، لكنني لا أعرف عن ذلك، ولم أبحث فيه".
إعلانوكان أندي أوغلو العضو الجمهوري في مجلس النواب عن ولاية تينيسي، اقترح في يناير/كانون الثاني إجراء تعديل يسمح لترامب بالترشح لرئاسة ثالثة.
لكن نيويورك تايمز تقول إن المقترح لا يحظى بفرص نجاح كبيرة، إذ رفض كبار الجمهوريين في الكونغرس يوم الاثنين فكرة تعديل الدستور، وأشاروا إلى أن الرئيس كان يمزح عندما طرح الفكرة.
ونقلت الصحيفة عن ديف كارني -وهو خبير إستراتيجي كان يرأس مجموعة ضغط كبيرة مؤيدة لترامب تُسمى مبادرة "الحفاظ على أميركا"- القول إن إستراتيجية الرئيس تقوم على جعل الناس في حيرة من أمرهم وفي حالة تخمين بشأن حديثه عن فكرة الترشح للمرة الثالثة.
ووفقا لتقرير نيويورك تايمز، كان واضحا أن ترامب لا يريد أن يسرق أحد منه الأضواء، فبعد مرور أقل من 3 أشهر على ولايته الثانية، منح نفسه صلاحيات واسعة لإعادة تشكيل الحكومة الاتحادية وأظهر نمط تفكير يتيح توسعا في السلطة التنفيذية، كما عارض أي محاولات لكبح جماح طموحاته، وقد انساق أعضاء حزبه الجمهوري داخل الكونغرس مع أجندته متنازلين له عن الكثير من نفوذهم.
ويشعر الديمقراطيون بالقلق من أن تصريحات ترامب بشأن القضاة الفدراليين والولاية الرئاسية الثالثة تدفع البلاد نحو أزمة دستورية.
وقال النائب الديمقراطي رو خانا من ولاية كاليفورنيا، في مقابلة يوم الاثنين، "أنا قلق للغاية من أنه سيسعى إلى ممارسة أقصى قدر من السلطة حتى يتم التحقق من ذلك". وفي الوقت الحالي، يؤكد ترامب أنه يركز على فترة ولايته الثانية.
وقال للصحفيين على متن طائرة الرئاسة ليلة الأحد "لا أريد حتى التحدث عن ذلك. أريد فقط إخباركم بأن الكثير من الناس يقولون لي: أرجوك ترشّح مرة أخرى“، مضيفا "أمامنا طريق طويل ينبغي قطعه قبل أن نفكر حتى في ذلك".
إعلان