لحفيد الطيب صالح بين فكرة الهِجرة و لا هِجرة..!
■-ما تخيلتً أنّ أحفاد الطيب صالح سيهاجرون من جديد للشمال. حسبتهم باقون في وطن كان مأوى لنا من جموع المُهاجرينّ من أصقاع الأوطان المُجاوِرة للسودان الذي كان بلد في شكل قارة متنوعة الأصول جذبت شعوب من اليونان ومصر و نيجيريا و تشاد ومن ارض إثيوبيا وإريتريا لأقصئ بلاد شنقيط و العراق و فلسطين من يهود ومسيحين ومسلمين.


■- بلداً شعوبِها شيدوا إهراماتِهم و ممالكهم من ارض الفور و الفونج و الشُلك و النوبة و البِجة و غيرهم بتعدد السِنح و الطبقات الاجتماعية و اللغات و اللهجات.
■- كيف لهُم الأنّ أن يكون مصير أكثرهم خيار و بحثاً في دروب للهِجرة.
● لستُ هُنا السائل بل أنا المُندهِشّ.

– ■- نعم في مناخ الفوضى الكونية و الأقليمة و الدولية ، و بالرغم من الكثير من عناصر الطرد و النفور و التناقضات التي استوطنت السودان وتاريخه السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي، تظل المُعادلة الموضوعية هو خيار السودان الوطن الحديث.

■- لهذا الأمر كان الخيار أن يكون الماضي محاولات في أن يبحث السودانيونّ عن خيارات من [ الواقع ومن غيره ]في محاولة بناء الأمة في إطار حدود صنعها التاريخي القومي ضمن تطوره الذاتي و مراحل التجربة الإلحاقية أو ” الكونيالية ” التي ساهم فيها المُستعمر من شمال أفريقيا و أوريا و البحر المتوسط حتى أصبح السودان بلد المليون مُربع و سلة الغذاء العالمي اليت أصبحت عاصمتها الخرطوم ذات تاريخ منسي للكثيرين ببلد الآلات الثلاثة و ثورة أكتوبر بعد برلمانهم الذي أتى بنتائج دولة 1956 و مراحل الانقلابات و الثورات وجيل ” السبتمبريون” التي لم تكُن الفكرة فيها أبداً أن يهاجروا و إن اغتربوا ذات طفرة البترول في التاريخ المعاصر للاغتراب المبتور .

■- نعم؛ كُنا دوما ما نسمع لهم وهُم يتغنوا” رجع البلدّ”. الأن باتت الصورة لسيت من شاكلت صمود كرري و لا بقامة جيل ” القُرشي ” و صوت ” مهيرة” و بروز على عبد اللطيف و صحبُه و أناشيد ” أصبح الصُبح” ، حيثُ اللغة تغيرت فيها ” المُفردة” و الشعار قد تمزق، و نهضة لا دودة ” الموت البليد و السحل و الغدر و رداء العار ” تأتي بعد صوت كان مُستحب في صباحات السودان برفع أذان” الله أكبر” الذي أصبح الأن يأتي لنا بموت الأطفال و الكُهل في مضاجع نومهم و كأن داحس و الغبراء تندب على مهزلة التاريخ في السودان العظيم أمام مأساتِها.
بينما ” الله اكبر” هو صوت بلال الحبشي التي قال عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أرحنا بِها يا بِلال”

■- أدرك كما أعرف أن الحروب أحد عناصرها أن يُهاجر البعض في مرحلة ، و أن تغادر منزلك و تترك مدرستكً و حقلك و مصنعك و حتى ظل تلك الشجرة و تعود للشارع الذي تعرف فيه كُل لحظة جميلة وطريفة و مبدعة بل و خلاقة مع عالمك الخاص العام.

– إليك تجربة شعبنا في إريتريا ، بالرغم من حقيقة ” الهِجرة” يجب أن يقابل ذلك فكرة أن تصمُد مع من صمَد ، وأنّ تُعيد فهم واقعك و نتائج تلك الأخطاء المُورثّة حيث – ما أنت غير مُهاجر يؤمن في تاريخه بحقيقة العودة بجانب اللذين تبعثروا هُناك في أماكِنّ و أزمِنة خاصة و عامة – حيث يعيشون و يتجرعون الفاقةِ في هذه اللحظة خلف عتمة المتاريس و عبر و داخل الحدود و في عُمقّ وجدان الوطن القديم و الحديث معاً و في تناقض مُخيف وعدائي حد الإقصاء. بينما أن التاريخ المُستنير و الفكر الإجتماعي السوداني المُتأصل الموسم بعرق و نضالات – الفلاح و العامل و نقابات السكة الحديد و شرائح الوسط و المرأة السودانية المناضلة – و الملفحة بجزور الإنسانية المُنتمية للأديان تؤكد في جزءٍ معاني كانت تنتمي للمعرفة و السلام و العدل الإجتماعي و الديمقراطية الليبرالية و النظام التعليمي المتفاعل مع عموم الفكر الإنساني في عقولنا وقلوبنا الذي خبرنا فيه السودان الكبير و العظيم .

■- تعلم أن القضية و المشكل ليست فقط في ظل التاريخ بل في الواقع الذي حاول أن يرتبط بالمستقبل. وأنَ المسؤولية حتماً تتوزع بين الفردية والجماعية تلك الثُنائية الجدلية في ذات الحين و المرتبطة بفكرة ضرورة تغيرُها ؛ إذ لا يُمكن الفصل بينهما لكونهما متلازمتان – كالصبح و الليّل – كما ارتبط نهر أبيض بالإزرقّ – و تغنوا في تلك البُرهة من التاريخ للمقرن في صفاء.

■- الأن و في محاولة للتفاعل مع رسالتك لجدك و نبي الرواية السودانية أستاذنا الطيب صالح أذكرك ونفسي بهذا المقطع من روايته ” موسم الهِجرة للشمال لنعيش معاً دهشة الرؤية عندما كتب .

○●○ ” ومضيت أسبح وأسبح وقد استقر عزمي على بلوغ الشاطئ الشمالي. هذا هو الهدف، كان الشاطئ أمامي يعلو ويهبط، والأصوات تنقطع كلية ثم تضج. وقليلًا قليلًا لم أعد أسمع سوى دوي النهر. ثم أصبحت كأنني في بهو واسع تتجاوب أصداؤه. الشاطئ يعلو ويهبط ودوي النهر يغور ويطفو. كنت أرى أمامي نصف دائرة ثم أصبحت بين العمى والبصر، كنت أعي ولا أعي، هل أنا نائم أم يقظان؟ هل أنا حي أم ميت؟ ومع ذلك كنت ما أزال ممسكًا بخيط هن حتى كاد ينقطع، ووصلت إلى نقطة أحسست فيها أن قوى النهر في القاع تشدني إليها.. وفجأة، وبقوة لا أدري من أين جاءتني، رفعت قامتي في الماء. تلفت يمنة ويسرة فإذا أنا في منتصف الطريق بين الشمال والجنوب. لن أستطيع المضي ولن أستطيع العودة. كنت أريد أن أبقى طافيًا على السطح، وكنت أحس بقوى النهر الهدامة تشدني إلى أسفل، وبالتيار يدفعني إلى الشاطئ. إن عاجلًا أو آجلًا ستشدني قوى النهر إلى القاع. وفي حالة بين الحياة والموت رأيت أسرابًا من طيور القطا متجهة شمالًا. هل نحن في موسم الشتاء أو الصيف؟ هل هي رحلة أم هجرة؟ ●○●

◇■◇
□في ختام القول الحنون أعلم أنني لا أملك الحق في أن لا ” تُهاجر؛ كما لا أضمن لك العودة الأمِنة” بين الواقعين أُعلن لك عن عجزي الكامل في أن أصون المعاني بقدرة العارف حيث نحن مصدمون حد الدهشة معك و السودان في عمومه.

□لكني مُدرك بأن ما قمت به من عمل هو نتاج و تعبير صارم بل هو واضح في التشكُل المعرفي و سردية من أتون التيه المُدمر جاءت لتيقظ فينا الضمير و تبحث في السؤال و ليس الإجابة على الفوضى العارمة في دولة كانت هي النموذج للقارة الجديدة ذات تاريخ.
□ و في ذات المقام قد أكون “رب أخِ أكبر لم تلده أُمك ” ، و قد أكون أو نكون ذلك ” مصطفى سعيد” لكن المؤكد أنت هو جيلك و قدرك هم مركز الإجابة على السؤال فما انا غير إنسان اصبح مُندهشّ فيما يحدث للسودان.

#إبراهيم_إدريس 30 يونيو 2024 مدينة دينفر ولاية كلورادو ”
مهاجر للمرة الثانية و مازلت مؤمن بالعودة وأن طال السفر “.

إنضم لقناة النيلين على واتساب

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: الطیب صالح

إقرأ أيضاً:

هاري كين يكتب التاريخ مجددا في البوندسليغا

كتب الإنجليزي هاري كين نجم بايرن ميونخ التاريخ مجددا في الدوري الألماني لكرة القدم بتسجيله هدفا في فوز فريقه الصعب 3-2 على سانت باولي -السبت- في الجولة الـ27 من البوندسليغا.

ونجح الدولي الإنجليزي في هز الشباك في الدقيقة الـ17 بعد أن استلم عرضية من مايكل أوليسي، وبهذا الهدف يكون كين قد سجل ضد كل الفرق التي لعب ضدها في الدوري الألماني.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2كيميتش ثاني لاعب من بايرن ميونخ يدير ظهره لريال مدريدlist 2 of 2الإسباني ألونسو مدرب باير ليفركوزن كابوس بايرن ميونخend of list

وبحسب شبكة "أوبتا" المتخصصة في إحصاءات كرة القدم، سجل مهاجم توتنهام سابقا هدفا واحد على الأقل في شباك 19 فريقا في البوندسليغا منذ انضمامه إلى العملاق البافاري بداية الموسم الماضي.

19 – Harry Kane has scored against all 19 clubs he has faced in the Bundesliga; in BL history only Miroslav Klose has faced more different clubs and scored against them all (28). Diversity. pic.twitter.com/cUOwdkszfB

— OptaFranz (@OptaFranz) March 29, 2025

وعزز كين صدارته لقائمة هدافي البوندسليغا برصيد 22 هدفا بفارق 5 أهداف عن أقرب ملاحقيه باتريك شيك لاعب باير ليفركوزن.

ولا يتفوّق على كين سوى ميروسلاف كلوزه، مهاجم بايرن سابقا، الذي سجل ضد 28 فريقا مختلفا في الدوري الألماني.

وحقق بايرن فوزه العشرين هذا الموسم رافعا رصيده إلى 65 نقطة مقابل 59 لليفركوزن الفائز على بوخوم 3-1 الجمعة في افتتاح المرحلة.

إعلان

مقالات مشابهة

  • كارثة إنسانية غير مسبوقة.. تقرير يرصد الدمار الذي خلفته الحرب في العاصمة السودانية
  • «الطيب» يتفقد مستشفيات البحيرة والإسكندرية ويوجه باجراءات عاجلة لتحسين الخدمات الطبية
  • النهر الصناعي: تمت السيطرة على تسريب خط المياه بين أجدابيا وبنغازي
  • أحمد نخلة: فكرة تشفير الدوري المصري مرفوضة
  • الأنبا باخوميوس.. المطران الذي لم يبحث عن الأضواء لكنه صنع التاريخ
  • نصر السودان هو نفسه ظاهرة عظيمة، شيء سيكتب عنه التاريخ كلحظة مجيدة
  • «من النهر إلى البحر يتوسطها الأقصى» خريطة فلسطين على مكتب المفتي تثير تفاعلًا
  • هاري كين يكتب التاريخ مجددا في البوندسليغا
  • اليُتْمُ الذي وقف التاريخُ إجلالًا وتعظيمًا له
  • مريم نعوم: لام شمسية فكرة تمس المجتمع