النجار: المرأة العُمانية نموذج ناجح بفضل الدور الريادي الفاعل في خدمة وطنها

اللواتي: مبادرة "تَسمُو" تؤكد اهتمام "الأكاديمية" بالقيادات النسائية العُمانية

 

مسقط- الرؤية

 

بدأت الأكاديمية السلطانية للإدارة أمس وبالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية، تنفيذ مبادرة "تسمو" لتطوير الكفاءات القيادية للمرأة العُمانية؛ وذلك تحت رعاية معالي الدكتورة ليلى بنت أحمد النجار وزيرة التنمية الاجتماعية.

وتعد هذه المبادرة الأولى من نوعها المخصصة للقيادات النسائية العُمانية من مختلف القطاعات الحكومية والخاصة والمجتمع المدني، وتهدف إلى الارتقاء بإمكانات المرأة العُمانية وتعزيز إسهاماتها في مسيرة التنمية الشاملة في سلطنة عُمان من خلال تطوير القدرات والمهارات والمعارف في مجال القيادة لديها على المستويين الشخصي والمهني. وتتضمن مبادرة "تَسمُو" عددًا من البرامج والجلسات واللقاءات والزيارات الميدانية التي ستسهم في تعزيز قدرات المرأة ودورها الحيوي في تنمية نهضة سلطنة عُمان المتجددة؛ وذلك من خلال أربع مكونات رئيسة، يُسهم كل جانب منها في تحقيق الأهداف المرجوة من هذه المبادرة، أبرزها تمكين قيادات نسائية قادرة على اتخاذ القرار، وقيادة الفرق وتطبيق الخطط، بالإضافة إلى تطبيق أساليب القيادة وفق أحدث الممارسات العالمية؛ الأمر الذي سيسهم في زيادة نسبة إسهامات المرأة العمانية في النشاط الاقتصادي وسوق العمل.

وقالت معالي الدكتورة ليلى بنت أحمد النجار وزيرة التنمية الاجتماعية إن المرأة العُمانية في سلطنة عُمان نالت اهتمامًا بالغًا من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- وقد تجلّى ذلك في الثقة بقدراتها ومنحها الفرص المتعددة لممارسة دورها القيادي في مختلف القطاعات، فأصبحت المرأة العُمانية نموذجًا ناجحًا لما تقوم به من دور ريادي فاعل في خدمة وطنها. وأكدت النجار أن تحقُّق ذلك جاء بفضل سعي جميع الجهات نحو تكاتف الجهود الوطنية ودعم كافة الأطر المؤسسية لتحقيق التقدم المحرز للمرأة بالتوافق مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040" وأهداف التنمية المستدامة 2030، إضافة إلى استيفاء الالتزامات الدولية لتسجل المرأة العُمانية إنجازاتها في صفحات التميز محليًا وإقليميًا ودوليًا ضمن نهضة عُمان المتجددة.

وأشارت معاليها إلى أن هذه المبادرة تأتي لتعزيز مساهمة المرأة العُمانية في مسيرة التنمية الشاملة من خلال تعزيز قدراتها في الوظائف الاشرافية عبر رفدها بحصيلة من المعارف والتجارب الناجحة، وتنمية المهارات القيادية الذاتية على المستوى الشخصي والمهني، وإيجاد مجتمع من القيادات النسائية العُمانية الناجحة مما ينعكس ايجابا في رفع مؤشر العُمانيات المشتغلات من مديري الإدارة العامة والأعمال والمستثمرين وبما يحقق التوافق بين المؤشرات الوطنية والمؤشرات الدولية لإبراز معدل التنافسية والتقدم المحرز في المساواة بين الجنسين وتكافؤ الفرص في شغل الوظائف القيادية في مواقع صنع القرار المختلفة.

من جهته، قال سعادة الدكتور علي بن قاسم بن جواد اللواتي رئيس الأكاديمية السلطانية للإدارة إن المرأة العُمانية شريكٌ أساسيٌ فاعلٌ في دفع عجلة التنمية بسلطنة عُمان؛ إذ تقلدت العديد من المناصب القيادية في مختلف الميادين، مؤكدًا أن تخصيص مبادرة "تسمو" للمرأة العُمانية يؤكد اهتمام الأكاديمية السلطانية للإدارة بالقيادات النسائية العُمانية، عبر إشراكها في جميع البرامج الوطنية القيادية بهدف الارتقاء بها وتعزيز إسهاماتها الفاعلة؛ الأمر الذي يتماشى مع المستهدفات الوطنية لرؤية "عُمان 2040"، التي تُولي أهمية كبيرة بتمكين المرأة ودمجها في مختلف المجالات. وأكد سعادته أن المبادرة تسعى إلى تطوير الكفاءات النسائية العُمانية بأفضل المستويات العالمية من خلال تعزيز مهارات القيادة الذاتية على المستوى الشخصي والمهني وفق أحدث الممارسات العالمية، إضافة إلى تسليط الضوء على التأثير المجتمعي للقيادات النسائية من خلال استعراض قصص النجاح ونقل الخبرات.

وأضاف سعادته: "نود أن ننظر بشكل أكثر استراتيجية، وغير محدود بتفاصيل البرنامج لمعرفة موقعه في الفكر التنموي الذي تبنّى مفهوم جديد للتنمية ذاتها؛ حيث طورت المرجعيات الدولية في الآونة الأخيرة مفهومًا جديدًا للتنمية يجمع بين التنمية المستدامة والتنمية الإنسانية بعنوان (التنمية الإنسانية المستدامة)؛ والذي يُشير إلى عملية توسيع خيارات البشر عبر تعظيم قدراتهم وفرصهم بطرق تحقق الاستدامة من المنظور الاقتصادي والاجتماعي، وتفيد الحاضر دون التأثير على المستقبل". وأوضح اللواتي أن المرحلة الجديدة من العمل التنموي بهذا المعنى يجب أن تتسم بالشمولية؛ بمعنى أنها لا تستثني أحدًا؛ بل تشهد إدماجًا لجميع الفئات، النساء والرجال، الريف والحضر، إلخ.. وتهتم بتحقيق المساواة والعدالة للجميع، وهذا النهج أكد عليه النطق السامي في كل المناسبات والمحافل، وجسدته العديد من المبادرات ومنها هذه المبادرة. وتابع القول: "المرحلة الجديدة من السياسات التنموية التي نتطلع إليها والتي جاءت هذه المبادرة تعزيزًا لها ومساهمة في التأسيس لها، هي مرحلة تهتم بالمرأة بطريقة شمولية إدماجيه عادلة معززة من دورها كشريك فاعل في بناء السياسات الحكومية واتخاذ القرار".

وستعمل المُبادرة على تعزيز مهارات المشاركات من خلال برنامج الظهور الإعلامي للقياديين لتهيئة القيادات وتعزيز مهارات الظهور الشخصي، والتعامل مع وسائل الإعلام المختلفة، وتعزيز الاحترافية أثناء التحدث أمام الجمهور، وبناء الهوية الرقمية، إلى جانب تطوير الخطط المالية المستدامة لتعزيز مهارات المشاركات في إدارة الموارد المالية، والموازنة التخطيطية للمشاريع الاستثمارية وإشراك أصحاب المصلحة، وإدارة المخاطر الاقتصادية والمالية بصورة فعالة. بالإضافة إلى ذلك، ستضم المبادرة مخيم القيادة الذاتية لتعزيز مهارات القيادة الذاتية، ورفع الوعي نحو المسارات الصحيحة لتوجيه أدوارهن القيادية المستقبلية. وسيتم تخريج المشاركات في المبادرة في السابع عشر من أكتوبر تزامنًا مع يوم المرأة العمانية.

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

الكفاءات العربية بين الهجرة والتهميش.. عقول مهاجرة تبحث عن وطن

لطالما كانت العقول العربية رافدًا رئيسيًا للنهضة العلمية والاقتصادية في العديد من الدول الغربية، حيث استطاع العلماء والأطباء والمهندسون والمفكرون العرب أن يحققوا إنجازات لامعة في مختلف المجالات، بعيدًا عن أوطانهم التي لم تحتضنهم كما يجب.

لكن مع تصاعد الخطاب السياسي المناهض للمهاجرين في بعض الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة، والتلويح بإجراءات طرد وتقنين شديد للهجرة، تجد هذه النخبة نفسها في مواجهة مصير غامض، بين تهميش أوطانهم لهم من جهة، وخطر الإقصاء من بيئاتهم الجديدة من جهة أخرى.
في المقابل، لا تزال العديد من الدول العربية تعاني من ضعف التنمية وتراجع الأداء في القطاعات الحيوية، في الوقت الذي تعتمد فيه اقتصادات الدول الغربية على كفاءات كان يمكن أن تكون ركيزة لبناء مجتمعاتها الأصلية، فهل تتحرك الحكومات العربية لاستعادة هذه العقول والاستفادة منها، أم أن نزيف العقول سيستمر في ظل بيئات غير جاذبة للابتكار والتطوير، وما مصير الكفاءات العربية التي أصبحت عالقة بين خيارين أحلاهما مُر؟
استنزاف الكفاءات
قال الأكاديمي والخبير في الموارد البشرية، فرج المجريسي، إن الكفاءات العربية تفكر في الهجرة بدلًا من البقاء في أوطانها بسبب مجموعة من العوامل الطاردة.

ومن منظور الموارد البشرية، تعود هذه الظاهرة إلى ندرة فرص البحث العلمي في الدول العربية، وانعدام الدعم المادي والمعنوي الذي يتيح للعقول المتميزة تنفيذ أبحاث أو إعداد أوراق علمية، مقارنة بما توفره الدول الغربية في هذا المجال.
واستشهد المجريسي بتصريح سابق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أشار إلى وجود ميزانيات مالية ضخمة تُصرف على الأبحاث، في إشارة إلى الأهمية التي توليها هذه الدول للعلم رغم الجدل حول فعالية هذه المصروفات.
وأضاف المجريسي في حديثه لـ”سبوتنيك” أن غياب بيئة العمل الاحترافية في معظم الدول العربية، التي تتسم بها الدول الغربية، يُعد من الأسباب الأساسية وراء هجرة الكفاءات، كما أشار إلى الفارق الكبير في مستوى الرواتب بين الأكاديميين في الدول العربية ونظرائهم في الدول المستضيفة، بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل الاستقرار الأمني والسياسي، والتي تجعل من الدول الغربية بيئة جاذبة للكفاءات.
وقال: “بحسب تقرير للبنك الدولي، فإن حوالي 50% من الطلاب العرب الذين يتم ابتعاثهم للدراسة في الغرب لا يفضلون العودة إلى بلدانهم الأصلية، وهو مؤشر يعكس حجم المشكلة”.
كما نوه المجريسي إلى أن الكفاءات العربية المقيمة في الولايات المتحدة تتأثر سلبًا بالتهديدات التي تلوّح بها السلطات الغربية من وقت لآخر، مما يؤدي إلى زعزعة الأمن الوظيفي لديهم، ويؤثر كذلك على المؤسسات التي يعملون بها.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة كانت تستقطب الكفاءات في مجالات التكنولوجيا والقطاع الصحي والبحث العلمي، خاصة من خلال المهاجرين الذين يشكلون قرابة ربع القوى العاملة فيها، وربما يعود ذلك إلى انخفاض تكلفة توظيفهم مقارنة بالمواطنين الأمريكيين.
وظهرت نتائج هذا الأمر بوضوح عندما صرّح ترامب خلال فترة رئاسته في 2017 بتوجهات أدت إلى عودة العديد من الكفاءات إلى بلدانهم، ما أثّر على المؤسسات الأمريكية وأدى إلى ارتفاع في الأجور.

وشدد المجريسي على ضرورة أن تلعب الحكومات العربية دورًا أكبر في مواجهة هذه الظاهرة، والتي تعود إلى غياب استراتيجية واضحة وطويلة المدى لاستثمار الكفاءات الوطنية.
كما أشار إلى أن ربط التعليم بسوق العمل ما زال ضعيفًا، بالإضافة إلى تفشي المحاباة في ملفات التوظيف، وغياب حاضنات لرواد الأعمال، وافتقار الدول العربية إلى سياسات واضحة للاحتفاظ بالكفاءات من خلال التحفيز والتطوير المهني.
وفي المقابل، قال إن هناك بعض المبادرات الإيجابية مثل ما تقوم به منظمة الهجرة الدولية في ليبيا، والتي تسعى لتدريب الشباب وتجهيزهم لسوق العمل داخل بلدانهم، ما يسهم في الحد من دوافع الهجرة، كما نوّه إلى أن السعودية والإمارات شهدتا انخفاضًا ملحوظًا في نسب هجرة الكفاءات، بل باتت تستقطب كفاءات أجنبية وتوفر بيئة يمكن للكوادر الوطنية الاستفادة منها.
وأكد إن الكفاءات العربية المقيمة في الغرب، وخاصة في الولايات المتحدة، تشعر بالقلق على مستقبلها ومستقبل أسرهم في ظل التهديدات المستمرة، مما دفع الكثيرين منهم للتفكير في العودة إما إلى بلدانهم أو إلى دول الخليج التي توفر بيئة أكثر احتواء، وأضاف أن هجرة العقول ليست مجرد مشكلة فرص، بل هي أزمة خفية ستنعكس على مستقبل التنمية ومعدلات البطالة في الدول الأم.
أزمة ثقة
يرى المحلل السياسي المصري، عبد الستار حتيتة، أن السبب الأساسي وراء توجه الكفاءات العربية للهجرة هو سعيها نحو الأمن وتطبيق القانون بشكل عادل.
وأوضح في تصريح خاص لـ”سبوتنيك” أن الكفاءات المهاجرة تبحث عن بيئة تحترم حقوق الإنسان وتوفر الحد الأدنى من الاستقرار والعدالة.
وأشار حتيتة إلى أن هناك مستويات مختلفة في تعامل الدول الغربية، وخاصة الولايات المتحدة، مع المهاجرين العرب من أصحاب الكفاءات. وقال: “هناك شريحة حصلت على جنسية البلد الذي وصلت إليه، وهذه – في رأيي – ليست لديها مشكلة تُذكر. لكن هناك جانبًا آخر ما زال يحمل جنسية بلده الأصلي وينتظر الحصول على جنسية البلد الجديد، وهنا تكمن المعضلة”.
وأوضح أن هذه الفئة ستكون عرضة للتدقيق وربما لاتخاذ إجراءات بحقها. وقال: “من لديه كفاءة حقيقية، قد يتم التغاضي عن ترحيله، بينما من يفتقر لمستقبل مهني واضح، أظن أنه سيتم بحث إمكانية إعادته إلى بلده الأصلي”.
وفي حديثه عن تعامل الحكومات العربية مع هذه الكفاءات، قال حتيتة: “معظم الحكومات العربية، التي يفتقر كثير من أفرادها إلى الروح الوطنية الحقيقية، لديها فهم سطحي لأهمية هذه العقول. بل أحيانًا ترى أن التخلص منهم أفضل، وتعتقد أن عودتهم قد تشكل تهديدًا لها”.

وأضاف أن “العقول العربية تبحث عن بيئة يسودها السلام والأمن، وهو ما يتعارض مع البنية الهشة لمعظم الحكومات العربية”، وأكد أن تلك الحكومات تخلط بين الدولة والوطن من جهة، وبين الأشخاص الحاكمين من جهة أخرى.
وتابع: “في العديد من الدول العربية، باتت مفاهيم الحكومة والرئيس تعني الوطن، وأي نقد لهما يُعتبر ذمًا في الدولة ذاتها، وهو أمر لا يتقبله أصحاب الكفاءات المهاجرة”.

وحول مستقبل هذه الكفاءات في الغرب، رجّح حتيتة أن قرارات الطرد أو الترحيل إن حدثت قد تطال الشريحة الثانية، أي من لم يحصلوا بعد على جنسية البلد المضيف. ومع ذلك، سيتم إخضاعهم لعملية فرز دقيقة.
ولا يعتقد أن الغرب سيطرد أصحاب الكفاءات الحقيقية، ربما يطرد المدعين، وهم كُثُر، لكن أصحاب القدرات الحقيقية، إن لم يبقوا في الغرب، فسوف يتوجهون إلى دول آسيوية أكثر احتواء حسب تصريحه.

وكالة سبوتنيك

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • وزيرة التنمية المحلية: الجالية المصرية في كندا نموذج مُشرف لدعم الوطن
  • «الإمارات الصحية» لـ «الاتحاد»: استقطاب الكفاءات الطبية التخصصية
  • الكفاءات العربية بين الهجرة والتهميش.. عقول مهاجرة تبحث عن وطن
  • التنمية المحلية: مراجعة وتقييم 10 حقائب تدريبية متكاملة
  • «مصحف مسيدنا» باقة جديدة ضمن باقات «مساجد الفريج»
  • مبادرة «نشء الفجيرة» تطور المهارات التقنية للشباب
  • التنمية المحلية: رصد 517 حالة تعدٍ خلال عيد الفطر
  • ختام فعاليات مبادرة العيد أحلى بمراكز شباب بورسعيد
  • مبادرة نشء الفجيرة لتطوير المهارات التقنية للناشئة تنطلق 6 أبريل
  • مراكز شباب أسيوط تستقبل 596 ألف مستفيد خلال أيام عيد الفطر المبارك