اليمين المتطرف في فرنسا.. مؤشرات مستمرة لمعاداة السامية والعنصرية
تاريخ النشر: 30th, June 2024 GMT
تمكنت زعيمة حزب "التجمع الوطني" في فرنسا، مارين لوبان، من تنفيذ واحدة من أبرز عمليات إعادة تشكيل الهوية السياسية في العالم الغربي، حيث نجحت في تحويل حزب متطرف هامشي تأسس على يد والدها، جان ماري لوبان، إلى قوة سياسية رئيسية لديها فرصة حقيقية للفوز بأغلبية جيدة في الانتخابات التشريعية وتسمية رئيس الوزراء القادم.
لكن مع اقتراب لوبان ونائبها، جوردان بارديللا، من تحقيق ما قد يكون أعظم انتصار انتخابي لهم، تزداد الشكوك بشأن مدى تطور الحركة التي كانت جذورها معادية للسامية وتوصف بالعنصرية، حسب مراقبين تحدثوا إلى صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية.
وقد تزايدات الإشارات وحتى التهم الكاذبة والمعلومات المغلوطة من قبل مرشحي الجبهة الوطنية وداعميها، مما يثير تساؤلات بشأن مصداقية هذا التحول السياسي.
فخلال الاستعداد للجولة الأولى من انتخابات البرلمانية التي بدأت، الأحد، قال أحد المرشحين عن "التجمع الوطني" أن حزباً منافساً "يتم تمويله من قِبَل اليهود".
وزعم مرشح آخر أن بعض الحضارات تبقى "أدنى من الحيوان في سلاسل التطور"، في حين ربط مرشح ثالث تفشي بق الفراش في فرنسا بـ "القدوم الجماعي من دول أفريقيا".
وقامت صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية بتجميع "قائمة لا نهاية لها" من مرشحي "التجمع الوطني" الذين أدلوا بتصريحات "مرفوضة" عبر الإنترنت. وقد عمدت الوسيلة الإعلامية الاستقصائية "مديابارت" إلى تحديد 45 ملفًا إشكاليًا حتى الآن.
وتحت ضغط التدقيق الإعلامي، حذف بعض المرشحين منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، بينما يبدو أن آخرين راضون عن الإبقاء على سجلهم كما هو أمام أعين متابعيهم.
ولم يرد قادة حزب على طلبات التعقيب من الصحيفة الأميركية للحصول على رأيهم بشأن تلك المنشورات.
وقد اتخذ الحزب إجراءات تأديبية في حالات قليلة فقط، وقد يكون ذلك لأن لوبان، مثل رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، تحتاج إلى تحقيق توازن دقيق لتوسيع نطاق حزبها، وفق "واشنطن بوست"، ففي الوقت الذي تصور فيه نفسها كمصلحة وترفض تصنيف حزبها كمتطرف، يمكنها تلبية مطالب قاعدتها الصلبة بإعطائهم مساحة كبيرة للتعبير عن بعض أفكارهم المتطرفة.
وفقاً لمحللين سياسيين، فإن السعي إلى هذا التوازن يمثل تحديًا كبيرا، إذ رأت المحللة السياسية بمركز الدراسات السياسية في جامعة السوربون، ليزا بيري، أن لوبان "تواجه ضغوطا من جميع الجهات، فهي تحاول جذب الناخبين الوسطيين والمحافظين الجدد، بينما تحافظ في الوقت نفسه على دعم القاعدة الصلبة للحزب".
"حقوق أقل للأجانب"من جانبه، قال مدير مرصد الراديكالية السياسية في جامعة جان إيف، جان إيف كامو، إن فكرة "الأولوية الوطنية" لا تزال في قلب برنامج الحزب، وهي أن "الأجانب يجب أن يتمتعوا بحقوق أقل من المواطنين، حتى عندما تكون لديهم مؤهلات متساوية".
ورغم كل تلك الجهود، يبدو أن تأثير الثقافة السياسية لذلك الحزب اليميني "لا يزال يحمل جذوراً عميقة في الأفكار المتشددة".
فعلى سبيل المثال، قامت لوبان في مناسبات عديدة بمكافحة الاتهامات بمعاداة السامية والعنصرية، وأكدت على تغيير مواقف حزبها، لكنها ناورت بشكل فعال لجذب الناخبين الغاضبين من السياسات الحالية ومن موجات الهجرة والتحولات الاجتماعية في فرنسا، حسب الصحيفة.
ويبقى التساؤل عن مدى تحقيق الجبهة الوطنية لتغيير حقيقي في مواقفها السياسية. فمنذ صعود لوبان إلى رئاسة الحزب عام 2011، وتخليها عن بعض السياسات المتطرفة لوالدها، قامت بإزالة الكثير من الرموز الصريحة للعنصرية ومعاداة السامية، لكن تظل الشكوك قائمة بشأن مدى صدق هذا التحول.
وفي هذا السياق، أكدت بيري أن "الخط الفاصل بين محاولة (التجمع الوطني) لتقديم صورة جديدة وبين جذوره العميقة المعادية للتعددية الثقافية والعرقية، لا يزال غامضاً".
أما عالم السياسة الفرنسي الشهير، دومينيك مويزي، فقال: "أنا لا أثق في أن يكون (التجمع الوطني) ديمقراطياً بالمعنى التقليدي والكلاسيكي للمصطلح".
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: التجمع الوطنی فی فرنسا
إقرأ أيضاً:
"احتلال وطرد واستيطان".. مظاهرة مرتقبة لليمين المتطرف في القدس لتهجير سكان غزة
تستعد مجموعات يمينية متطرفة لتنظيم مظاهرة حاشدة الأسبوع المقبل في القدس للمطالبة بطرد الفلسطينيين من قطاع غزة وإقامة مستوطنات إسرائيلية فيه.
تهدف هذه الخطوة إلى الضغط على الحكومة الإسرائيلية لعدم تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، والتي تتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع مقابل إطلاق سراح المزيد من الرهائن.
وتنظم حركة "ناشالا" الاستيطانية المظاهرة بالتعاون مع جهات يمينية أخرى، وتحمل المظاهرة شعار "احتلال، طرد، استيطان". كما لعبت "ناشالا" دورًا بارزًا في دعم إقامة بؤر استيطانية غير قانونية في الضفة الغربية.
ومنذ اندلاع الحرب، حاول نشطاء مرتبطون بالحركة دخول غزة لإقامةمستوطنات جديدة، ولكن الجيش الإسرائيلي تدخل لمنعهم.
وتعارض "ناشالا" ومجموعات أخرى الاتفاقات المتعلقة بوقف إطلاق النار، معتبرةً أن انسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة يشكل "تنازلاً خطيرًا" يتناقض مع أهدافهم.
بدلاً من ذلك، تدعو الحركة إلى استمرار العمليات العسكرية، وإقامة مستوطنات في غزة، وطرد الفلسطينيين من المنطقة.
كما أعلنت عن تشكيل "غرفة عمليات" لتنسيق جهود المظاهرة، بما في ذلك إجراء آلاف المكالمات الهاتفية لحشد أكبر عدد من المشاركين، وتوزيع 16,000 منشور دعائي في أنحاء إسرائيل، إلى جانب تنظيم وسائل نقل للمحتجين.
وسبق أن نظمت الحركة مؤتمرًا تحضيريًا في مستوطنة "كريات أربع" بالخليل للتحضير لهذه المظاهرة، في إطار حملتها المستمرة لإعادة بناء المستوطنات في غزة.
في تجمعات سابقة، أعرب عدد من الوزراء في الحكومة الإسرائيلية عن دعمهم لهذه الأفكار، حيث طالب وزير الأمن القومي السابقإيتمار بن غفير بضرورة "تشجيع الهجرة الطوعية" للفلسطينيين، بينما أيد وزير الاتصالات شلومو كاره إعادة توطين سكان غزة قسرًا.
وفي مؤتمر لاحق، اعتبرت زعيمة "ناشالا"، دانييلا فايس، أن الفلسطينيين "فقدوا حقهم" في العيش في غزة بعد هجوم 7 أكتوبر.
تزايدت دعوات الجماعات اليمينية المتطرفة خلال الأسابيع الأخيرة لطرد الفلسطينيينمن غزة، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أشار فيها إلى ضرورة إعادة توطين سكان القطاع خارج أرضهم بشكل دائم.
Go to accessibility shortcutsشارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية أكثر من 53 مليار دولار لإعادة إعمار غزة.. تقرير دولي يكشف حجم الكارثة مصر تضع اللمسات الأخيرة على مقترح مضاد لخطة ترامب بشأن غزة.. ما تفاصيله؟ نتنياهو يرفض إدخال مساعدات إعادة إعمار غزة رغم الاتفاق..هل تفشل جهود التهدئة؟ قطاع غزةإسرائيلالصراع الإسرائيلي الفلسطيني مستوطنة يهودية يمين متطرفالقدس